حين تقدم المدارس العلم والمعرفة فانها بذلك تصنع التاريخ الذي تنسجه شخصيات كانت ذات يوم فوق مقاعد الدراسة كي تتسلح لمعركة الحياة بعلوم العصر وفنون البشرية. وكالأفراد وحركتهم المعروفة في الازمان والعصور فان للمدارس ايضا دورها فيما تصنعه ـ رغم ثباتها الظاهري ـ في محيطها اذ تلعب دورا مؤثرا فيما وفيمن حولها يجعلها هي الاخرى صاحبة تاريخ لا ينفصل مطلقا عن تاريخ وحركة مجتمعها. حول المدارس ذات التاريخ والاثر والمكانة والدور نلتقي لنطالع تلك الملفات القديمة لـ «مدارس لها تاريخ». مر التعليم في امارة رأس الخيمة بثلاث مراحل رئيسية مثله كمثل التعليم في الامارات الأخرى والخليج العربي بدءا من التعليم التقليدي بنظام المطاوعة وهو التعليم الديني المعروف ثم إلى مرحلة التعليم التطوري حيث افتتحت قديما بالامارة مدارس تطويرية شبه حديثة على يد نخبة من المعلمين والفقهاء ومشايخ العلم آنذاك الذين تلقوا علومهم في حلقات (العلم) التي كانت تعقد في بعض المناطق المجاورة. كما استعان حاكم الامارة صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي وبعض شيوخ الامارة بالعديد من العلماء في تعليم الأبناء وفتحوا لهم المدارس ذات الطابع الحديث وكان ذلك عام 1953. بدايات مدرسة الصباحية وقد افتتحت أول مدرسة نظامية حديثة للبنات برأس الخيمة عام 1958 وكان يطلق عليها اسم (بنات القاسمية) وفي عام 1961 سميت بمدرسة (خولة للبنات) في العام الدراسي 67/1968 ضمت المدرسة فصولا لكل من الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي ودرس بها 273 تلميذة أما الصف الرابع فكان فصلا واحدا التحقت به 39 تلميذة كما كان بالمرحلة المتوسطة فيها وحتى الصف الرابع المتوسط 65 طالبة وقد كانت مديرتها في ذلك الوقت رجاء الكفراوي التي ظلت ولمدة طويلة. وكذلك من أوائل المعلمات فيها سهيلة عيد من فلسطين وخديجة ابراهيم من مصر. ونظرا للاقبال الكبير على التعليم من بنات رأس الخيمة فلم تستوعب المدرسة الأعداد الكبيرة للطالبات وتقرر نقلها إلى مبنى مدرسي آخر وتمت تسميتها بمدرسة (الصباحية) نسبة الى الأسرة الحاكمة بدولة الكويت الشقيقة حيث كان لجهودها الفضل في نشر التعليم في الامارات قبل قيام الاتحاد. وقد حضر فعاليات افتتاح المدرسة بدر الصباح مدير مكتب الكويت بامارات ساحل عُمان في ذلك الوقت. وضمت مدرسة الصباحية في مبناها الجديد الذي شغلته مدرسة هند التأسيسية فيما بعد جميع المراحل الدراسية ابتداء من الصف الرابع الابتدائي والمرحلتين الاعدادية والثانوية وكانت مديرتها محاسن عبدالمطلب، ومع التطور الذي شهدته الامارة في كل شيء ومنها التعليم فقد زادت أعداد الطالبات بالمدرسة ونقلت طالبات الصف السادس الابتدائي والمرحلتين الاعدادية والثانوية منها إلى مقر مدرسي آخر هو المقر السابق لها بشارع الفيصل في العام الدراسي 74/75. وقد بقيت صفوفها للمرحلة الابتدائية من الصف الأول الى الصف الخامس بالمبنى القديم وسميت عندها بمدرسة هند الابتدائية. ولانها المدرسة الوحيدة لتعليم البنات في مدينة رأس الخيمة فلم تستوعب أعداد طالبات المرحلتين فتحولت المرحلة الاعدادية الى مدرسة أخرى هي البيضاء الاعدادية. وفي العام الدراسي 68/69 وصل عدد فصول الصباحية الثانوية عشرة فصول دراسية وبعد قيام دولة الامارات العربية المتحدة أخذت وزارة التربية والتعليم على عاتقها بذل كل الجهد لتؤدي المدرسة رسالتها على أكمل وجه. فزاد عدد فصول المدرسة الى 24 صفا وتضاعفت أعداد الهيئتين الادارية والتدريسية فيها. وقد ظلت مدرسة الصباحية هي المدرسة الثانوية الوحيدة في الامارة حتى عام 1984 عندما افتتحت المرحلة الثانوية بمدرسة زبيدة بمنطقة المعمورة واستقطبت أعدادا كبيرة من مناطق المعيريض والمعمورة والنخيل. ومنذ حوالي أربع سنوات تم استحداث مبنى جديد للمدرسة في شارع الدفان وعلى طراز حديث في ساحاته ومختبراته وفصوله التي وصل عددها الى 13 فصلا وعدد طالباتها حوالي 400 طالبة ويعمل بها 48 معلمة وادارية. أوائل المعلمات المواطنات وعن أوائل المعلمات المواطنات اللائي عملن بمدرسة الصباحية تقول د. حصة الطاغي موجهة الادارة المدرسية: تعتبر روضة المطوع المستشارة السابقة لقرينة رئيس الدولة الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام ووكيل مساعد وزارة التربية الأسبق، وموزه راشد مديرة جمعية نهضة المرأة حاليا وميثاء المعلا بالادارة التربوية بتعليمية رأس الخيمة، ومريم بهادر مساعدة مديرة مدرسة هند التأسيسية سابقا من أوائل المعلمات المواطنات وهن من خريجات المرحلة المتوسطة في رأس الخيمة حيث شهد التعليم على أيديهن في تلك الفترة تطورا ملحوظا. وخلال تلك الفترة استكملت مجموعة من الطالبات دراستهن للحصول على الشهادة الجامعية وتم تعيينهن كأول اختصاصيات اجتماعيات مواطنات بالمدرسة ومنهن موزة المري وموزة الطاغي وآمنة الماس كما عملت حصة الطاغي ومريم النعيم ضمن أول دفعة من المعلمات المواطنات بالمدرسة، عقب تخرجهن من الجامعة. وشغلت حصة الطاغي موقع مساعدة مديرة المدرسة لمدة عامين ثم مديرة لها لمدة خمس سنوات حتى عام 1988 ثم تسلمت الادارة بعدها مريم الظفير ولمدة ثماني سنوات تقريبا حتى عام 1997 وقد تفرغت كل منهما للدراسات العليا ومنذ ست سنوات حتى الآن تشغل سلوى جابر بوميان منصب مديرة مدرسة الصباحية الثانوية للبنات. تاريخ حافل وتاريخ مدرسة الصباحية حافل بالانجازات فمنذ الثمانينيات والمدرسة تعتبر من أوائل المدارس المتفوقة على مستوى الدولة في نتائج الثانوية العامة ومن ضمن خريجاتها في ذلك الوقت اللواتي حصلن على مراكز متقدمة بالدولة الطالبتان حنان فتحي ونشوى عابدين واستمر تقدم وتفوق طالبات المدرسة حتى العام الدراسي الماضي حيث حصلت أربع طالبات من المدرسة على مراكز بين العشرة الأوائل على مستوى الدولة منهن اثنتان احتلتا المركز الأول على القسمين العلمي والادبي هما عائشة المرزوقي الاولى على القسم الادبي وياسمين أبو كحيل الاولى على القسم العلمي. كما حصلت شيماء عشماوي على المركز السابع أدبي ومريم الارضي على المركز الثامن علمي. وهكذا فقد احتلت المدرسة في العام الدراسي الماضي المركز الثاني بين مدارس الدولة الحاصلة على أعلى معدلات تفوق في امتحانات الثانوية العامة. أنشطة متنوعة كما شهدت المدرسة أنشطة عديدة ثقافية وفنية ورياضية خلال العشرين سنة الماضية وكانت تقام فيها المهرجانات الختامية في آخر العام الدراسي وكانت الطالبات يعرضن الأشغال اليدوية والمنتجات الخاصة من خياطة وتطريز وأعمال تدبير منزلي في معارض مدرسية تفتح أبوابها للزائرين صباحا ومساء. كذلك فقد تخرج منها عدد كبير من الطالبات المتميزات رياضيا وفنيا على مستوى الدولة. وخلال العامين السابقين فقط شاركت المدرسة في عدد من الفعاليات والأنشطة على مستوى المنطقة التعليمية والدولة حيث حصلت على المركز الأول في مسابقة الأسرة السعيدة وأقامت عددا من المعارض الفنية والأسرية ومعارض خاصة بالتربية الإسلامية، كما كانت للمدرسة مبادرة طيبة في مشروع مسرحة المناهج باللغة الانجليزية قدمته طالبات الثالث الثانوي، كذلك استضافت المدرسة على مسرحها العديد من الفعاليات التي نظمتها منطقة رأس الخيمة التعليمية. ومعظم خريجات المدرسة يعملن حاليا في مواقع قيادية بالامارة في مجال التعليم وغيره من المجالات. نجلاء سعد الدين