اكد الدكتور ايوب بدري ان القرار الاستراتيجي الذي اتخذه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والامن العام بدبي بجعل الامارات بوابة العالم العربي لمجتمع المعلومات والعالم الرقمي وصل تنفيذه الى مراحل متقدمة حيث تمكنت الدولة بمجموعة من المشروعات المتكاتفة من تبوؤ مركز القيادة في هذا المجال. واشار مدير منطقة دبي التعليمية الى ان حملة شرطة دبي «التقنية طريقنا.. رافقتك المعرفة» جزء مهم من تلك الاستراتيجية، حيث ستقرب الجمهور من العالم الرقمي عبر تحفيزهم على استخدام الانترنت في تلقي الخدمات التي تقدمها شرطة دبي وتساهم بشكل كبير في تنمية الحس التقني والتوعية بأهمية استخدام التقنيات الحديثة في انجاز المعاملات بصورة حديثة. ونبه الدكتور ايوب بمناسبة هذه الحملة، الى ان دولة الامارات التي ارتضت لنفسها ان تكون منطقة جذب سياحي دعمت مكانتها بعدد كبير من الخدمات والمشروعات التي كان لابد ان يأتي في مقدمتها التطور التقني والتكنولوجي. وفيما يلي نص الحوار: المنافسة في جو التحدي ـ اين تضع شرطة دبي في خريطة مؤسسات الدولة؟ ـ على مستوى الافراد هناك اشخاص قادرون على القيادة اكثر من غيرهم، وكذلك بالنسبة للمؤسسات فإن هناك مؤسسات قيادية تنجح وتساهم في نجاح غيرها، وفي امارة دبي تحديداً هناك وفرة في عدد مؤسسات الفئة الاولى، وهي الدوائر المحلية وكل دائرة منها لها شخصيتها المستقلة المتميزة، ولذلك يبقى البروز والمنافسة وابراز الذات في هذا الجو امراً عسيراً خاصة لمن اراد ان يتجاوز المهام المكلف بها بعد انجازها وتحمل مسئولية مهام اضافية عليه ان ينجح بها بالمستوى نفسه وهو ما تمكنت منه شرطة دبي بتجاوزها دورها التقليدي وتأدية دور جديد اسرع في تفوقها على المؤسسات المنافسة في المجتمع وحملها مسئولية جديدة في مجال التوعية والتثقيف في تجاوز لدورها المحدود وعلينا ان نقر بأن هذه المؤسسة هي المسئولة عن نشر ثقافة الجودة الشاملة في المجتمع وهي اول مؤسسة انشأت ادارة للجودة والدورات التي استطعنا من خلالها التفوق على بقية المناطق التعليمية الاخرى في الدولة كانت بدعم واشراف من شرطة دبي لدورها متعدد المحاور. ـ ما اهمية هذه الحملة بالنسبة للمجتمع؟ ـ هناك موضوعات مهمة في المجتمع العربي وتحظى بمتابعة الجماهير وتجذب انتباهها لما لها من اثر مباشر في حياتها ومنها قضايا البيئة وهي موضوع ساخن في العصر الحديث ولكن هناك قضايا اكثر سخونة واهمية ومنها ثقافة الانترنت، وهذه الحملة تصب مباشرة في نشرها وتوعية المجتمع بخدماتها ولكن الذي لفت انتباهي ان الذين يشجعون على استخدام الانترنت يتكلمون غالبا عن محاسنها وايجابياتها، اما الشرطة التي تبنت الموقف نفسه فإنها لم تغفل التحذير من مضار الاستخدام غير السوي لهذه التقنية التي ربما تكون احدى نتائجها «ظاهرة الطفل المدمن على الانترنت الذي استغنى عن الصداقات البشرية واصبح صديقا لهذه الآلة فقط» وللاسف فإن كثيرا من الاهالي يشجعون ابناءهم على هذه الصداقة التي لها اعراض جانبية غير مستحبة. ـ ما رأيك بموقع شرطة دبي على الشبكة؟ ـ لم اطلع عليه من قبل «فليس لدي مخالفات اسددها» ولكن الفضول بعد الذي سمعته عن الموقع سيدفعني للاطلاع عليه ومعرفة موضوعاته وخدماته وعلى كل حال نحن نثق بشخص القائد العام لشرطة دبي اللواء ضاحي خلفان تميم وبيننا وبينه ارتباط نفسي فهو رئيس مجلس الآباء في منطقة دبي التعليمية، والزائر الغريب للامارات الذي يطلع على انشطته يحتار في امره ويتساءل ضاحي خلفان قائد شرطة ام قائد تربوي لاهتمامه بهذا الشأن ولزياراته الكثيرة للمدارس التي تسرني وتساهم في دعم رسالتنا التربوية والتعليمية خاصة ان تعليماته واضحة بتسخير كل امكانات شرطة دبي لخدمة الطلبة. الرؤية الاستراتيجية ـ ماذا تتوقع لهذه الحملة؟ ـ اتوقع ان تحقق هذه الحملة رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بوصفه احد رموز القيادة السياسية لدولة الامارات الذي اتخذ قراراً استراتيجياً بجعل الامارات بوابة العالم العربي لمجتمع المعلومات والعالم الرقمي من خلال مجموعة من المشاريع الحضارية ومنها مشروع سموه لتعليم الطلبة على الانترنت على مستوى الدولة وهو يعمل على المحاور كافة فقد جعل الطلاب مؤهلين لان تكون دولتهم قائدة وهذه الحملة تصب في الخط العام للقيادة السياسية. ـ كيف يمكن ان تستفيدوا من هذه الحملة؟ ـ اكبر قطاعات المجتمع قطاع المؤسسات التعليمية وحتى لو لم تكن الحملة موجهة لنا مباشرة فإننا اكبر المستفيدين منها بوصفنا اكبر قاعدة جماهيرية. الامارات عامة ودبي خاصة استطاعت جعل السياحة احد المصادر المهمة للدخل بالرغم من صغر حجم الامارة والدولة نسبيا حتى اصبحت دولة الامارات احدى اهم ثلاث دول عربية في مجال السياحة التي استطاعت الدولة ان تتفهم شروطها ومعاييرها ومقوماتها ومنها الخدمات، والامن الذي يتصدر هذه الشروط لانه اذا لم يتوفر الامن فإن السياحة تتضرر بقوة والامن في مجتمع منفتح كهذا يحتاج الى مؤسسة شرطية غير تقليدية لها ادوار متعددة وهو ما بدا جليا في رؤية شرطة دبي التي احاطت بالبعد التقليدي والبعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي من خلال اعتمادها مبدأ : «شرطة قوية لا سلطوية من اجل مجتمع سوي واقتصاد قوي». وهذه الحملة تصب في اتجاه التوجيهات العامة للشرطة وتنقلها خطوة اخرى الى الامام ولا يخفى على احد الجوائز التي حصدتها هذه المؤسسة في اهم المنافسات، والسجلات تحفظ انجازاتها والجوائز التي جنتها. الوقت مورد ثمين ـ ما أهم ما لفت انتباهك في الحملة؟ ـ عامل الوقت واستثماره ففي المجتمع العربي لا يعد الوقت مورداً مهماً واذا اردنا تحقيق رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون دبي مركز المال والاعمال فلا بد من التخلص من العادات والطباع غير العملية لان هناك مستثمرين واجانب وسياحاً يحتاجون الى خدمات متميزة ونحن ندعو هؤلاء لزيارة البلاد والاطلاع على ما توفره لهم، ومن ذلك خدمة الانترنت للزائر التي اعطت الوقت قيمته وتأتي حملة شرطة دبي التي تروج لخدماتها الالكترونية لتعطي قيمة اضافية للوقت ولتساهم كذلك بتحويل مدينة دبي الى مركز للمال والاعمال وذلك يتطلب المحافظة على اوقات الناس بفئاتهم كافة. ـ هل هناك ابعاد اخرى للحملة غير معلنة؟ ـ هناك بعد نفسي من حيث انها تخلق نوعاً من المنافسة بين الدوائر الحكومية فكلما تقدمت دائرة خطوة الى الامام اجبرت الدوائر الاخرى التي هي في الوقت نفسه منافس وشريك، على اتخاذ خطوات مناسبة لانها لابد ان تواكب.. وهناك تحد كبير ذكره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حين قال: «نكون الاول او لا نكون» وقد استمدت الحملة عنوانها من روح اهدافها وروح العصر ولم يكن تقليدياً حيث انطلقت تحت شعار «التقنية طريقنا.. رافقتك المعرفة»، فالمعرفة اصبحت مورداً اقتصادياً، وهي لا تنضب بل تزيد مع كثرة الاخذ منها وانها مورد نظيف من السهل الوصول اليه ويمكن تخزينها بسهولة ومن يمتلك المعرفة يمتلك القوة، ومن المهم ايجاد وعي مجتمعي بأهمية المعلومات وهناك اهمية لتطبيق المعلومات بعد معرفتها لتوظيفها التوظيف السليم والشعار ربط بين المعرفة والتكنولوجيا ودلت كلمة طريقنا على اهمية الامر سواء أحببنا ام كرهنا. الاندية مقصرة ـ هل للحملة اي جانب تعليمي؟ ـ الحملة شكل مهم ومتقدم من اشكال التعليم غير الرسمي ونحن في العالم العربي نؤمن ان للمعرفة مصدراً واحداً فقط وهو المدرسة اما في الغرب فإنهم يعتمدون على مصادر كثيرة للتعليم والحملة نوع من هذه الانواع فلكي يتطور المجتمع لابد ان يعتمد على مصادر مختلفة غير المدرسة واصبح هذا الامر مهماً في العصر الحديث. والاندية ـ التي تعد احد مصادر التعليم خاصة انها تسمي نفسها اندية اجتماعية وثقافية قبل رياضية ـ يجب عليها ان ترد الاعتبار لمسماها بأثر رجعي ولا نريد منها اكثر من ذلك او مثلما فعلت شرطة دبي وادت دورها ودور غيرها في خدمة المجتمع، وهناك اهمية كبيرة للدور التعليمي الذي تلعبه شرطة دبي خاصة في ظل مؤسسات تعليمية ـ يعتمد عليها الطالب ـ تؤدي دورها بطريقة سيئة من خلال برامج ثابتة وجامدة وامكانات محدودة ولكن هذا يدل على نضج المجتمع ومؤسساته اكثر مما يدل على ضعف المؤسسات التعليمية. ـ كلمة أخيرة؟ ـ اتمنى من شرطة دبي ان تستمر بسرعتها الحالية نفسها في حركة التطوير الحالية واردد على الآخرين عبارة قالها احد المفكرين «انا لا الوم اولئك الذين لا يعملون ولكنني الوم الذين يحز في نفوسهم ان يروا غيرهم يعمل» ويجب ان يعلم الذين يبحثون عن النواقص والثغرات ان الكمال لله وحده، وان شرطة دبي من اكثر مؤسسات المجتمع العامة توغلاً في حياتنا.. حتى في غرف نومنا ما كنا لنشعر بالاطمئنان لولا الامن الذي استقر بجهودهم وربما تكون هناك بعض الاخطاء بسبب عظم المسئولية ويجب على المنصفين في هذه الحالة ان ينتقدوها نقداً بناءً يساهم في تطوير عملها الذي يصب في مصلحة المجتمع كله وتكفي عملية مقارنة بينها وبين المؤسسات الاخرى لنعرف الفرق.