طالب اسماعيل بوزكارت رئيس مركز الدراسات القبرصية في جامعة شرقي المتوسط، في محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة امس بوضع القضية القبرصية على اجندة العالم الجديد بعد التطورات العالمية الاخيرة المتعلقة بالهجمات التي وقعت ضد الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، والحرب الحالية ضد الارهاب مؤكدا ان حل هذه القضية الشائكة سيساهم في استقرار منطقة الشرق الاوسط.. وقد شرح بوزكارت في محاضرته الجذور التاريخية للقضية القبرصية وأبرز التطورات الحديثة حولها. وفيما يتعلق بمسألة عدم اعتراف المجتمع الدولي بجمهورية شمال قبرص التركية، واعترافه فقط بقبرص اليونانية، والمقومات التي يمكن ان تعتمد عليها قبرص التركية في حال قيامها كدولة مستقلة.. قال المحاضر ان هناك اعتراضا من الولايات المتحدة الامريكية ومنظمة الامم المتحدة التي اتخذت قرارا رسميا في هذا المجال ولهذا السبب لم يتم الاعتراف ومع هذا فإن هناك دولا في العالم الاسلامي ارادت ان تعترف بها ولكن اعتراض الولايات المتحدة والامم المتحدة قد حال دون ذلك. وأضاف ان قبرص التركية تعتبر ان حل هذه المشكلة هو الصبر والزمن الذي سوف يحل كل شيء، وأن هناك علاقات ثقافية وتعليمية لها مع دول اخرى، وكذلك توجد مكاتب ثقافية تمثلها ثقافيا وسياسيا في هذه الدول دون تسمية صريحة للدولة القبرصية التركية. وعن الجهود الدبلوماسية لحل القضية القبرصية، ومدى الاعتماد على الجانب العربي في دعم هذا التوجه اكد من جديد ان الصبر والزمن هما الحل لهذه القضية، وأن الزمن هو الذي سيؤكد ان قضية القبارصة الاتراك هي قضية ناجحة، وأضاف ان الامم المتحدة تتخذ مشاريع مهمة في هذا المجال لم يكشف عنها. وأشار المحاضر بداية الى ان قبرص كانت جزءا من خريطة اليونان الكبرى، وكان هناك خطة لضم قبرص الى اليونان منذ عام 1791، ومن هنا بدأت مشكلة قبرص، ففي عام 1821 قام التمرد اليوناني الذي نظمته مجموعة سرية وكان هؤلاء لهم علاقة بقيصر روسيا، ولقد جاء قسطنطين احد قادة هذا التمرد الى قبرص عام 1821 وكان يجمع الاسلحة والمال للثورة ضد العثمانيين ونتيجة لهذه الثورة بدأ التمرد الحقيقي ضد العثمانيين. وأصبحت قبرص فيما بعد مستعمرة بريطانية، وكانت هناك تجمعات ترى ان تضم قبرص الى اليونان، بمقابل ثورة مضادة لهذا الاتجاه بعد الحرب العالمية الثانية. وحاول البريطانيون اعطاء حكم ذاتي للقبارصة وقد عارض اليونانيون هذه الخطط. وفي عام 1954 تم نقل القضية الى الامم المتحدة، وكانت المطالبة بحق تقرير المصير، ومن ثم رفعت اليونان الى مجلس الامن بالمطالبة بضم قبرص الى اليونان، لكن الاتراك رفضوا ذلك، ومن هنا قامت اعمال عنف ضد البريطانيين في الجزيرة، وكان هناك بعض الخطر بأن تكون هناك قبرص تركية غير قبرص اليونانية، وأدى هذا الامر الى قيام حرب اهلية بين القبارصة اليونانيين، والقبارصة الاتراك. وكانت جمهورية قبرص عام 1960 وما زالت المشكلة مستمرة حتى اليوم. ولقد كنا نسعى دائما الى وجود توازن بين الطرفين القبارصة الاتراك واليونانيين وكنا نسعى الى ان يكون هناك تسا بين الطرفين في المعاملة، لقد منع على قبرص التركية ان تكون عضوا في اي منظمة دولية فيجب ان يتعاون المجتمع الدولي كله للحصول على الاعتراف بها، ويجب ان يكون هناك املاء على طرفي النزاع للوصول الى حل.. وعندما احتل القبارصة اليونانيون الجزيرة في عام 1963، أكد القبارصة الاتراك ان لهم الحق ان يحكموا انفسهم بأنفسهم لا ان يحكمهم احد وأن جمهورية قبرص تتكون من شعبين مختلفين هم القبارصة الاتراك والقبارصة اليونانيون ويجب أن يكون لكل منهما دولة مستقلة وهذا ما سعى اليه القبارصة الاتراك. ويأمل القبارصة الاتراك ان يقبل الجانب اليوناني هذا الشيء وأن يستمر التعاون بين الجانبين برعاية الامم المتحدة للوصول الى السلم والاعتراف بحكومة القبارصة الاتراك، وفي عام 1983 اعلنت جمهورية قبرص التركية، وقد اعترفت بها تركيا وأقامت معها علاقات دبلوماسية، ولا تزال المشاكل قائمة وكل القرارات التي تتخذها الامم لا تتفق مع سعي القبارصة الاتراك الى اقامة دولتهم المستقلة، اذ يسعى القبارصة اليونانيون الى فرض دولتهم وهو امر غير شرعي ويجب ان يكون هناك سعي دولي لحل هذه المشكلة، ويشارك المجتمع الدولي كله لحل هذه المشكلة ويجب ان يلتزم الطرفان بالمعايير والقوانين الدولية ويجب ان يتم حل كل شيء من خلال التفاوض وان يسهم الاتحاد الاوروبي في الموافقة على اقامة دولتين في قبرص، اعترافا بسيادة قبرص التركية. وفي ختام محاضرته، اوضح بوزكارت انه تبذل مجهودات يمكن من خلالها ان تكون المفاوضات مثمرة بين الطرفين. وأن الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي قد غير اجندة العالم، ولم تكن قبرص ضمن هذه الاجندة ضمن العالم الجديد، والآن لابد ان تكون قبرص ضمن الاجندة العالمية وعلى الاقل الاخطاء التي ارتكبت ان يتم تجاوزها فلابد لكل نظام في العالم ان يراعي حق الشعوب ونحن نتحدث عن هذا الشعب الذي له الحق ان يعيش مستقلا، فحق القبارصة الاتراك هو حق تاريخي، يجب ان يحصلوا عليه، ونحن لا نريد ان نكون كأقلية في نظام مع القبارصة اليونانيين بل يجب ان يكون هناك معاملة بالمثل، ان تكون لنا دولتنا في هذه الجزيرة، ونحن هذا ما نسعى اليه دائما. لقد قيل ان التدخل العسكري التركي 1974 هو تدخل غير شرعي ولكن ذلك أملته ظروف خاصة، يجب على العالم ان ينظر الاسباب من خلال منظارها الصحيح. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: