توقع السفير مهمت جونيه القاضي بهيئة الاستئناف في محكمة الجرائم الدولية التابعة للامم المتحدة في لاهاي.. أن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة يمكن أن تعمل خلال الفصل الثاني للعام الحالي، فقد تم حتى اليوم تلقي 48 طلبا للتصديق عليها من دول العالم، وهي تحتاج لتصديق 60 دولة حتى تدخل حيز التنفيذ. واوضح خلال محاضرة القاها امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «العدالة الجنائية الدولية.. النضال ضد الحصانة وتطوير ثقافة المحاسبة وحكم القانون كشروط اساسية لمنع الاعمال الوحشية في المستقبل»، أن نطاق تشريع المحكمة هو ثلاث فئات اساسية فقط هي جرائم الابادة الجماعية، الجرائم ضد الانسانية، وجرائم الحرب، وأن جريمة الارهاب لن تدخل ضمن اختصاصات المحكمة، ولكن وفقا للائحة، فإن الدول الاطراف قد تقرر مستقبلا ادخال جريمة الارهاب ضمن النطاق التشريعي للمحكمة، او اي جرائم اخرى ذات طبيعة جنائية فقط، وبالتالي لن يكون بالامكان محاكمة زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في حال تم القبض عليه، لكن هناك بعض الاراء التي تقول انه من الممكن انشاء محكمة جنائية مؤقتة تنشأ خصيصا لقضية بن لادن، اما ما الذي سيحدث اذا احيل للمحكمة، ومن هي المؤسسة او الجهاز الذي سيقوم بذلك، فهذا الامر لم يتقرر بعد وكلها تكهنات. وذكر المحاضر انه في مؤتمر روما 98 تمت المطالبة بادراج جريمة الارهاب مستقبلا ضمن اختصاصات المحكمة، لكن معظم الدول الغربية والولايات المتحدة، أوضحوا انهم ليسوا مستعدين لتضمين جريمة الارهاب ضمن الجرائم التي تتناولها المحكمة لانهم لا يريدون أن يعطوا شكلا كبيرا للارهاب بادخال الجريمة ضمن النطاق التشريعي للمحكمة، كما أن جريمة الارهاب قد تحدث في دولة اخرى، والمحكمة لن تكون لها الامكانيات اللازمة لجمع البراهين والادلة على نطاق واسع. وعن امكانيات محاكمة شارون على المجازر التي ارتكبها واخرها هدم المنازل وتهجير السكان الفلسطينيين. قال أن قضية شارون قد تثار امام محكمة بلجيكية، وقد اعلن رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الانسان، أن على الدول الاوروبية الاخرى أن تحذو حذو بلجيكا، وتنشئ تشريعا يجيز او يوافق على التشريع العالمي لمحاكمهم الوطنية، ولكن هناك بعض التخوفات أن اقرت مثل هذه التشريعيات، اذ يخشى من قضايا مصطنعة يحاول البعض رفعها امام المحاكم الاوروبية. كما اكد رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الانسان، من اننا لا نحاكم الشعب اليهودي ولكننا نحاكم المسئولية الفردية لارييل شارون وهي مثار المحاكمة والتناول. وحول تفسيره لعدم انضمام الولايات المتحدة لعضوية المحكمة الجنائية الدولية، وهي اكبر دولة تنادي بتحقيق العدالة الدولية.. قال ان المحكمة الدولية اعتمدت في روما عام 1998 والولايات المتحدة صوتت ضد هذا القرار، وخلال اجتماعات اللجنة التمهيدية التي تللت اعتماد القرار اثارت بعض الاسئلة خاصة حول تعريف الجريمة والمسئولية العليا.. ولكن المحكمة عندما تدخل حيز التنفيذ، ستتناول الجرائم التي حدثت بعد هذا التاريخ، ولن تكون هناك اثار رجعية للمحاكمة، فالمحكمة عندما تبدأ اعمالها في المستقبل لن تتعامل بالقضايا السابقة. وستتناول فقط الجرائم التي ترتكب بعد بدئها. وفيما يتعلق بمسئولية قرار الادانة من عدمها.. اوضح المحاضر أن النائب العام او المدعي العام من واجبه جمع كل الادلة والحيثيات فيما يتصل بالشخص المعني الذي يدعي انه ارتكب احدى الجرائم التي تخضع لنطاق تحكيم المحكمة. وهناك عدة قنوات لاستقاء المعلومات، وعند ورود طلبات بأن شخصا ما يخضع لقانون المحكمة وارتكب جرما، وعند تلقي المعلومات من وسائل مختلفة، يبدأ المدعي العام المبادرة بعمليات الاجراءات القانونية، وعند توفر الاثباتات الكافية يبدأ العمل. وبحثت المحاضرة في الدور الذي يمكن لنظام العدالة الجنائية الدولية حديث العهد أن يلعبه في النضال ضد الحصانة وتطوير ثقافة المحاسبة، متناولة كيفية عمل النظام القضائي الدولي وتعامله مع الجرائم الدولية، ووضع الدول والافراد امام القضاء الدولي، وحكم القانون الجنائي الدولي ونظام المحكمة الجنائية الدولية، في التعامل مع قضية الحصانة الدولية التي يتمتع بها بعض الافراد، وسعي النظام القضائي الدولي للحد من الاعمال الاجرامية والعدوانية في المستقبل.. هذا مع العلم بأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يسري على الدول بصفتها الاعتبارية، ولكن يسري على الافراد فقط ايا كانت مناصبهم او صفاتهم الرسمية حتى لو كانوا رؤساء دول، ولا يحول دون ذلك الحصانة الرسمية لمناصبهم حسب النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية. واكد المحاضر انه لم يعد بالامكان ارتكاب الجرائم المنافية للقانون الجنائي الدولي والافلات من قبضة العدالة، مشيرا الى أنه نادرا ما كان يتم في الماضي محاكمة مرتكبي الجرائم المنافية للقانون الدولي، بل أن الاجراء المفضل كان محاولة الاصلاح بين المجرمين والضحايا كبديل للمحاكمة والمعاقبة، وبالرغم من أن هذا الاجراء كان يوفر شيئا من المواساة على المدى القصير، الا انه تبين أن الصلح دون عدالة كان في اغلب الاحيان يترك شعورا بالحقد وشوقا للانتقام على المدى الطويل، واصبح من المعروف الان أن التطبيق السليم لحكم القانون هو الشيء المطلوب لمنع الاعمال الوحشية في المستقبل. وفي حديثه عن التعاون بين المحاكم الوطنية والمحاكم الدولية، قال أن الوضع القانوني والقضائي الحالي يبرهن على أن الحصانة لم تعد القاعدة السائدة، وهذا ما يشكل عامل ردع للمجرمين، وحتى رؤساء الدول انفسهم لم يعودوا في مأمن من الاجراءات القانونية الدولية. وأن تطوير المحاكم الدولية وطريقة تنظيمها لتنسجم مع المحاكم الداخلية يعني أنه لم يعد اليوم هناك من مكان لا يخضع للعدالة. ولقد ورد في ديباجة النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن على كل دولة محاكمة مرتكبي الجرائم المخالفة للقانون الدولي، كما أن من واجب الدول أن تجري تحقيقا ومن ثم محاكمة المجرم وتسليمه الى حكومته وعندما تقر الدول بهذا الواجب الخاص بالقانون الدولي تجاه المجتمع الدولي، وتلزم نفسها بمحاكمة ومعاقبة مرتكبي الجرائم الدولية، سيكون ذلك في النهاية خطوة اساسية باتجاه الغاء الحصانة. وقد اظهر الامين العام للامم المتحدة في تقريره المؤرخ في 3/ 5/ 1993 والذي جاء بناء على قرار مجلس الامن رقم 808 لعام 1993 انه مقتنع كليا بأن انشاء محكمة دولية سوف.. يساهم في استعادة السلام والحفاظ عليه. وعلى اقل تقدير فان تأسيس محكمة دولية دائمة سيجعل القادة المجرمين سجناء ديارهم، بشكل مؤقت باي حال.. وسيكون هناك احساس بالخطر الذي سيثنيهم مع مرور الوقت عن ارتكاب اعمال لا يقرها القانون الدولي. ولقد نجحت العدالة الدولية، خارج نطاق العقوبات، في نشر فكرة المحاسبة من خلال المجتمعات وعبر جميع الانظمة القانونية. وعن طريق تعزيز التحريم الاخلاقي العالمي تكون العدالة الجنائية الدولية قد اعادت اكتشاف موردها الطبيعي وحققت هدفها الحقيقي وهو منع وقوع اعمال وحشية في المستقبل. وبهدف الغاء الحصانة حاول المجتمع الدولي منع الجريمة، دون انتظار وقوعها، من خلال التدخل العسكري والانساني بشكل خاص. واشار المحاضر للمحاكم الدولية الخاصة لجرائم الحرب في يوغسلافيا ورواندا، وقال انها تشكل اساسا سليما لتقييم تأثير العدالة الجنائية الدولية في النضال ضد الحصانة، وتطبيقا ملائماً لعولمة العدالة واستحداث مفهوم المسئولية الجنائية الفردية في افريقيا. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: