ترى ما هو سر ضعف العلاقة وفتورها بين التلاميذ والنحو؟ ولماذا تأتي الاجيال تعقبها الاجيال لنجد شريحة واسعة من الطلاب والطالبات تعاني من انخفاض في درجات النحو او تعاني من عدم القدرة على التطبيق والممارسة للقواعد النحوية التي تم شرحها ودراستها طيلة اعوام واعوام؟ ثم ماذا عن درجة التخطيط ومستوى العمل لحمل الطلاب على الالتزام بقواعد النحو اثناء الكلام وما هي درجة الاستعداد لاستدراك القصور العام والخلل الواضح في نوعية العلاقة بين النحو وبين التلاميذ؟ في الحقيقة هذه الاسئلة تستحق الالتفات اليها والعناية بها لانها شأن عام وليست من قبيل الترف العلمي ولا اللغو اللفظي فالسكوت او الامتعاض الصامت لن يغير في هذه المعادلة التي يفترض لها ان تصل الى حلول موفقة ترضي كل محب للغة وكل غيور عليها. وبداية الحوار يجب ان يفتح مع مدرسي اللغة العربية من الجنسين لنتعرف على نوعية الاستعداد لسد هذا الفراغ بين الطلبة والنحو ولبناء جسور من المحبة والتواصل بين الطرفين فليس مقبولا الاكتفاء بالوسائل التقليدية في شرح النحو بعد ان ثبت بالدليل القاطع ان طلبتنا في واد وذلك النوع من الادوات في واد آخر. وحتى لا يظن معلمو هذه المادة الجميلة اننا نتطفل على نوعية ادائهم ونتدخل في ترتيب بيتهم الداخلي فانني اذكرهم ان منزلة اللغة تستدعي مثل هذا النوع من التدخل وبهذا يتجاوز الحرص عليها اهل الاختصاص ليشمل النخبة وغيرهم ممن يجمعهم الحماس والتحيز للغة الضاد قبل سواها. وبما انه على قدر المسئولية تكون التبعة فمن هنا على اخواننا واخواتنا معلمي هذه المادة ان يتقبلوا مثل هذه التساؤلات عن طبيعة استعداداتهم التي يفترض ان تكون على قدر الموقف وعلى مستوى التبعة. ولعل تلك العلاقة الخاصة التي ربطت بين هؤلاء المدرسين ومادة اللغة العربية فجعلتهم يختارونها كمادة للتخصص والدراسة تفرض نفسها على طريقة ادائهم فينقلون الحماس والرغبة الى الجيل الذي بين ايديهم. غير ان البعض منهم عفا الله عنا وعنهم لا يعرفون كيف يستثمرون مشاعرهم المنتمية الى لغة الضاد في تذليل اي عقبة تواجه طلبتهم واليكم المثال التالي بعد ان رصدت مدرسة لغة عربية درجة طالبتها الضعيفة في النحو علقت قائلة: درجتك هذه دليل ضعف استعدادك لتعلم النحو، ذلك لان النحو لا يبرع فيه الا من توفر لهم الذكاء والعزيمة ثم تمرر وجهها على بقية الطالبات لتقول بيأس هذه مشكلة جيل كامل ليس لديه ادنى استعداد لتعلم لغته العربية. وهكذا تصدر مدرسة اللغة العربية حكما قاسيا على مسمع من جميع طالباتها منهية القضية مسدلة الستار في رأيها على علاقة الجيل بلغته الام ورمز هويته وهو موقف سلبي كان يفترض ان لايصدر من مربية للاجيال!! وحتى نصلح العلاقة بين الطلبة واللغة علينا ان نفتح الابواب لا ان نغلقها في وجوههم ولو ان مثل هذه المعلمة فتحت باب الرجاء لطالباتها واكدت لهن ان اللغة العربية سهلة وانها هي دليل على تلك السهولة فقد استطاعت ان تصبح معلمة للنحو دون مشاكل او معوقات!! نحن نعترف ان اللغة العربية باتت غريبة في وكرها وبين اهلها ولكن هذا لا يعني ان نسدل الستار ونحكم على لغتنا بأنها صعبة ومعقدة ولا يقدر عليها الا القليل من الطلاب. ان اساتذة اللغة هم اول المعنيين بان يصلحوا العلاقة بين الطلبة وبين اللغة واول خطوة في الاصلاح هي التأكيد على ان اللغة سهلة وبسيطة ورائعة، والوصول الى الحل ممكن اذا ما ايقن الاساتذة والمعنيون والمهتمون ان ذلك ممكن حينها ستأتي الحلول متوالية وتأتي الافكار عميقة متدفقة. مريم عبدالله النعيمي