أكد محمد علي غلوم رئيس قسم المنازعات العمالية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية بأبوظبي ان الوزارة لا تمنح أية حقوق مادية للعامل الهارب من كفيله ويعمل لدى جهة اخرى بشكل مخالف لقانون العمل رقم 8 لسنة 1980 وتعديلاته وقانون الاقامة الجديدة لمدة تزيد على سنة. وأوضح غلوم في حوار مع «البيان» انه مهما كان وضع المنشأة الخاصة سواء كانت في مرحلة العمل التجاري أو التوقف أو الافلاس والتصفية وكذلك الاغلاق لأي سبب فان هروب العامل منها وعمله لدى غير كفيله الأصلي يعد مسوغا قانونيا لحجب كافة مستحقاته المالية وعدم المطالبة بمكافأة نهاية الخدمة مشيرا الى انه في حالة هروب العامل اقل من سنة فمن حقه المطالبة فقط بالرواتب المتأخرة له ان كانت له أحقية قانونية في ذلك الطلب. وقال ان ظاهرة هروب العمال الوافدين من كفلائهم تعد احدى الظواهر العمالية التي تسبب خللا وفوضى شاملة بسوق العمل المحلي وللأسف فان بعض الكفلاء يساهمون في اتساع الظاهرة فمثلا الكفيل النائم أو الصوري الذي لا يباشر ادارة منشأته بنفسه ويترك الحبل على الغارب للشريك الوافد أو لموظف منحه توكيل ادارة يساهم في تفاقم المشكلة حيث ان الشريك الوافد أو الموظف المخول بالادارة يتغاضى عن عمل عمال المنشأة لدى جهات أخرى في حالة عدم وجود مشاريع للمنشأة أو رغبتها في عدم تحمل تكلفة دفع رواتب منتظمة للعمال أو للقيام بنشاط خطير غير قانوني وهو المتاجرة بالتأشيرات. واضاف انه عادة ما تتساهل ادارة المنشآت المتورطة في السلوك غير القانوني المتمثل في بيع التأشيرة أو تصريح العمل سواء كان فرديا أو جماعيا في ترك العمال يعملون لدى الغير وخاصة اذا كان العامل قد دفع مبالغ باهظة ثمنا للحصول على التأشيرات ويمتلئ سوق العمل بالكثير من الظواهر الخطيرة في هذا المجال فهناك شركة تركت عمالها دون عمل وتساهلت معهم وتركتهم يعملون لدى جهات أخرى منذ وطئت أقدامهم أرض الدولة بل ولم تكلف نفسها مشقة اصدار بطاقات عمل لعمالها أو اكمال اجراءات الاقامة وتثبيتها بجوازات سفرهم وتترك العمال الوافدين الذين جلبتهم للدولة يعملون مخالفين ولدى القبض عليهم ومن خلال التحقيق تتكشف الحقائق ويبدأ هؤلاء العمال بالحديث عن شرائهم التأشيرة بأسعار متفاوتة ويبررون عملهم بشكل غير قانوني بأنه من أجل الوفاء بثمن التأشيرة وتكاليف السفر وايضا للتخلص من ديون متراكمة نتيجة البقاء في الدولة لمدة زمنية دون عمل مما يرتب عليهم تكاليف عالية في المعيشة. واضاف: ويعتقد العمال الهاربون ان من حقهم في اي وقت التقدم لدى جهة الاختصاص بوزارة العمل للمطالبة بحقوقهم ان كانت موجودة لدى منشأتهم الاصلية وللأسف فان هذه المطالبة لا تستند لمرجعية قانونية حيث ان قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 وتعديلاته ذكر ان العامل الغائب بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوما متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من سبعة ايام متوالية يتم فصله دون انذار وفي هذه الحالة يسقط حقه بالمطالبة بمكافأة نهاية الخدمة كما تسقط حقوق العامل الهارب في المطالبة بالرواتب المتأخرة وبدل الاجازات اذا مر على غيابه وهروبه أكثر من سنة أو اذا كان هاربا لمدة أقل من عام فله الحق في المطالبة بحسب بالرواتب المتأخرة ويتم ساعتها بحث مسألة استحقاقه لها أم لا. وأشار غلوم الى ان المادة السادسة من قانون العمل تنص على انه لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق من الحقوق المترتبة بأحكام هذا القانون بعد مضي سنة من تاريخ استحقاقه. وكشف عن ان الوزارة تتلقى شهريا ما يقرب من 500 بلاغ هروب في ديوان أبوظبي فحسب ويتم ترحيل عشرة آلاف هارب تقريبا سنويا. واضاف ان 90% من مخالفات الهروب ترتكبها العمالة الوافدة بالمنشآت الحرفية وشركات المقاولات وذلك لان هناك فائضا تجاريا كبيرا من الشركات العاملة في هذه الانشطة والتي تزيد على حاجة السوق المحلية وخاصة ان ظروف بعض شركات المقاولات بعد انتهاء مشاريعها تضغط عليها لترك الحبل على الغارب لعمالها للهروب وخاصة انها لا تريد ان تتكبد مشقة دفع تكاليف ترحيل هذه العمالة كما ان المنشآت الحرفية التي فاضت عن حاجة السوق المحلية ساهمت في جلب فائض كبير من العمالة الوافدة الهامشية غير الماهرة الى الدولة وتركتها تعمل بشكل مخالف نظرا لعدم وجود عمل فعلي لدى المنشأة الحرفية. واشار رئيس قسم المنازعات الى احدى حالات الهروب وهي لعامل آسيوي جلبه للدولة حرفي آسيوي يدير احدى المنشآت الحرفية بأبوظبي وقد هرب الحرفي الوافد وغادر الدولة مخلفا وراءه مخالفات مالية وعمالية تبرأ منها كالعادة وكيل الخدمات المواطن واشار الى ان اوراق العامل كشفت عن اقامته انتهت منذ عام ونصف ومع متابعة التحقيق مع اعتراف العامل بأنه هارب منذ ما يقارب الثلاث سنوات وعندما ضاقت به السبل أخيرا لجأ الى قسم المنازعات لترحيله. ويعلق رئيس قسم المنازعات على هذه الحالة وأمثالها قائلا: لقد وضعت الاجراءات الاخيرة بشأن تطبيق الضمان المصرفي ولائحة جزاءات الشركات المخالفة وكذلك تطبيق قرار مجلس الوزراء بشأن تحديد الفئات المسموح لها بنقل الكفالة من العمالة الماهرة ومنع نقل كفالة العمالة المتدنية المهارة كل هذه الاطر القانونية استطاعت أن تضع بداية الطريق القانوني للقضاء على ظاهرة الهروب وترحيل العمالة المخالفة. وأشاد غلوم بتوجهات ومقترحات الوزارة بشأن رفع مستوى التعليم لأغلب فئات العمالة الوافدة وخاصة فيما يتعلق بالاتجاه لاشتراط حصول العامل الوافد على ثانوية عامة أو ما يعادلها كحد أدنى للعمل بالدولة. وأكد غلوم ان هناك تنسيقا مستمرا بين وزارتي العمل والشئون الاجتماعية والداخلية في ترحيل المخالفين وملاحقة المخالفين لأحكام قانون العمل والاقامة فيما يتعلق باستخدام عامل على كفالة الغير وتطبيق العقوبة الجزائية على ارتكاب هذه المخالفة وهي الحبس ستة أشهر والغرامة عشرة آلاف درهم أو احدى هاتين العقوبتين. كتب : سمير الزعفراني
