دعا احمد صقر السويدي مدير المعهد العلمي الاسلامي بمنطقة عجمان التعليمية الى تبني سياسات تربوية شاملة ذات أهداف عامة للمعاهد العلمية الاسلامية بالدولة من شأنها ترسيخ وتعميق المفاهيم الاسلامية في نفوس النشء وتكوين الشخصية الاسلامية المتميزة والواعية لدورها القيادي في الحياة، وربط العلم بالعمل من خلال دراسة العلوم التطبيقية في ظل الشريعة الاسلامية وعلومها مع اتاحة الفرصة الكافية امام المتعلم للالتحاق بالمعاهد الاسلامية للتزود بالتعليم الديني كنوع من انواع التعليم في المنظومة التربوية. كما دعا السويدي وزارة التربية والتعليم والشباب الى ضرورة استحداث قسم خاص يعنى بشئون التعليم الديني على غرار اقسام التعليم الفني والنوعي، والخاص بالوزارة للاشراف على شئون ادارة المعاهد وأمور البعثات وتطوير المناهج ومواد العلوم الشرعية بما يتوافق مع الاساليب الحديثة لطرق التدريس بعيدا عن التلقين والحفظ المباشر ومع رؤية وزارة التربية والتعليم والشباب لعام 2020م، كما طالب مدير المعهد العلمي الاسلامي بعجمان بمنح خريج المعاهد الاسلامية شهادة عليا تناسب طبيعة المواد الشرعية والعلمية التي درسها. وأشار السويدي الى اعداد ورقة عمل خاصة بتطوير مناهج التعليم الديني بالمعاهد الاسلامية التابعة للوزارة حيث تتضمن العديد من الحلول المقترحة للارتقاء بمستوى المعاهد الاسلامية ولتحقيق الغاية المنشودة منها وتتركز المقترحات على اهمية تشكيل لجنة من ادارة المناهج وقسم العلاقات الخارجية والادارة التربوية والمالية والامتحانات والتقويم بالوزارة والمناطق التعليمية ومركز اللغات ووزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف لوضع الحلول المناسبة لمعوقات سير عمل تلك المعاهد والتغلب عليها ووضع المعهد كمؤسسة تعليمية خاصة تحت اشراف الوزارة بحيث يكون له نظام مختلف يفيد الطالب المبتعث ويكون له برنامج خاص يفيد الطالب العادي الذي يدرس مواد العلوم الشرعية والعلمية معا. اما فيما يخص طلاب البعثات يدرس الطالب العلوم الشرعية واللغة العربية واللغة الانجليزية والحاسب الآلي والتاريخ والجغرافيا والانشطة بدءا من الصف التمهيدي وانتهاءً بالصف الثالث الثانوي للعلوم الشرعية بحيث يحصل الطالب بعدها على الثانوية الشرعية، في حين يدرس الطلاب اضافة للمواد العامة ويحصل على الثانوية العامة كما هو متبع حاليا مع مراعاة تخفيف المواد على الطالب على ان يتم قبوله بنسبة لا تقل عن 70% واعداد مناهج متطورة تخدم التطور التعليمي المعاصر وخاصة في العلوم الشرعية واصدار شهادة شرعية خاصة من المعهد ومصدقة من قبل وزارة التربية والتعليم والشباب في دولة الامارات لطلاب البعثات ليستفيدوا منها في بلادهم مستقبلا وإعداد لائحة خاصة بالقبول يراعى فيها نسب الطلاب وقدراتهم مع اشراك المعهد في قبول طلاب البعثات على ألا يقبل الا بعد ترشيحه من قبل الجهات المختصة واضافة مواد جديدة للعلوم الشرعية كالتاريخ الاسلامي وجغرافية العالم الاسلامي والفكر الاسلامي، مع مراعاة التوازن مع بقية العلوم العامة اضافة الى وضع المعهد العلمي الاسلامي تحت اشراف الجامعات على ان يحق لطالب المعاهد دخول قسم الدراسات الاسلامية وكليات الشريعة والقانون وإعداد منهاج خاص للناطقين بغير اللغة العربية. وحول الواقع الحالي للمعاهد الاسلامية قال السويدي: ان واقع هذه المعاهد في ظل الظروف الراهنة يشير الى تراجع كبير وملموس من حيث تحقيق الاهداف التي انشئت من اجلها المعاهد الدينية ويرجع ذلك الى اسباب عديدة اهمها تطوير مناهج التعليم العام في الدولة وفقا للسياسة التربوية من مجلس الوزراء وتغيير المناهج الشرعية المطبقة في المعاهد من ناحية اخرى مما ترك العديد من الآثار السلبية في طبيعة الدراسة في هذه المعاهد والتي تمثلت في انخفاض خطة المواد الشرعية من 12 حصة الى 9 حصص فقط وظهور المناهج الشرعية الوطنية والتي تميزت بالاسهاب والتطويل والتعمق الواسع مما ادى الى جعلها عائقا في فهمها واستيعابها في مدة زمنية قصيرة ونصاب قليل من الحصص بالاضافة الى التوسع الذي طرأ على مناهج التعليم العام وزيادة فروعها الامر الذي ادى الى مزاحمة المواد الشرعية المقررة في المعاهد وبالتالي اصبح الطالب غير قادر على التوفيق بين التفرغ لدراسة المواد الشرعية والسعي نحو التحصيل العلمي المتقدم في مواد التعليم العام المفروضة عليه وعدم وجود تمايز خاص بالمعاهد الدينية من حيث شروط القبول واللوائح المنظمة له والتي كانت تميزها في السابق وتساوي طالب المعاهد بطالب التعليم العام رغم زيادة المواد الشرعية في حين ان هذا المبدأ منفذ بشكل استثنائي في مدارس متخصصة تشابه المعاهد الدينية في بنيتها مثل المدارس الصناعية والتجارية والزراعية، وظهور بعض العوائق التي تصادف الطالب بعد تخرجه من هذه المعاهد من حيث قبوله في الجامعات او ممارسة العمل في المؤسسات الرسمية فإن كل هذه الاسباب مجتمعة ادت الى نتائج عكسية في واقع المعاهد الدينية في الدولة تمثلت في قلة الاقبال على هذه المعاهد من جانب الطلبة خاصة المواطنين منهم وانخفاض الكثافة الطلابية في صفوف النقل وكذلك الشهادات فإنها يوما عن يوم يُقلل من حجمها حيث يمكن ان يؤدي ذلك الى الغائها بالاضافة الى تحول مسار هذه المعاهد من الغاية التي انشئت من اجلها وهي المحافظة على بنية التعليم الديني وتشجيعه وجعلها مدارس عامة. كما ان عدم وجود حوافز يرغب او تشجع على الالتحاق بهذه المعاهد جعلها عرضة للاستغناء عنها وتحويلها الى مدارس عامة لتستوعب التوسع الطلابي في المناطق التابعة لها. ويشير احمد صقر السويدي الى ان لهذه الاسباب وغيرها برزت الحاجة الى ضرورة اعادة النظر في اهداف المعاهد الاسلامية وخطة الدراسة فيها مما يستوجب تذكر المسئولين في وزارة التربية والتعليم والشباب بهذا النوع من التعليم اذا ما أرادوا له البقاء والاستمرارية تحت ظل التطور العلمي من ناحية والحاجة الى تعليم ديني منظم وهادف من ناحية أخرى. كتبت منال خالد: