شدد الدكتور السيد جعفر السيد محمد مدير مستشفى دبي الجديد واستشاري المسالك البولية على ضرورة اعادة النظر برواتب الممرضين ووضع حوافز تشجيعية لاستقطاب المواطنين لهذه المهنة، حتى لاتبقى المستشفيات الحكومية نقطة عبور للآخرين. وأوضح مدير مستشفى دبي الجديد في حوار خاص أجرته معه «البيان» ان دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي تشجع فكرة التأمين الصحي مشيرا إلى ان هذا النظام يطبق الآن في جميع الدول المتقدمة وتطبيقه بالدولة سيضعنا في مصاف الدول المتقدمة وسيحدث نقلة نوعية بمستوى الخدمات الصحية وفيما يلي نص الحوار: ـ المرحلة المقبلة بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي يطلق عليها الآن «مرحلة التطويروالتغيير» فهل لك ان تطلعنا على بعض الخطوات التي ستقومون باتخاذها في مستشفى دبي؟ ـ مستشفى دبي جزء من دائرة الصحة والخدمات الطبية، وهناك الآن خطة لتطوير الخدمات في جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها، وما حدث في الآونة الأخيرة من تغييرات وتعيينات بالدائرة يصب في هذا الاتجاه، ونحن على ثقة بأن رئيس مجلس الادارة ومدير عام الدائرة والمدراء الذين تم تعيينهم هم جميعاً من الكفاءات المشهود لها بالخبرة والباع الطويل في مجال التطوير. لا شك ان المسئوليات كبيرة والتحديات كثيرة خاصة وان قطاع الصحة يعد من القطاعات الخدماتية ولكن بتضافر جهود جميع العاملين بالدائرة بدءًا من موظف البدالة ومروراً بالممرض وصولاً إلى الطبيب يمكن ان نصل إلى الأهداف المنشودة وهي تقديم أفضل وأرقى الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين. ـ ولكن ماذا عن الأفكار التصورية لديكم؟ ـ نحن الآن في بداية المرحلة، وكل ما يدور في أذهاننا من أفكار وتصورات للارتقاء بمستوى الخدمات سيتم طرحها ومناقشتها مع مجلس الادارة لأننا نعمل كفريق واحد هدفه الأول والأخير تطوير مستوى الخدمات لاعطاء صورة حضارية ومشرقة عن دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص. الأولويات ـ هل لك ان تطلعنا على الميزانية المقترحة لمستشفى دبي الجديد، وما هي الأولويات التي تأخذونها بعين الاعتبار عند وضع الميزانية السنوية؟ ـ لا أريد ان أتكلم الآن بلغة الأرقام، ولكن بشكل عام عند وضع الميزانية هناك أربعة عوامل يتم أخذها بعين الاعتبار، الأولى القوى العاملة وهذا يشمل الايدي العاملة الموجودة حالياً والأيدي العاملة التي سيتم الحاقها بالعمل خلال العام، اما لتحسين العمل أو لزيادة متطلبات العمل. البند الثاني: احتياجات المستشفى من الأجهزة والمعدات وهذه تتم بناء على اقتراحات رؤساء الأقسام ويتم مناقشتها ودراستها قبل ادراجها بالميزانية، ونحرص دائماً على استبدال الاجهزة القديمة بأجهزة حديثة حتى لا نفاجأ في يوم من الأيام بتوقف الأجهزة القديمة عن العمل. والبند الثالث الاحصائيات اليومية (الاستهلاكية) مثل المحاليل التي تستخدم في التمريض والمحاليل التي تعطى للمرضى والأدوية وغير ذلك، والبند الرابع الخاص بالصيانة وبعدها يتم رفع الميزانية المقترحة لمجلس الادارة لدراستها واقرارها أو تعديلها حسب المخصصات المعتمدة للدائرة. مشاكل الطوارئ ـ أدخلتم مؤخراً نظاماً جديداً للطوارئ يقوم على تصنيف الحالات ولكن ألا تواجهون مشاكل مع المرضى خاصة وان الحالات غير الطارئة يتم استيفاء رسوم منها قدرها 200 درهم؟ ـ لاحظنا أن الفترة السابقة كان فيها بعض الثغرات في نظام الطوارئ خاصة فيما يتعلق بحالات المرضى المراجعين أنفسهم والرسوم فقمنا بتطبيق نظام جديد يطبق لأول مرة على مستوى دائرة الصحة والخدمات الطبية يقوم على تصنيف الحالات فور دخولها الطوارئ من قبل طاقم تمريضي على كفاءة عالية يقوم بتصنيف الحالة فإذا كانت طارئة ولا تحتمل الانتظار مثل مصابي الحوادث المرورية والجلطات بأنواعها والحروق يتم ادخالها إلى الطبيب على الفور وبدوره يقوم بتقييم الحالة مرة أخرى، فإذا كانت طارئة بالفعل تعفى من دفع الرسوم، وقد اتضح لنا ومن خلال المتابعة اليومية والأسبوعية بأن 98% من الحالات التي ترد إلى قسم الطوارئ يتم تصنيفها من قبل الممرضين تصنيفاً دقيقاً. ولكن المشاكل تحدث عندما يتم تصنيف حالة مثلاً على اعتبار انها غير طارئة أو عندما يأتي مريض ويدخل قبل المرضى الآخرين الموجودين في قاعة الانتظار. ويضيف: في قسم الحوادث لدينا أيضاً عيادة مفتوحة وبعض الحالات غير الطارئة يتم تحويلها إلى هذه العيادة وهنا أيضا تحدث بعض الاشكاليات ولكن بالنهاية يتم حلها واعتقد ان المشكلة تكمن في مدى ثقافة المريض ومدى وعيه الصحي، ولكن مع مرور الوقت سيتعود المراجعون على هذا النظام. ـ كيف تتعاملون مع الحالات المرضية التي يتم ادخالها إلى المستشفى عن طريق الطوارئ وليس بحوزتهم بطاقات صحية؟ ـ نحن كادارة مستشفى علينا استقبال جميع الحالات الطارئة وتقديم كافة الخدمات الطبية لها، ولكن عندما تتحول الحالة إلى غير طارئة بناءً على تقييم الطبيب يكون أمام المريض خياران، إما الخروج من المستشفى إذا أقرله الطبيب ذلك ويتابع حالته في العيادات الخارجية سواء في المستشفيات التابعة للدائرة أو الخاصة، ولكن في حالة رغب المريض بالبقاء في المستشفى لمتابعة حالته فعندها يدخل في نظام الدفع المحدد من قبل الدائرة والوزارة ويطبق على الجميع. ـ ولكن ماذا لو كان هذا المريض عاملاً وليس لديه القدرة على الدفع؟ ـ نحن كجهة نقدم الخدمات العلاجية «الأمور المالية المتعلقة بالدفع» تدخل فيها الشئون القانونية والشئون المالية ويمكن ان يتم تحصيل المبالغ المترتبة على المريض عن طريق الكفيل أو الشركة التي يعمل بها. الممرضون .. والاستقالات ـ لوحظ خلال العام الماضي ان اعداداً كبيرة من الممرضين العاملين بالدائرة والوزارة تقدموا باستقالاتهم بسبب حصولهم على فرص أفضل إما داخل الدولة أو خارجها، فهل لديكم خطة لتحسين أوضاع الممرضين وكيف يمكن برأيكم التغلب على مشكلة النقص بالكادر التمريضي؟ ـ اعتقد بأن هذه المشكلة أصبحت الآن أزلية، ليس في دولة الامارات بل في معظم دول العالم، هناك نقص وطلب متزايد على الممرضين، والمشكلة عندنا ليس النقص بل على العكس الدائرة والوزارة تحرصان على توفير الاعداد المطلوبة وتقومان سنوياً باحضار اعداد كبيرة من الدول الأخرى البعض منهم على كفاءة جيدة والبعض الآخر بحاجة إلى تدريب فنقدم لهم دورات تدريبية مكثفة على الأجهزة الحديثة وطرق العلاج، ولكن بعد انتهاء العقد المحدد بسنتين بعضهم (وخاصة من أقسام القلب والأطفال الخدج حديثي الولادة) يجدون فرص عمل قد تكون أفضل أو لربما لتخطيط مسبق من قبل الشخص للذهاب إلى أمريكا والغرب فيقدمون استقالاتهم وبهذه الحالة تصبح المستشفيات عندنا وكأنها نقطة عبور وبالتالي تفقد العديد من الكفاءات التي قمنا بتدريبها وهذه خسارة كبيرة لنا، ولكن بالتالي لا يمكننا الوقوف في وجه هؤلاء الممرضين ومنعهم من تقديم استقالتهم. اعتقد بأن الرواتب الحالية جيدة ولكن يجب اعادة النظر بها، بين فترة وأخرى، ويجب كذلك تقديم الحوافز لتشجيع المواطنين على الالتحاق بمهنة التمريض حتى لا تبقى المستشفيات الحكومية نقطة عبور للآخرين، مدارس التمريض والامتيازات موجودة للمواطنين ولكن لابد من اعادة النظر في هذه الحوافز والاغراءات لاستقطاب المواطنين. التأمين الصحي ـ ألا تعتقدون ان نظام التأمين الصحي أفضل من النظام المتبع حالياً بالدائرة والوزارة وهل تتوقعون تطبيق هذا النظام ضمن خطة تطوير الخدمات؟ ـ نظام التأمين الصحي من أفضل الأنظمة المتبعة حالياً في مجال الخدمات الصحية في الدول المتقدمة واعتقد شخصياً ان تطبيقه في الدولة سيحقق أولاً قفزة نوعية بمستوى الخدمات وسيضع الدولة في مصاف الدول المتحضرة والمتقدمة، التأمين الصحي الآن أصبح ضرورة ملحة في كل أنحاء العالم قبل ان تسافر إلى أي جهة تعمل تأميناً صحياً فبعض الشركات في بعض الدول تقوم باعطاء العملاء تأميناً صحياً مجانياً على حسابها، وبالتالي اعتقد بأن على الشركات والمؤسسات العاملة بالدولة التعاون مع الجهات المعنية لتقديم الخدمات الصحية بهدف الارتقاء وتطوير مستوى الخدمات الصحية. حوار: عماد عبدالحميد