تساؤلات عديدة اثيرت حول لائحة توجيه السلوك الطلابي في المجتمع المدرسي التي اصبحت موضوعا لحوارات موسعة بين طلاب المرحلة الثانوية الذين التقينا بعضهم في حوار مفتوح للتعرف على اللائحة وبنودها التي تهدف الى تنظيم المجتمع المدرسي وتحقيق التوجيه السلوكي عبر النقاط التالية: ـ وضع اسس ومعايير ثابتة عند التعامل مع سلوك الطلاب في المجتمع المدرسي. ـ دعم العلاقات بين المعلم والطالب وتنميتها على اسس تربوية. ـ تحقيق اكبر قدر من التكيف للطلاب لاستقرارهم في المجتمع المدرسي. ـ التأكيد على مفهوم العمل الجماعي في ادارة الشئون التربوية بالمدارس. ـ كسب ثقة اولياء الامور وتعاونهم من خلال عدالة الاجراءات وتوحيد القواعد والممارسات والاساليب المتبعة. في البداية تحدث يوسف محمود السيد الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة والحاصل على جائزة حمدان للاداء التعليمي المتميز في دورتها الثانية فقال: اللائحة هي اسلوب تربوي حديث يعزز السلوك الايجابي وينميه ويبرز الادوار الاجتماعية والانسانية كقدوة حسنة لدى الطلاب وايضا يقابل السلوك السلبي غير المرغوب فيه بالرفض ويوقع الجزاء على صاحب هذا السلوك حتى يدرك خطأه ويتعلم كيف يعدل من سلوكه فالمجتمع في حاجة ماسة للمواطن الصالح لذا فنحن نجد ان اللائحة مكسب تربوي لوطبقت بكل بنودها وحسب ظروف المدرسة وامكانياتها مع مراعاة بعض الظروف الخاصة للطلاب والتي يستشفها الاختصاصي الاجتماعي عن حالة الطالب قبل عرضه على اللجنة وتوقيع الجزاء عليه فنحن اولا واخيرا اصحاب مهنة تربوية لها صفاتها وسماتها الخاصة. ويضيف يوسف السيد: ان مسئولية شرح اللائحة واهدافها وتعريف المجتمع المدرسي بها تقع على كاهل عناصر الخدمة الاجتماعية بالمدرسة لذا فهو يدعو جميع الزملاء بالمدارس بضرورة تبسيط اللائحة وتوزيعها على الهيئة الادارية والتدريسية بالمدرسة وعقد لقاءات توجيهية وارشادية لجميع الطلاب للتعريف باللائحة. مسميات واضحة اما فكري عبدالحي الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة فيقول ان من اهم ما تطرحه اللائحة هو تحديد الاتجاهات السلبية والايجابية لدى الطالب ووضع حدود واضحة لها.. وهي اذ تعزز السلوكيات الايجابية ايمانا منها بضرورة الثواب واثره الكبير على النشء كذلك لا تغفل عن السلوكيات السلبية وما يفترض ان يترتب عليها من عقاب والجديد في الامر هو تجاهل اللائحة لعبارات السلب والايجاب وتسمية السلوك بسلوك مرغوب فيه وسلوك غير مرغوب فيه وهي تسميات ذات منطلقات تربوية واعية. وينقل فكري عبدالحي عن المعلمين قولهم: ان اللائحة اعطتهم الثقة لانها تمثل الضابط لكل المعايير السلوكية سواء الايجابية منها ام السلبية وتطبيقها بكافة ما ورد فيها من بنود هو في حد ذاته مصلحة للطالب قبل باقي اطراف العملية التربوية فالجزاء من جنس العمل واللائحة تحدد المواقف والجزاء جراء كل موقف منها والمطلوب فقط هو الابتعاد عن مساويء السلوك لتجنب التطبيق والتشجيع على اتباع المواقف الايجابية التي يحترمها المجتمع المدرسي.. فالطالب لا يطلب منا سوى توفير مناخ مناسب له والاهتمام به، وتشجيعه وعدم اهمال رأيه بل وسماع هذا الرأي وتعزيزه اذا كان ايجابيا.. فالمشاكسون من الطلاب لو احترمناهم سيقدروننا، ولو شجعناهم سيعطوننا ولو صادقناهم سيقتربون منا، ولو جالسناهم سيطمئنون لنا ونضمن هدوء المجتمع المدرسي دون تطبيق اي لوائح. تكريم المنضبطين الطالب جمعة بطي مبارك بالصف الثالث الثانوي القسم العلمي ورئيس مجلس الطلاب بمدرسة الامام مالك الثانوية بدبي يقول: عملية الثواب والعقاب اداة فاعلة وهامة في العملية التربوية لان الثواب يقوم على تعزيز السلوك الايجابي والعقاب هدفه تعديل السلوك السلبي.. ونحن لا نطلب من المربي الا ان يكون على وعي بكيفية تطبيق هذه الاداة فمدارسنا بشكل عام لا تخلو من الطلاب المنضبطين والملتزمين واصحاب الاعمال والمبادرات الايجابية وهؤلاء لابد وان يجدوا الفرصة في التحفيز والتكريم والثناء ليواصلوا اداءهم الى الافضل والابدع ولا نطلب نحن الطلاب الاسراف في المكافأة او الحافز لان الاسراف فيه يدلل ويبعد صاحبه عن الجد للحصول على المزيد. ويضيف جمعة مبارك بأن بعض الطلاب وهم قلة من أصحاب السلوك السلبي والذين هم أصلاً يعانون من صعوبة التكيف مع المجتمع المدرسي ويميلون إلى احداث الفوضى لابد وان تتخذ ضدهم اجراءات تقرها اللائحة، ولكن نتمنى ان يجدوا أولاً من يستمع إليهم ويحاول فهمهم فربما يعانون صعوبة التكيف لخطأ ما تسببه الظروف المحيطة واعتقد اننا بمدرسة الامام مالك نجد من يسمعنا جيداً. الاستماع لآراء الطلاب الطالب سيف عبدالله خلف العليلي بالصف الثالث العلمي يقول: لائحة توجيه سلوك الطلاب في المجتمع المدرسي عام 1998 جاءت مشتملة على جميع النقاط المدروسة لتنظيم تطبيق الثواب والعقاب بالمجتمع المدرسي، ولكن ربما يكون للطلاب رأي مخالف لما تقره هذه اللائحة ولهذا أطالب أولاً ادارة مدرستي وجميع ادارات المدارس بأن يستمعوا إلى آراء الطلاب في اللائحة قبل تطبيقها وأنا سعيد اليوم ان أتاحت لنا ادارة المدرسة هذا اللقاء مع «بيان المدارس والجامعات» لنتحدث وبصراحة ودون أية قيود فهذه هي الديمقراطية التي تقرها لائحة مجالس الطلاب والتي نتمنى ان تناقش في اجتماعات مقبلة بإذن الله. ويؤكد سيف العليلي بأن الكمال لله وحده وان التطبيق الفعلي لما جاء باللائحة ربما يتدرج من طالب إلى طالب حسب مايراه منفذ اللائحة أو مطبقها، ولهذا أطلب ان يعامل جميع الطلاب طبقاً للظروف التي تحيط بالخطأ السلوكي، إذا حدث بينهم أي سلوك سلبي، وان يكون هناك تحفيز وتكريم للطلاب على مدار العام حتى لا يقتصر التكريم على يوم واحد فقط في السنة فالحافز المستمر يشعرنا بأهمية ما نقوم به من أعمال. عدالة التطبيق الطالب يوسف شهريار بالصف الثاني أدبي يقول: نتمنى ان تكون فرص التعزيز للسلوك الايجابي متاحة للجميع بصورة عادلة بحيث لا يعزز سلوك طالب في ايجابية لم يعزز عليها آخرون قاموا بنفس السلوك الايجابي. ويقترح يوسف شهريار ان تكون هناك بعض الجزاءات الملموسة المصاحبة لقرارات اللائحة والخاصة بالعقاب بأن يحرم الطالب صاحب السلوك السلبي من ممارسة النشاط لمدة معينة، ويقوم باصلاح ما خربه إذا كان هذا السلوك مرتبطاً بالتخريب لملكية عامة. كما يؤكد يوسف انه لابد من مراعاة ظروف الطالب قبل توقيع أي جزاء عليه فقد يكون الطالب قد تصرف بحماقة نتيجة سلوك أو دافع قد تكون المدرسة سبباً مباشراً فيه. الفصل النهائي ليس حلاً أما الطالب أيوب محمد الكمالي من الصف الثاني الأدبي فيقول: لفت نظري وأنا أقرأ بنود اللائحة انها تنتهي بصاحب السلوك السلبي إلى الفصل النهائي من المدرسة بعد استنفاد التنبيه الشفوي والتنبيه الخطي والانذار الأول والثاني والنهائي والنقل التأديبي من المدرسة، ورغم كل هذه الفرص الممنوحة للطالب المخالف قبل الفصل النهائي من المدرسة إلا انني اجد ان الفصل النهائي أسلوب غير تربوي لأنه يدفع بالطالب إلى المزيد من الانحراف حيث يزداد كرهه للمدرسة ومن ثم يوجه كل هذا الكره إلى المجتمع المحيط بالمدرسة، ويبدأ في تدميره بأي أسلوب آخر. ويطالب أيوب الكمالي بعدم تجريح الطالب أمام الزملاء لأن هذا الأسلوب مهين جداً، وبالذات في المرحلة العمرية لطالب الثانوي الذي يفضل الموت على الاهانة اللفظية. اللائحة ضمان للمجتمع المدرسي ويقول الطالب اسماعيل لشكري الاحمدي بالصف الثاني الثانوي الأدبي ان اللائحة تنظيمية وهي ضمان للمجتمع المدرسي لأنها تنظم الثواب والعقاب وتعطي لكل طالب حقه، واعتقد ان القرار الوزاري المنظم للائحة موضوع بعد دراسة وافية وشاملة لذا لا نجد أي تعليق مناسب يقال إلا ان يكون التطبيق سليما ويراعى فيه الدقة لاعطاء كل طالب حقه سواء في التحفيز أو العقاب حسب ما يتطلبه الموقف الذي قام به. ويدعو الاحمدي جميع زملائه الطلاب إلى التعاون مع الادارة المدرسية لضمان تطبيق هذه اللائحة بالشكل الايجابي بعيداً عن السلبيات لأن المدرسة ساحة تربية وتعليم وليست مصلحة عقابية. مطلوب تدارس اللائحة أما الطالب ناصر بطي مبارك بالصف الأول الثانوي فيقول: تشكل الحياة المدرسية جزءًا من حياة الطالب، لذا فلابد له من الانضباط والالتزام بالسلوك السوي حتى تتحقق الرسالة التي من أجلها أنشئت هذه المؤسسة التربوية، وعملية تعزيز السلوك من أهم الخطوات التي يجب ان تقوم كل مدرسة بتطبيقها. ويرى ناصر مبارك انه على المعلمين الأفاضل التنوع في تطبيق أسلوب التعزيز حتى لا يشعر الطالب بالملل وأيضاً لابد ان يكون الجزاء مقترناً بالعمل ويطبق في وقته، حتى لا يفقد قيمته بمرور الزمن. ويطالب الزملاء بضرورة قراءة اللائحة وهي موجودة بمكتب الاختصاصي الاجتماعي في كل مدرسة وذلك للتعرف على كل بنودها وحتى تكون الرؤية واضحة مما يحول دون الوقوع في الخطأ. علاج الفئة اللاهية ويرى الطالب خالد صالح اليافعي بالصف الثالث الادبي ان فصل الطالب فصلاً نهائياً غير مقبول لأنه يدفع به إلى الهاوية وهذا لا ينفع المجتمع بل يضره، فنحن جميعاً أبناء الامارات، ونتمنى لهذا المجتمع الخير، لهذا نرفض السلوكيات السلبية التي تضع الطالب في صورة مهزوزة تشوه كل السلوكيات الحميدة التي يتصف بها باقي الطلاب بل الأغلبية دائماً. ويضيف قائلا: اعترف ان هناك قلة قليلة جداً من الطلاب في جميع المدارس تعشق اللهو والتهريج وأعمال الشغب التي تلقي بهم في دوامة العقاب وأؤكد ان أفراد هذه الفئة لو جمعناهم وتحدثنا إليهم وكلفناهم ببعض الأعمال والمسئوليات سوف يكونون في أفضل حال دائماً وسُنحصد منهم نفعاً كبيراً للمجتمع. توعية الأسر ضرورة ملحة أما الطالب أحمد اسماعيل أحمد بالصف الثاني الثانوي العلمي، فيقول: الاسرة مسئولة مسئولية كاملة عن انحراف الابن الطالب بالمدرسة فعدم فهم الطالب في هذه السنة يجعله يكره كل من له سلطة عليه، وهذه السلطة متوفرة في المدرسة فيبدأ في الانتقام منها أولاً بأول وبالتالي يدخل دوامة الاخطاء وينحرف فيدخن ويعترض على المدرس ويخرب في الممتلكات ويشوه كل جمال يقابله. ويطالب أحمد ادارات المدارس بعقد لقاءات توجيهية وارشادية تعطى فيها للأسرة المفاهيم الخاصة بالتربية واحتياجات المرحلة السنية الثانوية وكيفية التعامل معها وهذا أيضاً دور المعلمين الذين يتصلون بأولياء الأمور ليشتكوا فقط على الأبناء دون وضع حلول من شأنها حل المشكلات. العقاب بالضرب مرفوض ويقول الطالب خالد علي العور بالصف الثالث الثانوي العلمي: لدي بعض التعليقات حول تصرفات قلة من المعلمين والذين يلجأون إلى استخدام وسيلة الضرب في العقاب، وإذا قام أحد الطلاب بإبلاغ الادارة ترى المعلم يحتج والادارة تصدقه دون اعطاء الفرصة كاملة للطالب لابداء رأيه وما حدث، وأيضاً أسلوب العقاب بالدرجات وسب الأهل وبالذات في عبارة «قليل الأدب» أو «عديم التربية».. إلخ ويوضح خالد بأنه تعرض لمثل هذه المواقف، ويتمنى الا يتعرض أحد من أصدقائه بالدراسة لهذا الأسلوب الذي يرفضه ويرفضه الجميع. معتز غباشي