اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي أن دولة الامارات نجحت في استخدام العوائد النفطية لخلق طاقات انتاجية فاعلة متمثلة في الزراعة والصناعة واقامة بنية اساسية على احدث واعلى المستويات بما يسهل عمل القطاعات الاخرى من تجارية وسياحية وغيرها مشيرا سموه الى انه هكذا تم استخدام عائدات النفط لصالح الجيل الحالي والاجيال المقبلة في الوقت نفسه. وقال سموه في كلمة له في افتتاح ندوة البيئة والمتطلبات الاقتصادية والدولية التي بدات امس بفندق انتركنتيننتال أبوظبي وتستمر يومين وتنظمها ادارة البحوث والدراسات بديوان سمو ولي عهد أبوظبي بالتعاون مع جهاز شئون البيئة بجمهورية مصر العربية قال سموه أن اهم ما يلاحظ في التجربة التنموية لدولة الامارات حرصها الشديد على المحافظة على البيئة وحمايتها وتمثل ذلك في الاهتمام بالزراعة وانشاء الحدائق الغناء واقامة المحميات الطبيعية حيث ساهم ذلك في احداث التوازن البيئي وتحسين المناخ وتخفيض الحرارة والحد من الزحف الصحراوي ومكافحة التلوث البيئي. واضاف في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه سمو الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي اضاف انه اذا ضربنا مثلا واحدا على ما تحقق في المجال الزراعي فان الارقام تطالعنا بوجود نحو اربعين مليون نخلة بمعدل اكثر من عشر نخلات لكل مقيم وهو ما يسهم اسهاما فعليا في الاهتمام بالبيئة وتوفير غذاء رئيسي يتم اكتشاف زيادة اهميته الغذائية يوما بعد يوم. وقال ان دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة رجل البيئة والتنمية الاول تمد يد التعاون الى الدول الشقيقة للمحافظة على البيئة في الوطن العربي. وقال سموه ان موضوع البيئة والحفاظ عليها ليس بجديد على دولة الامارات فمنذ بداية الاتحاد، قبل نحو ثلاثة عقود، وصاحب السمو رئيس الدولة يضع هذا الموضوع نصب عينيه، فكانت المسيرة التنموية، التي يرعاها سموه، ويتابع مراحل تنفيذها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، كانت هذه المسيرة ومازالت تضع قضية البيئة ضمن اولوياتها. واوضح أن من اهم سمات التجربة التنموية في دولة الامارات ارتكازها على ما يسمى في الفكر التنموي «بالتنمية المستدامة» التي تهدف اساسا الى المحافظة على البيئة، والاستخدام الكفء للموارد بما يحافظ على حقوق الاجيال القادمة في هذه الموارد مشيرا الى أنه اذا كان الاهتمام بموضوع البيئة يصب اساسا في تحسين الظروف التي يعيش فيها الانسان، فأن التجربة التنموية لدولة الامارات قد اهتمت بالانسان من جميع النواحي: الصحية والثقافية والاجتماعية، وعملت على توفير مقومات الحياة الكريمة لكل افراد المجتمع في ظل جهد تنموي متكامل يحاول توفير متطلبات الحياة السعيدة. واكد ضرورة تحقيق توازن بين عملية التنمية والحفاظ على البيئة، على اساس أن تحقيق التنمية الاقتصادية ليس هدفا في حد ذاته وانما الهدف هو رفاهية الانسان التي لن تكتمل الا بتحقيق هذا التوازن. ومن ثم، فانه لابد أن ناخذ عامل البيئة في الاعتبار، عند اتخاذ اي قرار بانشاء اي مشروع اقتصادي، ومعنى ذلك انه من الضروري أن تتضمن دراسة الجدوى الاقتصادي للمشروعات، حساب تكلفة المحافظة على البيئة. المعايير البيئية والتجارة الدولية وقال انه من ناحية اخرى، فانه امام مطالبة بعض الدول المتقدمة ادخال المعايير البيئية في التجارة الدولية، فان دولنا مدعوة لضرورة المشاركة الفاعلة في المفاوضات الخاصة بهذا الموضوع في اطار منظمة التجارة العالمية، ومحاولة طرح مطالبنا كدول نامية، واهمها: تسهيل نقل التكنولوجيا، والحصول على المساعدات الفنية، وتوفير الفترة الكافية للتأقلم، وذلك بهدف الحد من الاثار السلبية، للنتائج المحتملة لهذه المفاوضات، على صادراتنا من العديد من السلع كالنفط والبتروكيماويات وغيرها من السلع الصناعية والمنتجات الزراعية. كما اكد اهمية ما يسمى «التربية البيئية» او «الوعي البيئي» فهذه مفاهيم حديثة نسبيا، يجب العمل على نشرها في مختلف مراحل التعليم، وعبر وسائل الاعلام الجماهيرية، بهدف نشر ثقافة الحفاظ على البيئة بين جميع افراد المجتمع. وخلال الجلسة الافتتاحية القى الدكتور صبري حسنين الخبير الاقتصادي بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي كلمة الندوة التي اوضح خلالها أن اقضية العلاقة بين البيئة والتنمية الاقتصادية قد نالت نصيبا وافرا من البحوث والدراسات التي تعني بالقضايا التنموية. وقد برز الترابط بين البيئة والتنمية بصورة اساسية بعد الثورة الصناعية في الغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر، واخذ هذا الترابط بعدا جديدا بعد محاولات الدول النامية اللحاق بركب الدول الصناعية في منتصف القرن العشرين. وذكر أن عملية التصنيع ادت الى بروز قضية استنزاف الموارد واستهلاك الطاقة من ناحية، والى حدوث اثار جانبية تمثلت في تلوث البيئة، من هواء ومياه وتربة، من ناحية اخرى مشيرا الى أنه بعد انشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995 بدا الحديث عن اهمية وضرورة الربط بين موضوعي التجارة والبيئة، للحد من التجارة في السلع التي يحدث انتاجها او استهلاكها اثارا بيئية ضارة، وذلك في اطار المحاولات الدولية للحد من تدهور البيئة، وأن كان هذا الموضوع يحيطه الكثير من الجدل لاثاره السلبية على الدول النامية، لانه يضع العراقيل امام العديد من صادراتها من السلع، بحجة اثارها البيئة الضارة. وقال انه محاولة من ادارة البحوث والدراسات بديوان سمو ولي العهد بأبوظبي لدراسة هذا الموضوع من جميع جوانبه، فقد تم تنظيم هذه الندوة مع واحد من اكبر بيوت الخبرة الذي يضم متخصصين على مستوى عال في هذا المجال، وهو جهاز شئون البيئة في مصر. واشار الى أن الندوة ستعالج هذا الموضوع من خلال اربعة محاور اساسية يعالج المحور الاول من الندوة تجربتي كل من دولة الامارات ومصر في الحفاظ على البيئة، وذلك من خلال ورقة عمل عن كل تجربة. الجانب القانوني والمؤسسي وقال ان خلاصة هاتين التجربتين تتمثل في التركيز على اهمية الجانب القانوني والمؤسسي في قضية الحفاظ على البيئة، فقد اكدت التجربتان اهتمام القيادة السياسية في البلدين بهذه القضية، ومن ثم تم انشاء وتاسيس الجهات المنوط بها الحفاظ على البيئة اما بقوانين او قرارات جمهورية. ففي تجربة دولة الامارات صدر القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1993 بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة، كما صدر القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها، وعلى المستوى المحلي في امارة أبوظبي صدر القانون رقم (4) لسنة 1996 بانشاء هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها اما في تجربة جمهورية مصر العربية فقد صدر القرار الجمهوري الخاص بانشاء جهاز شئون البيئة عام 1982 كجهاز تابع لرئاسة مجلس الوزراء، وكذلك صدر القانون رقم (132) لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية واعلان منطقة راس محمد بجنوب سيناء محمية طبيعية في جمهورية مصر العربية. واضاف أن التجربتين اكدتا اهمية التخطيط العلمي المنهجي في قضية الحفاظ على البيئة، وذلك عن طريق تحديد الاولويات، وادماج البعدين الاجتماعي والاقتصادي في السياسات والخطط البيئية واهمية اشراك المؤسسات الحكومية والقطاع الاهلي عن طريق زيادة الوعي البيئي، وابراز قضية البيئة كقضية جوهرية تؤثر على صحة الانسان ومدى استفادته من ثمار عملية التنمية. بالاضافة الى معالجة قضية البيئة كجزء من القضايا التنموية الشاملة، باعتبار أن التنمية المستدامة للاجيال الحالية والاجيال المستقبلية هي الهدف الاساسي للجهود الرامية للحفاظ على البيئة، ثم تاتي مجموعة من الاهداف الاخرى كالاستفادة القصوى من الموارد الاقتصادية المتاحة، والحفاظ على صحة الانسان، وزيادة رفاهيته، من خلال تحسين الظروف البيئية المحيطة بعملية التنمية. وذكر الدكتور صبري حسين أن المحور الثاني يعالج العلاقة بين البيئة والتنمية المستدامة بصورة متعمقة وذلك من خلال ورقتي عمل تناولت اولاهما مفهوم التنمية المستدامة، حيث تبنت الورقة تعريفا لهذا المفهوم مؤاده أن التنمية المستدامة هي: عملية للتغيير يتناغم فيها استغلال الموارد وتوجهات الاستثمار ومناحي التنمية التكنولوجية وتغيير المؤسسات، ويعزز كلا من امكانات الحاضر والمستقبل باحتياجات الانسان وتطلعاته. ويندرج تحت هذا التعريف الموجز عدد من القضايا الهامة. تؤكد أن التنمية المطلوبة تسعى لتقديم البشرية جمعاء وعلى امتداد المستقبل البعيد كما أن هذه التنمية هي تنمية تفي باحتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الاجيال القادمة على توفير احتياجاتها وتتطلب أن التنمية المستدامة انتشار القيم التي تشجع مستويات الاستهلاك التي لا تتجاوز حدود الممكن بيئيا مشيرة الى أن السعي لتحقيق التنمية المستدامة يتطلب نظام انتاج يحترم الالتزام بالحفاظ على توازن القاعدة البيئية لهذه التنمية. واكدت أن تنظيم التفاعلات بين الاعتبارات الاجتماعية والاساليب التكنولوجية والبيئية والتي تعد من المتطلبات الاساسية بحيث تبقى القاعدة البيئية في حالة توازن في نهاية المطاف. واشار الى أن الورقة الثانية من هذا المحور هدفت الى ابراز الاثر البيئي لنمو قطاعات الصناعة والنقل على المستوى العالمي وفي بعض الدول المختارة، والقت الضوء على عدة نقاط من بينها أن ايضاح العلاقة الوثيقة بين التنمية والبيئة، وخاصة اثار نمو قطاعي الصناعة والنقل على البيئة من خلال استهلاكهما الكثيف لبعض الموارد كالطاقة والمياه العذبة، وما يتسببان فيه من انبعاث العديد من الملوثات التي تسهم في تلوث الهواء وتوقعات معدلات النمو لقطاعي الصناعة والنقل، واثر ذلك على المعدلات المتوقعة للملوثات وخاصة ثاني اكسيد الكربون ومناقشة الاجراءات الخاصة بالحد من الاثار السلبية لنمو قطاعي الصناعة والنقل على البيئة، واهمها الاجراءات التكنولوجية والتنظيمية والمؤسسية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتسعير الطاقة، والاحلال بين صور الوقود وغيرها. تدابير الحماية وقال الدكتور صبري حسين أن المحور الثالث للندوة يناقش قضية هامة تتعلق بالبيئة وقواعد تنظيم التجارة الدولية، وذلك من خلال ورقة تركز على كيفية مواجهة النفط العربي لقواعد تنظيم التجارة العالمية وتدابير حماية البيئة التي تفرضها منظمة التجارة العالمية، وتناقش الورقة عددا من النقاط الهامة ابرزها الاجابة عن تساؤل هام وهو: هل يوجد في اتفاقية الجات ما يفسر على انه يمنع تبني او تنفيذ تدابير ترتبط بترشيد او الحفاظ على الموارد الطبيعية الناضبة، خاصة اذا ارتبطت تلك التدابير بفرض قيود على الانتاج او الاستهلاك المحلي وتتصدى الورقة في هذا المجال، لمناقشات قانونية واقتصادية متعمقة للاحكام التفصيلية التي تنظم وتؤثر على حرية الدول النفطية في وضع وتنفيذ السياسات الانتاجية والتسويقية التي تخدم مصالح شعوبها وتناقش الورقة ما يدور من مفاوضات داخل لجنة التجارة والبيئة المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية، وتوصي الدول النفطية بالمشاركة الجدية في تلك المفاوضات حماية لمصالحها قبل أن تتحول توصيات تلك اللجنة الى احكام ملزمة ومؤثرة على صناعة النفط. كما تعرض الورقة اهم النتائج التي توصلت اليها دراسة تفصيلية اصدرتها منظمة التجارة العالمية في اواخر عام 1999، واكدت فيها على ضرورة التوفيق بين الامور التجارية وتلك المتعلقة بحماية البيئة، كما اكدت ايضا انه لا يوجد في الاساس تعارض بين الجانبين وأن المواءمة بينهما امر طبيعي وسهل بالاضافة الى هذه الموضوعات الهامة تشرح الورقة فكرة الريع النفطي، وتلقي الضوء على التغيرات المتوقعة في السوق العالمية للنفط. واضاف أن المحور الرابع والاخير من هذه الندوة يلقي الضوء على قضايا البيئة العالمية والمسئولية المشتركة للمجتمع الدولي، وذلك من خلال ورقتين بحثيتين تناقش اولاهما بروتوكول كيوتو ومسئولية الدول الصناعية، وتستعرض الورقة اهم الابعاد السياسية والاقتصادية والبيئية المتعلقة بقضية تغير المناخ والاليات الممكن استخدامها للوفاء بمسئوليات الدول الصناعية، والدور الذي يمكن للدول النامية أن تلعبه في التعاون الدولي اللازم في هذا المجال. اما اخر اوراق هذا الملتقى فهي بعنوان «الحفاظ على طبقة الاوزن: مسئولية دولية مشتركة، وهي تحاول القاء الضوء على هذه القضية الهامة التي بدأ القلق بشأنها في اواخر الستينيات، بعد ظهور جيل من الطائرات سرعتها اسرع من الصوت، وبعد الاكتشاف العالمي القاضي بان غاز الكلورفور كاربون يؤدي الى الاخلال بتوازن الاوزون. وتبرز الورقة اهتمام الاعلان العالمي والمنظمات غير الحكومية بالموضوع، ومطالبته باتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية البشر من المخاطر المترتبة على الاخلال بتوازن الاوزون. كما تبرز الورقة المفاوضات الدائرة بين دول العالم، والتي تصطدم بقضيتين هما: تحديد الدول المتسببة والدول المتضررة، والنواحي الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تنشا عن اتفاقية دولية في هذا الشأن. النواحي الفنية وتلقي الورقة الضوء على الاتفاقية الدولية التي تم التوصل اليها عام 1987 لمجابهة هذه المشكلة، والتعديلات الجوهرية التي ادخلت عليها عامي 90 و 1992، والتعديلات التي مازال التفاوض قائما بشأنها حتى الان. واوضح الدكتور صبري حسنين أن الندوة تحاول معالجة موضوع البيئة من النواحي الفنية والاقتصادية والقانونية والدولية، وذلك من خلال مجموعة من الاوراق البحثية، كتبها ويلقيها علينا خبراء متخصصون، امضوا سنوات عديدة في المتابعة والبحث والدراسة والمساهمة في المفاوضات والمؤتمرات الدولية حول هذا الموضوع. وهو ما سيكون له بلاشك اثر ايجابي على نوعيات هذه الابحاث، وعلى مدى الاستفادة منها، خاصة للجهات ذات الصلة. وعقدت امس جلستا عمل تم خلال الجلسة الاولى مناقشة ورقة عمل حول تجربة دولة الامارات في الحفاظ على البيئة قدمها الدكتور سيف الغيص استاذ مساعد علم الاسماك والاحياء البحرية بجامعة الامارات وورقة حول تجربة جمهورية مصر العربية في الحفاظ على البيئة قدمتها المهندسة داليا لطيف مدير عام التعاون الفني بجهاز شئون البيئة بمصر. وتم خلال جلسة العمل الثانية التي عقدت ظهر امس مناقشة ورقة عمل حول التنمية المستدامة.. المفهوم والتطبيق قدمها الدكتور اسامة الخولي الاستاذ بجامعة البحرين وورقة عمل حول الاثر بجامعة البحرين وورقة عمل حول الاثر الطبيعي لنمو قطاعات الصناعات والنقل قدمها الدكتور حامد قرقر نائب رئيس جهاز تخطيط الطاقة بمصر. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر:
بدء اعمال ندوة البيئة والمتطلبات الاقتصادية والدولية، سلطان بن خليفة: الامارات استخدمت العوائد النفطية في خلق طاقات انتاجية
