اوصى مشروع علاج صعوبات التعلم في مادة اللغة العربية للصف الرابع الابتدائي والذي تطبقه إدارة مدرسة الجيمي العليا الابتدائية للبنين بمنطقة العين التعليمية ابتداء من العام الماضي وعلى مدار السنوات المقبلة بضرورة النظر في مشروع كراسات التدريب العملي المصاحبة للمنهج، بحيث تشتمل على مهارات ترتبط مع المنهاج وصياغة وإعداد اختبار تشخيصي مقنن يشمل المهارات المشتركة للصف الثالث والرابع الابتدائي في اللغة العربية واشراك توجيه اللغة العربية في تنفيذ ومتابعة وتقييم مشاريع علاج صعوبات التعلم في اللغة العربية مستقبلا بالاضافة الى تطوير وتنسيق برنامج الحصص الاضافية للطلاب المستهدفين من المشروع لتحقيق التواصل بين الجدول المدرسي والحصص الاضافية. ويهدف المشروع الى مساعدة الطالب على التحصيل الدراسي وفق المهارات والمفاهيم والقيم والاتجاهات الدالة على التحصيل المرغوب استنادا الى مؤشرات ومدخلات العملية التعليمية وتنمية المهارات اللغوية في مجال القراءة والكتابة وتدريب الطلاب على التعبير الكتابي. وقد شهد علاج صعوبات التعلم اللغة العربية الذي طبقته المدرسة تطورات عديدة اهمها زيادة حماس المدرسين العاملين في المشروع بالاضافة الى اهتمام اولياء الامور ورغبتهم الشديدة في الحاق ابنائهم في المشروع رغم انهم لا يعانون من مشكلات تعليمية في اللغة العربية تكاد تذكر وكان ايقاع النتائج التي حققها المشروع خلال السنتين السابقتين شجع إدارة المدرسة ومدرسي اللغة العربية والخدمة الاجتماعية الى السعي على تطوير هذا المشروع من حيث إعداد مناهج مصاحبة تتناسب ومنهج الصف الرابع الابتدائي ومعالجة الضعف التراكمي لدى الطلبة. وللوقوف على ماهية المشروع وطبيعة الاهداف المتوخاة منه وما هي اساليب علاج صعوبات التعلم؟ وما مدى اهمية الكشف المبكر عن تلك الحالات؟ وطبيعة خصائص الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم، نوعية الادوات والاختبارات التي يعتمد عليها المشروع، اسس التعريف بالطالب الذي يعاني من صعوبات التعلم، اهمية وجود علاقة متبادلة بين البيت والمدرسة ووجود طرق واساليب تدريس تتناسب مع هذه الفئة من الطلاب.. استطلعت «البيان» آراء المشرفين على تنفيذ المشروع التالية: اهمية المشروع ويرى علي عبد الله الشرف مدير المدرسة والمشرف العام على المشروع ان اساليب معالجة صعوبات التعلم ترتبط بعملية البحث الدقيق والموضوعي عن اسباب هذه الصعوبات ولا يمكن الكشف عنها الا بعد عملية تشخيص دقيقة للمشكلة ومن هنا كانت عملية العلاج ترتبط بعملية سابقة لها هي عملية التشخيص والتي تكشف لنا عن اشكال ومستويات صعوبات التعلم ولكل منها اسبابها واعراضها وبالتالي لكل من هذه الاشكال والمستويات طرق خاصة في العلاج والمواجهة مؤكدا على ان عملية التشخيص تتطلب اجراء عملية تقييم ومتابعة مستمرة لوضع التلميذ الدارس والمدرس معا من حيث السلوك العام للتلميذ ومدى ما انجزه من معارف وخبرات كما يتطلب استخدام وسائل واختبارات موضوعية صالحة وإلقاء الضوء على العوامل التي ادت الى صعوبات التعلم بحيث تصبح عملية فرز التلميذ وفرز المسئولية وتحديدها فيما إذا كانت هذه المسئولية ترجع الى الاسرة ام المدرسة ام التلميذ ام المعلم.. وهنا لابد من طرح الاسئلة التالية: كيف تؤثر هذه العوامل على تحصيل التلميذ؟ والى اي حد تساهم في الحد من قدراته؟ وهل يمكننا التمييز بين طاقة التلميذ وقدرته العقلية والعضوية والحركية والتي تتحكم في عملية الاكتساب والتعلم؟ ويؤكد الشرف على ان اهمية المشروع تكشف بالضرورة عن اهمية وجود علاقة متبادلة بين البيت والمدرسة لانجاح مستوى العلاج بالاضافة الى وجود ترابط في مناهج المراحل التعليمية ووجود طرق واساليب تدريسية تتناسب وامكانيات هذه الفئة من الطلاب وتنبع اهمية المشروع من مساعدة هذه الفئة لتحقيق النجاح والسير مع زملائهم في المراحل التعليمية المختلفة بدلا من الشعور بالاحباط والهدر في سنوات التعليم. الاهداف المرجوة ويشير الشرف الى ان التعليم الابتدائي هو المرحلة الاولى في سلم النظام التعليمي العام والمدرسة الابتدائية تعتبر قاعدة هامة للتعليم الاساسي ولان التحصيل الدراسي مؤشر مهم لقياس تعلم التلميذ الذي هو الهدف الاساسي للمدرسة لذا من الضروري العمل على ضبطه وتقنينه. ويحدد مدير المدرسة اهم الاهداف العامة التي يسعى اليها المشروع بتنمية المهارات اللغوية في مجال القراءة والكتابة وتهيئة البيئة المدرسية التعليمية الصالحة لقدرات الطلاب من حيث كثافة الفصول وتبسيط المهارات اللغوية في منهج الصف الرابع الابتدائي ليتناسب مع امكانياتهم واستيعابهم بالاضافة الى تدريب الطلاب على التعبير الكتابي وايجاد معايير خاصة لبناء التقويم والتحصيل الدراسي في اللغة العربية والكشف عن اساليب جديدة لمواجهة صعوبات التعلم لدى فئة معينة من الطلاب. ويعرف الشرف الطالب الذي يعاني من صعوبات في التعلم بانه الطالب الذي يوجد لديه قصور في التعلم بالسرعة المطلوبة ولا يستطيع مسايرة اقرانه في الفصل وذلك نتيجة اسباب جسمانية واجتماعية بحتة او بسبب إعاقة في نضجه ونموه او اسباب اسرية اخرى.. ويحتاج هذا الطالب الى وقت اكبر حتى يستطيع اجتياز ما يقابله من عقبات دراسية المتمثلة اساسا في تكرار الرسوب ولا سيما المواد التي تحتاج الى تجريد وعمل عقلي مثل «العربية، الرياضيات» ومثل هذا الطالب يحتاج الى برامج خاصة من قبل المعلم وادارة المدرسة للاخذ بيده ومساعدته للوصول الى مستوى زملائه من الطلاب.. الكشف المبكر ويشير محمد مصطفى سعيد اختصاصي اجتماعي المتابعة والتنسيق الى اهمية الكشف المبكر عن اسباب صعوبات التعلم قائلا: تشكل قضية الكشف المبكر عن صعوبات التعلم لدى الطلبة في اللغة العربية اهمية بالغة الى حد يمكن معه تقرير ان فعاليات التدخل العلاجي تتضاءل الى حد كبير مع تأخر الكشف عن صعوبات التعلم حيث تتداخل انماط الصعوبات وتصبح اقل قابلية للتشخيص والعلاج في ضوء الارتقاء بالسلم التعليمي بالدولة موضحا ان الطالب الذي يعاني من صعوبات التعلم في اللغة العربية هو من ذوي الذكاء العادي او فوق المتوسط ومن ثم يكون اكثر وعيا بنواحي فشله الدراسي في المدرسة وما يترتب على ذلك من صعوبة في فهم المواد الاخرى التي تعتمد اساسا على القراءة والكتابة مثل «التربية الاسلامية، العلوم، الاجتماعيات» وهذا الوعي يولد لديه انواعا من التوترات النفسية والاحباطات التي تتزايد تأثيراتها الانفعالية بسبب عدم قدراته على تغيير وضعه الدراسي. واضاف: واننا حين نحدد اسباب العلاقة بين صعوبات التعلم والاضطرابات المعرفية والاكاديمية والانفعالية المصاحبة لها نكون قد اسهمنا اسهاما فعالا في تهيئة الاسباب العلمية لإعداد البرامج العلاجية للصعوبات في التعلم. كما ان الطبيعة المتباينة او غير المتجانسة للطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم تدعم اتجاه التشخيص الفردي لهم ويكون المدرس اقدر العناصر على تحليل السلوكيات الفردية للطلاب. خصائص الطلاب ويضيف محمد مصطفى على الرغم من التنوع الواسع للانماط السلوكية المرتبطة بصعوبات التعلم والتي يمكن ان تندرج تحت هذا المفهوم الا ان هناك العديد من الخصائص التي تميز الطلاب الذين يواجهون صعوبة في التعلم ومن اهمها: ان الطالب ضعيف التحصيل هو من ذوي الذكاء المتوسط وحواسه عادية او فوق العادية لكن تحصيله يكون أقل مما تتيحه توليفة ذكائه وعمره الزمني وإمكانياته التعليمية كما ان الطالب ضعيف التحصيل لديه صعوبة نوعية «كيننيلكينيكمِ في اكتساب واستخدام المعلومات او المهارات الفردية لحل المشكلات ويبدي انحرافات في القدرة على التعليم نتيجة لوجود مشكلة نوعية خاصة لديه وهذه المشكلة لا ترتبط بأية صورة من صور التعريف كما انه سليم انفعاليا وحركيا وعقليا وتعليميا دالا بين قدراته او امكانياته وادائه العقلي او بين مستواه المتوقع وادائه الفعلي. اساليب العلاج ويوضح محمود حسن الطهراوي طريقة العلاج بانها العملية التي تحدث فيها التغيرات ويكتسب بها الطالب التجارب والخبرات التي تؤدي الى نموه وتساعده على تعديل سلوكه واهم اساليب العلاج التي تستخدم في تنفيذ المشروع «العلاج البيئي الاجتماعي» بعد ان اتضح من العديد من الدراسات التربوية ان العلاج الطبي والنفسي لا يفيدان كثيرا في رفع مستوى التحصيل الدراسي للطالب الا اذا توفرت الظروف البيئية والاسرية الجيدة من رعاية اسرية من قبل الابوين مع توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والاهتمام بتعليم الابناء ودفعهم نحو الدراسة ويمكن القول ان البيئة الاسرية تلعب دورا هاما لا يقل اهمية عن دور المدرسة في علاج صعوبات التعلم لذلك لابد من توجيه الابوين بهدف تحويل اتجاهاتهم ومشكلاتهم وتعديل الظروف الاسرية نحو الافضل وخاصة فيما يتعلق بظروف الطالب. اما التعليم العلاجي ويستخدم هذا النوع في معالجة الكثير من المشكلات التربوية التعليمية التي تواجه الطالب المتأخر دراسيا في بعض المواد الدراسية او تواجه الطالب في حياته المدرسية ككل وما يهم مشروع المدرسة في المرحلة الابتدائية النظر في اساسيات القراءة والكتابة وهذه الاساسية تعتمد في تعلمها على عدة عوامل تطلق عليها اسم الاستعدادات النفسية والعقلية واللغوية والحركية للطالب. ادوات الاختبار ويشير عبد الستار محمد الى ان النمو اللغوي السوي او الملائم يشكل اساسا قويا وهاما لاي انجاز اكاديمي تحصيلي حيث تنمو المهارات اللغوية نموا سريعا خلال سنوات ما قبل الدراسة ويمكن التنبؤ بها من خلال خطوط النمو اللغوي ومعدلات مستوى التحصيل الدراسي او الانجاز الاكاديمي موضحا ان اهم الادوات والاختبارات التي تم الاعتماد عليها «الاختبارات التشخيصية» حيث اعتمدت اللجنة المشرفة على المشروع تلك الاختبارات لمادة اللغة العربية بصفة دورية كل شهرين يعقد اختبار تشخيصي لتقييم المشروع والنتائج التي تحققت منه بهدف منها تحديد المهارات اللغوية التي يحتاجها الطالب من المشروع خلال العام الدراسي والتي تخدم منهج الصف الرابع الابتدائي. اما فيما يتعلق بالمنهج المصاحب فيعتمد على إعداد منهج يشمل المهارات التي لا يتقنها الطالب بالاضافة الى تدريبات على أعمال الكتابة ويشمل ايضا صورا تعبيرية واهم المهارات التي يحتاجها الطالب في هذا المنهج مهارة الفهم السماعي، الكلام، الخطاب، القراءة والتعبير الكتابي، في حين يمثل تقدير المدرسين للخصائص السلوكية لحالات صعوبة التعلم اساسا تشخيصا له قيمة تنبؤية عالية اي ان تقدير المعلم وملاحظاته للخصائص السلوكية لهؤلاء الطلاب تشكل عاملا بالغ الاهمية في الكشف والتحديد المبكرين لصعوبات التعلم كما ان لتحليل السلوك الفردي الذي يتم بمعرفة المدرسين ومدى ارتباطه بالخصائص السلوكية لذوي صعوبات التعلم اكثر فاعلية من التحديد القائم على استخدام الاختبارات الجماعية والفردية. آلية التنفيذ واوضح القائمون على تنفيذ المشروع بان إدارة المدرسة اعتمدت مجموعة التعليم العلاجي اللغوي لا تتجاوز المجموعة على «15» طالبا بزمن قدره 40 دقيقة للبرنامج العلاجي وذلك بهدف تعويض الزيادة في عدد الطلاب داخل الفصول وبناء على المستوى التشخيصي للحالات اتبع المدرسون طريقة «سكوتل» والمنهج المصاحب لمنهج وزارة التربية والتعليم والشباب. كما ان إدارة المدرسة اتخذت عدة اجراءات اهمها تحديد موضوعات صعوبات التعلم التي حددها التشخيص الاختباري بداية العام الدراسي الحالي وضعف التميز بين الحروف والكلمات والمقاطع، ضعف القدرة على التعبير واستعمال الحروف والنحو والصرف.. اما الاسلوب الذي استخدمه المعلمون لعلاج صعوبات التعلم بالاضافة الى المنهج المصاحب تمثل بقراءة المعلم اولا للحرف او الكلمة بشكل واضح وبصوت مرتفع على ان يقوم الطالب بتكرار نطق الكلمة مع ملاحظة صحة النطق وسلامة الحركات وتصحيح الاخطاء بالاضافة الى كتابة الطالب الاحرف والكلمات بخط واضح شريطة ان لا ينتقل المعلم الى الدرس التالي الا اذا تأكد من مستوى تلاميذه. العين ـ عبد الله خازر: