بصدور كادر التربويين ينتهي القلق ويسود التفاؤل فينتعش الامل بعد سنوات طوال عاشها الجميع وهم ينتطرون لحظة الافراج عن كادرهم الجديد الذي يعد بلا شك نقلة هامة في مسيرة التعليم بالدولة. مع الامل تعيش كل الاوساط التربوية بل والمجتمع كله لان اي تحسن في المهنة ـ الرسالة اي التعليم لابد وان تكون له انعكاسات واسعة في شتى المجالات. فالمعلم المواطن الذي انصفه الكادر سوف يشعر اكثر مما مضى واكثر من غيره ايضاً بمكانته وبمدى حرص المجتمع عليه وعلى تواجده واستمراره داخل الميدان الذي تصنع فيه كل عناصر المستقبل، وكلما كانت المكانة عالية كلما كان الصانع اكثر اتقانا وافضل اداء واشد اخلاصا وهذا ما يتوقعه المجتمع كله من مربي الجيل في ايامنا الحاضرة وفي كل اعوامنا المقبلة. والى جانب الارتقاء بالاداء والاخلاص في العطاء فان المعلم المواطن بعدما اضيف اليه مؤخراً على يد الكادر سوف يكون بمنأى عن تلك الفكرة المزحومة التي راودت الكثيرين طويلا الا وهي الاستقالة من العمل والبحث عن وظيفة آخرى اكثر دخلا واقل هما وربما افضل مكانة في المحيط الاجتماعي. وعندما يتوقف سيل الاستقالات التي شهدنا منها الكثير في الاعوام الماضية خضوصا في اوساط المعلمين الذكور فان هذا يعد مكسبا كبيراً للمجتمع لانه يعني ـ اول ما يعني ـ ان الخبرات المواطنة في الميدان لن ترحل بعيداً عنه، وبالتالي ستكون هذه الخبرات عنصراً هاما من عناصر اعداد اجيال اخرى من مواطيننا الذين سيدخلون المهنة ـ الرسالة بشعور حقيقي يؤكده في نفوسهم انتماء الجيل الذي سبقهم الى المهنة وتقادمت سنواته فيها دون نزوح او ابتعاد. اما الجانب الاهم في انعكاسات الكادر المتوقعة فهو في الحقيقة مبشر بالخير، وما نتوقعه نحن بحكم معايشتنا للاجواء التربوية هو ان يتصاعد اتجاه الشباب من الجنسين ـ وخصوصا الذكور ـ الى الالتحاق بكليات التربية القائمة في الدولة وان يتزايد الاقبال عليها من الجميع وان يمارس اولياء امور الطلاب والطالبات دورا اكبر في اقناع هؤلاء بالالتحاق بهذه الكليات. الاهم من ذلك ان نشير الى ان جامعة الامارات تحديدا ومن بعدها كافة جامعاتنا التي تضم كليات للتربية تحتاج لاعادة النظر في خطط القبول بها وان تسعى الى وضع برامجها لاستقبال اعداد متزايدة سوف تطرق باب كلية التربية التي نرى انها امام فرصة ذهبية لتطبيق معايير انتقاء او اختيار الدارسين بها من بين مئات سوف يتقدمون اليها، ويمكن في هذه الحالة ان يتم الاختيار وفقا لمعدلات المجموع باستقطاب الاعلى درجة وفي نفس الوقت اجراء مقابلات شخصية للمتقدمين لانتقاء الاكثر اقتناعا بالمهنة واستعدادا لها وحباً في الارتباط بها. انها بالفعل فرصة ذهبية امام اي كلية للتربية في جامعاتنا الوطنية ويجب الا نسمح بضياعها خصوصا وان الوقت يسمح بالاستعداد للاستفادة منها جيداً. فضيلة المعيني