قرأ الاستاذ حمدي اسمه في الصحيفة ضمن خبر تكريم المتميزين في محو الامية وتعليم الكبار. وانهالت عليه الاتصالات الهاتفية من زملائه: مبروك. مبروك. لكن حمدي كان حزيناً، ولم يعلن فرحته، ورد على زميله: موضوع محو الأمية وتعليم الكبار من أخطر المواضيع التي تواجه امتنا العربية. رد زميله باستغراب: اين الخطورة في ذلك؟ حمدي: ألم تقرأ آخر خبر حول عدد الاميين في الدول العربية؟ زميله: للأسف لم أقرأه. حمدي: 68 مليون فرد في الوطن العربي لا يجيدون القراءة والكتابة. زميله: هذا رقم مبالغ فيه. حمدي: هذا رقم من منظمة التربية والثقافة والعلوم. زميله: لكنهم جميعا يتابعون محطات التلفزيون ويشاهدون الحاج متولي. حمدي: لا تمزح ياصديقي. هذه كارثة. زميله: وهذا الرقم ماذا يشكل من مجموع الامة العربية؟ حمدي: الرقم يشير الى ثلث عدد السكان؟ زميله: اذا كان ثلث العرب لا يقرأون. هل تتوقع من الثلثين الباقيين القراءة؟ حمدي: هذه قضية ثانية وهي امية المثقفين. زميله: ياصديقي السؤال الآن عن محو أمية الحاسوب! حمدي: الحق معك، واذا كانت هناك احصائية حول امية الحاسوب، فان الرقم سيكون فاجعة! زميله: ما رأيك ان نقترح مشاريع اكثر ايجابية في ازالة الامية من الوطن العربي؟ حمدي: اذا كانت الجامعة العربية ووزارات التربية والتعليم والمعارف بجلالة قدرها لم تتمكن من القضاء على الامية. فما هو هذا المشروع الذي نقترحه؟ زميله: انا قلت مشروع. والمشروع يحتمل النجاح والفشل. حمدي: وما هو هذا المشروع؟ زميله: قبل ان اشرح الفكرة يتوجب علينا جلسة خاصة. حمدي: وماذا تعني بالجلسة الخاصة؟ زميله: اي علينا ان نخصص جلسة خاصة بالعصف الذهني. حمدي: من أين لك العصف الذهني؟ زميله: انت تقلل من أهمية مشروعي. حمدي: وما هو مشروعك؟ زميله: بعد العصف الذهني، نشكل لجنة؟ حمدي: ولماذا اللجنة؟ زميله: مهمتها تشكيل لجنة لتخطيط المشروع؟ حمدي: وماذا بعد ذلك؟ زميله: لجنة التخطيط تقترح الاستعانة بمن تراه مناسباً من الخبرات العربية والاجنبية. حمدي: هذا هو مشروعك؟ زميله: لم انته بعد، لماذا انت شغوف بمعرفة المشروع؟ حمدي: كفاك مماحكة، مشروعك تشبه تفاصيله باقي المشاريع التي ادت الى الفشل، والامية مازالت مستفحلة. زميله: المهم ان نطرح المشاريع، والباقي تتحمله الاجيال القادمة. نادر مكانسي