دعا المستشار الثقافي لليونسكو في دول الخليج أحمد عثمان الى ضرورة تغيير مناهج التعليم في الدول العربية والإسلامية، والاعداد الجيد لها وتطويرها بما يؤدي لحسن سير العملية التربوية في المدارس العربية والاسلامية ويتماشى مع متطلبات العصر، مع التأكيد على أن تشمل المناهج تعليم الطلاب أصول الدين وفهمه على حقيقته، محذرا من ان اعتبار مادة الدين اختيارية في بعض الدول العربية، يؤدي لسهولة جذب بعض الطلاب من الذين لا يتعلمون الدين الإسلامي على حقيقته، والتأثير عليهم، الأمر الذي يعمل على انتشار التعصب والتطرف بين قلة من المسلمين، في حين ان المسلمين المتعلمين والمثقفين دينيا، هم بعيدون كل العبد عن كافة أشكال التعصب الديني. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها المستشار أحمد عثمان في مركز زايد للتنسيق والمتابعة حول الدور الذي تلعبه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في حوار الحضارات بين شعوب العالم المختلفة، حيث انتقد بعض الدعوات الغربية، ومنها دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش، الى تغيير مناهج التعليم الإسلامية، مشيرا الى ان الغاية من وراء ذلك هو محاولة الغاء الدين الإسلامي ومحاربته. أما عن موقف اليونسكو من هذه الدعوة، فأوضح ان للمنظمة الدولية مناهج تعليم متطورة وضعها العديد من خبرائها المتميزين، وهي تضع هذه الخبرة في متناول من يرغب، دون التدخل في الأمور السياسية. وأشاد المحاضر بدور الإسلام في تحقيق الحوار بين الحضارات وقبول الآراء الأخرى، وطالب بأن يدافع المسلم عن دينه الذي يتعرض اليوم لهجمة قوية، عبر الحوار المقنع والنقاش الفعال. مؤكدا على ضرورة حوار الحضارات، وعلى دور اليونسكو في تحقيق السلام العالمي ومكافحة الارهاب، لان من الأهداف الرئيسية لها تحقيق التقارب بين الشعوب، وتحقيق ثقافة السلام، مشيرا الى انه كلما صار هناك تقارب بين الناس، فإن ذلك يخفف من غلواء التعصب والتطرف. وأوضح ان دعوة اليونسكو لحوار الحضارات جاءت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فهناك قسم لحوار الحضارات في المنظمة التي ترفض فكرة صراع الحضارات لهنتجتون، وقال انها فكرة تلاقي قبولا لدى بعض السياسيين في العالم، وهي فكرة غير موضوعية ولا تساهم في تحقيق الأمن والسلام للشعوب. وعن تقييمه لعمل منظمة اليونسكو وجهودها في خدمة الإنسانية، قال ان المنظمة تعتبر من أفضل منظمات الأمم المتحدة الفاعلة، وهي تقدم خدمات التعليم للشعوب الفقيرة وتسعى لمكافحة الأمية، وكذلك لحماية الآثار والتراث الإنساني، وتشجيع كافة الفنون والثقافات. وأوضح ان الهدف الرئيسي لليونسكو هو المساهمة في صون السلم والأمن العالمي، بالعمل عن طريق التربية والعلم والثقافة على توثيق عرى التعاون بين الأمم والشعوب، لضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة دون تمييز. وتؤدي اليونسكو رسالتها من خلال اعداد الدراسات المستقبلية، وهي تقدم المعارف وتشاطرها بالاعتماد في المقام الأول على أنشطة البحث والتدريب والتعليم، كما توفر الخبرة اللازمة للدول الأعضاء في مجال سياساتها ومشروعاتها الانمائية، وتبادل المعلومات المتخصصة. ومن جهته قال الدكتور عوض صالح الامين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في دولة الامارات: ان اليونسكو منظمة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وهي تتحاشى الخلافات السياسية بين الدول، وتدعو للحفاظ على الثقافات والأديان في اطار خدمة البشرية، ولا تؤمن بالغاء الآخر، وفي نفس الوقت تهتم بجميع الشعوب ولا تهمل أحدا، وتسعى لان تأخذ كافة الأقليات في العالم حقوقها كاملة بالعدل، وتدعو للتنوع بين الثقافات والحضارات والأديان من أجل تحقيق التعايش السلمي بين الشعوب. ومن ناحية أخرى تم بحث مجالات التعاون بين مركز زايد للتنسيق والمتابعة ومنظمة اليونسكو، في العديد من المجالات الثقافية واعداد الدراسات والأبحاث المختصة، واسهام المركز في رفد الفكر العالمي بأبحاثه المتميزة، حيث أشاد مستشار اليونسكو أحمد عثمان بالدور الذي يلعبه مركز زايد في هذا المجال، وبالدراسات المتنوعة التي يصدرها حول العديد من الجوانب الانسانية والعالمية.