أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة ملفا سياسيا أمس بعنوان «الهند وباكستان.. صراع حافة الهاوية» متناولا القلق العالمى على ملف لا يقل سخونة ولا حجما عن ملف الحرب فى أفغانستان، هو ملف العلاقة الهندية الباكستانية المفتوحة على جميع الاحتمالات على أثر الهجوم الذى تعرض له البرلمان الهندى الشهر الماضى واتهامات الهند لباكستان بالضلوع فى هذا الهجوم من خلال ايوائها عناصره المنفذة. وقد تصدر الملف السياسى لمركز زايد للتنسيق والمتابعة الدعوة الحكيمة التى وجهها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لكل من الهند وباكستان من أجل تغليب لغة العقل والحكمة والسلام بينهما فى سبيل تحقيق مصلحة شعبى البلدين الجارين وذلك خلال المكالمة الهاتفية التى تلقاها سموه أخيرا من برويز مشرف رئيس جمهورية باكستان الاسلامية والذى أطلع سموه على تطورات الوضع بين الهند وباكستان فى ضوء التوتر الراهن على الحدود بينهما. وأكد الملف أن كلمات سموه لتعبر عن صوت العقل والحكمة فى ظروف اقليمية ودولية خطيرة ودقيقة للغاية ولترسم بايجاز صورة واضحة لانجع السبل من أجل معالجة الموقف بموضوعية وفى اطار ضرورة بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية بما يخدم مصلحة الشعبين فى منطقة شبه القارة الهندية. كما أكد الملف على نهج وسياسة دولة الامارات العربية المتحدة المستمدة من توجيهات وقيم ومبادئ صاحب السمو رئيس الدولة والتى تنعكس بشكل واضح فى سياسة سموه نحو الحق والسلام العالمى وتبرهن على ايمانه القوى بأن حماية أرواح الابرياء واجب على كل انسان على وجه الارض وأنه ليس من الغريب على دولة الامارات أن تدعم كل المساعى الدولية والجهود الرامية لحل النزاعات فى كافة أنحاء العالم. ويرى الملف أن هناك اجماعا عالميا على أن منطقة شبه القارة الهندية لديها ما يكفى من المعاناة والمأساة الانسانية والسياسية والاقتصادية بصورة لم تحدث الا نادرا فى مراحل سابقة من تاريخ المنطقة والتاريخ الانسانى عامة فيما يشاء القدر أن يضاف الى هذا الواقع المتأزم فى أفغانستان والتى تحدث على أرضها أولى حروب القرن أن ينفتح النزاع الهندى الباكستانى على احتمال المواجهة الشاملة التى قد تضيف ثغرة أخرى الى المشهد السياسى المؤثر جدا فى المنطقة. واكد الملف وجود اجماع عالمى الان على أنه لا مصلحة لاي طرف فى اندلاع حرب جديدة فى شبه القارة الهندية فالانشغال العالمى اليوم يذهب فى اتجاه واحد هو مكافحة الارهاب الدولى وهو انشغال يحقق المزيد من صور التعاون الدولى ذلك لان الجميع على صلة بالخسائر والمخلفات الدخيلة والمدمرة لجميع الجهود الصادقة العاملة لاجل اقامة عالم من التعايش والود والسلام. كما اكد الملف ضرورة توجيه جميع الجهود الدبلوماسية فى هذا الاتجاه خاصة وأن طرفى النزاع من أبرز أرقام المعادلة الدولية الحالية فى الحرب ضد الارهاب وقال ان الدولتين استطاعتا قطع أشواط جادة على طريق تذليل مسافات التباعد والاختلاف فيما بينهما بصورة أتاحت مساحة واسعة من التفاؤل فى مستقبل استقرار المنطقة سواء من خلال القمة الشهيرة بين فاجبايى ونواز شريف السابقة أو من خلال القمة اللاحقة المرتقبة بين فاجبايى ومشرف وهذا الرصيد الشجاع فى التواصل الدبلوماسى بين الدولتين الجارتين ليس من مصلحة الجميع التفريط فيه بالنظر الى جميع المعطيات المتاحة فى مشهد السياسة العالمية الحالية. واضاف الملف ان الاعتداء المسلح الذى استهدف البرلمان الهندى أعاد كل الجهود السلمية الى نقطة الصفر ورجح وأكثر من أى وقت سابق خيار حرب جديدة فى المنطقة خاصة فى ظل المناخ السائد فيها لكن اللقاءات الدبلوماسية السابقة وروح التحاور استطاعت أن تذيب الكثير من الجليد المجمد لحرارة العلاقات بين البلدين مشيرا الى انه ولاول مرة اقترب البلدان من اتفاقات كانت ستكون حاسمة وتعبد طريقا جادا لمستقبل أفضل وهذه النجاحات لا يمكن القفز فوقها فى تقدير جميع الاصوات المنتصرة لثقافة السلام العالمى حاليا مهما كانت الظروف والمسببات. واكد الملف ضرورة أن تعمل الجهود الثنائية الباكستانية الهندية والجهود الاقليمية من حولها والعالمية أيضا فى سبيل استثمار هذا الرصيد الطيب وأن تجعل منه قاعدة ذهبية لتحقيق تسوية تراعى المصلحة المشتركة وتؤكد على المقررات الدولية بشأن حقوق سكان أقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين الجارتين والنوويتين وقال ان اقدام البلدين على تجديد التوقيع على معاهدة عدم الاعتداء النووى هى خطوة نوعية من جانبهما اضافة الى لقاء وزيرى خارجية البلدين وهى ملامح ومعالم جميعها يوسع دائرة الامل فى تغليب الخيار الدبلوماسى على الخيار العسكرى وأن حربا جديدة فى منطقة شبه القارة الهندية ستضيف اليها متاعب أخرى هى فى كامل الغنى عنها كما أنها ستضيع جهودا نوعية وثمينة من طاقة البلدين فى سبيل المزيد من الرخاء للشعبين وللمنطقة بكاملها. وقال الملف ان أحداث الثلاثاء الاسود فى واشنطن ونيويورك اوجدت عالما مليئا بالمخاوف على المستقبل الانسانى الشامل بصورة عقدت من مساعى امتلاك معالمه وعناوينه الكبرى وهو الوضع الذى جعل جميع أصوات النخب العالمية الفاعلة تدعو الى مزيد من الجهد لتكثيف لغة الحوار وتغليب ثقافة السلام كسلوك يجب تعزيزه فى مشهد السياسة العالمية ولهذه الاسباب مجتمعة سيكون من مصلحة العالم مجتمعا أن يستمر هذا الاجماع العالمى حول مكافحة ظاهرة الارهاب كما سيكون من مصلحة العالم الا ينفتح المجال أمام حرب جديدة فى منطقة شبه القارة الهندية بصورة تعزز حالة الاستقرار فيها خاصة فى ظل الوفرة النووية فيها وهو احتمال لا يتناسب مع جميع المخاوف الجادة التى تطرحها أصوات العقل فى مطلع عام جديد قديم فى مخاوفه وهواجسه ورعبه من القادم والمستقبل. واستعرض الملف بداية الجذور التاريخية للازمة الحالية بين الهند وباكستان موضحا أهمية كشمير من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية وكذلك الهواجس والفجوات النفسية القائمة بين الشعبين والحكومتين والتى توجد أحساسا مزمنا بالعداء بين الدولتين ومن ثم المواقف الدولية المتباينة لكل من الهند وباكستان والتى تمليها عليها مصالحها المختلفة بالطبع وكذلك ردود الفعل الاقليمية والدولية حول الازمة الحالية. كما يقدم الملف شرحا لاستراتيجية المواجهة بين البلدين فى ظل الردع النووى مع تقديم احصائيات حديثة وتفصيلية حول مدى التوازن العسكرى بين الهند وباكستان ويخلص الى أن الصراع الهندى الباكستانى لن تحله بالتأكيد الصدامات المسلحة التى جربتها الدولتان من قبل فى ظل السلاح التقليدى متسائلا.. هل يلعب الرادع النووى عند الدولتين دوره فى منع الحرب واللجوء الى المفاوضات. وام أبوظبي ـ مكتب «البيان»: