أشاد كي. سي. سينج سفير جمهورية الهند لدى الدولة بتصريحات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله التى أكد فيها أن دولة الامارات تدين العنف بكافة أشكاله. وقال السفير فى المحاضرة التى القاها أمس الأول فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «تهديد الارهاب للمجتمع المتحضر» ان بقاء المجتمع الحضرى ومواجهة الاصولية والارهاب يعتمد على مقدرة قيادة الشعب لتبنى اجراءات بصيرة منوها بتأكيد صاحب السمو الشيخ زايد أكثر من مرة ومواقفه الثابتة ضد الارهاب ليس باعتباره جزءا من تكتل دولى معين بل نابعا من رؤية اسلامية مفادها أن الاسلام دين السماحة والحضارة وأن الحضارة الاسلامية شكلت نوعا من الرؤية التى تستفيد منها العديد من العرقيات فى العالم مؤكدا أن اراء صاحب السمو رئيس الدولة الاسلامية هى خير مثال للتعاون بين الحضارات. وتحدث عن المنظور التاريخى لما يشكله الارهاب من تهديد للمجتمعات المتحضرة والاوضاع المعاصرة والتطلع للافاق الخاصة بتأثير أحداث الحادى عشر من سبتمبر على العالم والدروس المستفادة والاتجاهات التى فرضتها التطورات العالمية وكذلك عن مفهوم الدولة المتحضرة عبر العصور والاشكال الحضارية المختلفة التى سادت قبل وبعد استقلال الدول الحديثة. وذكر السفير أن مركز زايد للتنسيق والمتابعة صوت القضايا الهامة ليس فقط القضايا الخاصة بالعالم الاسلامى وانما القضايا العالمية بأسرها وقد حاز سمعة مرموقة ومتميزة على الصعيد الدولى. وأكد السفير الهندى أن الحضارة الاسلامية هى احدى الحضارات الكبرى فى العالم والتحدى الذى يواجهه الاسلام اليوم صادر عن مشكلات متعددة نواجهها اليوم كمشكلة التحديث التي يجب أن تسير عليه الدول دون فقدان الروابط والصلات الحضارية وهذا ينطبق على كل دول العالم والنجاح فى ذلك يعنى التعايش السلمى وعدمه يعنى الصراعات والنزاعات. وقال لم تكن الحضارة الهندية جامدة بل هى تتطور بشكل دائم وقد اتصلت بالاسلام وازدهرت والهند احدى الدول التى تأثرت بالاسلام وهى دولة متعددة الاعراق والثقافات والديانات ونموذج لانتشار الاسلام لكن الاسلام فى الهند ليس سياسيا بل هو ديانة ورؤية وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ زايد عندما تحدث عن الاسلام والقيم الانسانية النبيلة المتشاركة فى أرجاء العالم كافة. وبالنسبة لتصريح رئيس وزراء الهند وتفاؤله حول استبعاد قيام حرب بين الهند وباكستان فى حال تحققت السبل الدبلوماسية وتوقعاته بخصوص المساعى الدبلوماسية وخاصة ما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير للهند وباكستان.. قال ان رئيس الوزراء الهندى شاعر يحب السلام ويكره عدم التجانس مثل أى شاعر ولكن الهجوم على البرلمان الهندى كان هجوما على القيادة الهندية كلها ويثير صرخة فى الرأى العام أن الحكومة لا بد وأن تتخذ خطوات فعالة ضد ما حدث فالهند لا تريد الحرب لكنها تريد اعترافا من أن هؤلاء الذين ارتكبوا العنف ينبغى ألا يستخدموا أراضى دولة أخرى لعملياتهم فيجب ايقافهم ومحاكمتهم ولو اتخذت هذه الخطوات وأعقبتها خطوات مرحلية أخرى فقد تؤدى لاحلال السلام بين الهند وباكستان. وقال ان الهند تود مناقشة كافة القضايا الخلافية بما فيها كشمير أما باكستان فترى أن كشمير تأتى أولا ومن ثم المشاكل الاخرى لكن لا ينبغى فقط أن نبدأ بالمشكلة المعقدة ونترك باقى المشاكل على السطح لا بد من البدء بالحادث الرهيب واستخدام العنف ضد القيادة الهندية الذى أجج الاحداث ولدينا النموذج الامريكى وما حدث ضد السيادة الامريكية.. والهند لا تتعامل مع أية زيارة لشخصية رسمية كبيرة وكأنها زيارة لحل مشكلة لان مشكلة الخلاف بين جارين ينبغى أن تحل بينهما لذا فالهند ترحب بزيارة بلير كزيارة رسمية. وعن العلاقات الهندية الاسرائيلية.. قال السفير الهندى انه لسوء الحظ كان مسئولا عن العلاقات الدبلوماسية بين الهند واسرائيل وقد نشأت العلاقات بعد مفاوضات السلام فى الشرق الاوسط ودعت الهند الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لزيارته والتشاور معه وبعدها تم انشاء العلاقات الدبلوماسية فيما كانت هناك علاقات بين مصر واسرائيل والهند رفعت صوتها كثيرا فيما يتصل بالقضية الفلسطينية منذ لأربعينيات لكنها لم تدع لواشنطن من أجل المشاركة فى المناقشات وكان من الممكن لها أن تنشئ علاقات أقدم مع اسرائيل ولم تكن تلك العلاقات على حساب المفاوضات فى النرويج والمقعد الذى كنا نجلس عليه فى المناقشات كان يجلس عليه أيضا عرفات وانشاء العلاقات يعطى للهند أفضلية فى أن تتحدث مع الطرفين العربى والاسرائيلى وهى تؤثر ايجابا بالتأكيد على المفاوضات بينهما. وأوضح السفير أن المواقف والآراء قد تباينت بعد الهجمات على الولايات المتحدة فالبعض تعاطف معها واخرون ضدها ولذلك تاريخ قديم ويرجع لاساليب التعلم فى الطبقات المتوسطة خصوصا حيث تشعر الاجيال الجديدة بعدم الرضا والاستغلال من قبل الشعوب الكبيرة وتوضح الدراسات أن عدد المسلمين فى العالم فى عام 2025 سيصبح ثلث سكان العالم وقد يتجاوز عدد المسيحيين وتقع هناك تغييرات تاريخية عندما يتعدى عدد الاشخاص ما بين 15 الى 24 من العمر 20 بالمئة من سكان منطقة أو دولة معينة وهى الفئات الراغبة فى الحياة أو العمل ومن الممكن أن يكون لها تأثير قوى أيجابى أو سلبى وخاصة فى بعض الدول الاسلامية مثل مصر وايران والسعودية والكويت والسودان فى العقد الاول من هذا القرن وكذلك باكستان وأفغانستان وماليزيا والاردن والعراق فى العقد الثانى من القرن وبعض هذه الدول شهد تغيرات خاصة كما هو الحال فى أفغانستان. واضاف لدينا فى العالم الاسلامى ومعظم الدول النامية شعور بالعداء ضد الغرب خاصة ما يتعلق بالتحديث انما لا بد من التحديث مع الاحتفاظ بالجذور الاسلامية وهناك ضرورة لوجود رؤية حكيمة فى الدول الاسلامية من أجل حسن توجيه السكان. وذكر السفير الهندى انه ليس هناك تعريف متفق عليه للارهاب وقد حان الوقت لان نصل لهذا التعريف والى توافق مختلف الحضارات للتصدى لاساليب العنف لان أحداث الحادى عشر من سبتمبر أظهرت أن هناك مجموعات ارهابية تستخدم العنف لتحقيق أغراض سياسية أصبح لديها قدرات تعبر الحدود وتمتلك أسلحة الدمار الشامل ولكن الذى قد يعتبره البعض أرهابيا ربما يكون محاربا ومناضلا من أجل الحرية بالنسبة لاخرين وهذا يمثل تحديا للعالم اليوم ويفرض الحاجة لوضع تعريف لا لبس فيه للارهاب لان لكل بلد قوانين ومعتقدات خاصة به. واشار السفير الهندى الى ان الاحصاءات اظهرت أنه فى عام 1993 نشبت 43 حربا عرقية فى العالم وبعد تفتت الاتحاد السوفييتى كان هناك 164 خلافا عرقيا وحدوديا وأن استخدام الارهاب بمعان مختلفة يمكن أن يغذى عمليات العنف ويكون لها بالتالى اثار سلبية على المدى الطويل لذا يجب اعادة النظر لجميع الدول وقياداتها للتعاون الحضارى ومواجهة القضايا والمشكلات بالحوار والتعاون السلمى والديمقراطى فى المجتمع المتحضر على المستوى العالمى.. وأن بذور الدمار التى يحاول البعض زرعها سترتد عليهم مباشرة وهذا ما حدث بالنسبة لطالبان والولايات المتحدة فالارهاب ليس بالامر الذى من الممكن السيطرة عليه وفى نقطة معينة يمكن أن ينحرف عن أهدافه الاساسية لا يمكن للامن أن يعيش فى ظل الارهاب وليس هناك ما يقال عن الارهاب المعزول بتأثيراته عن الاخرين وأصدقاء اليوم يمكن أن يصبحوا أعداء الغد. وحول مدى ما يمكن أن يشكله مسلمو كشمير من تهديد داخلى للهند فى ظل وجود ما يقرب من 180 مليون مسلم فى الهند.. أوضح أن ذلك لا يمكن أن يشكل تهديدا على الاطلاق فبعد 50 سنة من تقسيم الهند اذا كان هناك جزء من الهند يمكن تحديد رأيه على أساس عدد المسلمين فيه فهناك رأى للمسلمين فى الاجزاء الاخرى وكذلك هناك مسلمون فى دول أخرى وبعض الاقليات الاسلامية فى العالم والاسلام فى جنوب الهند مختلف عنه فى شمالها والمسلمون فى الهند كباقى الهنود ويتحدثون العديد من اللغات ولا ينبغى النظر اليهم كأقلية محدودة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
السفير الهندي في محاضرة بأبوظبي: آراء زايد خير مثال للتعاون بين الحضارات، رئيس الدولة أكد مراراً مواقفه الثابتة ضد الارهاب
