قضت محكمة استئناف دبي بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى المرفوعة من المدعي «د.س.س» بصفته ولياً طبيعياً عن القاصر ابنه ضد أحد المستشفيات الخاصة والطبيب المعالج. وكانت محكمة أول درجة قد قضت بالزام المستشفى والطبيب ان يدفعا للمدعي مبلغ مائتي ألف درهم والمصاريف وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. تتلخص وقائع الدعوى في ان المدعي بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر «ي.د» أقام على كل من الطبيب والمستشفى الذي يعمل به طالباً الحكم له بالزامهما بأن يدفعا مبلغاً قدره مليوني درهم. وقال شارحاً لدعواه من انه أدخل نجله «ي» المستشفى المدعى عليه الثاني لاجراء عملية جراحية بعينه ترتب عليه ان فقد نجله ابصار العين اليمنى وأصبح فاقداً البصر كلياً، إذ كانت عينه اليسرى لا يرى بها من قبل ونتج عن ذلك ضياع مستقبله الدراسي وهو في المرحلة الثانوية وكذا فرصة الحصول على عمل بالمستقبل. وقد ندبت المحكمة الطبيب الشرعي وبعد ان قدم الأخير تقريره وأبدت النيابة العام رأيها حكمت بالزام المدعى عليها بالتضامن بأن يدفعا للمدعي مبلغ مائتي ألف درهم والمصاريف. طعن المدعى عليهما في هذا الحكم بالاستئناف طالبا الغاء الحكم ورفض الدعوى وذلك للأسباب الواردة في مذكرتهما الشارحة المقدمة بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف، وحاصلها بطلان الحكم المستأنف لاثباته على تقرير خبره باطل لمباشرة الطبيب الشرعي مأموريته دون دعوتهما، ولعدم اداء اليمين من قبل الاستشاري أمام المحكمة اضافة إلى عدم انتقال الطبيب الشرعي إلى المستشفى الثاني والذي يعتبر المدعى عليه الثاني للاطلاع على أوراق نجل المدعي ومعاينة غرفة العمليات للتأكد من صحة وجود أسباب تؤدي إلى التلوث البكتيري الذي ضمن استشاري طب العيون حدوثه وان كلا من الطبيب الشرعي واستشاري طب العيون لم يستطيعا الجزم بوجود خطأ من المدعي عليه الأول «الطبيب» ولم يحددا بدقة هل التلوث البكتيري حدث اثناء العملية أم بعدها، اضافة إلى ان الأوراق قد جاءت خالية من ثمة دليل على وقوع أي خطأ من المدعى عليهما. كما طعن المدعي في هذا الحكم الابتدائي طالباً تعديله إلى الزام المدعي عليهما بأن يدفعا له مبلغ أربعة ملايين درهم لأن المبلغ المقضي به لا يتناسب مع الأضرار الجسيمة التي لحقت بنجله من جراء فقدانه نظره نهائياً. وقضت محكمة الاستئناف في حكمها التمهيدي بندب لجنة طبية من اثنين من استشاريي طب العيون وثالث طبيب شرعي لتنفيذ المأمورية. وقد باشرت اللجنة الطبية بعد أداء اليمين أمام المحكمة وقدمت تقريرها الذي انتهت فيه إلى انه جاء بتقرير الطبيب الشرعي ان المريض عرض على استشاري طب العيون. وقال انه كان يعاني من ارتفاع في ضغط العين ذي طبيعة خلقية «أي من الصغر» وانه أجريت له عملية جراحية «مياه زرقاء» في مستشفى آخر. ويستنبط الاستشاري انه قد حدث للمريض التهاب بكتيري عقب العملية مما أدى في النهاية إلى فقدان البصر. ومن خلال مراجعة اللجنة للتقارير الطبية الصادرة من المستشفيات التي كان المريض يراجعها اتضح انه لم يكن هناك أي التهاب بكتيري بعد العملية التي أجريت للمريض، بل يوجد انفصال شبكي بالعين اليمني وهو ما قام بتشخيصه الطبيب المدعى عليه الأول. وبسؤال اللجنة الطبية للطبيب المدعى عليه الأول أفاد انه بعد مناقشة ظروف الحالة الجراحية مع أهل المريض تم اتخاذ قرار اجراء العملية من قبل أسرة المريض. وأضاف الطبيب المدعى عليه الأول انه وبعد العملية حدثت مضاعفات في العين عبارة عن انفصال مشيمي داخل العين نتيجة هبوط ضغط العين الشديد بسبب وجود ثقب في الملحمة وهو ما قام باصلاحه الطبيب المدعى عليه الأول في عملية ثانية وعقب ذلك حدث انفصال بالشبكية وحينها قام الطبيب المدعى عليه الأول باكتشافه أثناء المتابعة واعطى أسرة المريض خطاب تحويل لمن يهمه الأمر حيث انه لا يقوم بعلاج أمراض الشبكية ومنذ ذلك الوقت لم ير المريض وأسرته ولم يتابع تطورات الحالة. وأشارت المحكمة إلى ان الثابت بتقرير اللجنة الطبية الذي تطمئن إليه أخذت بالنتيجة التي انتهى إليها بصحة وسلامة الأسس التي بني عليها ولصدوره عن ثلاثة من كبار أطباء العيون ان حالة المريض تستدعي اجراء عملية المياه الزرقاء بالعين اليمنى التي أجراها الطبيب المدعى عليه الأول ونتيجة عدم هبوط ضغط العين بالقطرات مما كان يهدد بضمور في العصب البصري وفقد الابصار حيث ان المضاعفات التي حدثت له قد تعامل معها الطبيب المدعى عليه الأول حسب الأصول الطبية والعملية المتعارف عليها. وان تأخر المريض بعد ذلك في اجراء عملية انفصال الشبكية والتي أشار الطبيب الأخير بعملها لدى طبيب متخصص في هذه النوعية من الجراحة مع وجود زيت «السيلكور» داخل العين لفترة طويلة أدى إلى ما وصلت إليه العين حالياً وتشريحياً، كما انه لم يثبت حدوث التهاب بكتيري بالعين، وأكدت المحكمة ان ما انتهت إليه اللجنة الطبية هو براءة ساحة المدعى عليهما من أي خطأ يمكن نسبته إليهما. كتب خالد بن هويدي: