انتهى حديثنا السابق عند ملكات الابداع التي هي سر الابداع الانساني الذي يدفع للتفوق في كافة مجالات الحياة، والتفوق له اسرار تمكن اصحابه من الخوض بثبات وجدارة في غمار الحياة بقدرة غير عادية على الانجاز والعطاء بتميز. وكلما ارتفعت معدلات التفوق الوظيفي كان معنى ذلك جودة الاداء التي ترتقى بمستوى الخدمات المقدمة من مؤسسات المجتمع المختلفة ولكي يتم ذلك فلابد من امتلاك الفرد لعدة عوامل اولها المهارات الشخصية التي هي بمثابة مفاتيح النجاح والتي تنطوي على قوانين العقل التي تتحكم في تصرفات البشر ومن ضمنها الثقة بالنفس والشجاعة والتوازن بالاضافة الى التفكير الايجابي وفن الاتصال الفعال مع المجتمع كما لايغفل جانب تحمل المسئولية الذي هو من اهم اسرار التفوق الذي تحكمه الدوافع والانضباط في العمل بما يحقق التوازن الشعوري لدى الموظف كما يلعب الوضوح دورا مهما في توثيق عرى النجاح في مواقع العمل. وتأتي طاقة الانسان عاملا ثانيا في تحقيق النجاحات والتي تكمن في طاقته الجسمانية والذهنية والشعورية التي تتكامل بكيفية حصول الانسان على الطاقة القصوى من بين المخزون الهائل الذي يمتلكه وعليه فقط حسن توظيف طاقاته في مجالات العمل بتنوع وقدرة على التحول بين المواقف الايجابية مع توزيع طاقته وحسن ادارته وتعامله مع المواقف حسب طبيعتها وصولا للكفايات الوظيفية المرغوبة على صعيد العمل وفق المهمات والواجبات الملقاة على عاتقه. ولايمكن تحقيق التفوق الوظيفي بامتلاك عاملي المهارات الشخصية والطاقة فقط بعيدا عن عامل الوقت الذي هو «ترمومتر» الاداء الوظيفي المتميز ولكي يتم تنظيم الوقت فلابد من مراعاة العوامل النفسية التي تتسبب في اضاعة الوقت وهدره فيما لا طائل منه ويتطلب الاقتصاد في الوقت تنظيما مثاليا له من الموظف لكي يصبح مديرا ممتازا للوقت وحسن ادارته وتوظيفه. ويطول الحديث وتتعدد محاوره في عامل المهارات الادارية التي تشتمل على العديد من اساليب النجاح في الادارة التي يجب ان يمتلكها الموظف خاصة في المواقع القيادية التي تتطلب قدرة ادارية خاصة تحقق فن اتخاذ القرار المبني على دراسة تحاكي الواقع الوظيفي وخصائص العمل ومخططاته التي لابد الا يخرج القرار الاداري عن مضامينها لان القرار هو عصب العمل الاداري وعلى قدر نضوج القرارات الادارية ووفائها بتحقيق مقتضيات المصلحة العامة في ضوء اللوائح والقوانين يكون جدوى القرار في دفع وتعزيز مسيرة العمل الاداري. وفن التفويض الناجح يعد احد عناصر تعزيز المهارات الادارية فعندما يفوض المسئول موظفا ما في انجاز مهمة معينة فينبغي على المسئول مراعاة اعتبارات عدة اولها الثقة في الموظف المفوض من قبله واعطاؤه صلاحية التفاوض لابد وان يتلازم معها صلاحية في اتخاذ القرار في حدود التفويض ذاته ـ كما يجب الحذر من اعطاء صلاحيات مفتوحة لموظف ما تؤدي احيانا الى خروجه عن حدود واجباته الوظيفية وتخطيها الى مالا يحمد عقباه من تخبط اداري لان الموظف عندما لاتكون لديه دراية وخبرة في مجال عمله.. ويمنح صلاحيات واسعة اكبر من حجم عطائه وقدراته وخبراته تصل منظومة العمل الاداري الى مستويات ادنى وتصير الامور اداريا الى الاتجاه العكسي في ادارة العمل فيتحول بذلك التفوق الوظيفي الى ترد غير مطلوب لنهضة العمل المؤسسي الهادف لخدمة المجتمع. وللحديث بقية د. احمد سعد الشريف