تعتبر مياه دولة الامارات ومياه الخليج بصفة عامة مناسبة لانتشار حيوانات أبقار البحر كونها منطقة محمية بطبيعتها نظرا لكثرة الجزر وضحالة المياه التى توفر لها المراعى، وكثرة الاعشاب البحرية التى تعتبر الغذاء الرئيسى لهذه الحيوانات وان تكاثرها في المياه الساحلية لامارة أبوظبى يميز المنطقة بوجود ثانى اكبر تجمع لابقار البحر في العالم بعد استراليا. ولابقار البحر فوائد اقتصادية وبيئية هامة فلقد كانت تستخدم في الماضى كمصدر للبروتين الغذائى ألا أن أهميتها البيئية في نظام الاعشاب البحرية الذى تعيش فيه تفوق ذلك كثيرا فهى تساهم بقدر كبير في ازدهار الاعشاب وتجديد نموها وتسميدها بمخلفاتها العضوية ونقلها الاعشاب من موقع الى اخر من خلال حركتها اليومية مما يؤدى الى انتعاش الاعشاب البحرية والتى تساعد بدورها في إيجاد سلسلة غذائية للكائنات البحرية مثل الاسماك والقشريات وغيرها من الكائنات البحرية النباتية. يعتبر المشروع الوطنى لحماية الحياة الفطرية الذى تنفذه حاليا هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها من المشاريع الحيوية التى تهدف الى المحافظة على بعض الحيوانات البحرية داخل الدولة ومنها أبقار البحر «الاطوام». ويقوم مركز بحوث البيئة البحرية التابع للهيئة منذ العام 1999م بدراسة أبقار البحر ومواطنها وتوزيعها الجغرافى وبيولوجيتها في مياه أمارة أبوظبى وذلك لانها من الحيوانات المصنفة ضمن الانواع المهددة بالانقراض. وتهدف الدراسة التى يتم تنفيذها بتمويل من شركة توتال أبو البخوش الى تقدير وفرة أبقار البحر ومدى انتشارها في مياه الامارات العربية المتحدة فضلا عن تحديد وتقييم مواطنها كما تهدف الدراسة الى تحديد أهم المخاطر التى تهددها بالاضافة الى وضع خطة أدارية لحماية أبقار البحر في الامارات العربية المتحدة. وكانت قد أشارت نتائج المسح الجوى الذى أجرى في مياه الخليج العربى عام 1986م بأن مياه دولة الامارات شرق خط العرض 52 درجة غربا تحتوى على ما يقدر ثلث العدد الكلى الموجود في المنطقة اما غرب خط العرض 52 درجة فيحتوى على عدة مئات من أبقار البحر اضافه الى رصد حالات تنقلها بين أقطار دول الخليج خاصة جنوب غرب المنطقة. ولقد اختارت الهيئة المياه الساحلية للمنطقة الغربية لامارة أبوظبى حول جزر أبو الابيض ومروح وبوطينة لاجراء الدراسة بعد أن أثبتت المسوحات وجود الثدييات البحرية في هذه المناطق الامر الذى شجع المسئولين بهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها الى اعداد مشروع متكامل يختص بدراسة بيولوجية وتوزيع وهجرة وحماية أبقار البحر. وتتضمن الدراسة اجراء مسح ميدانى شهريا لجمع بيانات عن مواطن أبقار البحر وتوزيعها الجغرافى وبيولوجيتها وتشمل أيضا جمع بيانات حول نوعية المياه ومواطن الاعشاب البحرية والتأثيرات البشرية على بيئة أبقار البحر. كما تشمل الدراسة رصد التوزيع الفصلى لابقار البحر في مياه الدولة عن طريق المسح الجوى. ويهدف المشروع الى انشاء محمية بحرية توفر أقصى حماية ممكنة لابقار البحر وذلك لسببين أولهما أن دولة الامارات تمتلك أعدادا من أبقار البحر تأتى بعد استراليا من حيث المستوطنات البحرية لهذه الانواع وثانيهما أن حماية أبقار البحر ستكون بمثابة المظلة التى ستوفر الحماية للنظام البيئى للاعشاب البحرية وبالتالى أيجاد بيئة ملائمة لحيوانات أخرى التى تعتمد على الاعشاب في غذائها مثل السلاحف الخضراء والعديد من أنواع الاسماك والقشريات. تنفذ هذه الدراسة عن طريق وسائل عدة تتضمن المسح الجوى والميدانى اضافة الى مقابلات مع الصيادين وسكان المناطق الساحلية . ويتضمن المسح الجوي جمع بيانات جوية وزمنية لانتشار أبقار البحر ووفرتها بينما يتضمن المسح الميدانى جمع بيانات حول مواطن توزيعها ويشمل ذلك نوعية المياه و الاعشاب البحرية ونوعيتها وكمياتها ويتم أيضا تسجيل مشاهدات الابقار النافقة خلال المسح الميدانى أن وجدت. وتتضمن المقابلات أجراء مقابلات مع سكان المناطق الساحلية للحصول على معلومات عن مشاهدات أبقار البحر في الماضى والحاضر الصيد وسبب الوفاة أن وجدت وغيرها من المعلومات المهمة. وشمل المسح خمس مناطق هى المنطقة رقم 1 أبوالابيض ومروح والبزم الغربى والمنطقة رقم 2 بوطينة و شمال البزم الغربى وغرب مبرز والمنطقة رقم 3 عش أم الكركم وغشة و شرق صير بنى ياس والمنطقة رقم 4 الياسات وأم الحطب والمنطقة رقم 5 المهيمات وغاغة و شمال السلع وتم خلال صيف عام 2000م اجراء مسح جوى في شهر مايو حيث تم مسح 6075 كم2 تتألف من 5 مناطق و 34مقطعا عرضيا ولقد قدرت الكثافة الاجمالية لابقار البحر خلال هذا المسح بحوالى 1ر861 بقرة بحر. هذا وتم خلال المسح مشاهدة أبقار البحر في المناطق الخمسة المذكورة أعلاه ألا أن كل المشاهدات للابقار كانت في مجموعات صغيرة وحوالى 20بالمئة من الابقار التى تمت مشاهدتها كانت في حقول أعشاب البحر و 60بالمئة في المياه الاكثر عمقا والبقية منتشرة في مواقع مختلفة. وتجدر الاشارة الى أن 90بالمئة من الابقار التى تمت مشاهدتها كانت متواجدة حول جزر بوطنية و البزم و مروح ومبرز. وتم خلال شتاء عام 2001م القيام بمسح جوى في الفترة بين شهرى فبراير ومارس كمتابعة للمسح الذى تم في صيف عام 2000 حيث تم مسح 6697 كم2 تتألف من 5 مناطق و 28 مقطعا عرضيا ولقد قدرت الكثافة الاجمالية لابقار البحر خلال هذا المسح بحوالى 2185 بقرة بحر. وتم خلال المسح مشاهدة أبقار البحر في المناطق الخمس ألا أن كل المشاهدات للابقار كانت في مجموعات صغيرة تؤكد ما تم الحصول عليه في المسح الصيفى وحوالى 38بالمئة من الابقار التى تمت مشاهدتها كانت في مناطق أعشاب البحر كما يوجد 52 بالمئة في المياه الاكثر عمقا. ويلاحظ أن83ر5 بالمئة من الابقار التى تمت مشاهدتها كانت متواجدة في المناطق 1و 2 و 3 وهى جميعها تقع في المنطقة التى تم اقتراحها لتعلن كمحمية بحرية. وبناء على نتائج المسح الشتوى تبين أن هنالك زيادة حوالى 324 بقرة بحر مقارنة مع المسح الذى تم في فصل الصيف. ولقد خلصت الدارسة الى أنه ليس هنالك فرق فصلى لانتشار أبقار البحر وأن الابقار في هذه المنطقة تخضع لهجرة فصلية صغيرة جدا فضلا عن أن معظم التحركات بين الفصول تقتصر على هجرات قصيرة بين المياه العميقة والمياه الضحلة. كما أكدت الدراسة الى أن بقاء أبقار البحر في أمارة أبوظبى يعود لغناها بالاعشاب البحرية حيث أن المنطقة الوحيدة الاخرى الغنية بالاعشاب البحرية في هذه المنطقة هى المنطقة الغربية لقطر. وام