يتوجه اليوم طلابنا وطالباتنا لاداء امتحانات نهاية الفصل الدراسي الاول للعام الحالي 2001 ـ 2002، ومع حلول هذا الموعد تتعالى صيحات الطلبة وتزداد مخاوفهم لدرجة باتت كلمة الامتحان رديفاً للخوف والاكتئاب، فكيف نجنب ابناءنا هذه الاحاسيس والهواجس التي تتلاعب بأعصابهم وتؤثر على ادائهم، وكيف ينظر اصحاب الشأن للامتحانات بشكل عام؟ «البيان» التقت مجموعة من الطلبة وذويهم ورصدت ردود افعالهم واحاسيسهم مع اقتراب موعد الامتحانات. تقييم للنجاح أو الفشل تقول الطالبة ساجدة مصلح من مدرسة اسماء بنت عميس الثانوية: ان لفظ كلمة امتحان بعثت فينا القلق والتوتر مع احساسنا بأن هذا الاختبار هو مقياس للنجاح او الفشل.. وتشير إلى ان الاجواء المحيطة في المنزل او المدرسة هي التي جعلت هذه الكلمة مصدراً للقلق والتوتر ولكنها تؤكد ان الامتحان ليس تقييماً لمستوى الطالب اذ انه قد يصاب بظروف صعبة تجعله يقدم الامتحان بطريقة غير ايجابية او يصاب بتوتر شديد يجعله يفقد اتزانه وقدرته على التركيز وبهذا لا يقدم الاجابات التي تعكس مستوى تحصيله العلمي. وتوضح حياة طارش طالبة بالصف الاول الثانوي ان كلمة الامتحان توحي عند سماعها بالنتيجة فأنا لا ارضى الا بدرجة الامتياز مشيرة إلى ضرورة تقسيم الطالبة للمادة المقررة لها في كيفية دراستها وتنظيم الوقت المناسب لها مع الابتعاد عن الافكار السلبية التي تراودها اثناء المذاكرة وان تضع كل طالبة هدف النجاح والتفوق امام عينيها، وتؤكد حياة على ضرورة اعطاء كل مادة حقها منذ بداية العام ومراجعة الدروس اولاً بأول لكي يأتي يوم الامتحان فيصبح بمثابة مراجعة عادية. وتشير فاطمة السميط بالصف الثاني العلمي ان الامتحان النهائي الوسيلة الوحيدة لتقييم مستوى الطالب او الطالبة. فهناك الامتحانات التقويمية والجزئية والنشاط الذي تقوم فيه الطالبة داخل الفصل والمدرسة وعلى الطالبة ان تمنح نفسها الثقة الكافية وان تذاكر بصورة مستمرة لكي لا تشعر بالرهبة والخوف. واعربت عن سعادتها للطريقة التي وضعت بها جداول الامتحانات حيث تم جعل يوم راحة قبل المواد الصعبة والدسمة التي تحتاج إلى تركيز اكثر. اما خاتون عبدالله فأكدت على الاهمية الكبيرة لدراسة المواد خلال الاجازة التي تسبق الامتحانات وذلك لتسهيل عملية المراجعة والتخفيف من الارتباك اثناء فترة الامتحانات وتعتبر خاتون الامتحان بمثابة هم كبير يصاحب الطالب حتى ينتهي من تأديته ولكن على الجميع ان يدرك تماماً بأن الامتحان هو المستقبل وعلى طالبات الثانوية العامة تعويد انفسهم على المذاكرة استعدادا لامتحانات نهاية العام الدراسي. وترى سارة احمد من الثالث العلمي بأن الامتحانات خاصة للثانوية العامة لا تعد امتحانات تقييمية للطالب او الطالبة خاصة لأن المناهج دسمة ومكثفة لا تجعل الطالب قادراً على التركيز او التدقيق في الاجابة، وعللت خوف الطلبة من الامتحانات بعدم الانتهاء من المنهج او عدم اعطاء الدروس حقها من الشرح والتوضيح خاصة مع قرب نهاية الفصل الدراسي، وهو ما يجعل الافكار غير مترابطة لدى الطلبة فأنا انصح جميع الطلبة بالمذاكرة الجيدة والمراجعة لتثبيت المعلومات في الذاكرة على الاقل لمرة واحدة. المعلمات سبب النفور واشارت شيماء ناصر من الاول الثانوي الى الاسباب التي تؤدي الى نفور الطالبات من الامتحانات كتخويف المعلمات للطالبات باحضار اسئلة خارجية او من امتحانات سابقة طويلة ومعقدة مما يبعث في نفس الطالبة الخوف والرهبة ويجعلها تفكر اثناء دراستها بكيفية قدوم الامتحانات وبطريقة الاسئلة الموضوعة ما يجعلها تذاكر بدون تركيز. اما حسناء المطوع فتقول: بمجرد سماعها كلمة الامتحانات سرعان ما ينبعث بداخلها الضيق مشيرة الى عدم وجود الوقت الكافي للمذاكرة الجيدة في الايام العادية بسبب كثرت المواد الدراسية والواجبات والتحضير بشكل مستمر وتضيف انا متأكدة بانه سيأتي احد الامتحانات وسأكون متوترة وغير قادرة على التركيز وذلك بسبب الضغط الكبير الذي تتلقاه اثناء اليوم الدراسي العادي ولكنني سأحاول جاهدة تخطي الصعاب واتذكر دائما ان الامتحان ليس نهاية المطاف. نقطة البداية اما سعود الكعبي الطالب في الصف الاول الثانوي في مدرسة الراشدية فقال: الامتحان بالنسبة لي الجد والمثابرة والمذاكرة ونهاية فصول ووحدات وبداية فصل جديد فانا لا اعتبر بان الامتحانات تسعى لتقييم الطالب خاصة ان معظمها تعجيزية فيلجأ الطالب الى حفظ المادة دون فهمها وهو ما يعني نسيان جزء كبير مما حفظ، اما تقييم الطالب الحقيقي فيأتي من خلال مشاركته داخل الفصل والانتباه والتركيز لشرح المعلم. ويضيف الكعبي بانني سوف اثبت وجودي بالمذاكرة لكي ابقى متفوقا واساهم في رفع اسم الدولة عاليا وتأتي مذاكرتي بالتنظيم الجيد للمواد ووضعها في جدول مناسب مع تصفية الذهن نهائيا عن اية مشاكل او امور اخرى لاحقق الهدف وهو التفوق. عند الامتحان يكرم المرء او يهان بهذه العبارة بدأ عادل ابراهيم حديثه حيث قال: على الطالب ايام الامتحانات وقبلها ان يذاكر ويراجع جيدا وبتركيز تام يواجه اسئلة الامتحان بكل سهولة دون خوف او توتر فهو وقت لابد ان ينسى به لحظات اللعب والاستهتار ويشير عادل الى ان الطلبة الذين يخافون من الامتحانات هم اولئك الذين يراكمون الدروس حتى ايام معدودة قبل الامتحانات فينسون بذلك كل المعلومات التي زودهم المعلمون بها ويؤكد عادل بان تهيئة الجو المناسب للمذاكرة من اهم اسباب النجاح والتفوق اضافة الى الدعاء الدائم والمحافظة على الصلة بين الطالب وخالقه سبحانه وتعالى. ويتفق ابراهيم محمود من الثالث الثانوي مع آراء زملائه الطلبة على ان الامتحان الاداة الوحيدة لتقييم الطالب، وذلك لان معظم الطلبة همهم الوحيد هو النجاح فقط والخلاص من المادة فبعضهم قد يكونوا متميزين في الجانب التحريري وفاشلين في المشاركة والنشاطات والعكس فبذلك تعتبر المذاكرة الجيدة والتركيز في الدراسة حباً لها وليس اجبارا عليها من اهم الامور التي يكسبها الطالب. تفريغ للمعلومات اما سالم سعيد من الاول الثانوي فيرى انا الامتحان وسيلة لتقييم الطالب، فمن وجهة نظره يجد بان الساعات القليلة التي يقضيها في كتابة اجوبة الامتحان تلخص ما اخذه خلال العام او نصف العام الدراسي فلحظة الامتحان تفريغ تام للمعلومات المكتسبة ويضيف: استعد للامتحانات بنوع من الجدية والالتزام والمذاكرة حسب حجم المادة وصعوبتها. ويشاطره الرأي كل من عبدالله سعيد ورعد عبدالله بان الامتحان لحظة تفرز بها المعلومات وان جو الامتحان يشعر الطالب بنوع من الرهبة خاصة الطالب الذي يراكم الدروس ولا يستمع الى شرح المعلم. ويقول ثامر فضل ان كلمة الامتحان توحي الي بالاعمال التي قمت بها في المادة وتحصيل الحاصل لها ولابد من الجهد الكبير للحصول على درجات عالية كما يعتبر ثامر ان الامتحان وسيلة لتقييم الطالب وذلك لان هناك العديد من الاسئلة تخلد في الذاكرة ولاتنسى فيعتبر هذا مفيدا للطالب والذي يخاف الامتحان هو الطالب غير الواثق من نفسه كما ان المذاكرة وقت الامتحانات فقط ليست مفيدة حيث يلجأ الطالب الى مراجعة كامل المنهج خلال ساعات قليلة وبهذا لايستفيد من اي معلومة يدرسها اضافة الى عدم تنظيمه للوقت فعلى جميع الطلبة ان ينظموا أوقاتهم ويذاكروا بتركيز شديد ثم الاتكال على الله. معاناة شديدة تقول عائشة سيف محمد مديرة مدرسة المنار الابتدائية: مع اقتراب امتحانات الفصل الدراسي الاول تبدأ معانات الامهات بشكل خاص نتيجة للخوف الذي يعتري ابناءهن من الطلبة وبالرغم من المحاولات المتكررة والحثيثة التي تبذلها المدرسات للقضاء على الرهبة التي تصيبهم الا ان غالبية هذه المحاولات تبوء بالفشل فالخوف من الامتحان ظاهرة متجددة في نفوسهم نحاول من خلال المحاضرات التوعوية، والكلمات اللطيفة والمحفزة القضاء عليها أو التخفيف منها. وتبقى امتحانات الفصل الأول أخف وطأة من نهاية العام رغم توازي أهمية الفصلين إلا ان التركيز من قبل الأهالي وحتى الطلبة تزداد وتيرته في الفصل الثاني. وتؤكد مديرة مدرسة المنار الابتدائية على ضرورة تعاون الأسرة مع المدرسة خلال فترة الامتحانات والعمل على تنسيق الجدول الدراسي لأبنائهم، فالتنظيم أساس النجاح والمتابعة الحثيثة ركيزة أساسية في عملية المذاكرة. ومن جانبها تؤكد عائشة الجروان مديرة مدرسة دسمان في الشارقة على اختفاء ظاهرة الخوف من الامتحانات بشكل نسبي نتيجة لتضافر الجهود التي تبذلها المدرسات مع طالباتهن من جهة والأسرة من جهة أخرى، مشيرة إلى إن هذا الخوف له مبرر مشروع، فأجواء الامتحانات تدعو للارتباك وأي انسان عادي إذا وضعته تحت اختبار فإن القلق والخوف سيكونان لرد الفعل الطبيعي لديه، ولكن تبقى فكرة الخوف من الامتحانات متركزة بشكل أكبر بين فئتين إما الضعيفة وغير المتمكنة أو المتفوقة جداً والتي تخشى على نفسها خسارة درجة أو درجتين الأمر الذي سيفقدها ترتيبها ومركزها المتفوق. حظر تجول ويُعرب هشام سالم موظف وأب لثلاثة أطفال عن السعادة التي تعتريه بعد انتهاء الامتحانات مشيراً إلى ان البيت يتحول خلالها إلى ساحة حرب بين أبنائه وزوجته إذ تفرض عليهم قيوداً تحد من حريتهم وتمنعهم من مشاهدة التلفاز أو قضاء أوقات خارج حجرة الدراسة فارضة عليهم ما يشبه حظر التجول. ويضيف: لست من محبذي كبت حرية الطالب خلال فترة الامتحان إذ علينا ان نمنحه خلال هذه المدة مساحة من الحرية ومتنفساً للخروج وإعادة النشاط بدلاً من الضغط وحشو الدماغ. وأكدت زينب أسامة ربة منزل ان أكثر الطرق فعالية خلال فترة الامتحانات هي محاولة الترويح عن الأبناء واعطاؤهم انطباعاً ان يوم الامتحان كغيره من الأيام العادية التي يسترجع فيها دروسه وواجباته مع التركيز على الدراسة بشكل أكثر قليلا. وتقول: بالنسبة لي شخصياً آخذ أطفالي الاثنين للتنزه لمدة ساعة تقريبا كل يوم لأمنحهم الطاقة والحيوية للعودة إلى الدراسة وكسر حاجز الملل الذي قد يصيبهم واعتقد ان الخوف الذي يصيب أبناءنا له مبرراته فورقة الامتحان التي بين أيديهم ستحدد مستقبلهم وترسم حدوده، اضافة إلى ان الطالب الكسول الذي يؤجل المذاكرة ليوم الامتحان يعاني من مشكلة عدم مقدرته على انهاء المنهج خلال يوم أو يومين، وبالتالي يجد نفسه في حالة خوف قد تتحول إلى كآبة وعقدة من الامتحانات بشكل عام. وتوضح رشا ايبو ان ابنها وهو طالب في الصف الثالث الاعدادي من المتفوقين دراسياً ويعتبر العلم والثقافة المحرك الأساسي لتطور المجتمعات ورغم مخزونه الثقافي وذكائه الرباني إلا ان القلق من الامتحان يصيبه ويؤثر على دراسته وبالنسبة لي فإنني لا أفرق بين امتحانات الفصل الأول والفصل الثاني بالنسبة لابني فالامتحان هو الامتحان ولا يهم متى، أما بالنسبة للطلبة بشكل عام فإنهم يعولون على امتحانات الفصل الثاني باعتبارها الفيصل ولا توجد بعدها فرصة لتغيير الدرجات، ولكن نقول ان جو الامتحانات له طقوس خاصة لدى جميع العائلات وكلٌ منا يطمح في ان يكون أبناؤه من المتفوقين وكما هم يعانون ويدخلون في نوبات الخوف كذلك الحال لدينا، ونتنفس الصعداء مع انتهائها, تحقيق: نورا الأمير ـ منال خالد