أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن وجود عجز في عهدة المتهم لا يعد بذاته دليلا على اختلاسه للمال نفسه. وبناء على هذا المبدأ قضت محكمة التمييز برفض الطعن وأيدت الحكم الابتدائي المؤيد من محكمة الاستئناف والذي قضى ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية. تتلخص وقائع القضية في ان النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم «ح.س.ر» تهمة اختلاس 28 كيلو ذهب مملوكة للمجني عليه «ص.ع» بأن قام بالتصرف فيه لمصلحته الشخصية اضرارا بصاحب الحق والمسلم إليه على سبيل الوكالة. حكمت أول درجة ببراءة المتهم وبرفض الدعوى حيث لم يرتض المدعي المدني والنيابة العامة هذا الحكم فطعن عليه الاول والثاني بالاستئناف وقضت الاخيرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق التمييز طلب نقض الحكم، كما قدم المتهم المطعون ضده مذكرة طلب فيها رفض الطعن. وأشار الطاعن الى انه ينعي على الحكم المطعون فيه القصور والتسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك ان المحكمة المطعون في حكمها لم تسمع شهود المدعي بالحق المدني وتحقق دفاعه وان محكمة أول درجة قد اعرضت عن طلبه باحالة الدعوى للمرافعة الذي طلب فيه سماعهم. كما ان الثابت ان المتهم كان يحمل مفاتيح المحل بأكملها وكان يتصرف لحساب نفسه في الصفقات التي تعقد لصالح المحل وكان يعمل مديرا للمحل وكل العمليات تحت اشرافه وادارته وكان يحوز الذهب بموجب وكالة عن صاحب المحل ومن ثم يكون مسئولا عن العجز فيه. كما تناقضت أقوال الشهود في محضر الشرطة وتحقيقات النيابة وأخطأ الحكم إذ اعتبر ان المتهم لم يتسلم الذهب بعقد من عقود الأمانة حالة انها عقود رضائية. وأشار المدعي الى ان الشك في أدلة الثبوت لا يؤدي الى رفض الدعوى المدنية وانما كان يتعين احالتها الى المحكمة المدنية المختصة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وأكدت محكمة التمييز ان المقرر انه يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة اسناد التهمة الى المتهم لكي تقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ ان مرجع ذلك الى ما تطمئن اليه في تقرير الدليل ما دام الظاهر من الحكم انه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة. كما ان محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة قضائها بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام ما دام انها رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في عناصر الاثبات لان في اغفالها التحدث عنها ما يثير ضمنا انها لم تر فيها ما تطمئن اليه لادانة المتهم فبراءته. وأشارت المحكمة الى ان الاوراق قد خلت من دليل على ان الذهب موضوع العجز قد ضبط كله أو بعضه في حيازة المتهم أو ثبت بدليل انه تصرف فيه لحساب نفسه، وكان مضمون ما شهد به المجني عليه أمام محكمة البداية انه يوجد بالمحل أربعة أشخاص آخرين يقومون ببيع وشراء الذهب. وفي حالة خروج المتهم الى خارج المحل يكون الصندوق الخاص بالذهب مفتوح وبالتالي فان مجرد حيازة المتهم لمفتاح صندوق الذهب لا يكفي لاسناد التهمة اليه. كما ان شراء المتهم منزلا في بلاده أو فتح محل باسمه لحسابه لا يكشف بذاته عن ارتكابه للجريمة، ومن ثم ان عدم توافر الدليل اليقيني على ارتكاب المتهم التهمة المسندة اليه فان الاتهام بات محل شك مما يستوجب الحكم ببراءته ورفض الدعوى المدنية، مشيرة الى ان تلك أسباب سائغة لها اصل ثابت بالاوراق ولا مخالفة فيها للقانون. وأكدت ان القانون نص على انه مجرد وجود عجز في عهدة المتهم لا يمكن ان يكون بذاته دليلا على اختلاسه لهذا المال لنفسه واستعماله لحسابه الخاص ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن «المدعي بالحق المدني» من ان ثبوت العجز في عهدة المتهم ينهض دليلا على اختلاسه يكون غير مقبول. وأضافت المحكمة ان القضاء بالبراءة لعدم ثبوت التهمة أو لعدم كفاية الأدلة يترتب عليه رفض الدعوى المدنية لانه ليس للتعويض محل عن فعل لم يثبت في جانب من نسب اليه وبالتالي فلا يجوز للمحكمة في هذه الحالة احالة الدعوى المدنية المقامة ضد المتهم عن الفعل المنسوب إليه الى المحكمة المدنية المختصة ولا يصح الاحتجاج في هذا الخصوص. فان نعي الطاعن في هذه الدعوى يكون على غير اساس صحيح من القانون ويكون برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. كتب خالد بن هويدي: