نتفق مع الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية فيما طرحه بكلمته التي ألقاها في الحفل الختامي لبرنامج تطوير الاداء القيادي لمديري ومديرات المدارس. ونرى ان اهم نقاط الاتفاق هي تلك القناعة المشتركة بيننا بأن الادارة التربوية المدرسية هي الحاضنة الاصيلة التي توفر كل اسباب النجاح لاي عمل تطويري او اداء متميز. كما اننا نثني على تلك التوجهات التي عبر عنها المهيري والتي تشير الى ان دور مدير المدرسة كما حددته رؤية 2020 ليس دور المسيّر الاجرائي للعمل المدرسي انما هو ـ اي مدير المدرسة ـ صاحب دور فني وتدريبي واضح وجاد في مدرسته. وتبرز في كلمة الدكتور المهيري عدة اشارات هامة لا يجوز عبورها دون توقف للتأمل فيما تحمله من معان هي في الواقع اسس التطوير العصري لاي عمل يستهدف اصحابه النجاح فيه وبالطبع فان اهل التربية هم اولى الناس بتحقيق النجاح لانه بدون نجاحهم الظاهر والعام والشامل لن تكون هناك نجاحات في اية مجالات اخرى فهم الاساس الذي ترتقى به المجتمعات. ومن تلك الاشارة المهمة ما قاله المهيري حول موضوعية اساليب التقويم في برنامج تطوير الاداء القيادي فقد اعتمد التقويم على التفاعل والمشاركة والمشروع النهائي وهي اساليب قال عنها انها تحرر المتدرب من عقدة التردد وتدربه على العمل الجمعي وتطلق له العنان لمنافسة مبنية على خيال اداري خصب غير محصور في لوائح وانظمة وهذه العبارة الاخيرة تحديدا هي اهم ما كانت تفتقده التربية على اختلاف مستويات الادارة فيها، مما يعني ان القناعة بهذا الاتجاه الاخير الذي تم الاخذ به مؤخراً تعتبر مدخلاً هاماَ لتطوير حقيقي يستند الى الملكات والقدرات الذاتية للفرد اكثر من اعتماده على تعاميم وقواعد قد لا توفر في بعض الاحيان ـ ان لم يكن معظمها ـ حلولا لمشكلات او سنداً لانطلاقات يجد الاداري او القيادي نفسه في مواجهتها وعليه اتخاذ القرار فيها أو التصرف حيالها. اما الاشارة الاخرى التي وردت في كلمة المهيري فإنها تعبر عن توجه آخر للوزارة لا يقل اهمية عما سبق، فعلى حد قوله فإن الوزارة مشغولة حاليا بالتخطيط لانواع اخرى من التدريب خارج البلاد وهذا امر شائع بالطبع لكن الجديد فيه هو اشارة المهيري الى ان ذلك سيتم سعيا من الوزارة لاستنبات كل مبادرة ناجحة والافادة من الفكر التربوي المتقدم الذي تأكد لدينا ما حققه من نجاحات في الدول المتقدمة. وما دمنا قد استعرضنا هنا كلمة لوكيل التربية في حفل ختام برنامج تطوير الاداء فإننا لن نتجاهل ما ورد بكلمات اخرى في نفس المناسبة عبر فيها اصحابها عن فكرهم التربوي وتصوراتهم لواقع الميدان. فالدكتور علي راشد النعيمي نائب مدير جامعة الامارات للشئون العلمية والتعليمية اوضح بعبارة موجزة عن مردود الشراكة الحقيقية بين وزارة التربية والجامعة واكد ان النتائج ايجابية لان المشاركة والتكاتف بين الجانبين كانا هما القاسم المشترك في كل مراحل البرنامج. اما الدكتور ايوب بدري مدير منطقة دبي فقد كانت اشارته الى الصحوة التي تعيشها مدارسنا والتي لا يمكن لاي منصف ان يتجاهلها تحمل في مضمونها الكثير من بشائر الخير للميدان التربوي لانه عندما تكون مدارسنا في صحوة فإن مجتمعنا لابد وان يكون في حالة صحة وعافية تمكنه من الانطلاق الى اهدافه الثابتة في استمرار النهضة والتقدم وصولا الى غايات مستقبلية عظيمة ورائد وراسخة. ويبدو لنا الآن ان الطريق قد اصبح واضحاً ومضيئا وجاذبا ايضا للسير معاً في رحلة بناء القواعد لمستقبل آمن، وكم تمنينا ذلك طويلاً وتمناه معنا كل اهل الميدان المخلصين. محمود علام