فرقة المسرح الطلابي على مستوى دولة الامارات كيف تكونت؟ ولماذا تشارك في أول مهرجان مسرحي مدرسي خليجي بعمل عالمي؟ ولماذا لم يكن عملا مسرحيا محليا؟ وكيف استقبلت مدارس الدولة وأولياء الأمور أنشطة وفعاليات الاستعداد للمهرجان؟ كل هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على قاسم زيدان مخرج مسرحية (يوليوس قيصر) التي تشارك بها الامارات كعرض أول في المهرجان قدم على خشبة مسرح قصر الثقافة أمس بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي قدم كل الدعم ووسائل الرعاية للمهرجان. في بداية الحوار أكد قاسم زيدان ان الامارات سباقة دائما في اقامة التجمعات الثقافية والفكرية وغيرها سيما وان تشكيل مجلس التعاون الخليجي انطلق من الامارات ولذلك فان وزارة التربية والتعليم والشباب سعت منذ البدايات الأولى لمراحل الاعداد والتنسيق لاقامة المهرجان الى ان تؤسس لبدايات تاريخية في مثل هذه المهرجانات، مضيفا ان رعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للمهرجان من ألفه الى بائه كما عودنا بمكارمه سابقا في مهرجاناتنا المسرحية على مستوى الدولة مثل هذا الدعم وتلك الرعاية وفرت كل المقومات لنجاحه ان شاء الله. ـ لماذا اختيار نص عالمي لتقديمه في المهرجان، ولماذا لم يكن نصا محليا والمسرح في الامارات غني بالنصوص ذات القيمة الفنية والتربوية؟ ـ جاء اختيار يوليوس قيصر لشكسبير لانه نص من النصوص المسرحية المهمة للكاتب الذي يمتلك مقومات دراسية عالية تساعد كثيرا في تشكيل عرض مسرحي متكامل فنيا وفكريا، اضافة الى ان مسرحية يوليوس قيصر هي جزء من المناهج الدراسية في مدارس المرحلة الثانوية في مادة اللغة العربية واعدادها وتقديمها بشكل عملي حيث يتناسب مع التطورات المعاصرة وهو ما يحقق فائدة كبيرة لطلبتنا في استيعاب هذا الجزء المهم من المنهاج الدراسي. ـ مسرحة المناهج، هل يقتصر عملكم في الوزارة أو التوجهات بصفة عامة على مقرر اللغة العربية وما يحتوي من مسرحيات؟ ـ مسرحة المناهج الدراسية وعلى مستوى كل المراحل الدراسية تعد من اساسيات عملنا في الوزارة. وهناك تجارب كثيرة في المسرح المدرسي عملت على تحويل أجزاء من مناهج الدراسة الى فعاليات مسرحية مثل بعض القصص التاريخية الموجودة في جميع المراحل الدراسية، وقد كان في نيتنا اختيار عملي محلي لبعض كتاب الدراما في الامارات مثل احمد راشد ثاني ومرعي الحليان لكننا آثرنا ان تكون أولى تجارب فرقتنا (فرقة المسرح الطلابي على مستوى الدولة) هي من مناهج الدراسة ومن الأعمال العالمية، وفي توجهاتنا ان تكون لدينا في المستقبل مشاريع مسرحية محلية تستنبط تاريخ وتراث الامارات والمنطقة ككل على اعتبار ان تاريخ الخليج وقيم شعبه وتراثه واحد. ـ هذه الفرقة (فرقة المسرح الطلابي الاماراتي) كيف تكونت وأعدت للمشاركة في المهرجان؟ وهل كانت هناك صعوبات في ذلك؟ ـ الفرقة تكونت بمبادرة من الدكتور احمد سعد الشريف وكيل الوزارة المساعد للانشطة والرعاية الطلابية الذي أكد في مراحل الاستعدادات الاولى للمهرجان ضرورة النزول الى الميدان واختيار افضل العناصر عن طريق مشاركات حقيقية في أعمال مسرحية، وبدأنا الخروج الى الميدان واختيار الطلاب الموهوبين في مدارس الدولة وكانت زياراتنا للامارات القريبة من بعضها لسهولة الحركة وسرعة الانجاز وكانت المرحلة الاولى من الاعداد (بعد اختيار اعضائه من دبي والشارقة وعجمان) هي ادخال الفريق في ورشة عمل مسرحية نظرية لتأثيث ثقافة مسرحية أولية لدى هذه العناصر خاصة وان بعضهم لم تكن له تجارب غنية سابقة في المجال. أما المرحلة الثانية فكانت عملية تدريبهم على الصوت والالقاء وبعض التمارين الجسدية وبعض الاختبارات الحسية والنفسية التي تحفز قابليتهم للابتكار والاكتشاف وتطور خيالهم. ـ متى بدأتم هذه الأعمال وكيف استقبل الميدان هذه الخطوات، وكيف كانت نظرة أولياء أمور الطلاب أعضاء الفرقة للمشاركات والتدريبات والابتعاد عن الدراسة؟ ـ بدأنا في منتصف سبتمبر 2001 وكنا نتوقف عن الاعداد والتدريبات أثناء التقويمات والامتحانات وقد أبدى الطلاب تقبلا كبيرا للمشاركة وكانت هناك استجابة كبيرة جدا، ومن خلال التجربة اكتشفنا ان هناك استعدادا كبيرا لدى المدارس وادارتها من خلال ما قدمته من تسهيلات لنا حتى ان بعضهم بذل جهودا مضاعفة في مجال الانشطة من اجل انتاج عمل فني راق ومتكامل. ـ وهل اضافت التجربة شيئا لأعضاء الفريق من حيث انها استعداد للمهرجان ودراسة وامتحانات، وما مدى قناعة وأهل الطلبة؟ ـ هذه التجربة أسست لدى أعضاء الفرقة روح الانتماء للفريق والاحساس بالمسئولية وضرورة خوض تجربة المنافسة وتحقيق مستوى يؤدي الى التميز والفوز ان شاء الله وأضافت للجميع فكرة عميقة عن كيفية استثمار الوقت وجاءت قناعة المنزل وأولياء الأمور بالتجربة شيئا لافتا للنظر حيث ساعدنا بعضهم في تذليل بعض الصعوبات التنظيمية وأشير هنا الى وجود استعداد على مستوى البنين والبنات وأتمنى أن نقيم مهرجان المسرح الخليجي للبنات مستقبلا كي نعطي المرأة دورها في مثل هذه التظاهرات. ـ من خلال عملية المسح الميداني هل وجدتم ثراء وأرضية خصبة لانطلاق مثل هذه المسابقات المسرحية وتحقيق مراكز متقدمة فيها؟ ـ التقبل الكبير من قبل المدارس والطلاب وأولياء الامور هو الارضية الخصبة، واعتقد ان التحدي الذي قابل به الطلاب التجربة سيؤدي الى تحقيق المراكز المتقدمة وان كنت أقول ان خوض التجربة والمنافسة في حد ذاته هو فوز نسعى اليه وان العمل الفني الحقيقي يجني ثماره الطيبة في كل الظروف والاموال والمنافسة الشريفة مطلوبة في مثل هذه المهرجانات كونها تشكل دافعا معنويا كبيرا للمشاركين وللحركة المسرحية عموما، خاصة وان وزارات التربية على مستوى دول الخليج العربي هيأت كل الظروف الادارية والفنية للفرق الطلابية المشاركة في المهرجان. ـ أيهما أكثر تأثيرا تربويا على الطلاب عمل مسرحي ينتمي الى بيئتهم وثقافتهم أم عمل ينتمي الى بيئة وثقافة مغايرة؟ ـ هذا التحديد قد لا يكون صحيحا وهو غير فني لانه بامكانك من خلال أي عمل سواء كان محليا أو عالميا، شعريا أو نثريا، ان تنجز عملا مسرحيا له مواصفات جمالية يضيف قيما تربوية ومع ذلك فانه بطبيعة الحال يبقى الموضوع المحلي هو الأقرب الى النفوس والاذواق. ـ إذاً ما هي القيمة التي ستضيفها المسرحية للطلاب كونها جزءا من المقرر الدراسي وقدمت في العرض الاول للمهرجان؟ ـ يوليوس قيصر أشارت بشكل واضح الى نبذ الحروب والصراعات الفارغة من اجل السلطة والتي تؤدي في النهاية الى موت الناس وهم الخاسرون في مثل هذه النزاعات، كما انها تدعو الى الوقوف بشكل عام امام كل الحروب التي يتسبب في اشغالها بعض ذوي العقول الشريرية. ـ لا شك ان الديكور والاضاءة جزء أصيل من العرض اضافة الى الصوت والتزامن وكل التقنيات فهل مثلت لكم عبئا في الاستعداد أو تعقيدا في الحركة الجماعية على المسرح؟ ـ حاولنا من خلال بعض المفردات الديكورية ان نخلق فضاء مسرحيا متحركا وحديثا في تحولاته العديدة ولم يكن الفضاء فضاء ثابتا غير متحول بل عملنا على ان يكون هناك عدة توظيفات لمفردات الفضاء الموجودة والتي تعطي في النهاية تأويلات كثيرة ومتعددة، وكما تعرفون فان الاضاءة والتزامن بين الاداء والحركة والصوت والشكل يخلق تكاملا فنيا في العرض المسرحي وكل ذلك نمسك بتقنياته من خلال فريق العمل.