تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة افتتح معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة مساء امس مؤتمر الامارات الدولي الاول للصحة المدرسية تحت شعار «برامج الصحة المدرسية..نظرة شاملة، تطبيقات حديثة» والذي يستمر حتى 23 يناير الجاري بفندق هيلتون أبوظبي. واكد معالي وزيرالصحة في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أن وزارة الصحة منذ قيام الاتحاد ارست مفهوما واعيا وشاملا لخدمات الصحة المدرسية وعززته بالموارد المادية والتقنية والبشرية كما شملت هذه الخدمات تحت مظلتها المدارس الحكومية في الدولة البالغ عددها 688 مدرسة موزعة على المناطق الطبية في الدولة وفقا للكثافة الطلابية بكل منطقة. وقد وصل عدد المؤسسات الصحية للصحة المدرسية مع بداية الالفية الثالثة الى احدى عشرة عيادة مركزية للصحة المدرسية تشمل كافة التخصصات الطبية كما تم توفير رعاية صحية شاملة في المدارس من خلال (90) طبيبا و(25) طبيب اسنان و(431) ممرضة في العام 2001م مقارنة بـ (33) طبيبا عاما و(12) طبيب اسنان و(15) ممرضة في العام 1976م. وقال معالي وزير الصحة أن مجتمع الامارات يتفيأ خلال نهضة حضارية شاملة حظيت بها الخدمات الصحية والتعليم الحظ الاوفر حيث ارسى دعائمها بعزيمة وايمان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات واشار الى أن هذا اللقاء العلمي الكبير الذي يضم نخبة من الخبراء الدوليين والاقليميين في مجال تخطيط الاستراتيجيات وبرامج الصحة المدرسية الى جانب معظم العاملين في خدمات الصحة المدرسية في الدولة، معربا عن امله في العمل المشترك لاستفادة القصوى من هذا الملتقى لتبادل الخبرات وصقل المهارات لتعزيز وتطوير برامج وخدمات الصحة المدرسية بالدولة لتكون قادرة على تأهيل قوى بشرية متخصصة تكون رافدا حقيقيا لضمان نجاح استراتيجيات التنمية البشرية مستقبلا ومن ثم المشاركة الفاعلة في نهضة ورفعة هذا البلد المعطاء. وقال أن بناء جيل واع لمسئولياته ومتفهم لواجباته من اجل تحقيق ذاته في المستقبل يتطلب توفير بيئة صحية واجتماعية وثقافية تساهم في صقل امكانياته وتفعيل قدراته العقلية والنفسية كي يتمكن من القيام بدور فعال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي يزخر بها هذا البلد المعطاء. وقد اعرب معالي وزير الصحة في مستهل كلمته عن امتنانه العميق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة على رعايته الكريمة للمؤتمر مشيرا الى أنه يؤكد على حرص سموه واهتمامه ودعمه المتواصل لكافة الفعاليات التي تساهم في تعزيز وتطوير الخدمات الصحية بالدولة. كما اعرب في ختام كلمته عن شكره لاعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر والمحاضرين والمشاركين والمنظمات والهيئات العلمية الاقليمية والخليجية على مشاركتهم البناءة ومساهمتهم في انجاح المؤتمر. ومن جانبه اكدالدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المديرالاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أن التحديات المعاصرة والمؤثرات التي يمكن أن يتعرض لها الاطفال والمراهقون في سن المدرسة تفرض علينا جميعا ضرورة تكثيف الجهود وتنسيقها لحماية اطفالنا من مخاطر التدخين ومعاقرة مواد الادمان، والسلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر، وسوء التغذية بما فيها الانظمة الغذائية غير المتوازنة، والبدانة وقلة الحركة والنشاط البدني، والامراض المعدية، والعنف، والحوادث والاصابات، كما أن الاهتمام بالتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر مسألة ملحة تتطلب ادخال التعديلات الضرورية والملائمة لتسهيل تكيفهم وتعزيز تحصيلهم العلمي وتخفيف معاناتهم. وقال في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعيد ارناؤوط أن المكتب الاقليمي يقوم حاليا بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الوطنيين باجراء دراسة تقييمية لواقع الصحة المدرسية وبرامجها وخدماتها في عدد من دول الاقليم بهدف الوصول الى تطوير استراتيجية وخطة عمل اقليمية مبنية على تحليل علمي وتقدير دقيق قدر الامكان لترعات التطور في هذا المجال. وكذلك يتم القيام بدراسة اخرى لواقع ممارسة النشاط البدني بين تلاميذ المدارس لتطوير خطة فعالة لتعزيز الانشطة الحركية التي تساعد في الوقاية من العديد من الامراض الجسدية والنفسية والعادات الصحية السيئة وخاصة في هذا العام الذي سيكون فيه الموضوع الرئيسي ليوم الصحة العالمي في ابريل هو «في الحركة صحة وبركه، مؤكدا على ضرورة أن يتم تطوير مؤشرات ومعايير قياسية تمكن من تقييم فعالية برامج الصحة المدرسية. واوضح أن المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط يتابع جهوده في سبيل بناء وتدعيم القدرات الصحية المدرسية من خلال البرامج المشتركة مع بلدان الاقليم في هذا المجال، ويتطلع الى القيام بمبادرات خلاقة على المستويين الاقليمي والوطني لحماية وتعزيز الصحة المدرسية، ومن ضمنها دعم المدارس المجتمعية التي بدأت تنتشر في بعض دول الاقليم ودراسة تجربتها. وقال إن تعزيز صحة الاطفال من خلال المدارس كان منذ امد بعيد هدفا اساسيا لمنظمة الصحة العالمية ابتداء من عام 1950 عندما اثمر عمل لجنة الخبراء حول خدمات الصحة المدرسية عن وضع اول وثيقة حول الجهود العالمية التي ينبغي تنسيقها في هذا الاتجاه، واستعرض الدكتور ارناؤوط المشاريع والبرامج التي تبناها المكتب الاقليمي حتى الان من اجل تعزيز وتطبيق خطط وبرامج خدمات الصحة المدرسية. وفي ختام كلمته اكد المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط على أن محاور المؤتمر تضم نقاطا راهنة وشاملة حول مختلف الامور ذات الاهتمام المشترك ما بين الادارة المركزية للصحة المدرسية في وزارة الصحة في دولة الامارات والمكتب الاقليمي فيما يخص الصحة المدرسية ومكوناتها وبرامجها. وانا على ثقة بأن المناقشات والمداولات والاوراق المقدمة والتوصيات التي ستصدر عن هذا المؤتمر ستضيف الكثير مما يمكن تمثله والاستفادة منه نصا وروحا في دفع عملية الاهتمام بالصحة المدرسية في كل دول الاقليم اشواطا بعيدة الى الامام في المستقبل القريب. وفي كلمة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي القاها الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب الوقائي وعضو المركز التنفيذي اكد خلالها أن المجلس اولى اهتماما خاصا للصحة المدرسية فبالاضافة الى تشكيل اللجنة الخليجية للصحة المدرسية المنبثقة عن المكتب التنفيذي في عام 1981م اولى المكتب التنفيذي اهتماما خاصا للصحة المدرسية من خلال لجانه المتخصصة الاخرى مثل لجان التوعية الصحية والرعاية الصحية الاولية، وصحة الاسرة، ولجنة الغذاء والتغذية، ولجنة صحة الفم والاسنان، ولجنة مكافحة الامراض المعدية، كما استضافت دولة الامارات الندوة الخليجية الاولى للصحة المدرسية التي نظمها المكتب التنفيذي في نوفمبر في التحضير لهذا المؤتمر وتنظيمه والمشاركة في فعالياته من رجال الصحة والتربية والتعليم. واشار الدكتور فكري الى أن انماط الصحة المدرسية في التنظيمات الهرمية الادارية للدول الخليجية اخذت مواقع مختلفة واشكال عديدة فهي تتبع وزارات الصحة في بعض الدول، ووزارات التربية والتعليم والمعارف في دول اخرى.. الا انها في مجملها تتوحد وتهتم بتقديم رعاية صحية وتربوية متماثلة. فجميعها تعطي اولوية للجوانب التطويرية والوقائية وللفحص الشامل والتطعيمات التكميلية، والاسعافات الاولية، والتوعية الصحية، الا أن اهتمامها بمجالات اخرى مثل صحة الفم والاسنان، والصحة العينية، والصحة النفسية، واعتلالات النمو الجسماني والتطور الفكري والذهني، وصحة البيئة والوعي الغذائي، وانماط الحياة الصحية.. كلها تحتاج لبذل مزيد من الجهد لتطوير برامج محددة ومركزة مع الاخذ بالتطورات الحديثة للنظم الصحية للصحة المدرسية. وقال أن عرض مذكرة متكاملة عن الصحة المدرسية على الهيئة التنفيذية في اجتماعها الدوري الثاني العام الماضي والتي صدرت بشأنها التوصية رقم (21) تأكيدا على اهمية دور المكتب التنفيذي في تفعيل برامج الصحة المدرسية بالتعاون التكاملي مع مكتب التربية العربي واحالة اقتراح الشبكة الاقليمية للمدارس المعززة للصحة على اللجنة الخليجية لمناقشتها. وفي ختام كلمته نقل الدكتور فكري حرص واهتمام اصحاب المعالي وزراء الصحة بدول التعاون وموافقة اعضاء الهيئة على دعوة فريق العمل الخليجي للصحة المدرسية لتدارس التوصيات الصادرة عن المؤتمر والوسائل والاساليب الكفيلة بوضعها موضع التنفيذ على المستوى الوطني والخليجي. واكد الدكتور سعيد المليص المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية أن المكتب يتطلع الى أن يتعمق العمل في مجال الصحة المدرسية وتتكاتف الجهود لتشمل الرعاية الطبية جميع افراد مجتمع المدرسة وخدمة البيئة المدرسية بكافة عناصرها والعناية بالتثقيف الصحي المطلوب في ميادينه وحقوله المتعددة داخل المدرسة، ولذلك فاننا نتطلع ايضا الى هذا المؤتمر والى اللقاء الثاني للمسئولين عن الصحة المدرسية بالدول الاعضاء بالمكتب لكي تنطلق برامج الصحة المدرسية بالتعاون والتنسيق الكاملين مع اخواننا في المكتب التنفيذي لوزراء الصحة بدول الخليج الى افاق ارحب من العطاء بما ينعكس على صحة ابنائنا وسلامة وقوة مجتمعنا. واضاف أن مكتب التربية العربي لدول الخليج ينظر الى التنشئة والتربية المتوازنة على انها السبيل لاعداد اجيال قوية قادرة على تحقيق طموحات التنمية والبناء.والخلاص من الكثير من المشكلات التي نعاني منها في حياتنا. وما لقاؤنا اليوم الا امتداد وترجمة لهذه النظرة الى التربية التي يجب أن تنفتح على كافة المجالات الحياتية ومنها الصحة على وجه الخصوص التي هي مصدر قوة للافراد والامم. فما اجدرنا أن نعنى بهذه القوة. نحافظ عليها وننميها لدى ابنائنا ونحميها بسياج تربوي اخلاقي يعزز من سلوكياتها ويجعل درهم الوقاية يرتقي فوق قنطار من العلاج. واوضح أن الصحة المدرسية يجب أن تنال ما تستحقه من اهتمام اذا كنا نريد جيلا قويا سليما، لاسيما لانه ينضوي تحت لواء المدرسة ما يقترب من ربع ابناء الامة الذين هم اكثر تقبلا لغرس العادات الصحية الحميدة والوقائية السديدة وفي نفس الوقت فهم اكثر افراد المجتمع تعرضا للامراض المعدية وتقبلا للامراض الوبائية بحكم وجودهم تحت سقف واحد لمدة طويلة. ولفترات متتالية مؤكدا أن اكساب التلاميذ السلوك الصحي السليم تكون ثماره ارتفاعا بمستوى الصحة العامة للمجتمع اضافة الى توفير بيئة مدرسية تساعد على النمو الذي نسعى الى أن نحققه للابناء بدنيا وعقليا واجتماعيا ومسلكيا. واشار الدكتور المليص الى أن مسئولي التربية يؤكدون دائما على أن التربية الصحية جزء هام من التربية العامة، ولاتقتصر رسالتها على أن يعيش الفرد في بيئة تلائم الحياة الحديثة بل تتعدى ذلك الى اكساب الفرد تفهما وتقديرا افضل للخدمات الصحية المتاحة في المجتمع. مؤكدا أن تحقيق ذلك يكمن في التنشئة السليمة التي تقوم على تربية قويمة فكرا واعيا مستنيرا وسلوكا حسنا رشيدا تستمد اسسها من شرع الله القويم الذي اوجزه معلم البشرية وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال «المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف». وقالت الدكتورة مريم المطروشي مديرة الادارة المركزية للصحة المدرسية بوزارة الصحة في كلمتها أن وزارة الصحة بالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة كوزارة التربية والتعليم عملت على توفير مناسبة تضمنت تعزيز الصحة البدنية والنفسية والعقلية لطلاب وطالبات المدارس بهدف تربية جيل معافى قادر على العطاء والمساهمة بفعالية في دورة التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. واشارت الى أن الوزارة عملت على توفير جهاز صحي يتميز بالكفاءة لتمكين الخدمات العلاجية والوقائية والتعزيزية لطلاب وطالبات المدارس كما حرصت على تعزيز التعاون في المدرسة والاسرة للمساهمة في حل المشاكل الصحية ورفع مستوى الوعي الصحي لدى ابنائهم لتمكينهم في اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ عليها وصونها. واستعرضت الدكتورة مريم المطروشي في كلمتها مسيرة الصحة المدرسية بالدولة على مدى الثلاثين عاما الماضية موضحة البرامج الصحية الشاملة التي تقوم الادارة بتنفيذها في شتى المراحل التعليمية والتي تهدف جميعها الى تعزيز الانماط الحياتية والصحية لدى الطلبة ولتجنبهم الاصابة بالامراض. وفي ختام الافتتاح الرسمي للمؤتمر عرض منظمو المؤتمر فيلما وثائقيا حول خدمات الصحة المدرسية بالدولة. ومن المقرر أن يبدأ البرنامج العلمي للمؤتمر صباح اليوم ويستمر حتى 23 يناير الجاري. ابوظبي ـ مصطفى خليفة :