رفض الدكتور يحيى موسى باشا رئيس المجلس الاسلامى الامريكى فكرة صدام الحضارات التى اثارها من قبل صموئيل هنتنجتون الاستاذ بجامعة هارفارد مؤكدا ان التطورات على ارض الواقع بعد احداث 11 ستبمبر نفت امكانية اية مواجهة بين الحضارتين الاسلامية والمسيحية. وقال الدكتور يحيى فى محاضره القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة ان نظرية هنتنجتون حول صدام الحضارات مليئة بالعيوب حيث أن من النادر أن يكون للصراعات جذور فى الخلافات بين الحضارات وأنه لم تكن يوما ما الصلات بين حضارتين مختلفتين سببا فى تنغيص العلاقات بينهما بل على العكس كانت هذه الصلات تساهم دائما فى تطوير التعاون بين الحضارتين بشكل أيجابى وأثراء متبادل للافكار والمعارف. وذكر أنه مع اقتراب الحرب فى أفغانستان من نهايتها بدأ الجدل يثور حول مدى صحة وصلاحية نظرية صدام الحضارات التى طرحها هنتنجتون فعلى عكس ما كان يتوقع البعض من حدوث الصدام بين المسلمين والمسيحيين أدانت كل الدول الاسلامية تقريبا الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن وانضمت الى التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة الامريكية وقدمت المساعدات للحملة كما أيدت منظمة الموتمر الاسلامى وجامعة الدول العربية الحملة ضد الارهاب. وأكد الدكتور يحى باشا أن الاسلام دين محبة وتسامح وأنه لا يحث أتباعه فقط على احترام أتباع الديانتين السماويتين المسيحية واليهودية بل أنه يحثهم أيضا على حمايتهم كما لو كانوا من أهلهم، واليهود فى العهود السابقة حققوا ازدهارا كبيرا فى ظل الحكم الاسلامى فى أسبانيا والعثمانى فى تركيا والصفوانى فى أيران. واشار الى أن الصدام بين الحضارات أذا افترضنا وجوده بهذا المسمى قد انتهى بنهاية الاستعمار فى منتصف القرن العشرين والحضارة الصناعية والتكنولوجية الحديثة تشجع على العلم والتكنولوجيا وتحث على العقلانية وتبادل المعارف والابتكارات والحفاظ على البيئة ومن أهم المعالم المميزة لهذه الحضارة هو التسامح بدرجة كبيرة نحو معتقدات الفرد الدينية. وتناول د. يحى باشا قضية الصراعات الدولية فى ضوء نظرية هنتنجتون التى تفترض فى رأيه أن المصدر الرئيسى للصراع فى العالم الجديد سيكون ثقافيا وليس اقتصاديا أو أيديولوجيا وأن الصراعات الكبرى فى العالم سوف تقع بين الامم والجماعات التى تنتمى لحضارات مختلفة وسيكون الصدام بين الحضارات بمثابة الخطوط الفاصلة فى المستقبل. واوضح أن معظم المورخين العالميين البارزين قد سعوا من قبل لوضع أنماط مقنعة لظاهرة نهوض الامم وسقوطها وتبرير الصراعات الدولية وكان أبن خلدون فى مقدمته أول من قام بهذه الدراسة ووصل الى نتيجة هامة مفادها أن ترابط الامة وقوتها هما العامل الحاسم وأن نهوض أى أمة وسقوطها أنما يعتمد فى الاساس على منحنى ذلك الترابط وتلك القوة. كما أشار الى أن العديد من المؤرخين العرب والفرس والغربيين نظروا الى ظاهرة الصراعات الدولية وسقوط الامم من زوايا مختلفة ومنهم على سبيل المثال من المحدثين فى هذا الاتجاه الامريكى فرانسيس فوكوياما والذى كان يعتقد أنه بزوال الاتحاد السوفييتى فأن التاريخ قد توقف لان الصراع الايديولوجى قد توقف أما صامويل هنتنجتون فأنه يرفض هذا الرأى موكدا أن صراعا بين الحضارتين الغربية والاسلامية قد بدأ فى التكوين مستندا فى ذلك الى المبدأ الذى يقول أن الحضارات تختلف كل منها عن الاخرى بالتاريخ واللغة والثقافة والتقاليد وفوق كل ذلك بالدين وأن التفاعل بين الشعوب ذات الحضارات المختلفة يزيد من تلك الخلافات ولا يقللها.ـ وام