افتتح معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية صباح أمس الندوة الوطنية حول إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل «معايير العمل الدولية والحريات النقابية» التي تنظمها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومشاركة وزارة الخارجية والداخلية والمجلس الوطني الاتحادي وممثلو أصحاب الأعمال والجامعات والجمعيات المختلفة بالدولة. بدأت الجلسة الافتتاحية بكلمة لمعالي وزير العمل التي ركز فيها على اقرار مؤتمر العمل الدولي في عام 1998 بإعلان منظمة العمل الدولية عن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل واجراءات متابعته تطبيقيا، مؤكدا ان هذا الإعلان جاء ثمرة لجهود دولية متعددة بدأت منذ عام 1994 بهدف تشجيع الدول ومساعدتها على احترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل والتي تم تحديدها بأربعهة عناصر رئيسية تتضمن الحرية النقابية والاقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية والقضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الالزامي وكذلك القضاء على عمل الأطفال والتحيز في الاستخدام والمهنة. وأشار إلى ان الاعلان نص على ان تقوم منظمة العمل الدولية بتقديم الدعم الفني والتقني للدول الأعضاء وفي هذا الاطار يأتي انعقاد هذه الندوة في دولة الامارات التي تهدف إلى تفعيل وتطبيق اتفاقيات العمل الدولية المصدق عليها من الدولة وزيادة الوعي بأهمية المشاركة في أنشطة منظمة العمل الدولية اضافة إلى النظر في تحديد أهداف وطنية وخطة عمل في مجال متابعة الإعلان وتفعيل معايير العمل وتحسينها فضلاً عن ابداء الآراء والأفكار. وتتضمن الندوة ثلاثة محاور رئيسية، حيث يدور المحور الأول حول معايير العمل الدولية واستعراض الوضع في دولة الامارات، أما المحور الثاني فيتطرق إلى إعلان المنظمة في شأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته بينما يدور المحور الثالث حول الحريات النقابية والمفاوضة الجامعية وسيتم في هذا المحور استعراض الاجراءات اللازمة في هذا المجال والوقوف على تجارب بعض الدول للاستفادة منها. وأكد الوزير في كلمته ان سياسة دولة الامارات تقوم على ايجاد التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية فقد اقامت الدولة المؤسسات ووضعت القوانين والأنظمة لتحقيق هذه السياسة كما تضمن دستور الدولة العديد من الأحكام التي تكفل حقوق العامل وتصون حريته وتقدر عمله وخير شاهد على ذلك تصديق الدولة على ستة من اتفاقيات العمل الدولية الأساسية المحددة في إعلان مبادئ المنظمة وتغطي أحكام هذه الاتفاقيات ثلاثة مجالات من المجالات الأربعة المحددة في الإعلان. وتضمن جدول أعمال الندوة في اليوم الأول عدة جلسات تناولت الجلسة الأولى المنظور المتكامل لتعزيز العمل اللائق وشارك فيها جين ميشيل سرفيه مدير العمليات للمكتب الاقليمي للدول العربية واستعرضت الجلسة الثانية معايير العمل الدولية وتناولت الجلسة الثالثة علاقة دولة الامارات العربية بمنظمة العمل الدولية، وأشار سالم علي المهيري مدير ادارة العلاقات الدولية بوزارة العمل إلى ان الامارات كانت من أوائل الدول العربية الخليجية التي انضمت إلى المنظمة عام 1972 وقد شهدت علاقة الدولة بالمنظمة تطوراً مضطرداً عبر السنين فقد حرصت الدولة على الوفاء بالتزاماتها نحو المنظمة في جميع المجالات بصورة منتظمة وقد تم انتخاب دولة الامارات في عضوية مجلس ادارة المنظمة مرتين منذ انضمامها للمنظمة كما تم انتخاب ممثل أصحاب الأعمال في مجلس لادارة منذ عام 1999 وساهمت الدولة في تمويل بعض مشاريع التعاون الفني التي نفذتها المنظمة لمصلحة الشعب الفلسطيني. وأضاف المهيري ان الأمل معقود في أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من التعاون بين الجانبين في مختلف الأنشطة ذات الصلة، كما ان سياسة دولة الامارات تهدف إلى تطبيق الاتفاقيات الدولية المصدق عليها من قبل الحكومة حيث لا يتم الاتفاق على أي منها إلا بعد دراستها من قبل جميع الجهات ذات العلاقة والتشاور في شأنها والتأكد بأن أحكام التشريعات النافذة تغطي أحكام الاتفاقية. وعلى هامش الندوة التقى وزير العمل والشئون الاجتماعية بعدد من ممثلي الصحف المحلية والعربية، حيث أكد ان تقرير الخبراء في دول مجلس التعاون ومن بينها دولة الامارات لم تعكس واقع الدولة لبعد هؤلاء المختصين عن الواقع المعاش بالدولة. وأشار الوزير إلى ان القائمين على المنظمة من الخبراء والمسئولين لم يبعثوا بأحد المختصين لدراسة الواقع ومعايشة الحقائق العمالية التي تعيشها منطقة الخليج لذلك سعى وزراء العمل بمجلس التعاون إلى دعوة مدير المنظمة لحضور الاجتماع الأخير، حيث قام مدير المنظمة بجولة في كل من السعودية والبحرين للاطلاع على الخطوات التي تقوم بها دول مجلس التعاون لتحقيق الاتفاقيات التي صدقت عليها. وأضاف ان دولة الامارات تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية مع دفع عجلة التنمية الاقتصادية، لا شك ان هذا التنافس بين الجانبين المتمثل بالعامل وصاحب العمل خلق بعض التفرقة لصالح التنمية الاقتصادية على حساب العمال ولكن ذلك لا يعني اغفال حقوقهم، فما زالت أكبر وأغنى دول العالم تعاني من التفرقة والتمييز العنصري. وأوضح ان هذه الندوة تأتي في اطار الاهتمام الذي توليه دولة الامارات بحقوق العمال وتطبيق معايير العمل الدولية، وفي رده على سؤال لصحيفة «البيان» حول السماح بانشاء جمعيات عمالية للدفاع عن حقوق العمال من المواطنين والوافدين أكد الوزير ان الوزارة تسير في هذا الطريق مستقبلاً وفقاً لما تعرضه الاحتياجات العمالية ولكن القانون الاماراتي لم يغفل حقوق العمال وإنما أكد على حقوقهم وحماية مكتسباتهم. كما ان هناك بعض القوانين التي تحتاج إلى دراسة ومراجعة كذلك. الأمر بالنسبة لبعض قوانين منظمة العمل الدولية التي لم تعد تتناسب مع التطورات الاقتصادية والعصرية لذا فإن المنظمة تقوم حالياً بدراسة هذه القوانين للعمل على تطويرها بدلاً من الزام الدول بالموافقة عليها وحتى لا تصلح للعمل بها. كتب رمضان العباسي:
