اكد عبدالله سالم شنون رئيس الوفد العماني للمهرجان ان المسرح المدرسي في بداياته المسرحية قدم عدة مسرحيات وكان المسرح المدرسي في فترة السبعينيات، يعتمد على الاحتفالات والمناسبات يقدم من خلالها مدرسو وموجهو المسرح المدرسي فقرات بسيطة، فكان على مشرف الجماعة المسرحية ان ينسق وقت الجماعة في الفسحة وهنا يواجه ضيق الوقت (عشرون دقيقة) غير كافية على الاطلاق لممارسة نشاط مسرحي اضافة إلى معاناة تلاميذه من جراء حرمانهم من الراحة وتناول الافطار، وعليه ان يستعير من حصص الانشطة التربوية الاخرى وهنا عادة ما يواجه مصاعب في اقناع زملائه المدرسين وتزداد هذه المصاعب عندما يكون افراد جماعة التمثيل من صفوف مختلفة ففي هذه الحالة عليهم او على بعضهم التخلي عن الدروس المنهجية وهذا امر مرفوض سواء من ادارات المدارس او من اولياء امور الطلبة، ويكاد الامر لا يخلو من المشكلة الاكبر وهي البروفات في الفترة المسائية، وهذا يعتمد على قدرة الطلبة على العودة في الفترة المسائية وكذلك مدى قدرة المدرس نفسه او من ناحية اخرى ما اذا كانت المدرسة ذاتها خالية في المساء لا يوجد بها دوام لمرحلة دراسية اخرى فمن المعروف ان العديد من المدارس في السلطنة تعمل فترتين صباحية ومسائية. لقد كان تنظيم نشاط جماعية اعتمادا على الامكانيات المتاحة في تلك الفترة مسألة عسيرة فأغلب المدارس كانت تفتقد إلى مسارح مناسبة او حتى إلى صالات صالحة لتقديم العروض المسرحية وكان من النادر تواجد موجه مسرحي نشط على مستوى المنطقة اذ انه قلما كان يتواجد مدرس ما بين هيئة التدريس في كل مدرسة له اهتمامات مسرحية. واضاف شنون ان المسرح المدرسي في عمان قدم عروضاً عديدة متباينة المستوى حسب المناسبة والظروف والموجه والمشرف عليها وهي في كل الاحوال عروضاً افضل بكثير من المشاهد التمثيلية المنهجية التي كانت تقدم في المدارس السعيدية قبل عام 1970 ومن الاعمال المشهورة التي قدمت في المسرح المدرسي: ـ مسرحية معدة عن احدى مسرحيات موليير (طبيب رغم انفه). ـ مسرحية شكسبير (تاجر البندقية). ـ بعض المعالجات المأخوذة من مسرحيات قصيرة لتوفيق الحكيم. وأشار إلى ان نجاح التجربة المسرحية داخل المدرسة الواحدة يظل محدودا اذا قورن بمستوى النجاح الذي قد يتحقق للاعمال المسرحية التي تقدم على مستوى المنطقة التعليمية ككل في احتفالها السنوي الذي يسمى الاحتفال بيوم التربية والذي تقيمه كل منطقة على حدة معتمدة على خامات وكوادر مدارسها داخلة في منافسة مع المناطق الاخرى. هذه الاحتفالات السنوية هي التي حملت مسئولية تطوير المسرح المدرسي على اكتافها. ففي كل الاحوال امكانيات منطقة تعليمية افضل بكثير من مدرسة محدودة الامكانيات. ثم اشراف موجه مسرحي متخصص افضل بكثير من اجتهادات مدرس غير متخصص. وعن طريق هذه الاحتفالات تم تقديم العديد من التجارب المسرحية التي كان لها صدى طيب واعتبرت انجازات قيمة للمسرح منها الاوبريت الغنائى التمثيلي الذي يحمل اسم (ارض الوفاء) والذي قدم على مسرح ثانوية جابر بن زيد بمناسبة العيد الوطني العاشر وشاركت به مدارس العاصمة مجتمعة، والتجربة المسرحية التي اخرجها عبدالكريم جواد عام 1987 مع ثانوية دوحة الادب للبنات وثانوية روى للبنين في عمل مشترك يحمل اسم (بيت ابو مرهون) وهو كوميديا اجتماعية يتم الاستعانة لاخراجها بمخرج مسرحي من خارج الاطار المدرسي لاول مرة. واوضح سالم بن شنون انه في ظل المعطيات المتوفرة حالياً وفي ظل التقدم التعليمي في السلطنة تطور المسرح المدرسي، فالنشاط المسرحي الآن احد الانشطة التربوية الفعالة في جميع مدارس السلطنة، حيث يوجد الآن اعداد مناسبة من موجهي المسرح في مختلف مديريات التربية والتعليم في المناطق، بالاضافة إلى مشرف مسرحي ورائد منفذ في جميع مدارس السلطنة حيث تقام لهم دورات ومشاغل عمل في النشاط المسرحي بالاضافة إلى المسابقات السنوية في التأليف المسرحي والتمثيل الدرامي والالقاء المسرحي والثقافة المسرحية التي تقيمها المديرية على مستوى المنطقة وترفع ليكون التنافس على مستوى السلطنة كما تمثل المشاركات الداخلية بين المناطق التعليمية وتبادل الزيارات والخبرات التعليمية الاثر الكبير في انتشار المسرح التربوي بصورة اوسع. كما اقيمت المهرجانات المسرحية بالنسبة للطلاب والطالبات كل على حدة كما ان النشاط المسرحي يعد من احدى اهم الركائز في التعليم الاساسي بالسلطنة بما يزخر به من امكانيات تتفق مع سياسات هذا النظام من التعليم والمعتمد على التعلم من خلال التجربة والتطبيق والممارسة بالاضافة إلى المعطيات المادية والمعنوية التي قدمتها الوزارة للانشطة المسرحية هي احدى الروافد المهمة لدعم مسيرة النشاط المسرحي ليكون احدى الوسائل التعليمية وتدفع مسيرة التعليم في السلطنة إلى الامام. وعن اهم محاولات المسرح المدرسي فانها تتحدد في عدة جوانب وهي النشاط الدرامي: الدراما يمكن ان نعرفها على انها فن التعبير عن الافكار الخاصة بالحياة في صورة تجعل هذا التعبير ممكن الايضاح بواسطة ممثلين والحوار هو المظهر الحسي للدراما والمظهر المعنوي هو الصراع وكلمة دراما تعني صراعاً داخليا، والدراما قسمين (التراجيديا) وهي ما تنتهي بنهاية مؤسسة و(الكوميديا) وهي ما تنتهي بنهاية مفرحة. والدراما في المدرسة ستكون عبارة عن فكرة مستمدة من بعض القضايا التربوية والاجتماعية ذات الصلة ـ بالعمل التربوي او ان يحاول ان يستخرجها المدرس من تلاميذ او طرحها عليهم، ثم يبدأ الجميع من خلال ذواتهم ابتكار مواقف وشخصيات وحوار في اطار هذه الفكرة لموضوع من المقرر الدراسي بصورة مرتجلة في الحوار والحركة ويمكن ان تتحول إلى نص مسرحي يخدم المادة ويفسرها، او ان يتم تنفيذ العروض المسرحية المدرسية من خلال نصوص معدة او مؤلفة من قبل الطلبة او من قبل المختصين في الوزارة والمناطق التعليمية ويتم تجميعها وتنقيحها واجازتها ثم تعميمها على المناطق من خلال كتيبات تعد هذا الغرض. مسرحة المناهج ويقصد بها اعداد الدرس اعداداً درامياً بحيث يمكن مسرحته وتوصيله بطريقة ممسرحة وتحويله من نص جامد إلى نص مرئي ومسموع ليتمكن الطالب من اختراقه وتثبيته بيسر وسهولة. ومن أمثلة المواد التي يمكن مسرحتها: 1ـ التاريخ: لأنه يزخر بالحوادث والشخصيات التي تعتبر مادة درامية خصبة يمكن مسرحتها. 2ـ التربية الإسلامية: تحتوي على العديد من السير والبطولات والمواقف السلوكية الانسانية. 3ـ الرياضيات:ربط موضوعاتها بالحياة اليومية للطفل عن طريق البيع أو الشراء والمكسب والخسارة فتتحول بذلك الأرقام والعمليات الحسابية المجردة إلى مدركات ومحسوسات لدى الطفل. وهكذا يتضح ان جميع المواد الدراسية تزخر بالموضوعات الحية التي يمكن مسرحتها، وعلى المعلم الذي يستخدم مسرحة المناهج ان يراعي الآتي: 1ـ ألا يغير من المادة العلمية. 2ـ بساطة الأسلوب ووضوحه دون اللجوء للاكثار من الجمل المركبة. 3ـ ان يشمل الدرس مكونات المسرحية (مقدمة، وسط، نهاية). 4ـ مراعاة الاهتمام بمستوى اعمار الطلاب الذين تقدم لهم المسرحيات. 5ـ ألا يكون الحوار خطابياً بحتاً. 6ـ ربط الأحداث ببعضها البعض والحرص على عدم الاخلال بعناصر الدرس. 3ـ مسرح العرائس: ويقصد به استخدام الدمى والعرائس في تمثيليات هادفة توفر للتلاميذ خبرات تعليمية ممتازة وهي شكل ممتع من أشكال التسلية والترويح على التلاميذ، وخصوصاً للفصول الدنيا كما انها طريقة مؤثرة في التعبير عن فكرة أو موضوع معين، كما انها وسيلة فعالة لمسرحة المواد الدراسية. أشكال أو أنواع مسرح العرائس: الدمى القفازية، دمى العصي، العرائس البشرية، الماريونيت (الدمى ذات الخيوط). 4ـ التأليف المسرحي: ان التأليف المسرحي من الفنون التي لها قواعدها العامة الثابتة وخطواتها الأساسية التي يجب ان تتوافر كلها في المسرحية وإذا ضعف عنصر واحد منها تأثرت المسرحية، وهذه العناصر هي: الفكرة الأساسية، الشخصيات المسرحية، الصراع، والحوار. مع أهمية مراعاة البناء العضوي للنص. 5ـ الإلقاء المسرحي: ان العلاقة بين المسرح والالقاء علاقة وطيدة جداً، ففن التمثيل هو فن الكلمة المعبرة والتمثيل عامة هو اظهار ما وراء الكلمات من معان. والالقاء هو الكلام المعبر الفصيح المفهوم معناه ومدلوله المفعم بالأحاسيس الدافئة والصادقة والذي يتماشى مع قواعد اللغة من حيث مخارج الحروف وقواعد وأحكام وشروط الوقف والتنفس بقصد الافهام والتأثير والاقناع. 6ـ الدراما الموسيقية: تعتبر الدراما الموسيقية عنصراً خصباً للنشاط المسرحي خاصة في المرحلة الابتدائية وكذلك تساهم في الفواصل والمواقف الفكاهية والتراجيدية والمسرحيات التي تحتوي على بعض الأغاني والأناشيد (الأوبريتات). 7ـ الثقافة المسرحية: وهي عبارة عن بحوث مسرحية في شتى المجالات يقدمها الطالب بالمرحلة الثانوية وذلك بغرض توسعة دائرته الثقافية واكسابه مهارة البحث ودفعه نحو القراءة والاطلاع. الآفاق المستقبلية للمسرح المدرسي إن شيئاً من الوقوف التأملي لمسيرة المسرح المدرسي في سلطنة عمان منذ بداياته وحتى الآن، يدلل على زيادة اهتمام الوزارة بهذا النشاط وبالتالي خلق مزيد من الوعي التربوي بالمسرح لدى القائمين على العملية التربوية والطلاب والطالبات، ولا شك ان مشروع تطوير التعليم في مدارس السلطنة سيكون حافزاً اضافياً لاعطاء جرعة أكبر من الاهتمام بالمسرح المدرسي، ذلك ان نظام التعليم الأساسي يعتمد بشكل كبير على أسلوب التعليم الذاتي الذي يقوم به الطالب عبر التجربة والخطأ، ومن خلال الممارسة والتطبيق مما يسمح لتأسيس ممارسة حركة / أدائية للعملية التعليمية تقربها من جوهر النظرية المسرحية التي تنطوي على النظر للمسرح بوصفه فن ايصال الافكار والأحاسيس عبر الحركة الدرامية، ما سوف يحققه أسلوب التعلم الذاتي ليس مجرد المزيد من مسرحة المناهج الدراسية وتقديم عروض مسرحية أكبر، بل الأهم من ذلك ان يكسب الطالب القدرة على التفكير المتعدد في الأشياء والأحداث باعتبار ان جريان الحياة واستمراريتها قائمان على صراع بين قوى متداخلة، وهو نفس الجوهر الذي يقوم عليه المسرح الذي يشكل الصراع الدرامي جزءاً لا يتجزأ من مكوناته الأساسية. وخلاصة القول ان المسرح المدرسي يعد وسيلة تعليمية وتربوية وارشادية هامة يستوجب الاعتناء بهذا اللون من النشاط والعمل على تطويره وتفعيله بما يزخر به من ميزات ومعطيات. تغطية: فتحي عبد الكريم