على أعتاب الحياة الجامعية وعند اختيار التخصص تكون لدى الطالبات والطلاب آمال وطموحات مستقبلية يتمنون تحقيقها، وبالتالي يحددون اختيارهم وفقا لها لكن ذلك الاختيار لم يعد حقا لهم فيه مطلق الحرية إذ هناك متطلبات تفرضها سوق العمل التي سوف يخرجون اليها عقب انتهائهم من دراستهم الجامعية، وهي متطلبات لابد وان تكون محل اعتبار الجميع حرصا منهم على ضمان وظيفة في المجال نفسه الذي وقع عليه اختيارهم للتخصص فيه. وللتعرف على ما يصادفه الطلاب والطالبات عند لحظة الاختيار للتخصص في التعليم الجامعي عرضنا الموضوع في مجلس طلابي نظمناه لطالبات كلية تقنية دبي. تقول مريم محمود عيسى ـ تعليم تأسيسي ـ بأنها ترغب وبشدة في دراسة الصيدلة، وهي الرغبة الاولى لدي والتي أضعها في أجندة طموحي، كما انه مجال جديد، وعندما نتطلع من نافذة الواقع الى هذا التخصص نجد ان المواطنين ندرة في هذا المجال، وخاصة بالنسبة للنساء، كما اننا عندما ننظر للتخصص فاننا نتطلع دائما الى ما بعد التخرج والى الحصول على وظيفة مستقبلا، وطبعا فانه بالنسبة لي فانني أجد ان رغبتي تتوافق مع احتياج سوق العمل لهذا التخصص، يعني بالنسبة لي النجاح في تحقيق طموحي علميا وعمليا. البحث حول التخصص وتشير موزة بطي ـ تخصص نظم معلومات ـ سنة ثالثة الى انها اختارت تخصصها، بعد بحث مكثف حوله وحول مدى احتياج سوق العمل له، لان هذا من الامور المهمة قبل أن تدخل الطالبة الى تخصص معين، كما ان التخطيط لمستقبل الطالبة يجب أن يبدأ بخطوة صحيحة منذ البداية حتى لا يأتي الندم بعد ذلك، وطبعا فان تخصصي يجمع بين ادارة الاعمال والادارة والكمبيوتر وطبعا فان هذا مطلوب حاليا في مواقع العمل، مشيرة الى انها تعرف قصة احداهن، والتي التحقت بتخصص وبعد ان أكملت ثلاث سنوات من دراستها فيه وجدت ان ظروف سوق العمل لا تتناسب مع توجهاتها وظروفها الاجتماعية مما دفعها الى التغيير وهي الآن في السنة الثالثة في تخصص آخر جديد ولكن بعد أن أضاعت سنوات من عمرها. وتوضح زبيدة عبدالله ـ تخصص نظم معلومات سنة ثالثة انها اختارت تخصصها لانه يناسبها، وتستطيع من خلاله تطوير ذاتها، كما انها تجد نفسها فيه، كما ان هذا التخصص يختلف عن باقي التخصصات الاخرى، في انه كونه يشهد تطورات كثيرة، اضافة الى ان مواده تتغير كل سنة والمنهج غير ثابت حتى يمكنه مواكبة أحداث التطورات الحاصلة. مجالات واسعة للعمل وترى بدرية محمد ـ تخصص تكنولوجيا المعلومات سنة ثانية ـ بأنها اختارت تخصصها لانه رغبتها أولا وكذلك مطلوب لسوق العمل، فهي تحب الكمبيوتر كثيرا، كما ان الشركات والمؤسسات تطلب هذا النوع من التخصص، وبخاصة مع وجود مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي للاعلام. اضافة الى ان الكلية مهتمة به كثيرا حيث تنظر دائما لجوانب القصور في خريجات هذا التخصص وتحاول القضاء عليها لاعداد جيل قادر ومؤهل على أعلى مستوى. وتتحدث أمنة سيف ـ تخصص اعلام سنة ثانية فتقول: لقد اخترت تخصصي لانه يتفق وميولي التي لا تفضل الاشياء النظرية، وانما العملية، اضافة الى انني أحب التصوير والتصميم والاخراج، وأنا أتمنى مستقبلا أن أعمل في مجال التلفزيون، وبالرغم من ان النظرة لتخصص الاعلام لدى البعض ترى انه تخصص لا يحتاج الى جهد اضافة الى عدم التقدير لدور المتخصصين فيه، فانني أقول بأن الاعلام مثل أي تخصص آخر يحتاج الى الجهد والتعب مشيرة الى انها في خلال معرض الوظائف الذي نظم مؤخرا وجدت مؤسستين فقط تعلنان عن حاجتهما الى تخصص الاعلام، وبالرغم من ذلك فان ذلك لم يضعف حماسي واصراري على المضي فيما رغبته وتخصصت فيه بمحض ارادتي. وتشاركها هذا الرأي مريم السركال تخصص اعلام بالاشارة الى انها التحقت بهذا التخصص عن رغبة وحب بعد ان شجعتها اسرتها على دخوله كما انه منتهى طموحي، فالاعلام سيكون مجال عملي وهذا ما جعلني أرغب فيه أكثر، لانه من وجهة نظري المجال العملي الأكثر رسوخا في الذهن، وطبعا فان رغبتي وحبي لتخصصي تجعلني أقبل على الانضمام لكل الانشطة والمشاركة فيها، والسعي نحو التميز فيه. بعد نظر مستقبلي وترى عائشة الشيباني ـ تخصص سياحة وسفر سنة ثانية ـ ان تخصصها كان رغبتها الاولى مع انها واجهت في البداية رفضا من قبل والدها، خاصة وان النظرة للتخصص غير سليمة، ولكنه بعد ذلك اقتنع، وبالطبع فان الطالب عندما يقع على ابواب اختيار التخصص فانه يجب أن يختاره ملائما لظروفه ومتفقا مع قدراته على العطاء فيه كما يجب ان يكون لديه بعد نظر للمستقبل، ويحضرني في هذه اللحظة موقف صديقتي التي دخلت الى تخصص أعمال مصرفية وهي لا ترغب فيه، خاصة وانها تحب الجرافيك الذي لا يوجد ضمن مساقات دبلوم الانجاز، ولكن ماذا تعمل فالظروف احيانا تدفع الطالب الى تخصص لا يرغب فيه ولا يكون امامه من طريق سوى الاستمرار فيه. وتقول امل احمد ـ تكنولوجيا مكاتب ـ سنة ثالثة بأنها لم تكن ترغب في تخصصها في البداية، وقد أصابها نوع من الاحباط، خاصة وان التخصص الذي كانت تريده هو مادة الرياضيات، وقد كان ذلك سببا دفعها للبحث عن بديل آخر فاختارت تكنولوجيا المكاتب، وطبعا فانني أفكر لو لم التحق بما أريد فان مستواي لن يكون عاليا كما هو حاليا، كما انني وجدت ان طريقي في هذا التخصص غرس في نفسي الطموح خاصة بعد ان أدركت مدى احتياج سوق العمل له. بين الرغبة والقدرة وتشير زمزم عبدالله الحمادي ـ تجارة عامة سنة ثانية الى انها في السنة الاولى كانت محتارة في اختيار التخصص الذي انتهى اليه التفكير في التخصص الحالي الذي لم يكن بعيدا عن حاجة البلاد لخريجي هذا التخصص، كما كان قريبا من رغبتي، ولذا التحقت به، لانني أدركت انني أستطيع من خلاله أن أعمل في أي مجال، كما أستطيع ايضا ان أقيم مشروعي الخاص، ولذا فانني أرى ان الرغبة في التخصص يجب النظر من خلالها ليس فقط لانه متطلب سوق العمل وانما يجب أن تجمع بين رغبة الطالب وقدرته على المضي قدما في التخصص ومتطلب سوق العمل من هذا التخصص. وترى رباب علي ـ تجارة عامة ـ سنة ثانية انها وجدت تخصص التجارة هو الأنسب لها، وتستطيع الاستفادة منه أكثر، كما انه مجال واسع ومفتوح وغير سهل، مشيرة الى انها تحب قراءة المجلات المتخصصة في التجارة، مؤكدة ان لها نشاطات دائمة ومستمرة في الكلية، وطموحاتها كثيرة تريد تحقيقها من خلال تخصصها، كما أبدت ملاحظة تقول ان الرغبة إذا لم تكن تتواكب مع متطلبات سوق العمل وفي غير احتياج له، فانه في هذه الحالة تصبح الرغبة بلا قيمة، وانما يجب أن ننظر الى ما هو أبعد من سوق العمل وقدرتنا في السير بنفس التخصص الذي أردنا، فالتخطيط السليم منذ البداية، يخلق التعايش الصحيح مع التخصص. علياء سعيد