رفع إلدا الطفل الذي اجريت له عملية زراعة الحاجز الانفي بمستشفى راشد مؤخراً اسمى ايات الشكر والعرفان لمؤسسة الشيخ محمد بن راشد للاعمال الخيرية على الاعمال الانسانية النبيلة التي تقوم بها لخدمة المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتحملها تكاليف العملية المعقدة لها التي اجريت لابنهم على يد البروفيسور العالمي الدكتور رودولف ماير والدكتور علي النميري استشاري قبل اربعة ايام في مستشفى راشد. كما رفعا عظيم شكرهما وامتنانهما لمؤسسة الشيخ زايد للاعمال الخيرية لتحملها كذلك نفقات العملية الاولى التي اجريت للطفل قبل سنتين. وفي لقاء خاص مع «البيان» قالت والدة الطفل عبدالله ودموع الحزن والاسى تنهمر من عينيها «لا يمكن لاحد ان يتصور او يتخيل حجم المعاناة والمأساة التي عشناها طوال السنوات الثلاث الماضية، فأصعب ما في الامر ان ترى ابنك مريضاً وتعجز عن توفير العلاج له. بداية المعاناة وتقول: المعاناة بدأت من اللحظة الاولى فقد ولد عبدالله بعملية قيصرية وهو الطفل الاول لنا، وكان بمثابة صدمة للجميع علماً بانني لم اشاهده الا بعد اسبوع وحتى في المرة الاولى شاهدته عن بعد ولم ألاحظ اي شيء غريب لانه كان نائماً ويديه على وجهه، وبعد فترة اخبرني زوجي بالموضوع وهناك كانت الصدمة، فلم اتمالك نفسي وانهرت بالكامل ولكن ماذا بيد الانسان ان يفعل مادامت هذه ارادة الله. الرضاعة وتمضي والدة الطفل قائلة «بقي الطفل في مستشفى الكورنيش لمدة ستة اشهر وكان يتم اعطاؤه الحليب عن طريق الانبوب وبعدها اخذته إلى البيت بدأت اعطيه الحليب عن طريق الرضاعة فوجدت بانه يرتاح اكثر لها «طبعاً يأخذ كمية قليلة وبعدها يخرج الحلمة ليتنفس» لان عملية التنفس كلها كانت تتم عن طريق الفم لانه بدون انف. وتضيف بعدما اكمل السنة اجريت له عملية في مستشفى الكورنيش على نفقة مؤسسة الشيخ زايد للاعمال الخيرية وهذه العملية الثانية تتم الآن على نفقة مؤسسة الشيخ محمد بن راشد للاعمال الخيرية. وتستطرد قائلة «لا ادري ماذا كان سيحصل لنا لو لم نكن نعيش على هذه الارض الطيبة واهلها الكرام، فزوجي موظف وانا تركت العمل بعد الصدمة والاوضاع والخدمات الطبية في فلسطين متواضعة والامكانيات هناك محدودة ولا مجال حتى بالتفكير لعلاج الطفل، ولكن بفضل الله وفضل الخيرين في دولة الامارات تم استدعاء الدكتور العالمي رودولف ماير لاجراء العملية ومهما قلنا من كلمات لا يمكن لنا ان نعبر عما نشعر به من امتنان وشكر لدولة الامارت والتي لم نشعر يوماً واحداً بها بأننا غرباء عن وطننا. حلم أم خيال وتمضي والدة الطفل قائلة وهي لا تكاد تصدق بأن طفلها اصبح الآن كباقي الاطفال «لا ادري ان كنت في حلم ام خيال» فالوضع بالنسبة لنا كان اشبه بالمستحيل خاصة وان هذه الحالات نادرة جداً وفرص علاجها قليلة ومكلفة جداً، ولكن بفضل مؤسسة الشيخ محمد للاعمال الخيرية وفضل الله قبل كل شيء نشعر الآن بأننا ولدنا من جديد. والد الطفل عبدالله يعمل موظفاً في امارة ابوظبي يقول وعلامات الفرح تعلو وجهه «عشنا ثلاث سنوات في كابوس دائم ولا اخفيك كنا احياناً كثيرة نتمنى ان يريحنا الله من هذا العذاب». وحول طريقة التوصل إلى الدكتور ماير يقول «كنت دائماً ابحث في الانترنت عن اطباء يفيدونني في علاج عبدالله وتوصلت إلى الدكتور ماير عن طريق الانترنت ولحسن حظنا وجدنا ان زوجته تتكلم اللغة العربية لانها بالاصل مصرية، وهذا سهل علينا الكثير فبدأت بارسال الصور والتقارير الطبية له عن طريق البريد ومن اللحظة الاولى طمأنتنا زوجة الدكتور ماير بأن العملية بالنسبة له سهلة ولكن قد تكون مكلفة لأنها تتطلب السفر والاقامة والمصاريف الاخرى. ويتابع حديثه قائلاً «عندما سمعنا هذا الكلام اصبح لدينا بصيص امل، وفي احد المؤتمرات الخاصة بالاطفال بدبي عرضت حالة ابني على رئيس مجلس ادارة مؤسسة الشيخ محمد بن راشد للاعمال الخيرية السابق، وبعدها جاءت الموافقة على استعداد المؤسسة لتحمل كافة تكاليف العلاج وتم استدعاء الدكتور ماير طبعاً من قبل مجلس الادارة وبالتعاون والتنسيق مع دائرة الصحة والخدمات الطبية وجمعية الامارات الطبية وتحديداً شعبة عمليات التجميل التي يرأسها الدكتور علي النميري وتم اجراء العملية، وطبعاً مهما قلنا من كلمات فلا يمكن ان نعبر عما نشعر به من امتنان وعرفان لدولة الامارات والمؤسسات الخيرية والتي لا تفرق بين المواطن والمقيم. وتقول جدة الطفل «ما حدث كان متوقعاً فنحن نعيش على هذه الارض الطيبة منذ حوالي 25 سنة ولم نشعر يوماً باننا غرباء عن الوطن بل على العكس نشعر بأننا نعيش في وطننا الثاني. وتقول الحالة بالنسبة لنا كانت بمثابة صدمة حقيقية لانها الحالة الوحيدة في تاريخ العائلتين ولم يكن هناك سبب لحدوثها ولكن ارادة الله. الطفل محظوظ من البداية ويقول الدكتور رودولف ماير «عبدالله محظوظ من البداية لان نسبة الوفيات لمثل هذه الحالات مرتفعة جداً، وعدد الحالات المسجلة في التاريخ الطبي من هذا النوع هي اربع حالات فقط، الاولى كانت في اليابان قبل 8 سنوات والثانية في المانيا قبل 6 سنوات والثالثة في الرياض قبل 4 سنوات وهذه هي الحالة الرابعة. الاطباء ينصحون دائماً عدم اجراء اي شيء للطفل في الاشهر الثلاثة الاولى من الولادة لان احتماليات العيش والبقاء على قيد الحياة لمثل هذه الحالات محدودة جداً لانه غالباً ما يصاحبها تشوه المخ الذي يؤدي إلى الوفاة. ويقول العملية طبعاً تعد من العمليات المعقدة جداً وتختلف عن العمليات الكلاسيكية ولكن بقدر ما كانت صعبة بقدر ما كانت ناجحة، والطفل الآن في حالة جيدة ويحتاج لمدة اسبوع تقريباً لسببين الاول انه تخطى المرحلة الاولى وبقي على قيد الحياة والسبب الثاني هو تكفل مؤسسة الشيخ محمد للاعمال الخيرية بكافة مصاريف العملية والتي لم يكن بامكان اهل الطفل القيام بها. تصنيع الأنف وحول طريقة اجراء العملية وتصنيع الحاجز الانفي يقول الدكتور علي النميري الذي قام باجراء العملية مع الدكتور رودولف العملية تعد من العمليات فوق الكبرى، ونحن كاطباء لنا الفخر بأن يتم اجراء هذا النوع من العمليات في احد مستشفيات دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي. حالة الطفل كانت صعبة للغاية، فالجزء الوسطي من الوجه كان خالياً تماماً من الانف بمعنى لا وجود هناك للجلد ولا للغضاريف ولا للعظم ولا حتى للفتحة الخاصة بالتنفس، وقد تم استحداث ذلك في العملية الاولى حيث تم اخذ قطعة من جلد الجبين لتشكيل ما يشبه الانف ولكن من الانسجة الرخوة وهذا طبعاً لا يكفي بل يجب استحداث المجرى التنفسي الامر الذي يتطلب بناء الهيكل العظمي الغضروفي للانف، واستحداث فتحات للانف وهذا بدوره يتطلب اجراء فتحة وتبطينها بنسيج مخاطي او جلدي وايصالها عن طريق سقف الفم إلى الحنجرة وهذا ما تم بالعملية. بناء الغضاريف والصعوبات وحول طريقة بناء الغضاريف والعظم والصعوبات التي واجهتهم اثناء اجراء العملية يقول الدكتور علي النميري «قمنا بأخذ غضروف من القفص الصدري لاستخدامه كحاجز انفي والغضروف طبعاً بحاجة إلى تغطية بنسيج طلائي وتم اخذ ذلك من الاغشية المخاطية المبطنة للشفة والثاني من المنطقة التي تم منها اخذ الغضروف. وتم بعد ذلك استحداث ارنبة للانف من خلال اخذ طعم مركب من جلد وغضروف الاذن اليسرى والتي كانت بطبيعتها ضامرة واستحدثت لرفع الارنبتين. وبعد ذلك تم استحداث مجرى يمر من خلال عظمة لأن عظمة منتصف الوجه كانت تخلو من الفتحة الكمثرية التي تتواجد في منطقة الانف لكي تمر منها الاقنية التنفسية اثناء العملية فوجئنا بان عظمة الفك المتصلة بقعر حجر العين لا يوجد بها فتحة وقد واجهنا صعوبة كبيرة في استحداث فتحة بالعظم. الصعوبة الثانية التي واجهتنا هي ان سقف الفم العظمى كان هرمي الشكل ومرتفعاً والطفل كان يعاني من لحمية متورمة والصعوبة الثالثة كان لدى الطفل نسيج ليفي صلب تحت العملية وقد تم التغلب على ذلك عن طريق ازالة الهرم العظمي وازالة اللحمية. وبعد ذلك تم ادخال انبوبين بلاستيكيين من خلال الفتحات التي تم استحداثها وتبطينها تصل فتحات الانف الجديدة بالحنجرة وتم بعد ذلك اقفال كل الجروح وكل الغضاريف التي وضعت تم تثبيتها بدعائم خارجية لتحافظ على الشكل. ولدى سؤال الدكتور علي النميري فيما اذا كان يحتاج الطفل مستقبلاً إلى عمليات اخرى او عمليات جراحية يقول «الطفل مستقبلاً يحتاج إلى توسيع فتحات الانف، في العملية تم استخدام القسطرة مقاس 12 وهي جيدة وتتناسب مع عمر الطفل في المرحلة الحالية ولكن مستقبلاً يجب توسيعها بين فترة واخرى طالما ان الطفل في مرحلة النمو حتى يستقر الوضع على الشكل الطبيعي. الطفل قد يحتاج إلى عمليات تجميل تجميلية وليس تصليحية على اساس ان الطفل الآن بمرحلة النمو وقد يحتاج مستقبلاً إلى بعض العمليات البسيطة. وحول سبب حدوث هذه الحالة يقول الدكتور علي النميري لا يوجد هناك اسباب معروفة مئة بالمئة لغاية الآن ولكن هناك اربعة احتمالات الاول هو ان تكون الام قد اخذت بعض الادوية اثناء فترة الحمل واما ان تكون قد تعرضت في الاشهر الاولى من الحمل لصور الاشعة طبعاً دون علمها بانها حامل واما ان يكون احد الابوين قد تعرض لبعض المؤثرات الخارجية مثل الاشعاعات الخطيرة واما ان يكون عاملاً وراثياً. العملية الثانية وحول العملية الثانية والنادرة والتي تم اجراؤها امس الاول بمستشفى راشد من قبل الدكتور رودولف ماير يقول الدكتور علي النميري العملية الثانية كانت لشاب مواطن عمره 21 سنة تعرض لكسر في الانف عندما كان عمره اربع سنوات نجم عنه انحراف شديد بالانف ونصحه الاطباء في ذلك الحين بعدم اجراء اي شيء الا عندما يبلغ 18 سنة. وعندما اجرى العملية في احد مستشفيات الدولة لتصليح الحاجز الانفي لم تنجح العملية والجزء الذي تم تقويمه مات. في العملية تم استحداث فتحة بقطر 2.5 سم لاعادة تشكيل بطانة الانف، وتم فتح كل الاغشية المخاطية المبطنة للانف واعيد تشكيلها بالكامل ومع ذلك لم تكف لتغطية الفتحات وترك 10% منها لتلتحم بواسطة النسيج الليفي، وتم كذلك اخذ جزء من خلف الاذن كرقعة طعم حي وتم ادخالها بين الغشائين المخاطين لملء التجويف وبعدها تم تقويم الحاجز الانفي واعيد تشكيل العظم المكسور مع الغضروف واعيد ادخاله لمكانه الاصلي. وبعدها تم اجراء عملية تجميل للانف. وحول الفارق بين العمليات الجراحية والتجميلية يقول الدكتور علي النميري هناك خطأ شائع لدى الناس بأن الجراحة التجميلية هي للزينة فقط وانما الحقيقة انها جراحة تقوم اساساً على التقويم والترميم والاصلاح وهي المقومات الاساسية لجراحة التجميل ويشمل ذلك العيوب الخلقية والمكتسبة واصلاح ما بعد الامراض كالامراض الخبيثة. وحول اهمية اجراء هذا النوع من العمليات بمستشفيات دائرة الصحة يقول «لا شك ان اجراء عمليات معقدة على هذا المستوى بمستشفى راشد يعكس مدى التقدم الطبي، ويعود بالفائدة على الاطباء والممرضين والمرضى انفسهم، فاجراء عملية من هذا النوع خارج الدولة قد تصل تكاليفها إلى ربع مليون درهم ناهيك عن مشقة السفر والاقامة وغير ذلك، ونتوقع ان شاء الله ان تشهد المرحلة المقبلة قفزة نوعية بمستوى الخدمات الصحية خاصة وان توجيهات رئيس مجلس ادارة دائرة الصحة والخدمات الطبية ومدير عام الدائرة هي التشديد على ضرورة تقديم خدمات طبية وعلاجية متميزة للمواطنين والمقيمين تتناسب مع مكانة دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص. كتب عماد عبدالحميد: