أشاد جوزيف دايس العضو الاتحادى ورئيس الدائرة الاتحادية للشئون الخارجية السويسرية بالانجازات الضخمة التى حققتها دولة الامارات خلال الثلاثين عاما الماضية من عمر اتحادها، وقال أن كل ذلك قد تم بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبفضل رؤيته السمحة المحبة للسلام والتى انعكست على سياسة دولة الامارات المنفتحة والخدمات الفعالة التى تقدمها والتى حازت على الاحترام والتقدير فى كافة أنحاء العالم فأصبحت الامارات معبرا رائعا بين الشرق والغرب. جاء ذلك خلال رسالة الشكر التى بعث بها جوزيف دايس لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة والتى أطلعها فرانسوا باراس السفير السويسرى لدى الدولة على الاعلاميين أمس خلال محاضرته فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة. وقد أعرب وزير الخارجية السويسرى فى رسالته عن سعادته البالغة بمبادرة مركز زايد للتنسيق والمتابعة بأصدار دراسة حول العلاقات بين الامارات وسويسرا معتبرا الدراسة مصدرا للمعلومات القيمة لدى الباحثين فى شتى ميادين التعاون بين البلدين الصديقين وقال أنها ستعزز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية وعرى الصداقة بينهما نحو مزيد من التطور. وتوجه السفير السويسرى بدوره بالشكر لمركز زايد للتنسيق والمتابعة على هذه المبادرة وقال أن المركز يلعب دورا هاما فى المجتمع الدبلوماسى فى أبوظبى وأصبح مقرا للحوار وزيارات كبار المسئولين فى العالم ونشر العديد من الدراسات الهامة حول دولة الامارات. ووصف السفير العلاقات الاماراتية السويسرية بأنها علاقات متينة ومتميزة لها بعد فعال ومؤثر ويرجع تاريخها لاكثر من ثلاثين سنة ماضية وللعلاقات العربية السويسرية عموما وقال أنه يشعر فى دولة الامارات بأنه موجود فى بلده. وأشار الى أن التعاون بين الامارات وسويسرا يشمل المجالات السياحية والمصرفية والاقتصادية والتعليمية والصحية حيث تقدم سويسرا أفضل الخدمات للاسر الاماراتية التى تزورها. وتحدث السفير كذلك عن أوجه التشابه والاختلاف بين الدولتين وقال أن كلتيهما دولتان محبتان للسلام وقد حازتا على احترام وتقدير الدول الاخرى وأعرب عن الرغبة بتطوير هذه العلاقات نحو الافضل والبناء فوق الاساس المتين من التعاون بينهما بما يخدم شعبى البلدين الصديقين. واشار الى وجود تعاون حالى بين مستشفيات الدولتين والى سعى سويسرا للشراكة مع الامارات فى الجانب التعليمى عبر توفير فرص التعليم فى الجامعات السويسرية خاصة لطلاب الطب فى الامارات والى الرغبة باقامة مشروعات تعليمية للمدارس الاماراتية. كما أشار الى وجود تعاون كذلك بين الامارات وسويسرا فى مجال تعريف الغرب بالاسلام والحوار معه وأن الامارات مثال يحتذى فهى دولة اسلامية منفتحة يعيش فيها الكثير من الجاليات التى تتمتع بحرياتها الدينية كافة لكن فى سويسرا والغرب هناك من يربط الاسلام بالمحافظين والمتشددين لذلك فسويسرا تحاول اقامة حوار غربى مع الاسلام عبر تبادل المثقفين والتعريف بالثقافة الاسلامية. وعن أحداث الحادى عشر من سبتمبر أكد وجود تعاون بين البلدين فى مجال مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب لان كلا الدولتين لهما أنظمة وخدمات مالية فعالة وتوفر خدمات مصرفية ممتازة للكثيرين ولكنهما عرضة لاولئك الذين يحاولون استغلال ذلك من أجل تمويل الارهاب فى العالم. وفى نفس الوقت فأن سويسرا ترغب بالمحافظة على كفاءة نظامها المالى وعلى السرية والوثوقية العالية لخدماتها المصرفية وكذلك المشاركة فى الحرب ضد الارهاب. وتتبع سويسرا حاليا نظام «اعرف عميلك» للتحكم فى الاموال القذرة وكذلك تتبادل المعلومات مع بعض الدول وهناك رقابة الان على كافة الصفقات السرية قد تؤثر على الخدمات المقدمة للعملاء النزيهين ولذلك فالامور فى هذا المجال معقدة جدا وعملية المواءمة بين الكفاءة والسرية والثقة من جهة وبين محاربة الارهاب من جهة أخرى هى عملية صعبة. وحول تجميد حسابات فروع بعض الافراد والبنوك العربية والاسلامية فى سويسرا بناء على تعليمات أمريكية دون حكم قضائى أو توفر أدلة ثبوتية.. قال أن سويسرا قد جمدت بعض الحسابات لان المجتمع الدولى وبعد أحداث 11 سبتمبر وحتى فى الامارات والدول العربية قد قام بذلك أيضا وفى الحالات الطارئة كمحاربة الارهاب لا بد أن نكون متأكدين من عدم استغلال نظامنا المالى عن طريق الارهابيين ولا يمكن لسويسرا أن تمتنع عن مشاركة المجتمع الدولى الحرب ضد الارهاب. وأكد السفير أن الاجراءات المتخذة لمحاربة الارهاب لا تكفى وحدها ففى بعض القضايا العالمية كانت العدالة غائبة وكذلك ينتشر الفقر والشعور بالظلم بين كثير من شعوب العالم والبطالة والامية وكل ذلك من أسباب الارهاب فليس الحل فى تجميد الحسابات ومنع الحريات بل لا بد من البحث فى الاسباب الجذرية ومعالجتها.. وانتقد غياب الديمقراطية فى بعض الدول العربية وغياب الصوت العربى فى بعض القضايا الدولية العادلة لذلك يجب أعطاء فرص للحياة المستقبلية بقبول الرأى الاخر ومكافحة البطالة والفقر مشيرا الى أن الارهابيين موجودون فى كل مكان فى الدول العربية والاوروبية أيضا حيث قد يساء استخدام الانظمة المتحررة هناك. وحول موقف الحكومة السويسرية من الجزر الاماراتية التى تحتلها ايران.. أوضح السفير أن حكومته ترى أن أفضل طريق لحل هذه القضية هو اللجوء للمحكمة الدولية وكذلك الحوار والمفاوضات المباشرة مع ايران معربا عن الاسف أن هذه المشكلة ما زالت دون حل رغم أن الامارات استطاعت معالجة وحل كافة قضاياها الحدودية وكذلك فقد تم وأكد على ضرورة حل مشكلة الجزر الاماراتية فى المستقبل القريب. وبخصوص مدى جدية سويسرا فى دعوتها أصحاب الاموال العرب لايداع أموالهم فى سويسرا والمنافسة مع الولايات المتحدة فى هذا المجال.. قال أن للمؤسسات المصرفية السويسرية سمعة طيبة وهى متطورة جدا ولديها العديد من العملاء الذين يثقون بها وسويسرا لا تستغل الظروف الحالية لكن الثقة والخدمات التى تقدمها البنوك هى الاساس فى العمل والتنافس مع الولايات المتحدة موجود وهو أمر طيب. واضاف من الممكن للمصارف السويسرية أن تكون جزءا من عملية التحديث والتطور المستمرة فى الامارات بعد أن كانت تدير لفترة طويلة أموال الاسر الاماراتية. وعن الاتهامات الغربية ومن الولايات المتحدة لسويسرا بأنها مقر لعمليات غسيل الاموال.. قال أن تلك الاتهامات قديمة تتم عبر الصحف دون ضغوط رسمية وبعضها حقيقى وقد يكون حول حسابات لبعض الديكتاتوريات فى العالم فالثقة المصرفية لسويسرا يستغلها بعض المجرمين وسويسرا تتخذ العديد من الاجراءات لمنع ذلك لكن الذين يتهمون سويسرا بذلك هم أيضا لديهم فى بلادهم عمليات لغسيل الاموال. وحول مدى استمرار سويسرا بسياستها القائمة على الحياد تجاه القضايا الدولية.. قال أن الحياد أمر معقد وهو جزء من الثقافة السياسية لسويسرا ومن ذاتها كدولة وفى الحرب ضد الارهاب لا يمكن لاحد أن يكون حياديا لكن الولايات المتحدة وحلفاؤها يمارسون ضغوطا هائلة علينا ونحن نتفق معهم بضرورة محاربة الارهاب ولكن بطريقتنا الخاصة ودون فقدان سيادتنا.. وقد وجدت سويسرا وسط أوروبا كجزيرة صغيرة لا تطل على البحر وتتوجه لحب السلام والتسامح واليوم أوروبا تبنى نفسها ويقول البعض أن ذلك سيؤثر علينا فسويسرا ليست عضواً فى الاتحاد الاوروبى لكنها تحاول قبول كافة قوانينه لانها ليست بعيدة عنه والناس فى سويسرا غير مستعدون للانضمام للاتحاد الاوروبى حيث يظن البعض أن سويسرا ستنتفى بالانضمام للاتحاد الاوروبى وهذا غير واقعى.. هذا فى الوقت الذى تحاول فيه سويسرا وتأمل أن تنضم للامم المتحدة خلال شهرين وفى 2 مارس تحديدا حيث بدأت مؤخرا حملة لذلك. وعن مدى تأثير اليورو على الاقتصاد السويسرى ودوره فى الصراعات الاقتصادية العالمية.. أوضح أنه كان هناك خوف فى سويسرا من اليورو وتأثيره السلبى على اقتصادها وعلى الخدمات المصرفية فيها لكن تبين عدم صحة تلك المخاوف فالفرنك السويسرى ما زال يواصل قوته وذاتيته وسويسرا متمسكة به رغم أنه فى معظم المدن والمنتجعات السويسرية من الممكن التعامل باليورو وسويسرا يهمها فقط نظامها المالى.. لكنها فى نفس الوقت وأضافة لكونها مركزا ماليا مرموقا فهى دولة صناعية وسياسية قائمة. وام