في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة... كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. لا يستطيع احد ان يشكك في الجهود الجبارة والواعية للقائمين على عملية تطوير المناهج والبرامج بوزارة التربية والتعليم والتي تعتمد على نظم ونظريات تربوية حديثة وتسير وفق خطط مدروسة لتأمين كافة عناصر ومتطلبات العملية التعليمية وفي مقدمتها الكتاب المدرسي للوفاء بما يحتاجه الفرد المواطن من معرفة وعلم. ورغم كل هذه الجهود ورغم وجود كتاب مدرسي جيد ومقبول إلا ان ذلك لم يمنع ظهور ما اصطلح على تسميته بالملخصات او المذكرات في كل او بعض المواد الدراسية بل ورواجها بين ايدي الطلاب والطالبات مما يجعل من المطبوعات تجارة رائجة في الاسواق تمارسها المكتبات ومحلات الطباعة. بيان «المدارس والجامعات» رصد العشرات من عناوين تلك المذكرات لجميع الصفوف الدراسية وفي كافة المواد وذلك على ارفف العديد من المكتبات.. واستطلعت آراء الميدان التربوي للتعرف على حقيقتها.. والى اي حد يمكن ان يكون مدى نفعها او ضررها؟ وما هي سلبياتها؟ وهل لها جوانب ايجابية.. كما يدعي البعض؟! في التحقيق التالي تتضح الحقيقة حول الملخصات والمذكرات التجارية التي يتكسب أصحابها من اولياء أمور الطلاب الذين يدفعون تحت الحاح الابناء والبنات بسبب ما يمارس عليهم من ضغوط من المعلمين والمعلمات في بعض المدارس. غياب الاشراف التربوي يقول عبدالرحمن صقر الاصم مساعد مدير مدرسة رأس الخيمة الثانوية: مذكرات الملخصات للمناهج الدراسية على جميع المستويات تمثل اهمالا متعمدا وتشغل الطالب عن الكتاب المدرسي المقرر، فإشغال فكره بهذه المذكرات يجعله يهمل بعض المعلومات الاساسية الموجودة بالكتب المدرسية كما انها تصبح عبئا اضافيا مع الكتاب. وهنا لابد من اثارة نقطة مهمة وهي ان المذكرات التي تباع بالمكتبات في الاسواق في مختلف الامارات تكون «مجهولة المصدر» ولا تحمل اسم من قام بهاوفي بعض الاحيان تقحم عليها اسماء لادارات مدرسية او توجيهية ممن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولا يعرفون عن هذه المذكرات الا اسمها ولا يدركون الا رسمها، وفي الحقيقة يغيب عنها الاشراف التربوي او التوجيهي المباشر او غير المباشر. وإضافة الى ما سبق فإن هذه المذكرات تتعارض وتتناقض مع التوجهات التربوية والتعليمية الحديثة لانها تحاول تفكير الطالب وعدم بذل جهده الفردي في الحصول على المعلومات وتحليل محتوى الكتاب والاعتماد على النفس وتنمية المهارات العقلية والذاتية. ويؤكد عبدالرحمن الاصم في حديثه على نقطة مهمة قائلا: يغلب على تلك المذكرات والملخصات الهدف الربحي والكسب المادي ويبدو ان هناك صفقات سرية بين اصحابها والجهات التي تبيعها وتوزعها لهم من المكتبات وغيرها. ومن الواضح انها تتخذ عناوين وأسماء براقة لا تتناسب مع المضمون والمحتوى مثل «المنقذ، المفيد، الفريد، مرشد الطالب،.. الخ» واذا تصفحتها اكتشفت عدم وضوح محتواها حيث ان الجمل والعبارات مقطعة ومتباعدة وبعضها مكتوب بخط اليد بشكل سيء. ويستطرد قائلا: وبالنسبة للمعلم الذي ينفذ تلك المذكرات فوقته مستنزف فيها وتأخذ اهتمامه في متابعة «تجارة المذكرات» على حساب عطائه وجهده في الفصل ومع تلاميذه اضافة الى ما يقوم به من دروس خصوصية استنزافية». هذا بالاضافة الى ان اولياء الامور يتحملون اعباء مادية اضافية في اغلب الاحيان ويصبحون بسببها عاجزين عن شراء هذه المذكرات بناءً عى الحاح من بناتهم وأولادهم. ويختتم الاصم حديثه قائلا: وللأسف لا توجد متابعة او مساءلة قانونية تربوية واضحة لمن يقوم بمثل هذه الظواهر «الدخيلة» على الميدان التربوي التعليمي. ويشير احمد الطابور مدير مدرسة عمر بن الخطاب الاعدادية للبنين برأس الخيمة الى ان تلك الانواع من المذكرات التلخيصية الموجودة في الاسواق والتي يعتمد عليها الطالب اعتمادا كليا تؤدي الى نتائج عكسية فهي تشتت الذهن ولا تنقل المعلومة بصورة أمينة، فهي مختصرة جدا مما يضر بالمعنى او الهدف الاساسي للجملة او الدرس خاصة اذا كان واضعوها من غير المتخصصين، فلا يهمهم مصلحة الطالب ولكن الاهم عندهم هو الربح المادي. ولكن من جهة اخرى فإن المذكرات التي يصدرها مدرسو المادة نفسها بالمدارس ويقوم بحل اسئلتها مع الطلاب بنفسه لتدريبهم على انواع معينة من الاسئلة لا غبار عليها حيث ان المعلم هو الاقدر على فهم مواطن ضعف او قوة طلابه في الفصل. وهنا تجدر الاشارة الى ان بعض الطلاب قد يلجأون الى الاستعانة بمذكرات تلخيصية او اسئلة مجاب عنها من زملائهم بالمدارس الاخرى نتيجة لقصور احد المدرسين الذين يدرسونهم في مادة معينة، فيضطر الطالب اللجوء الى مذكرات مدرس آخر مشهود له بالكفاءة لتعويض النقص في تلك المادة وكحل بديل للدروس الخصوصية. إن العصر الحديث بتقنياته ادى الى السرعة في كل شيء وقد يكون لجوء الابناء من الطلاب الى الملخصات نتيجة لايقاع العصر السريع وعدم قدرتهم على الجلوس لفترات طويلة امام الكتاب المدرسي المطول فالعيب في المناهج لانها اصبحت لا تواكب العصر الحديث ومطلوب ايجاد البديل. التلقين سبب رئيسي ويضيف: أطالب بعض المعلمين في هذا الصدد ان يعتبروا من اساليبهم في التدريس والتي تعتمد على التلقين، وادعوهم لابتكار طرق حديثة مشوقة تساعد على استيعاب المواد الدراسية المختلفة والتي ينادي بها كل التربويين من اساليب تعلم حديثة كالتعلم الذاتي الذي يعود الطلاب على البحث والاطلاع والابداع والابتكار في ظل مناهج حديث تواكب العصر الذي نعيشه وخالية من الحشو والتطويل غير المفيد والذي يؤدي الى التهافت للانتهاء من المنهج على حساب المادة نفسها ومدى تحصيل الطلاب منها. والحقيقة لا يمكن ان نغفل دور ادارة المناهج ومحاولاتها في تطوير المناهج وهناك تحسن جيد بعد التغيير الاخير لبعض المناهج لكنها ما زالت في حاجة الى مزيد من التغيير. معلومات قديمة للبيع سالم السلومي موجه مادة الجيولوجيا بتعليمية رأس الخيمة يستعرض وجهة نظره في الموضوع قائلا: مذكرات الملخصات المنتشرة في المكتبات بعضها لمناهج قديمة جرى عليها التعديل والتحديث عدة مرات لكنها ما زالت على الارفف وتعرض للتداول كما هي منذ عدة سنوات بما تحويه من معلومات قديمة. وبصفة عامة فهذا النوع من المذكرات ليس في مصلحة الطالب لانه يمتحن في المنهاج كله وليس في الملخص فقط، ولا توجد مذكرة تغني عن كتاب المدرسة. ويضيف: اذا اعتمد الطالب على تلك المذكرات فبالتأكيد سيفقد بعض الدرجات عند تصحيح المعلم لورقة اجابته، لان تلقي معلوماته من مصدر غير موثوق به من خلال المذكرة التي قد تحتوي على اجزاء ألغيت ولم يدر عنها الطالب شيئا او اضيف للمنهاج اجزاء جديدة لم تشملها المذكرة القديمة مما يسبب مشاكل عديدة للطلاب هم في غنى عنها اذا اتبعوا تعليمات وتوجيهات مدرس المادة بالفصل واستندوا في مذاكرتهم الى الكتاب المدرسي فقط. وتأكيدا لما ذكره زملاؤه يقول ويضيف نبيه وجيه بومطر موجه الاحياء بتعليمية رأس الخيمة: لابد من الاشارة الى واقعة حدثت مع عدد من الطلاب والطالبات في امتحانات نهاية العام الدراسي الماضي.. فأثناء مشاركتي في برنامج اذاعي تربوي اعدته اذاعة رأس الخيمة بالتعاون مع منطقة رأس الخيمة التعليمية للرد على تساؤلات واستفسارات الطلاب والطالبات ليلة الامتحان.. فوجئت بأن اكثر من نصف الاسئلة التي وجهت لنا كانت اسئلة من مذكرات مباعة في الاسواق ولمواضيع محذوفة فعلا من المنهاج ولقد شعرت بمرارة شديدة عندما لمست مدى احباط الطلاب لانهم لم يتمكنوا من فهم جزء معين من المنهاج والاجابة على أسئلته الموجودة في المذكرات التلخيصية التي اشتروها، وكان احساسي بالأسى اكثر لان تلك الاسئلة كانت لأجزاء محذوفة من المنهاج الحديثة او معلومات تم تعديلها وتحديثها. ان تلك الواقعة والكلام للموجه بومطر تؤكد ان المذكرات التلخيصية تشتت فكر الطالب حيث لا يمكن ان نتصور الكتاب المكون من 200 صفحة يتحول الى مذكرة تلخيصية لا يتعدى عدد صفحاتها ربع عدد صفحات الكتاب الاساسي فالمعلومات التي تتضمنها تلغي حوالي 40% من معلومات الكتاب ومفاهيمه، والطالب عندما يقرأها لا يقدم في الامتحان الا حوالي 60% منها لذلك فالنتيجة النهائية تكون ان الطالب لا يحصل على اكثر من 40% من تلك المادة. ويضيف نبيه بومطر: اما بالنسبة لأنواع المذكرات التي تحتوي على اسئلة محلولة تحت شعار «اجابات نموذجية» فهي تخدع الطلبة وتقتل قدرتهم على الابداع والتفكير الابداعي وتحصرهم في نطاق الحلول الجاهزة. لذلك فقد زودت كتب الاحياء بأسئلة تقويم شاملة كاملة ومتنوعة ويستطيع الطالب اذا اعتمد عليها وعلى ما يقدمه له مدرس المادة من اسئلة خلال التقويمات والاختبارات التجربيبة اثناء العام الدراسي ومن خلال الاطلاع على امتحانات عامين سابقين من الامتحانات الخاصة بنهاية كل فصل دراسي يستطيع ان يصل الى النجاح والتفوق. ونؤكد مرة اخرى ان توجيه الاحياء يرفض تلك الانواع من المذكرات ويسعى لايقافها واقناع مدرسينا على عدم المشاركة في اعدادها. قناعة خاطئة بجدوى المذكرات ويعدد محمد غنيم مدير مدرسة غليلة الاعدادية للبنين برأس الخيمة الجوانب السلبية للمذكرات التلخيصية الموجودة بالأسواق قائلا: اخطر شيء هو اعتقاد الطالب الخاطيء بأن الامتحانات ستأتي من هذه المذكرة فقط! فيعقد عليها اعتمادا كليا دون الرجوع الى كتاب المدرسة وبالطبع سيغفل بعض دقائق الامور غير الموجودة بالمذكرة مما يجعله يفقد العديد من الدرجات خلال الامتحان. لكننا في هذا الصدد لابد ان نشير الى المذكرات الموجودة بالأسواق والتي تحتوي عى نماذج لامتحانات السنة الماضية مثلا او التي يوزعها المعلم على تلاميذه بالصف فهي خير تدريب على نمط وأسلوب الامتحان يزيل الرهبة لدى ابنائنا الطلاب ويعرفهم على شكل ورقة الامتحان ونوعية ونمط الاسئلة المطروحة لتنمية المهارات المختلفة لديهم وبالنسبة للمعلم الذي يقوم بتنفيذها فهي فرصة لتعويده على كتابة الامتحان واخراج الورقة الامتحانية. وهو دور مكمل للكتاب المدرسي في ناحية التقويم فقط وليس بديلا عنه. سلطان الشريف مدير مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين برأس الخيمة يؤكد ضرورة اعتماد الطالب على الكتاب المدرسي وعدم اللجوء للمذكرات التلخيصية المباعة بالمكتبات لعدم جدواها. ويضيف: اما بالنسبة للمذكرات التي ينفذها معلم المادة ويوزعها على طلابه داخل الصف تكون تحت اشراف مدير المدرسة وتوجيه المادة، والمادة العلمية الموجودة بها مضمونة وقد تحتوي على نماذج امتحانية سابقة يقوم المعلم بحلها بنفسه مع الطلاب لتدريبهم على كيفية التعامل مع الورقة الامتحانية. تباين في وجهات نظر وتقول فاطمة علي ـ ولية أمر ـ ابني بالصف الرابع الابتدائي وقد لجأت هذا العام الى شراء مذكرات من المكتبات تحتوي على اسئلة امتحانات واجاباتها النموذجية، ولم اجد فرقا في الاجابات بينها وبين ما تعطيه المعلمة لابني بالصف بل ان المذكرات تعطينا فرصة اكبر للاطلاع على اسئلة كثيرة ومتنوعة لامتحانات سابقة على مستوى المناطق التعليمية كلها فبالتأكيد يستفيد منها الطالب ويأخذ فكرة شاملة عن طرق طرح السؤال الواحد والتي قد تأخذ اشكالا متعددة. اما بالنسبة لمذكرات الملخصات فلا ادري عنها شيئا لأني لم اتعامل معها لكن اذا كانت تحت اشراف من المعلمة بالمدرسة ومديرتها فمن الممكن ان تكون جيدة. وتقدم ام حميد نصيحتها لتحقيق النجاح بالاعتماد على الملخصات والمذكرات التي تقدمها معلمة المادة فهي رائعة وتغني عن الكتاب! وتشير ام عدنان ـ ولية امر ـ الى ان ابنتها التي تدرس بالصف الاول الاعدادي في احدى المدارس الخاصة اصرت على شراء احد المذكرات المباعة في المكتبات تحت الحاح وضغط من معلمتها بالصف.. والمذكرة تحتوي على اسئلة واجابات نموذجية لها.. وبعد تصفح الابنة للمذكرة سألتها عن سبب وجود اختلاف في اجابات بعض الاسئلة بين الكتاب المدرسي والمذكرة وبالتحديد في سؤال «الاختيار من متعدد» وبدون تردد وحسما للموضوع قالت لابنتها: اعتمدي فقط على كتاب الوزارة وشرح المعلمة فقط. نجلاء سعد الدين