تأسست جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عام 1418هجرية بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للاحتفاء بحفظة القرآن الكريم من أبناء الأمة العربية والإسلامية وأبناء الجاليات المسلمة بالخارج وتشجيعهم على حفظه وترتيله وتجويده والارتقاء بالمستوى العام للأداء القرآني اضافة إلى تكريم الرجال والعلماء والمفكرين الاسلاميين الذين كان لهم دور واسهام بارز في الدفاع عن الدين والذود عنه ضد أعدائه وضد المغرضين بكافة اتجاهاتهم وميولهم عن طريق جائزة الشخصية الإسلامية التي تمثل اعترافاً بالجميل وانحناءة عرفان أمام هؤلاء الذين أفنوا حياتهم في العلم والمعرفة والدعوة والجهاد وبكل ما منحهم الله من سبل وامكانيات. وعلى الرغم من هذا العمر الزمني القصير إلا ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، استطاعت ان تتبوأ مكانة متميزة بين المسابقات القرآنية العتيقة التي أنشئت بالدول العربية والإسلامية بل كان لها السبق في ترسيخ العديد من المبادئ والمثل على يد أعضاء اللجنة العليا المنظمة مستلهمين فكر سمو ولي عهد دبي راعي الجائزة الداعي إلى الارتقاء بالأعمال والنهوض بها ومسترشدين بالنهضة الحضارية لدبي في جميع المجالات، فحققت سمعة طيبة وسيرة عطرة وبعداً عالمياً لدولة الامارات العربية المتحدة، وبشهادات علماء الإسلام ومفكريه في شتى بقاع الأرض، وبشهادات الضيوف الذين حلّوا على أرض الوطن بدعوة من الجائزة. إن اطلالة سريعة على الدورات الخمس للجائزة تشير إلى انه في العام الأول 1418 هجرية تم انطلاق مسابقتها الدولية بستين متسابقاً من أبناء العالم الاسلامي والعربي ومن الجاليات المسلمة منهم خمسة متسابقين من الامارات، وتم منح فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي الداعية الإسلامي البارز والمفكر الكبير جائزة شخصية العام الإسلامية، وفي الدورة الثانية شارك 63 متسابقاً كان منهم 3 مشاركين من الامارات ومنحت جائزة شخصية العام الإسلامية لعام 1419 هجرية لعالم بارز في الدعوة الإسلامية بشبه القارة الهندية وهو فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي الذي يتمتع بسيرة طيبة على مستوى العالم الإسلامي، وفي الدورة الثالثة شارك 66 متسابقاً في المسابقة القرآنية وكانت هذه الدورة حافلة بالعديد من الأنشطة والفعاليات المصاحبة للمسابقة وتم اختيار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة صاحب الشخصية الإسلامية لعام 1420 هجرية لدوره الرائد لاعلاء شأن الأمة العربية والإسلامية وجهوده الكبيرة في تحقيق التكافل بين المسلمين، ومراعاة الأخوة الإنسانية. وشهدت مدينة أبوظبي الحفل الختامي لهذه الدورة الذي أقيم بمسرح وزارة الإعلام والثقافة، وأما في الدورة الرابعة في عام 1421هجرية فقد اشترك 59 متسابقاً في المسابقة القرآنية الدولية من مختلف أنحاء العالم للفوز بالمراكز الأولى ومنحت اللجنة المنظمة جائزة الشخصية الإسلامية للداعية الكبير صاحب الفكر والمنهج الوسط في الدعوة الإسلامية الدكتور يوسف القرضاوي لتميزه في الدفاع عن العقيدة الاسلامية والوقوف بصلابة أمام الصهاينة. وجاءت الدورة الخامسة فزاد عدد المشاركين من دول العالم حيث وصل إلى 64 دولة وتميزت بكثرة الحفظة والتنافس الشديد للحصول على المراكز الأولى والمتقدمة ومن خلال الاختبار المبدئي لجميع المشاركين والذي تقوم به اللجنة الفنية تم استبعاد سبعة متسابقين لا تنطبق عليهم شروط المسابقة وتهدف اللجنة الفنية من وراء ذلك إلى التحقق من ان جميع من يصعدون منصة المسابقة هم من حفظة القرآن المجودين له. ووقع الاختيار على الرئيس البوسني السابق علي عزت بيجوفيتيش ليكون شخصية العام الإسلامية كباحث ومفكر استطاع ان يكون جسراً للتواصل بين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية المعاصرة، حيث يمثل الإسلام من حيث معتقده ودينه ويمثل أوروبا من حيث انتمائه، وهذا الاختيار يمثل مؤشراً على ان المسلمين لا ينقطعون عن الآخرين بل يمدون جسور التواصل دائما إليهم اضافة إلى الدور الكبير الذي قام به في تحقيق حضور كبير للمسلمين في أوروبا في البوسنة والهرسك وابراز وجودهم على الساحة الدولية وكانت جميع كتابات الدكتور علي عزت بيجوفيتيش متميزة بالعمق والشمول والفهم الدقيق للاسلام والفهم الواسع للحياة المعاصرة. وتعد المسابقة المحلية الفرع الثالث لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم اضيفت لتكون عوناً وتشجيعاً لأبناء المسلمين بالدولة من مواطنين ومقيمين وذكور وإناث لحفظ القرآن الكريم وتجويده وترتيله واعطائه الأولوية التي يجب ان يكون عليها في نفوسهم والمكانة اللائقة بأفضل كتاب أنزل من السماء ليكون دستوراً للمسلمين بل نبراساً لهم في حياتهم يصلح دنياهم وآخرتهم وينير لهم الطريق للوصول إلى أهدافهم وغاياتهم، ولقد وضعت لجنة المسابقة المحلية الشروط التي تحقق هذا الهدف الأسمى ومن يحق له المشاركة في هذه المسابقة ومن هؤلاء المواطنين ذكوراً وإناثا في أي سن، والمقيمات على أرض الدولة في أي سن، والمقيمين ممن لم يتعدوا 21 سنة وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي المقيمين اقامة دائمة في الدولة، كما اشترطت في المتقدم الا يكون قد شارك في المسابقة الدولية، والا يكون قد شارك في فرع أعلى في العام الماضي أو في فرع شارك فيه في نفس العام، وان يشارك في فرع واحد من الفروع المعتمدة للمسابقة المحلية وهي ثلاثون جزءًا وعشرون جزءًا وعشرة أجزاء وتقام في شهر محرم من كل عام. وتم تقسيم الدولة إلى ثماني مناطق وهي منطقة أبوظبي ومنطقة العين ومنطقة دبي ومنطقة الشارقة ومنطقة عجمان ومنطقة الفجيرة ومنطقة رأس الخيمة ومنطقة أم القيوين وتضم كل منطقة عدة مراكز لتحفيظ القرآن حيث تضم منطقة أبوظبي مشروع الشيخ زايد وجمعية نهضة المرأة الظبيانية ومعهد أبوبكر الصديق ومعهد القرآن الكريم ومعهد أبوظبي لتحفيظ القرآن، ومجلس آباء منطقة أبوظبي ومعهد بالسلع. وتضم منطقة دبي مشروع الشيخ مكتوم ومركز الصحابة الخيري ومدرسة خلفان وجمعية دار البر ومركز الشيخ حمدان بن حمدان آل نهيان ومدرسة مصعب بن عمير ومدرسة بلال بن رباح الخيرية ومركز مسلمي بورما والمدرسة الخيرية ومركز الصديق ومركز النور ورواق عوشة بنت حسين، وأما منطقة العين فتضم كلا من مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الديني الثقافي ومركز محمد بن أحمد بن خلف العتيبة ومركز الصحابة ومركز الإمام مالك، وتضم منطقة الشارقة مؤسسة القرآن الكريم ومدرسة سلمان الفارسي ومركز الصحابة الخيري ومركز أبو بكر الصديق ومركز عثمان بن عفان ومركز ابن كثير ومركز عبدالله بن عباس، ومركز الفرقان بخورفكان ومدرسة بلال بالذيد ومدرسة الذيد بالذيد ومدرسة الزبير بن العوام ودار الامارات للقرآن الكريم. وتضم منطقة عجمان كلاً من مركز أبيّ بن كعب ومدرسة منار الإيمان الخيرية ومركز أبو الحسن الندوي ومركز الأرقم ومركز الإمام البخاري، ومركز التوحيد ومركز مصعب بن عمير ومركز الأترجة، وتضم منطقة رأس الخيمة مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه وتضم منطقة الفجيرة الجمعية الخيرية بالفجيرة والمركز المحمدي ومركز ثوبان وتضم منطقة أم القيوين مركز الفرقان. وقد قررت اللجنة المنظمة جوائز نقدية قيمة للمراكز الثلاثة الأولى ومكافآت تشجيعية لسائر المتسابقين حيث يمنح الفائز الأول في القرآن الكريم 30 ألف درهم والثاني 25 ألف درهم والثالث 20 ألف درهم، وأما على مستوى 20 جزءًا فيمنح الفائز الأول مكافأة قدرها 20 ألف درهم، والفائز الثاني 15 ألف درهم والفائز الثالث 10 آلاف درهم، وعلى مستوى 10 أجزاء يمنح الفائز الأول 10 آلاف درهم والثاني 7.500 درهم والفائز الثالث 5 آلاف درهم ويتم تكريم المركز الذي يحصل على المركز الأول على الدولة تشجيعاً لدوره. الأنشطة المصاحبة وقد صاحب المسابقة الدولية العديد من الأنشطة والفعاليات كان أبرزها المحاضرات والندوات التي تنظمها لجنة الأنشطة بالجائزة واعتمدتها اللجنة المنظمة من الدورة الثانية، حيث دعت إلى هذه المحاضرات والندوات العديد من العلماء والمفكرين والدعاة الاسلاميين البارزين منهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد عمارة والدكتور محمد رمضان البوطي، والدكتور زغلول النجار، والشيخ ابراهيم الدويش، والدكتور إبراهيم الخولي، ومن المفكرين من غير المتكلمين باللغة العربية الداعية البريطاني يوسف إسلام، والشيخ دلاور حسين سعيد أبرز المفكرين الاسلاميين في بنجلاديش كما دعت اللجنة بعض الفنانات المعتزلات لعرض تجربتهن الشخصية واتجاههن إلى الحجاب والاعتزال ومن هؤلاء وياسمين الخيام والفنانة المعتزلة صابرين وهناء ثروت، وفي العام الماضي وقبل انطلاق الدورة الخامسة شهدت غرفة تجارة وصناعة دبي وقاعة المؤتمرات بمستشفى راشد نخبة من هؤلاء العلماء والدعاة وهم الشيخ محمد العوضي والمفكر الكويتي المعروف والدكتورعبدالغني التميمي والداعية الشاب عمرو خالد والدكتور عوض القرني، والدكتورة رقية المحارب، وقد كان لبعضهم تأثير عظيم الأثر في نفوس الحضور، حيث سجلت محاضرة الداعية الشاب عمرو خالد حضوراً طاغياً تجاوز التوقعات فافترش الحضور الأرض حوله للاستماع إليه وقد تميزت جميع الندوات والمحاضرات بالتنوع في الطرح والاستجابة لجميع الأذواق والثقافات. وتقوم اللجنة المنظمة بعقد العديد من الاجتماعات بعد انتهاء كل دورة للوقوف على السلبيات التي ظهرت خلالها ومتابعة أعمال اللجان والوقوف على التجهيزات الخاصة بالدورة المقبلة في فترة كافية وتم اعداد مطوية لأحكام ولوائح المسابقة باللغة العربية والانجليزية والفرنسية والأوردية، من جانب اللجنة الفنية وبالتنسيق مع اللجنة الإعلامية لاطلاع المشاركين والمتسابقين والضيوف على هذه اللوائح والشروط، كما تقوم اللجنة الفنية باختيار لجنة تحكيم من العلماء المتخصصين كل عام لتحكيم المسابقة الدولية واختيار المتسابقين وتراعي اللجنة مجموعة من الشروط المتمثلة في الخبرة الواسعة في مجال تحكيم المسابقات الدولية والإلمام بالقراءات المعتمدة وتم اختيار خمسة أعضاء من الدول العربية والإسلامية في العام الماضي من السعودية ومصر وتركيا وتايلاند والصومال وهم فضيلة الشيخ ابراهيم الأخضر من السعودية، وفضيلة الشيخ عثمان معلم يوسف من الصومال وفضيلة الشيخ راضي واي هاما اسماعيل من تايلاند وفضيلة الشيخ عبدالحكم عبدالسلام خاطر من مصر، والشيخ صلاح محمود الصغير من أوقاف دبي. وقد حققت الجائزة التواجد المطلوب على أكثر من صعيد سواء المحلي والاقليمي والعربي والدولي كما حظيت بمشاركة كبيرة من جميع الدول والجاليات وحققت انتشاراً واسعاً على المستوى العالمي وتتجه اللجنة المنظمة إلى وضع اقتراحات وأفكار الجمهور موضع التنفيذ خلال السنوات المقبلة وابتكار بعض الفعاليات الأخرى التي تساهم في تطوير الجائزة. كتب السيد الطنطاوي:

