في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. دافعية الطلاب في تحصيل العلم هي حديث التربويين الذي لا ينقطع في مجالسهم الخاصة منها او العامة بعد ان اصبح المستوى العلمي لأغلب الطلاب موضع نقاش وجدال بين كافة اطراف العملية التعليمية: ادارة ومعلمين وأولياء امور. ويتفق الجميع على ان الاجواء والاوضاع السائدة في مدراسنا هي السبب الرئيس في انعدام دافعية الطلاب للتعلم. ولأن الموضوع قد اتخذ مؤخرا منحى اصبح معه الامر ظاهرة فإننا نبادر بطرحه هنا عبر استطلاع للرأي حول الاسباب التي ادت الى تزايد معدلات انخفاض الدافعية لدى ابنائنا الذين نضع عليهم آمالنا في مستقبل افضل. وتبدو اهمية الطرح في «حروف ساخنة» بشكل خاص عندما نجد ان بعض التربويين الذين استطلعنا آراءهم يشيرون في حديثهم الى ان نسبة الطلاب الذين انخفضت لديهم القابلية للتعلم تكاد تصل الى 40% من مجموع الطلاب خصوصا في المرحلتين الاعدادية والثانوية. كما ان الاراء التي طرحها التربويون الذين شاركوا في هذا الاستطلاع قد تعددت وجهات نظرهم في الموضوع فبعضهم حمل البيت المسئولية، وهناك من ألقى ومنهم اصر على تحميل البيئة المدرسية وبدءا من المبنى المدرسي نفسه جزءا من المسئولية، علاوة على توجيه اصابع الاتهام الى النظام الدراسي بما يضمه من جدول حصص، وكثرة تقويمات، وتتابع امتحانات وتقادم اساليب، وانعدام هامش الحرية المتاح امام طلابنا في ممارسة الانشطة او ابداء الرأي في هذا النظام وأساليبه بالاضافة الى رتابة الجو المدرسي، مما يجعلها جميعا من ابرز اسباب تدني الدافعية لدى الطلاب في التحصيل الدراسي. والآن نقدم الاراء بالتفصيل كما جمعناها خلال استطلاع اراء المشاركين: يفتتح كمال صالح قدومي الحديث قائلا: ان المجتمع المدرسي بحاجة ماسة الى ايجاد السبل لتشجيع الطلاب على الدراسة وقد يتم ذلك من خلال عدة امور هي ترسيخ حب العلم والنظام والاخلاق في نفوس ابنائنا ويتم ذلك عن طريق تفعيل دور الاذاعة المدرسية والمحاضرات والندوات التي تعقد بشكل دوري وبتخطيط مدروس لتحديد ما تقدمه، وكذلك تفعيل دور الانشطة المدرسية مثل الألعاب الرياضية وتطوير الصالات الرياضية في المدرسة وتزويدها بالأجهزة الحديثة والمتطورة، تفعيل دور المكتبة وتحديد بعض الحصص المكتبية والتي من شأنها اثراء المعلومات عند الطالب، توسيع المقاصف المدرسية بحيث ينال الطلبة الراحة أثناء تناول الوجبات والمشروبات خلال الفسحة ويجب الغاء هذه الممقاصف الضيقة والفقيرة، وزيادة أوقات الفسح بحيث يستريح الطالب من عناء الحصص المتتابعة، كما ان زيادة دور الحاسب الآلي في العملية التعليمية تجدد أساليب التعليم وتجذب الدارسين، وفي الوقت نفسه ندعو الى عدم اغلاق أبواب المدرسة في وجوه الطلاب مع الاهتمام وفي حزم بالغياب وانذار الطلاب المخالفين واتخاذ العقوبات الصارمة بحقهم. ويستعرض مبارك العصيمي أسباب الظاهرة فيقول: ان الطالب عندما لا يحب المدرسة فإن ذلك يكون بداية انعدام الدافعية التي تبدأ مؤشراتها من شعور الطالب بعدم ملاءمة الكرسي الذي يجلس عليه مرورا بكثرة المواد الدراسية وتتباع الحصص وتوالي الاختبارات، وهذا يعني اجمالا رتابة الجو العام داخل وحداتنا التعليمية التي تشكل السبب الرئيسي في قلة الدافعية. ويتابع قائلا: من الضروري تفعيل برامج الأنشطة المدرسية ففي المجال الرياضي مثلا يمكن العمل بنظام الجو المدرسي الرياضي الذي يمارس فيه الطالب نشاطه المحبب في ظل توجيه تربوي لا يبحث عن احراز الفوز في المنافسات، حتى قضي على بعض الأسباب التي تقلل الدافعية وهي كثيرة ومنها تكثيف الامتحانات وتحديد مواعيد لها، والجدول الدراسي وكثافة فوائده وتتابعها. وقال محمد هيثم: يجب التركيز على السبب الرئيسي وهو عدم اهتمام الطالب بالتعليم أساسا وهناك أسباب عديدة أولها ان بعض هؤلاء الطلاب لا يفكرون إلا في شهادة تؤهلهم لوظيفة ما يحصلون منها على راتب أربعة أو ستة آلاف درهم تمنحهم الفرصة لشراء سيارة دون أن يدركوا أهمية استمرارهم في التعليم والحصول على شهادات أعلى تمنحهم راتبا أعلى وحياة أفضل. تنوع المواد وتوظيف الاعلام وتحدث محمد نجيب عبدالعال مدرس لغة انجليزية فقال: أسباب قلة الدافعية كثيرة ولكن بداية لابد أن نؤكد على ان كل مرحلة دراسية لها ظروفها الخاصة وتختلف فيها نسبة الدافعية عن المرحلة الاخرى وكذلك تختلف الأسباب، ولكن أول هذه الأسباب عامة هو عدم التنوع في تقديم المادة العلمية للطلبة من خلال المنهاج ويرتبط بذلك كثرة المواد اليومية التي يزدحم بها جدول الحصص المكثف، أي رتابة الجو الدراسي عامة وأضيف الى ذلك كثرة الأعباء المدرسية على المعلم والادارة الأمر الذي يدفع كل فئة داخل المجتمع المدرسي الى البحث عن السبيل الأنجح والأسرع لانجاز أعبائها قبل البحث عن بث روح القابلية للتحصيل في نفوس الطلبة، وهناك سبب رئيسي ومهم جدا وهو أجهزة الاعلام وتأثيراتها على فئة الطلبة كشريحة مجتمعية تعايش العصر ولذلك فأنا أرجو توظيف أجهزة الاعلام أو تخصيص جانب منها ليكون تربويا، كما اقترح اجراء أبحاث ميدانية حقيقية للوقوف على أسباب انعدام أو قلة الدافعية عند الكثرة من الطلاب، وتحويل المناهج الى مساقات دراسية. وفي رأي لأحد المعلمين انه اذا كنا جميعنا نشكو قلة الدافعية فان هذا يدفعنا الى اعادة النظر في سياسة التعليم ككل للاجابة على سؤال مهم يقول: ماذا تريد وزارة التربية من الاجيال بصفة عامة؟ أو ماذا وكيف نصنع هذه الأجيال؟ الوزارة والمنطقة والمدرسة والمعلمون والآباء يشتكون قلة الدافعية وكل فئة تلقي اللوم على الأخرى وكلنا شركاء في المسئولية وكلنا وراء الأسباب الحقيقية لقلة الدافعية. الأسوار والجدران الحصينة ويقول بدر الحسيني الطوخي (مدرس رياضيات): ان معظم المدارس صممت لتعطي الفرصة للإدارة لمتابعة الضبط والربط والانتظام وهي داخل المكاتب وراء تلك بالأسوار المحيطة بالمبنى بينما الشباب في هذا العصر نشأوا على الانفتاح والحرية وذلك هو سبب رئيسي في الموضوع واضف اليه سلبية بعض اولياء الامور تجاه المجتمع المدرسي وانشغالهم عن بناء الجيل بالبناء في الاسواق والتجارة وزيادة رؤوس الاموال كما ان المواد كثيرة العدد كبيرة المحتوى هي للاسف قليلة الفائدة خير مثال على ذلك الصف الاول الثانوي كم عدد المواد التي يدرسها الطالب؟ وكم عدد الذين ينجحون منه الى الثاني الثانوي؟ وهنا تأتي فرص العمل المتاحة للطلبة بعد حصولهم على الاعدادية او الاول الثانوي لتجعل الطالب متدني المستوى او حتى متوسطه اقل اقبالا على التحصيل العلمي كما ان التدليل الاسري والرفاهية من عوامل انخفاض الدافعية واضاف الطوخي انني ادعو الى تغير اساليب التدريس والبعد عن التلقين واستخدام الاساليب والوسائل الحديثة وزيادة جرعات التدريب على ذلك سواء من قبل الوزارة او المناطق التعليمية وايضا تقليل عدد الحصص الدراسية اليومية لتخفيف الضغط على الطالب ومنحه الفرصة ليعيش عصره. رتابة الاجواء اما عوض عيضة الجميعي فقال: ارى من وجهة نظري ان رتابة الجو العام في المدرسة هي السبب الرئيسي لانها تعني عدم توافر ادوات النشاط اللاصفي وبالتالي احساس الطالب بانه في سجن داخل اسوار ورقابة وقضية الدافعية كبيرة وترتبط باكثر من جهة اضافة الى ارتباطها بالمجتمع والبيئة المحيطة والمجتمع المدرسي ولذلك فانني بايجاز اطالب باحداث التشويق للطالب وجذبه الى المدرسة عن طريق الانشطة والمسابقات وهامش الحرية الموجهه واذكاء روح التنافس بين الطلاب على كافة المستويات بدءا بالمدرسة وامتدادا الى العالم الخارجي، وكما سبق ان اشرت يجب مراجعة التعليم لعلنا نتلمس بعض الخطى الصحيحة نحو زيادة الدافعية بعد معرفة الاسباب الحقيقية لقلة الدافعية. ويواصل قائلا: هناك سببان يجب التوقف عندهما قليلا هما التدليل الزائد والترف الذي يعيشه الطالب فهما يؤديان لانعدام دافعيته للتعلم فما الذي يأمله الطالب من التعليم اذا كان الان يركب سيارة ويعطى مصروفا يزيد على راتب كثيرين من الخريجين في اماكن عمل كثيرة بل ان بعض الطلاب يحصل على مصروف يومي في مجموعه راتب وظيفة بالنسبة للبعض وهذا الطالب الذي فتحت امامه ابواب التوظف المبكر بالشهادة المتوسطة وماهو ادنى منها من اين له بدافعية تحثه على تحصيل العلم وزيادة معارفه ومهاراته؟ اذن علينا ان نقرر ان الموضوع المثار الآن موضوع واسع ومتشعب وعميق ومتعدد الجوانب والنظرة له يجب ان تكون شاملة وليست قاصرة على مسئول دون غيره او جهة دون غيرها وان كنت هنا اطالب الاسرة بزيادة الاهتمام بالطالب والحرص على مصلحته والبعد عن تدليله والعمل على تشجيعه وبث روح احترام المعلم والمدرسة في نفسه منذ الصغر كي يشب على ذلك ويحرص عليه واقول ان التدليل الزائد يجعل الطالب يفكر في مستقبله من زاوية بعيدة عن الدراسة وتحصيل العلم. تنمية الميول وحدد عبدالله خليل عوامل تنشيط الدافعية للتعلم في ضرورة سعي المدرس إلى تركيز الانتباه حول الموضوعات المطلوب تعلمها بطريقة الشرح المشوقة وتقديمه للموضوع داخل الحصة الدراسية وتحديد الأهداف المحددة، توضيح مستويات العمل المطلوب من حيث هل هو جماعي فردي، بث روح التنافس والتحفيز بين الطلاب لأنها مصدر اشباع لرغبات هؤلاء الطلاب بالاضافة إلى اتباع أسلوب الثواب والعقاب ليشعر المقصر بخطئه ويفرح المجد والمجتهد بنتجية هذا الاجتهاد. وقال عبدالله خليل انه لا يتفق مع من قال بضرورة المجتمع المدرسي إلى نظام الجامعة لأن ذلك يجب ان يبدأ مع التلميذ من بداية المرحلة الدراسية ليتعود عليه، لأن الطالب حالياً سيتخذ من هذا النظام وسيلة للتمرد على المجتمع المدرسي. كل العوامل .. ولكن! ويقول محمد هيثم عبدالقادر: انني أرى ان المعلم هو الحلقة الأضعف في العملية التعليمية مع انه الحلقة الأهم فيها، وأرى كذلك ان النشأة والأسرة ومستوى تعلم الوالدين والالتزام الديني والاجتماعي والمتابعة، تعدد المعلمين واختلاف طرق التدريس كلها عوامل تقلل الدافعية، ولكن يجب ان نركز على ان الانتقال من المجتمع الدراسي إلى مجال العمل في أي جهة، الشرطة، الجيش، الدوائر الحكومية والاتحادية بعد الاعدادية أو الثانوية سبب رئيسي في قلة أو انعدام الدافعية، اضف إلى ذلك السهر الطويل في غياب الرقابة المنزلية التي تؤدي إلى التأخر الصباحي ثم الانقطاع بسبب التكرار والعقاب ثم الفشل والتسرب من الدراسة. ويقول محمود اسماعيل: من الخطأ بداية ان نعمم على جميع الطلاب أن لديهم دافعية قليلة أو تنعدم تماماً في تحصيل العلم ونسبة هؤلاء في المجتمع المدرسي لا تتعدى 40%، ولعلاج ذلك لابد من معرفة الأسباب الشخصية والعامة لتشخيص الداء وتحديد العلاج الذي لا يخرج عن عدة أمور منها ربط المنهج بحياة الطالب اليومية والاجتماعية وان يعكس ذلك المنهج تطلعات الطلبة وآمالهم ويواكب التطورات العلمية وان توظف فيه التكنولوجيا ولابد ان نربط الطالب بجذوره وهويته الوطنية ربطاً حقيقياً واشعاره بأهميته كانسان وقيمته كلبنة في بناء الأمة، من تشجيع المتفوقين والأخذ بأيديهم للابداع دون مجاملات أو اجحاف بحق البعض بالاضافة إلى ذلك هناك ضرورة للحزم من غير عنف واللين من غير ضعف في التعامل مع الطالب والصدق والأمانة والمساواة مع الجميع من أدنى سلم الهرم التعليمي إلى قمته وإلا ضاع السبيل والهدف في آن واحد. فتحي عبدالكريم