اكد المشاركون في منتدى الاعلام الاجنبي الذي استضافه نادي دبي للصحافة امس ضرورة خروج الاعلام في الدول النامية من حالة التقوقع وانتهاز المتغيرات العالمية الجديدة والتي اثرتها الثورة المعلوماتية لخلق واقع اعلامي قائم على الحرية المسئولة. شهد منتدى الاعلام الاجنبي ثلاث جلسات تحدث خلالها عدد من رؤساء النوادي العالمية وممثلين عن مراكز الصحافة العالمية ورؤساء تحرير صحف تصدر باللغة الانجليزية عن حرية الصحافة في الدول النامية والتكنولوجية والصحافة الالكترونية وعن دور وتطور مراكز الصحافة. حرية الصحافة ادارت الجلسة الاولى الدكتورة حصة لوتاه من جامعة الامارات والتي ناقشت حرية الصحافة في الدول النامية واستهل الحديث جميل مروه رئيس تحرير الديلي ستار اللبنانية حيث اكد ان الحرية قد فقدت صورتها الرمزية كما بالماضي مشددا على اضمحلال اسطورية الحكومات كما كان الامر بالسابق وشدد على ضرورة شفافية الحكومات وانفتاحها على افراد المجتمع بشكل يسمح للافراد بالتفاعل مع المجتمع بشكل فعال. واضاف مروة بأنه يجب على الصحفيين التوقف عن العمل كمجرد ناقلين للمعلومة بل يجب ان يقوموا بدورهم كونهم يقفون بمنتصف الطريق بين الحكومات والمجتمع وفي ظل الظروف الكونية المعقدة والمتغيرة والمبتدلة يجب خلق رؤية جديدة للعمل الصحفي بالدول النامية حيث لم نعد قادرين على التقوقع والتعامل مع العالم بشكل مهمش.. العالم الذي نعيش فيه يحتم علينا مسئوليات تستدعي اللحاق بركب التطور الاعلامي. وتحدث عيسى محمد (عمان تايمز) عن وجوب تعديل واقع مجتمعاتنا وفي هذا السياق اشار الى ان هناك دورا كبيرا يقع على عاتق الحكومات لتشريع قوانين جديدة وتطبيق برامج تنموية وبالطبع فان الدور الاعلامي اساسي ومتمم للعملية التنموية مشيرا الى تطور الصحافة خلال السنوات الماضية حتى اضحت سلاحا فعالا في نضال الشعوب واصبح دور الصحفيين اكبر من اي وقت بالماضي واضاف ان ابتكار الكمبيوتر وانتشار الانترنت قد غيرا من معطيات العمل الصحفي حيث اصبح العالم اصغر واصبحت الافكار تنتقل من دولة الى اخرى وتنشر المعلومات من دون سيطرة او رقابة.. وشدد محمد علي حرية الصحافة منوها الى ان الحكومات وفي الغرب تحديدا اسهمت في تعزيز دور الصحافة في حين ان حرية الصحافة متدنية للغاية في معظم الدول النامية نظرا للضغوط التي تمارسها الحكومات على العمل الصحفي الامر الذي يحد من ممارسة الصحفيين لمهنتهم بالشكل السليم وضمن اطار الحرية المسئولة كون حرية التعبير مفقودة واستشهد بتعرض الصحفيين للملاحقات والضغوطات والسجن والتنكيل في الكثير من الحالات، الامر الذي يجعل المناخ مواتيا لتفشي الفساد في هذه المجتمعات النامية كون الدور الصحفي الرقابي الممارس محدودا واشار الى الضغوطات التي تمارس على العمل الصحفي من قوى اخرى بالمجتمع كالجماعات المتشددة وضوابط التشدد الديني في تلك المجتمعات اضافة الى الضغوط الاقتصادية التي قد تمارس على المؤسسات الاعلامية. وفي ظل هذه الظروف يقع على الصحفيين دور كبير يتمثل في ضرورة الاصرار على نقل النظرة الصحفية للجمهور بشفافية وموضوعية واستهجن محمد تجيير الحكومات للاعلام كوسيلة للترويج لسياساتها الاحادية واشار الى استناد الضغوطات الحكومية في معظم الاحيان على مسألة الامن القومي للحد من حرية الصحافة ودعا الى وجود عقد اتفاقات ضمنية بين افراد المجتمع الصحفي لتحديد الحدود والعمل على ترسيخ الحرية البناءة والمسئولة وتمتع العاملين بالوسط الصحفي بأخلاقيات المهنة. تناول فبدون عماد من صحيفة الفجر الباكستانية مفهوم الحرية الصحفية موضحا ان هناك وجهين للحرية الصحفية فدون بيئة سياسية مناسبة لن تكون هناك حرية مبينا ان الوجه الآخر للحرية الصحفية قد يتمثل عبر العولمة او الثورة المعلوماتية مبينا ان العولمة تقدم لنا معطيات جديدة حيث اصبحت المعلومات في متناول الايدي، وقاربت كذلك بين الاوجه الثقافية للمجتمعات البشرية الى درجة نمطية التفكير او الافكار المطروحة لدى ذهنية المجتمعات اضحت متقاربة الى حد كبير واستشهد بأحداث الحادي عشر من سبتمبر للعام المنصرم التي فرضت على المجتمعات التعاطي مع مفهوم او مسألة الارهاب كونها وقد ضربت العمق الامريكي في حين ان هذه المسألة ـ الارهاب ـ كانت قائمة بالاصل على مستويات اقليمية لكن ضربها للعمق الامريكي حتم على المجتمعات كافة تبني هذه القضية او تعاطيها. وخلص عماد الى الاشارة الضمنية الى ان العولمة التي قد تظهر كنموذج للحرية والانفتاح بشكل عام هي مجرد وجه آخر للاحادية الثقافية او الرؤية من قبل القوى التي تتحكم بزمام آليات العولمة. وطرح المحاضر تساؤلا هل يجب علينا التفكير بطريقة واحدة ومحددة؟ واستشهد بالقضية الفلسطينية التي ينظر اليها بمنظار واحد من قبل مجتمعات الدول التي تدعي احتضانها للحرية الصحفية واضاف بأن التشابه الشديد للمعلومات ادى الى محدودية الافكار المطروحة كون هذه المعلومات تصدر عن مصادر تتبنى وجهات متقاربة ودعا عماد الى وجوب وجود مراكز ومصادر اخرى للمعلومات والافكار وهذا الامر لايمكن الحصول عليه من دون الاستناد الى القوى الفكرية والسياسية لكافة المجتمعات وعرج على تجربة قناة الجزيرة الاخبارية خلال المراحل الاولى للحملة العسكرية التي تشهدها افغانستان حيث وفرت الجزيرة عبر الاستفادة من قنوات الاتصال الحديثة التي افرزتها مرحلة العولمة واتاحت مصدرا مغايرا للمعلومة وكسرت بذلك طوق السماع لوجهة نظر واحدة. واعتبر وليد عبدالعزيز (اليمن تايمز) ان العولمة قد منحت فرصة للجميع للمنافسة ومازالت ساحة التنافس الاعلامي مفتوحة واكد على حرية الصحافة التي يستدعي ارساؤها بالدرجة الاولى معالجة قوانين المطبوعات والنشر بالدول النامية منوها الى ضرورة الاستفادة من التطور التقني في مجال الاتصالات الذي حيد من دور الرقابة المهنية. واوضح عبدالعزيز ان انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور القطب الواحد دفع الى حد ما الى العمل نحو الديمقراطية في الدول النامية التي مازالت تقبع بمجملها تحت انماط متفاوتة من الديكتاتورية مبينا ان حرية الصحافة بإمكانها ان تصبح واقعا معاشا لكن الامر لا يتحقق بالسرعة اذ ان الحرية الصحفية هي افراز بالدرجة الاولى للتركيبة المجتمعية. واستعرض عبدالعزيز تجربة اليمن السياسية ومواكبة الصحافة لها وتعرض الصحفيين للعنف والابتزاز وكذلك للقتل في بعض الحالات واشار الى مجموعة من العوامل التي تحد من الحرية الصحفية او مجرد نموها كضعف الحركات السياسية المعارضة والتبعية المالية للحكومات من قبل المؤسسات الصحفية والرقابة الذاتية التي يمارسها الصحفي اضافة الى عدم كفاءة الدور الذي تمارسه المنظمات الاهلية المعنية بحقوق الانسان والحريات العامة. تحدث فرانسيس مايثو (جلف نيوز) عن تجربته الصحفية في دولة الامارات وكيفية تطور العمل الاعلامي وتطور علاقة المجتمع المحلي مع الاعلام ودور الصحافة في تفعيل الرأي العام مع القضايا المحلية. واشار الى ان علاقة الصحافة مع الحكومة في الدولة لا تتخذ الشكل الصدامي كمعظم الدول النامية... وشدد مايثو على ان حرية العمل الصحفي المنشودة لا تمنح بل تحقق مستشهدا بتجربة مؤسسته الصحفية التي ارست من خلال مراسليها تقنيات صحفية خاصة لمتابعة قضايا المجتمع المحلي وخلص في النهاية الى ضرورة ادراك ماهية الحرية التي ينادي بها الاعلاميون وآلية وكيفية التعامل مع هذه الحرية. أدار الجلسة الثانية الدكتور مايكل كندي (جامعة زايد) والتي نوقش خلالها موضوع التكنولوجيا والصحافة الالكترونية وتحدثت في مستهل الجلسة قيليبيا كنيدي (نادي لندن للصحافة) التي اوضحت ان الاعلام في العصر الراهن قد اعتنق تكنولوجيا جديدة اثرت بشكل جلي على الصحافة وبات هاجسا لدى معظم الصحف مع بدايات ثورة الاتصالات بث موقع الكتروني خاص بها في حين اتجه الكثير من الصحفيين نحو مجال الصحافة الالكترونية وتضخم حجم الانتاج الاعلامي بشكل عشوائي عبر الانترنت في حين رصدت المؤسسات الصحفية ميزانيات خاصة لاقسام تعنى بتكنولوجيا المعلومات، وبدأ البعض ينظر الى انقضاء عصر المنتج الاعلامي المطبوع... لكن الامر بعد بضع سنين اتضح مغايرا تماما اذ فقد العديد من الاعلاميين وظائفهم مع توقف المواقع الاخبارية الالكترونية عن نشاطاتها غير الجدية اقتصاديا. وفي نفس الوقت اتجه الجمهور الى تلقي المعلومات الاخبارية من وسائل اتصال اخرى اكثر فعالية وبات على الصحف المطبوعة ان تحدد ما اذا كانت مهمتها تنحصر في متابعات وتحليلات اخبارية ولم تعد الاخبار من مقومات المادة الصحفية لديها وخلصت كنيدي بالقول الى ان ثورة ما يسمى بـ «الدوت كوم» بدأت تأخذ حجمها المنطقي ورغم اضافاتها الى العمل الصحفي فهي ليست قادرة على وأد الصحافة التقليدية. واستعرض طلال وفا رئيس تحرير (رياض ديلي) تجربة الصحافة المقدمة باللغة الانجليزية بالسعودية مشيرا الى بدايات العمل الصحفي بالانجليزية بالمملكة في عام 1967 مع اصدار رسالة اعلامية تهدف الى تزويد المقيمين على ارض المملكة من الناطقين بالانجليزية بالاخبار العالمية البارزة واخبار ما يدور ببلدانهم اضافة الى اخبار المجتمع المحلي السعودي لتفعيل علاقتهم الاجتماعية واوضح ان هذه المطبوعة اليومية التي اتخذت اسم الرياض ديلي كانت متعاقدة مع وكالة الانباء المتحدة لتزويدها بالانباء العالمية ومع منتصف عقد الثمانينيات من القرن المنصرم اتخذت المطبوعة شكلا مغايرا وتعددت مصادرها الاخبارية العالمية ومن ثم واكبت الصحافة في المملكة اجمالا التقنيات الصحفية والاتصالية كما ساعدت المواقع الاخبارية العالمية الصحفي السعودي على استيعاب العمل الصحفي بشكل جيد ونوعت من مصادره المعرفية. وفي نهاية حديثه اكد ان المواقع الاخبارية الالكترونية والنقلة النوعية التي تشهدها محطات التلفزة لا يمكنها ان تحد من مكانة الصحف المطبوعة. وتحدثت جيا لاكونا من بي سي مجازين في الشرق الاوسط عن تجربة مطبوعتها التي تتعامل مع نوعية خاصة من القراء الذين يسعون الى المعلومة التقنية التي تطرحها المجلة في صفحاتها وأوضحت ان هذا اللون من العمل الصحفي المتخصص يتطلب حرفية عالية ودراية بمتطلبات السوق كون عالم التقنيات والبرمجيات ووسائل الاتصال يشهد حراكا مستمرا وتشعبا في ذات الوقت. مراكز الصحافة وأدارت الجلسة الثالثة التي حملت عنوان مراكز الصحافة دورها وتطورها منى المري المديرة التنفيذية لنادي دبي للصحافة وتحدث في مستهلها بيتركوقاش من المركز الاعلامي الحكومي في واشنطن الذي اوضح ان المراكز الاعلامية الحكومية تتخذ طابعا مغايرا عن الاندية الصحفية اذ تتركز مهمة المركز الاعلامي، ففي واشنطن التعريف بسياسات الولايات المتحدة في كافة المجالات وتوفير الخدمات الاعلامية التي قد يحتاجها الصحفيون العاملون في المؤسسات الاجنبية. في حين تحدث جاي ميتان عن تجربة نادي جنيف للصحافة الذي يديره حيث حدد العوامل التي تكمن وراء نجاح عمل اي ناد صحفي بداية بتوفير الدعم المالي وكذلك الدعم الرسمي من قبل الحكومة ووجود مجتمع مدني كقاعدة اساسية يرتكز عليها نشاط النادي الصحفي وبالطبع الاعلاميين الذين يمثلون عصب النادي ووجود مؤسسات اعلامية فاعلة ضمن هذا المجتمع ودعم ومؤازرة الشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية لنشاط النادي وبذلك يحقق النادي الدور التفاعلي مع المجتمع وكذلك الدور التأهيلي للمنتسبين له. وتحدث كارميل بويتالو من نادي مالطا للصحافة عن تجربة النادي في تأهيل ورفع كفاءة العاملين بالوسط الصحفي حيث يقدم النادي سلسلة من الدورات التدريبية بالتعاون مع الجامعات والمعاهد الاكاديمية والدفع نحو تخصصية العاملين بالصحافة ضمن مجالات معينة قد تكون من صلب تحصيلهم الاكاديمي ودعا بويتالو الى تبادل المهارات الصحفية بين الدول المختلفة الامر الذي سيثري التجرية الصحفية بشكل عام. وتحدث ناريندا اجاروال من نادي سنغافورة للصحافة عن اهمية دور اندية الصحافة في الدول النامية في تفعيل العمل الصحفي بشكل عام ودمج الصحفيين من مؤسسات اعلامية تنافسية ضمن مناخ اجتماعي يكون الولاء فيه بالدرجة الاولى الى الصحافة والهدف من هذا التقارب والتفاعل هو الارتقاء بالحرفية. كتب اشرف الشكعة:
نظمه نادي دبي للصحافة.. «منتدى الاعلام الأجنبي» يدعو الى خلق واقع اعلامي أساسه الحرية المسئولة، ضغوط متنوعة تحد من انطلاق العمل الصحفي بالدول النامية
