قضت محكمة استئناف دبي الغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة والقضاء بالزام المدعى عليهم مؤسسة تجارية ومالكها بأن يدفعوا للمدعية «شركة تجارية» مبلغا وقدره 502 الف دولار امريكي، ورفض استئناف المدعى عليهم وتأييد الحكم الصادر ضدها. وكانت محكمة اول درجة قد قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، والزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغ 502 الف دولار امريكي. تتلخص وقائع الدعوى في ان الشركة المدعية اقامت دعواها ضد المدعى عليها الاولى وصاحبها بطلب الحكم بالزام هذا الاخير بأن يدفع لها مبلغ 502 الف دولار أو ما يعادله بالدرهم وفي حدود مليون و848 الف درهم والفائدة القانونية 9%، ثم ادخلت المدعى عليها الثالثة خصما في الدعوى لالزامه بالتضامن معهما بالمبلغ. وقالت الشركة المدعية انها شركة قائمة في المانيا وتتولى الصفقات التجارية على المستوى العالمي، وقد تعامل معها المدعى عليها الثالثة «المدخلة» باسم المؤسسة المستأنف ضدها الاولى ان عرض عليها تمويل شراء كمية من «فرش الاسنان» وقد حدد المذكور في الفاتورة المبدئية آخر ميعاد لتسليم البضاعة للمدعية يوم 20 ديسمبر 95 على ان تحول قيمة الصفقة التي تقدر بالمبلغ المطالب به الى حساب المؤسسة فقامت الشركة المدعية بتحويل القيمة لحساب المؤسسة المدعى عليها التي ارسلت سند الشحن للمدعية غير انها تبينت انه مزور ولم يصدر عن شركة الشحن المحرر باسمها ولم تنفذ المؤسسة المستأنف ضدها الاولى التزامها بارسال البضاعة ولم ترد المبلغ الذي حول اليها. واكتشفت انها كانت ضحية عملية نصب واحتيال من جانب المستأنف ضده المدخل الذي خلعت عليه المؤسسة المختصمة المظاهر الخارجية التي توحي بأنه وكيلها ومديرها ويتعامل باسمها ولحسابها مما يترتب عليه انشغال ذمة المستأنف ضدهم بالمبلغ المطالب به ومن ثم كانت هذه الدعوى بالطلبات السالفة البيان، وقضت محكمة اول درجة في جلسة 24 يوليو 99 بندب خبير حسابي للاطلاع على مستندات الصفقة موضوع النزاع وبيان حقيقة هذه الصفقة وما اذا كانت المدعية قد حولت ثمنها لحساب المدعى عليها الاولى في 15 ديسمبر 95 لدى البنك وعما تم في ارسال البضاعة بعد ذلك بسند شحن وما اذا كانت هذه البضاعة قد وصلت للمدعية وتسلمتها من عدمه. وبيان ما اذا كان سند الشحن حقيقيا أم مزورا وبيان ما اذا كان ثمة دور للمدخل «المدعى عليه الثالث» في الدعوى في هذه الصفقة من عدمه وصفته في ذلك ان كان ومدى صحة تمثيله للمدعى عليها الاولى وهل تعاقد على الصفقة ان كان ذلك قد حدث باسمه الشخصي ام بصفته مسئولا وممثلا للمدعى عليها الاولى وعما اذا كان قد تعامل مع المدعية من قبل بأي من هاتين الصفقتين وبيان ما اذا كان المدعى عليهما قد قاما باتمام هذه الصفقة ام لا وبيان سبب ذلك من عدمه وبالجملة تصفية وجه الخلاف بين الطرفين. وقدم الخبير تقريره في جلسة 25 فبراير 2000 والذي خلص فيه الى انه واضح من المستندات ومن أقوال الطرفين انه لم يتم شحن البضاعة من دبي لعدم توفر البضاعة وان الشحن قد تم لاحقا من «شنغهاي» غير ان الخبير لم يطلع على فواتير وسندات شحن هذه البضاعة المشتراة من الصين ولكن هناك كتاب «لمن يهمه الامر» موجه من الشركة الصينية بما يفيد شراء هذه البضاعة وشحنها وان شراء البضاعة وشحنها ثابت من اقوال المدعية والخصم المدخل والمراسلات بينهما وظهور هذه الصفقة في كتب مرسلة من المدعية للخصم المدخل والموقعة من قبلهما وتظهير هذه الكشوف عن هذه الصفقة بقيمة 436000 دولار امريكي وان هذه المبالغ قد حولت الى المدعية وكذلك قيمة المخزون المتبقى من الصفقة في امريكا حسب ما تظهره كشوف الحساب المشار ا ليها. غير ان الخبير لم يطلع على مستندات الشراء والشحن نفسها لتوفرها في أمريكا وعدم استطاعة الخصم المدخل احضارها، وقد قامت المدعية بتحويل ثمن هذه الصفقة البالغة 502098 دولارا امريكيا لحساب المستأنف ضدها المؤسسة في 17 ديسمبر 95 وهذا ثابت من سند التحويل الخاص ببنك «وستفالين» في المانيا ومستندات بنك دبي التجاري ولكن مستندات الاخير تشير الى الفاتورة المبدئية الخاصة بالشركة فقط، والبضاعة لم يتم شراؤها من دبي ولكن تم شراؤها من (شنغهاي) الصين وتم شحنها إلى أمريكا رغم ان الخبير لم يطلع على سندات هذه الصفقة من فواتير (وبوليصة) شحن وغيره ولكن هناك في الاوراق ما يثبت ان البضاعة شحنت الى أمريكا وهذا ثابت من أقوال المدعية والمدعى عليها ومن كشوف الحساب الموقعة من المدعية حيث ان هناك مبيعات عن هذه الصفقة بمبلغ 436 ألف دولار وكذلك من رصيد المخزون المتبقي من هذه الصفقة. وأشار الخبير الى ان وكيل المدعية أنكر كشف الحساب ولكنه لم يقدم نسخة الكشف نفسه الموقعة من المدعى عليه الخصم المدخل المشار اليها في رسائل المدعية بتاريخ 14 مايو والثالث من يوليو 96 مما يؤكد صحة الكشف المقدم من المدعى عليه المذكور، وان البضاعة لم تصل الى المدعية ولم تستلمها وقد أقرت المدعية بذلك عندما أكدت أمام النيابة بأن دورها ينحصر في تمويل الصفقة فقط وان الشراء والبيع تقوم به الشركة وان المدخل في الدعوى مسئول مسئولية كاملة عن كامل ما يترتب على استئجار الرخصة من مدفوعات وما يستحق لها من مقبوضات والتعامل بين المدعية والمدعى عليه المدخل كان يتم أساسا بين المدعية وشركة الخصم المدخل وان الاول استعمل عدة شركات خلال تعامله مع المدعية ولكن العمليات دمجت في حساب واحد باسم احدى الشركات. كما أقرت المدعية في كشوف الحساب المشار اليها وكما أقر بذلك مديرها والشاهد في تحقيقات النيابة العامة من انه يوجد حساب واحد باسم احدى الشركات وانه لا يوجد حساب خاص بكل صفقة وان الخصم المدخل حسب رأي الخبير يتحمله هو نفسه بالكامل نتيجة التعاقد وانه كان يتعاقد لحسابه وعليه يقع الالتزام ويستحق له وحده ما يقبضه باسم المؤسسة وبناء عليه قامت المدعى عليها بتحويل المبالغ التي استلمتها شركة المدعى عليه المدخل في الدعوى وفعليا كان تعاملا شخصيا باسم المدعى عليها الأولى. وخلص الخبير الى ان المدعية استلمت قيمة هذه البضاعة التي بيعت وان الجزء غير المباع موجود لدى شركة المدعى عليها في أمريكا كما هو ثابت بكشف الحساب بين الطرفين في 14 مايو 96، وان ذمة احد أطراف القضية مشغولة بمبلغ 675 ألف دولار تقريبا ناقصا أية مبالغ تم تحصيلها نتيجة بيع حاوية معدن (الفاندون) أو سيتم تحصيلها لاحقا إذا لم يتم البيع حتى تاريخه. حيث حكمت محكمة أول درجة اولا بقبول الدفع المبدئي من المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهما. وبالزام المدخلة بأن يدفع للمدعية مبلغا وقدره 502 الف دولار أمريكي اي ما يعادل مليونا و848 الف درهم والفائدة بواقع 9%. كتب خالد بن هويدي: