يتطلب التعامل مع الطلاب الصبر والكثير من المعاني الانسانية والابتعاد بشكل كلي عن اساليب التعنيف والزجر والاهانة وفي الوقت الذي يجد بعض المدرسين في العقاب الجماعي وسيلة ناجحة لضبط فصولهم وفرض النظام عليها فان الطلبة يشكون من هذا الاسلوب ويعتبرونه ظلما جماعيا. في هذا التحقيق يستطلع «بيان المدارس والجامعات» آراء المختصين واصحاب العلاقة بالاثار المترتبة على ما يعرف بالعقاب الجماعي. تقول الاخصائية الاجتماعية هبة محمد: المفروض انه عند حدوث اي موقف سلوكي خاطيء من قبل مجموعة من الطالبات يجب ان يتم اعداد توجيه جمعي وبعد ذلك يبدأ تخصيص العقاب لمن قمن بارتكاب الخطأ بعد الالتقاء بهن بصورة فردية للوقوف على ما حدث ومعرفة ملابسات ما اقترفنه من اخطاء. وتضيف: ان العقاب الجماعي لا يولد لدى الطالبة سوى المشاعر العدوانية تجاه اي شيء يمس المجتمع المدرسي وهنا لابد من التخصيص بشرط ان يلازمه التوجيه من اجل وقاية بناتنا وتهذيب سلوكياتهن بما يتماشى مع طبيعة المجتمع المدرسي المحيط بهن. وتؤكد منى جواد اخصائية اجتماعية في مدرسة رقية الثانوية بالشارقة ان ظاهرة العقاب الجماعي غير منتشرة في المدارس الثانوية كما هو الحال في المدارس الابتدائية الدنيا والعليا ونحن كادارة مدرسة يمكن لنا ان نرى العديد من هذه الظواهر لاسيما ان طالباتنا في مرحلة المراهقة وهي مرحلة حساسة تتطلب نوعا خاصا من التعامل ودورنا هنا نحن الاخصائيات يقوم اساسا على متابعة الطالبات من خلال ملفات الضبط التربوي والقاء المحاضرات وفتح باب الحوار والمناقشة لتعبر فيها الطالبات عن ارائهن وافكارهن. مبدأ جائر ومن جانبها تقول عائشة علي مدرسة كيمياء: لست من مؤيدات هذا الاسلوب في العقاب فالطالبة المذنبة عليها وحدها ان تتحمل نتيجة افعالها وما افعله في العادة هو ارسال المذنبة للادارة او الاخصائية الاجتماعية لتتخذ الاجراء اللازم، وارى ان العقاب الجماعي فيه اساءة لكافة المعلمات اذ يعطي فكرة سيئة عنا ولا يؤدي الى النتيجة المرجوة منه. وابدت مهر سعود (مدرسة تاريخ) استياءها ورفضها لهذا المبدأ الجائر اذ يوقع الظلم على من لا حول لهم ولا قوة ويساوي بين الطالبة السوية والمشاكسة والعقاب الجماعي قد يشيع الفوضى في الفصل ويضيع حقوق طالبات على حساب اخريات كما ان الطالبة المظلومة قد تشعر بالقهر وتتمرد على الاوضاع على اعتبار ان الصالح يضيع مع الطالح. وتقول: ان الحل يكمن في احتواء المدرسة لطالباتها وتلمس مشاكلهن والدوافع التي تؤدي بهن الى ارتكاب الخطأ واعتقد ان التحاور مع الطالبة وذويها انجح وسيلة للقضاء على المشاغبة والمشاكسة التي تعاني منها صفوف الدراسة جميعها. وتنوه مريم حمد (مدرسة علم نفس) الى ان العقاب الجماعي امر قد يجوز اذا كانت اغلبية الفصل مشاركة في اقتراف الخطأ لان فيه تأنيبا لمن لم يمنعن حدوث ذلك واتخذن موقفا سلبيا ازاءه. وتشير الى ان ما نلمسه من تصرفات قد تكون غريبة عن قيمنا من قبل الطالبات مردها بيئة الفرد نفسه والاسس التي تربى عليها اضافة الى شعور الطالبة بالزهو عند قيامها بأي سلوك غير مستحب معتقدة ان ذلك يلفت اليها الانظار ولاجل ذلك تضع المدرسة لائحة من القوانين والنظم الصارمة وتعاقب كل من يخالفها. وتقول اعتقد ان استخدام العقاب الجماعي لم يعد قائما كما كان في السابق فقد انحصر عند بعض الفئات العمرية نتيجة التطورات التي شهدها العالم في هذه الحقبة الزمنية مما فرض اساليب اخرى للتعامل مع الطلبة ومنحهم مساحة واسعة من الحرية للتعبير عن آرائهم. وسيلة العصور المظلمة وتؤكد احسان علي مصبح مديرة روضة السندس بالشارقة ان مدارس الدولة لا تنتهج في تربيتها وتعليمها لابنائها مبدأ العقاب الجماعي على اعتبار ان الظلم الذي يقع على الابرياء يكون كبيرا وقد يؤثر نفسيا على هؤلاء الطلبة ويشعرهم بالقهر والكره للمحيط المدرسي وللمعلمة بشكل خاص. وتقول: اننا نحاول اتباع وسائل اكثر تحضرا وانسانية نتعامل من خلالها مع الطالب كانسان واع له شخصية ولديه القدرة للتعبير عن ذاته والدفاع عن نفسه اذ لم نعد نعيش في العصور المظلمة والطالب جزء من تركيبة المجتمع بل هو الاهم في هذه التركيبة المعقدة وعلينا التعامل معها بصورة خاصة. ونطرح امل لؤي مدرسة فصل في مدرسة العلا بالشارقة تساؤلا مهما مفادة كيف سينظر الينا اولياء امور الطلبة اذا مارسنا على ابنائهم اي شكل من اشكال العنف؟ ومن سيقبل ان يهان ابنه او يؤذى حتى لو كان مخطئا؟ ثم يقول: ما نحن بحاجة اليه حقا هو مد جسور من التعاون بين الاسرة والمدرسة وطرح مشاكل ابنائهم على طاولة المفاوضات للوصول الى افضل النتائج وأسلمها، فالعقاب الجماعي لايجدي نفعا وإن دل على شيء فإنما يدل على عدم مقدرة المدرسة على ادارة فصلها والتعامل مع تلاميذها على اختلاف شخصياتهم ونفسياتهم. وتشير الطالبة عفراء الريس الى ان الطالبات طرف مهم في هذه القضية لأن العقاب يقع عليهن إذا ما وقع خطأ ما في الفصل وتوضح ان هذه الظاهرة غابت حاليا من محيطها المدرسي حيث دأبت معلمات المرحلة الابتدائية في السنوات الماضية على ممارسته عليهن. وتضيف: ان هذه الطريقة في التعامل تقلل من احترام الطالبة المظلومة لمعلمتها وتجعل من البيئة المدرسية وسطا منفرا فلا احد يحب ان يظلم وان يمارس عليه ضروب من القهر والاذلال. واعتقد ان التطورات الحاصلة على الساحة في الوقت الراهن تفرض وسائل وأسلحة جديدة يجدر بالهيئة التدريسية بل والمجتمع بأسره ايجاد صيغ جديدة للتعامل مع الاطفال والنشء تقوم على مبدأ المحاورة واحترام الرأي. آثار سلبية ومن جانبها تؤكد الطالبة مريم ظاعن ان الآثار السلبية التي يتركها هذا الاسلوب من العقاب كفيلة بالتأثير على أداء الطلبة وتحصيلهم الدراسي وبالتالي ضياع مستقبلهم ومستقبل الامة، ونحن نعرف ان الامم لا تتطور الا بالعلم فهو اساس كل تغيير يحدث على وجه هذه الارض واتمنى من المعلمة التوجه بالنصح والارشاد فكثير من الطالبات يؤنبهن ضميرهن بعد كلمة عتاب ولوم من المعلمة. وتشدد الطالبة بدرية ابراهيم على وجوب معاقبة المخطيء منطلقة من ان الربح والتصويب امر لا مفر منه لاستقامة الحياة ولكن ضمن ضوابط وأصول تحكمها فالتعميم ينطوي عليه خطأ كبير وظلم بحق الكثيرات. وترى الطالبة وفاء خلفان من مدرسة فاطمة الزهراء الثانوية بالشارقة ان المدرسة تجد نفسها مجبرة في بعض الاحيان على فرض سطوتها على الفصل بأكمله وذلك عندما تجد ان التسيب وصل لدرجة لا تطاق ولا تحتمل، مضيفة ان الطالبات بحاجة الى يد من حديد لضبطهن وتسيير عجلة الحياة. وتشارك عائشة محمد زميلتها الرأي وتقول: ترزح المعلمة تحت ضغط شديد وواجبات هائلة لا تمكنها من مجاراة الطالبات في تصرفاتهن الصبيانية وبالتالي فإن ما تفعله المعلمة يكون نتيجة تعرضها للاستفزاز من قبل الفصل المشاغب الذي لا يراعي نفسية المعلمة والرسالة التي تؤديها. ضوابط وقيود وأهداف وحول تأثير العقاب الجماعي على نفسية الطالبات توجهنا بالسؤال الى خالد عامر السيد الاختصاصي النفسي في منطقة دبي التعليمية فقال: لابد ان نفرق بين العقاب البدني العشوائي والعقاب التربوي الذي له ضوابط وقيود تحكمه وله هدف واضح هو تنقية المواقف السلوكية السلبية التي تصاحب عملية التعلم وتمنع تقدم العملية التعليمية بمعنى آخر ان العقاب لا يقع على خطأ تعليمي او فشل تعليمي في موقف تعليمي بل يقع على السلوك المصاحب والذي يؤثر سلبا على العملية التربوية اذن الهدف من العقاب هو تحفيز العملية التربوية كالثواب وهو الوجه الآخر من العملة والعقاب التربوي في هذه الحالة علاج لموقف وينطلق من مباديء اهمها عدم تحقير او اذلال او اهانة نفس المعاقب عند توقيع العقوبة كذلك ضرورة مراعاة تكوين سمات وخصائص شخصية المعاقب فلا يستخدم عقاب واحد مع كل الصف الدراسي لأن الطلاب مختلفون في الطبائع وفي ردود افعالهم وفي استجابتهم ووقع العقاب عليهم كما يجب ان يكون العقاب متدرجا ومتساويا مع الفصل، كما يجب ان يكون المعاقب مقتنعا في قرارة نفسه انه مستحق العقاب لانه فعل ما يستوجب العقاب فإن هذه القناعة تجعل العقاب اداة علاجية تحفيزية للعملية التربوية فإذا نظرنا الى العقاب الجماعي نجد انه خرج عن هذه المباديء وهذه الضوابط وبالتالي فهو في معظم الاحيان عقاب غير تربوي لأسباب منها انه ساوى بين مرتكب الفعل وبين باقي الافراد الذين لم يفعلوا شيئا يستوجب العقاب وهذا نوع من انواع الظلم النفسي وقد يؤدي ذلك الى قيام بعض الافراد المظلومين بافتعال اعمال اخرى على سبيل الانتقام من الظلم الذي وقع عليهم وبالتالي يكون العقاب الجماعي وسيلة لزيادة الافعال الخاطئة كما لم يراع الفروق الفردية في سمات وشخصية الافراد ردود افعالهم مما قد يسبب آلاما نفسية شديدة على بعض الشخصيات الحساسة والتي قد تؤدي بصاحبها الى كره التعليم والدراسة وتركها او كثرة الغياب والتمارض اضافة الى ان العقاب الجماعي خرج عن كونه علاج موقف خاطيء حيث لم يشعر صاحب الفعل الخاطيء بخطئه وتساوي مع من لم يفعل شيئا ما قد يجعله يكرر نفس الفعل وبالتالي يكون العقاب هنا وسيلة تدعيمية لتكرار السلوك كما ان المعلم لم يتطرق الى ما وراء سلوك الفعل الخاطيء لأنه لم يعرف صاحبه ولماذا فعل ذلك وبالتالي فهو لم يحل المشكلة بل عاقب على نتيجة المشكلة. نورا الأمير