تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي مؤتمر الجريمة الاقتصادية في عصر العولمة الذي تنظمه شرطة الشارقة، وذلك بقصر الثقافة، حيث تستمر فعاليات المؤتمر لمدة يومين ويشارك في أعمال المؤتمر العديد من الخبراء في مجال الفكر الشرطي والاقتصادي. ويهدف المؤتمر الى التصدي لظاهرة الجريمة الاقتصادية في ضوء التحولات العالمية المتسارعة في عصر العولمة، التي أدت الى تعدد انماطها وبروز اشكالية مكافحتها على المستويين الاقليمي والعالمي. كما حضر فعاليات جلسة الافتتاح الشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني رئيس دائرة الطيران المدني، الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية والادارية، الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الاعلام والثقافة، الشيخ خالد بن عبدالله بن سلطان القاسمي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك، الشيخ صقر بن خالد بن محمد القاسمي رئيس الادارة العامة للمنشآت الرياضية والاجتماعية، الشيخ العميد طالب بن صقر القاسمي مدير عام شرطة رأس الخيمة، وأعضاء المجلس التنفيذي والاستشاري لامارة الشارقة ورؤساء ومدراء الدوائر المحلية وكبار الضباط العاملين بوزارة الداخلية. وقد بدأت فعاليات الافتتاح باستقبال ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، ثم عزف السلام الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة، وبعدها تليت آيات عطرة من الذكر الحكيم. وألقى العقيد صالح علي المطوع رئيس المؤتمر مدير عام شرطة الشارقة، كلمة رحب فيها بالضيوف، مشيرا الى دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة المستمر للجهود الامنية التي تبذلها شرطة الشارقة لتحقيق الامن والامان، ومما يدفع بجهودها للتصدي لكافة صور الجريمة والارتقاء بقدراتها لمواكبة المستحدث منها في عصر العولمة. وأكد مدير عام شرطة الشارقة، ان الجريمة الاقتصادية لم تكن مجرد حدث جديد أفرزه عصر العولمة وثورة المعلومات والتقنية، بل هي ظاهرة تاريخية قديمة، عرفتها الانسانية خلال مراحل تكونها الاقتصادي والاجتماعي المختلفة. وأشار الى ان خطوات التقدم المتسارعة وما حدث من تقدم هائل في تقنية المعلومات والثورة التكنولوجية، أدت الى افراز العديد من الظواهر والمتغيرات في كافة المجالات الاقتصادية والامنية والاجتماعية التي امتدت لتشمل تفاعلاتها وابعادها مختلف دول العالم. وقال ان ابرز هذه الظواهر بزوغ نجم العولمة وما صاحبه من ذوبان الحدود الاقتصادية بين الدول وظهور جرائم غسيل الاموال والغش التجاري والجرائم الالكترونية والتجسس الصناعي والاقتصادي بين الشركات والمؤسسات التي تسعى للوصول الى التفوق الصناعي والاقتصادي والوقوف على التقنية المعاصرة المستخدمة في مجال التكنولوجيا والمعرفة الصناعية لاحراز السبق والتقدم في هذه المجالات. كما أشار الى اتساع آفاق الثورة الرأسمالية العالمية وما ارتبط بها من زيادة في تدفقات رؤوس الأموال وزيادة الترابط والتداخل بين الاسواق والبورصات الى محاولة الاستفادة من هذا المناخ وارتكاب الجرائم الاقتصادية المختلفة. وأكد مدير عام شرطة الشارقة ان تحقيق المنظومة الامنية الشاملة في مجال مكافحة الجرائم الاقتصادية، يستوجب تحديد انماطها المختلفة وتعريف اركانها ووضع العقوبات التشريعية لمرتكبيها، والوصول الى الاجراءات وأساليب العمل الشرطي القادرة على اللحاق بهذه الجرائم الحديثة. كما أعرب عن أمله ان يتوصل الخبراء والباحثون المشاركون بالمؤتمر، الى التوصيات الفاعلة في مجال مكافحة الجريمة الاقتصادية في عصر العولمة. والقى معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي كلمة، أشار فيها الى ان الجرائم الاقتصادية متنوعة ومبتكرة، مؤكدا ان دولة الامارات تبذل جهودا حثيثة في مواجهة غسل الاموال وذلك من خلال مؤسساتها المعنية في مواجهة هذه الجريمة الاقتصادية التي باتت تشكل تهديدا كبيرا لكل مجتمع ولسمعة الدول، ولا سيما الدول ذات النظام الاقتصادي والمصرفي المتطور. وفي هذا الصدد أشار الى ان دولة الامارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة قامت باتخاذ اجراءات خاصة لمواجهة غسل الاموال ومراقبة وضبط المعاملات المشبوهة. ومن هذه الاجراءات تضمين مواد لمواجهة غسل الاموال في القانون الاتحادي رقم 3 لعام 1987 بشأن قانون العقوبات وجاء ذلك متوافقا مع المناقشات التي كانت تدور آنئذ بغرض الاعداد لاتفاقية فيينا لعام 1988. كما أصدر المصرف المركزي في عام 1993 تعميما متضمنا متطلبات شاملة لتحديد هوية العملاء، كما فرض متطلبات جديدة بشأن فتح الحسابات للمؤسسات الخيرية تحت مسمى الجمعيات وفي عام 1998 أصدر المصرف المركزي نظاما آخر تمثل في الابلاغ عن الحسابات المشبوهة مثل الايداعات النقدية الكبيرة أو الشيكات ذات الاطراف الثالثية عندما لا تكون هناك تجارة واضحة. وأشار محافظ المصرف المركزي الى ان المصرف المركزي ارسل خطابات الى كافة البنوك موجها اياها بضرورة مراقبة خطابات الائتمان التي يتم فتحها وتضمنت الخطابات تفاصيل الخطوات التي يتعين اتخاذها من قبل البنوك في هذا الشأن، وفي يوليو 1999 قام المصرف المركزي بتأسيس وحدة استخبارات مالية من ستة موظفين وعقب الاحداث المأساوية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر في العام الماضي بالولايات المتحدة الامريكية، تم زيادة عدد الموظفين في هذه الوحدة الى 12 موظفا، ولدى الوحدة قنوات مفتوحة للوصول الى كافة السلطات ذات الصلة داخل دولة الامارات وخارجها من خلال أعمال وممارسات اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الاموال. وقال السويدي ان المصرف تشاور مع وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد وجهات اخرى لتأسيس اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الاموال، وتتولى اللجنة عموما المسئولية بشأن تنسيق سياسات مواجهة غسيل الاموال في الدولة. مشيرا الى ان هذه اللجنة تضم كل من المصرف المركزي، وزارة الداخلية، وزارة العدل، وزارة المالية، وزارة الاقتصاد، مجلس الجمارك للامارات، البلديات وغرف التجارة والصناعة، اضافة الى ممثلين مراقبين عن البنوك الوطنية الخمسة الأكبر وثلاثة مراكز صرافة رئيسية. كما أشار الى ان مجلس الوزراء اعتمد في اكتوبر الماضي قانون مواجهة غسل الاموال، كما وافق عليه المجلس الوطني الاتحادي في ديسمبر الماضي، وينتظر القانون الآن استكمال الموافقة النهائية لأصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات ومن ثم التوقيع عليه من قبل صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، ليصدر على الفور. وقال السويدي انه وبناء على قرار دولة الامارات وتضامنا مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب، قام المصرف المركزي باصدار قرارات طلب بموجبها من البنوك اجراء عملية بحث وتجميد أية حسابات أو ودائع أو استثمارات بأسماء قادة ارهابيين أو منظمات ارهابية أو الذين ساعدوا في الارهاب، وتم جمع النتائج المتحصل عليها وتم تقديمها للجهات المعنية في الدولة. وأضاف بأنه تم اعداد نظام للافصاح عن مبالغ الاموال النقدية التي تفوق حد الـ 40 ألف درهم والتي يتم ادخالها الى الدولة بواسطة المسافرين والشحنات والطرود البريدية وطرود شركات النقل ويتوقع صدوره قريبا بعد اكتمال المناقشات مع سلطات الجمارك. وفي 20 اكتوبر الماضي، عقدت ندوة في الهيئة حلقة عمل مع مسئولين من الولايات المتحدة الامريكية بالمقر الرئيسي للمصرف المركزي في أبوظبي، وتم خلال الندوة تبادل وجهات النظر بين الطرفين، كما تم في ديسمبر الماضي الطلب من كافة سلطات المناطق الحرة في الدولة اعتماد اجراءات معينة فيما يتعلق بالطبيعيين والاعتباريين الذين يرغبون في تأسيس أعمالهم في هذه المناطق، كما اصدرت وزارة التجارة والاقتصاد تعميما لكافة شركات التأمين العاملة بالدولة بشأن اجراءات مواجهة غسل الاموال. واشار الى ان اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الاموال قررت اصدار ونشر اعلان تحذيري في الصحف الصادرة باللغة العربية موجها الى المواطنين والمقيمين ينبههم الى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند تحويل المبالغ النقدية الى الخارج، كما اصدرت اللجنة في العاشر من الشهر الجاري ردا على تقرير دولي بشأن تقييم دولة الامارات ازاء المعايير المستخدمة في تحديد الدول والاقاليم غير المتعاونة وتقرير التقييم المشترك، واعلنت اللجنة ان كافة أوجه القصور في انظمة دولة الامارات العربية المتحدة لمواجهة غسل الاموال قد تم ازالتها. وترأس الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، فعاليات الجلسة الاولى، وقدمت الورقة الاولى بعنوان «المفهوم والمعاني للجريمة الاقتصادية في عصر العولمة»، قدمها الفريق الدكتور عباس أبو شامة، من اكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية بالمملكة العربية السعودية، وجاءت ورقة العمل الثانية بعنوان «نحو مفهوم معاصر للجريمة الاقتصادية»، قدمها د. عبدالله الصعيدي، جامعة عين شمس بمصر، وكان عنوان الورقة الثالثة «الأسس النظرية وعولمة الجريمة» قدمها د. وليم كالاتيس، جامعة نيوجيرسي ستي بالولايات المتحدة الامريكية، وحملت الورقة الرابعة عنوان «الجريمة الاقتصادية المستحدثة في عصر العولمة»، قدمها د. ذياب البداينة من جامعة مؤتة بالاردن. وفي ختام أعمال الجلسة الأولى قدمت ورقة عمل بعنوان «الجرائم الاقتصادية المستحدثة»، قدمها د. جون لوك بوديزيه، نائب مدير مكتب مكافحة الجريمة الاقتصادية بالشرطة الوطنية الفرنسية. وفي الجلسة الثانية لأعمال المؤتمر قدمت ست أوراق عمل تناولت الانماط الحديثة للجرائم الاقتصادية ويواصل المؤتمر أعماله اليوم. الشارقة ـ أسامة أحمد:
ولي عهد الشارقة يفتتح مؤتمر الجريمة الاقتصادية، محافظ المصرف المركزي: الامارات اتخذت اجراءات خاصة لمراقبة المعاملات المالية
