أكد الكاتب والسياسي الفرنسي لوسين بيترلن رئيس جمعية التضامن العربي الفرنسي ورئيس تحرير مجلة «فرنسا والبلدان العربية»، ان اسرائيل دولة محتلة وان الفلسطينيين شعب تعرض للاحتلال، وقد أخطأ الشعب الفلسطيني عندما اعتقد ان اسرائيل يمكن أن تمنحه دولة، فالوعود الاسرائيلية كثيرة، لكن لا توجد نية بالسلام لدى اسرائيل، وبالتالي الأوضاع الحالية قد تستمر لعقد جديد وربما لقرن، وسيبقى الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال لسنوات طويلة.. ولذلك على العرب ان يتحدوا سياسيا لان الصراع عربي ـ اسرائيلي، لكن لا مجال لحرب مع اسرائيل لانها ستكون حربا خاسرة لانعدام موازين القوى العربية مع اسرائيل. وقال بيترلن خلال المحاضرة التي ألقاها أمس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «العلاقات بين العالم العربي وفرنسا منذ عهد ديجول»، ان هناك من يقول ان اسرائيل ستنتهي في المستقبل القريب، ولكن ستظهر بشكل آخر وفكر جديد وهي تبحث عن الامن فقط وتعلم انها تحتل ارضا عربية، ورغم الافكار الدينية التي تقوم عليها والقوة التي تستند اليها، الا ان الاسرائيليين يشعرون انهم في مرحلة انتظار، وانهم ليسوا اقوى من غيرهم، ولذلك فهم في رعب دائم من العرب، و75% منهم يؤيد سياسة شارون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرنسا عموما ضد ما يجري حاليا من عنف في اسرائيل. وأشار الى وجود اقلية يهودية في فرنسا تسيطر على بعض وسائل الاعلام والمال، والى ان النظرة للعرب في بعض الضواحي الفرنسية غر مشجعة. وذكر ان اي انتقاد لسياسة اسرائيل تواجهه بتهمة معاداة السامية للطرف المنتقد، منوها بأن اليهود ليسوا وحدهم من تعرض للمحارق خلال الحرب العالمية الثانية، وان العديد من السياسيين الفرنسيين قد تعرضوا لحملات اعلامية يهودية بسبب مواقفهم الواضحة من القضية الفلسطينية ومنهم الرئيس الفرنسي الراحل ديجول. وفي سياق المحاضرة، أكد بيترلن انه لا توجد هجرة يهودية كبيرة لاسرائيل، فلا تزال المستوطنات فارغة في اسرائيل، ورغم ان شارون كما بن جوريون، يسعى لزيادة أعداد الهجرة اليهودية لاسرائيل، إلا ان فرنسا، وحتى الولايات المتحدة، لا ترى حاليا ما يشجع على استقدام اليهود. وعن رأيه حول تصريح الرئيس بوش ان المشكلة مع الدول العربية تربوية وثقافية.. أعرب عن عدم اعتقاده انها مشكلة تربوية، لان الامريكيين يحبون الاعتقاد بأنهم أكثر ثقافة من غيرهم، ولكن عليهم ان يعوا ان قانون الاقوى ليس الأفضل في كل حال، ورغم الدور الحضاري للولايات المتحدة ومساهمتها في التطور التقني للعالم، لكن ثمة دولا أكثر حضارة منهم، ومن غير اللائق ان يقوم رئيس دولة بالتعبير بهذا الشكل. وفيما يتعلق بالعلاقات الغربية مع العالم العربي، أكد ان أوروبا أكثر قربا من العالم العربي والاسلامي بسبب تاريخ العلاقة بينهما والذي سبق حتى اكتشاف الولايات المتحدة، وهناك باحثون قادرون على تحسين العلاقات مع العالم العربي، إلا ان هناك نقصا في المعلومات لدى أوروبا عن العالم العربي، لذلك فان دور وسائل الاعلام العربية والمثقفين العرب يجب أن يكون كبيرا للتعريف بالغرب وتفهمهم، على المستويات الثقافية والتربوية والانسانية، ويجدر ان يتم تعزيز هذه المساعي من خلال توسيع الشبكة الاعلامية العربية على الشكل الذي طرحته جامعة الدول العربية، وعلى العرب تفادي سفك الدماء في المنطقة. وأشار المحاضر الى انه في زيارته للامارات قد لمس دورا ثقافيا متميزا لها في مجال الحوار مع الغرب، ويدل على الانجازات الكبيرة التي حققتها الدول العربية، التي يكفيها فخرا ما تحقق من زراعة للصحراء، في الوقت الذي تتبجح فيه اسرائيل بزراعة صحراء غير موجودة أساسا. وتحدث بيترلن، عن تمسك الجنرال ديجول ـ ومنذ اقامته الاولى في الشرق الاوسط سنة 1929 زمن الانتداب الفرنسي، وحتى أصبح رئيسا للجمهورية الفرنسية ـ بتقوية معرفته بالعالم العربي، وباقامة علاقات صداقة وتعاون مع الدول العربية. وقد أعطى الجنرال ديجول طموحا جديدا للعمل الخارجي الفرنسي، عبر تنفيذ سياسة عربية حقيقية رغم ما اعترض طريقه من عقبات. وهذه السياسة العربية لفرنسا توسعت على مر السنين الى الحوار الاوروبي ـ العربي، بالرغم من الصعوبات المعروفة في الشراكة الاوروبية ـ المتوسطية. كما تحدث عن فكرة تأسيس جمعية التضامن العربي ـ الفرنسي وأهدافها والنشاطات التي تقوم بها، والعقبات التي تعترضها سواء من حيث وجود بعض الخلافات العربية الداخلية، أو من حيث تعرض مكاتبها في باريس لهجمات مستمرة ورسائل تهدد بسبب دورها القوي في مهاجمة السياسة الاسرائيلية ضد العرب، وصلت لدرجة قيام بعض الجهات بكتابة «اسرائيل ستنتصر» على مكاتب الجمعية. وقد أراد مؤسسو الجمعية ان تكون تنظيما يناضل في سبيل قضية الانسان، لانهم مقتنعون بأن السياسة وطبيعة الاشياء تؤكد ان العرب والفرنسيين يكملون بعضهم البعض، وانهم ينتمون الى مجموعة واحدة تقع على جانبي المتوسط، ويعتبرون ان مظاهر التضامن بين الفرنسيين والعرب تتخطى ذاتها الى ديناميكية في العلاقات الانسانية بدأت تنشأ بين البشر سواء كانوا من الشرق أم من الغرب، والجمعية تهدف بشكل اساسي الى تنمية التضامن بين الفرنسيين والعرب. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: