اعرب عدلى صادق وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينية عن الامتنان الذى يختلج فى قلوب أبناء الشعب الفلسطينى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لما له من أياد بيضاء فى دعم ومؤازرة الشعب الفلسطينى. كما توجه بالتحية والتقدير لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على الموقف الوطنى والقومى تجاه وجدان الشعب الفلسطينى والامة العربية وكل المتابعين للشأن العربى العام لما يقدمه سموه فى سبيل خدمة القضايا العربية. جاء ذلك فى المحاضرة التى القاها امس فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة وتحدث خلالها عن «بدائل السلطة الفلسطينية فى حال فشل السلام» حيث أكد فى حديثه عن المواجهة الحاصلة فى الاراضى الفلسطينية أن السلطة الفلسطينية هى الان مركز التكثيف لحكومة شارون وللالة العسكرية الاسرائيلية وباتت السلطة الوطنية فى موقف جديد يفرض عليها كيفية التعامل مع الهجمة الاسرائيلية من جهة وكيفية التعاطى مع الضغوط التى تمارس عليها اقليميا ودوليا واسرائيليا لكبح جماح المقاومة المشروعة للاحتلال وكيفية تعامل السلطة أيضا بعد هذه الضغوط مع القوى السياسية وفصائل المقاومة الناشطة فى الميدان فى ظرف عسير نحن أحوج فيه للمقاومة والتصدى للهجمة بكل الوسائل المتاحة. وأشار الى أنه ومنذ بدء المساجلة والمكاثرة بين حكومة شارون والسلطة بقيادة عرفات كان لهذه المكاثرة خلفيات وأورد فى هذا الصدد قول أحد الاجانب بأنه ربما لو لم يكن شارون على رأس هذه الحكومة ولو لم يكن ياسر عرفات بشخصه على رأس السلطة الفلسطينية لكان الامر مختلفا لان العامل الشخصى والتاريخى والنفسى فضلا عن العامل المتصل بالبرامج والاهداف كان يذكى هذه المكاثرة وهذا الصراع خاصة وأن شارون جاء ببرنامج اليمين المتطرف وأراد أن يجهض فكرة الاستقلال الفلسطينى. وتساءل المسئول الفلسطينى عن لماذا كان التهديد بحل السلطة الفلسطينية تهديدا اسرائيليا وليس تهديدا فلسطينيا.. مؤكدا أن السلطة قد اختارت الاستمرار فى عملية التسوية كخيار استراتيجى كما أكد أن للشعب الفلسطينى أطر ولا تزال لديه منظمة التحرير الفلسطينية التى تشكلت من مختلف فصائل المقاومة.. مشيرا أن قيادة المنظمة التى هى قيادة السلطة قد ضخت الى السلطة الكثير من حيثيات ومهام المنظمة الا أن المنظمة كجبهة مقاومة لا تزال موجودة وأن السلطة الفلسطينية لو لم يكن خيارها الاستراتيجى هو تحقيق عملية التسوية لكان يمكن لها أن تحل نفسها. وفى حديثه عن التشكيلات والمؤسسات الامنية الوطنية الفلسطينية أوضح أن تسليح الجندى فى مؤسسة الامن الوطنى الفلسطينى على سبيل المثال لا يزيد على سلاح الكلاشينكوف وعدد طلقات لا يزيد على ثلاثين طلقة بدون قنابل وبدون قدرة على التعامل مع أي تهديد من العدو يستهدف تدميره وأضاف أنه وبحسب خطط أوسلو لم يكن هذا الجندى بحاجة الى خندق أو مدفع أو سقف نارى أعلى من الكلاشينكوف لان هناك اتفاقات ولها آليات وهذه الاتفاقات تستبعد أن يتعرض هذا الجندى لهجوم بالمدفعية والدبابات والصواريخ من قبل قوات العدو حيث يسقط كل يوم جندى من جنود السلطة. وشدد على ضرورة اعادة النظر فى هذه التشكيلات التى وجدت ووضعت لتنفيذ الاتفاقات ولتكون جسما شبه عسكرى يقف على الطرف الفلسطينى على العملية الاجرائية التى تنفذ على الارض لتكون مؤهلة لحرب عسكرية والرد على أى هجمات. واكد وكيل وزارة التخطيط الفلسطينية أن شارون ومنذ البداية قد أعلن الحرب على اتفاقات أوسلو ووصفها بانها مخادعة وقلبت ترتيب الامور وأنه رفض بشدة طبيعة تلك الاتفاقيات لانها جاءت بشكل مقلوب حيث كان يمكن أن يتم الاتفاق على مجمل عملية التسوية ويتم التنفيذ على مراحل لكن أوسلو جاءت لتجزيء الاتفاق نفسه.. وأوضح أن حسنة أوسلو الوحيدة أن النضال الفلسطينى انتقل الى الجغرافيا الفلسطينية حيث أدركنا بعد انتفاضة الاقصى ماذا يمكن أن يحدث لو بقيت المنظمة فى الخارج حيث ستمضى السنين تلو السنين وأنه ليس هناك رافعة فى الوطن العربى لان الرافعة التى يمكن أن نلاحظها أو نلمس نتائجها لو حدثت لكانت بعد الانتفاضة الاخيرة التى قدمت أكثر من الف شهيد. وفى حديثه عن البدائل المطروحة أمام السلطة الفلسطينية قال «ان قدرنا أن نستمر بهذه المعركة ولو لم تكن التسوية خيارا استراتيجيا لكانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت عن حل السلطة الوطنية والعودة الى صيغة المنظمة والاجماع الوطنى» وأضاف أننا ما زلنا نراهن على أن الصمود الفلسطينى يفعل فعله فى المجتمع الاسرائيلى والسياسة الاسرائيلية والعالم باعتباره مقاومة مشروعة لاخر أشكال الاستعمار القديم والبشع والفاشى ولولا ذلك لكنا وسعنا المقاومة مؤكدا أن شارون مهزوز ومهزوم فى هذه المواجهة وأن الخطوات الحمقاء التى يتخذها انما هى لتأجيل الاعلان الرسمى عن خيبته وفشله. كما أوضح أن من النتائج السيئة لاوسلو أنها وضعت الضفة وغزة فى صورة الدولة المستقلة الا أنه ليست هناك سيادة أصلا وان هناك سيطرة على المناطق فقط وتحاول اسرائيل أن تظهر للعالم أنها تعرضت لاطلاق نار من قبل مناطق السلطة وردت عليها كما أوضح أنه قبل أوسلو لم يكن العدو يجيز لنفسه أن يحاصر المناطق الفلسطينية بالمدفعية والدبابات وأن صيغة أوسلو هى التى أجازت أن تقصف أسرائيل بدباباتها وطائراتها المدن الفلسطينية. أكد عدلى صادق أن القيادة الفلطسينية أدركت أن الوضع العربى لا يحتمل الان اعادة صياغة المقاومة الفلسطينية أو اطلاق المسيرة السياسية من جديد وان عرفات لا يمكن أن يعود ليبدأ انطلاقة عسكرية أو تبدأ الاجيال انطلاقة عسكرية جديدة. كما أكد أن الضفة وغزة لا تصلح كنقاط ارتكاز لحرب تحرير شعبية مسلحة والذى يصلح هو الدولة المستقلة التى لديها جيوش مشيرا فى هذا الصدد أن حزب الله وبعد أن حقق انتصاره الكبير فى الجنوب اللبنانى فقد تم ومنذ اليوم الاول أبلاغ المنظمات الفلسطينية بعدم العبث بأمن لبنان. وفى حديثه عن الاوضاع الاخيرة على الساحة الفلسطينية ـ الفلسطينية قال اننا فى مرحلة تجميع ارادة فلسطينية وليس تفتيتها وفى مرحلة الحفاظ على الجسد الفلسطينى ووقف النزيف وأن 17 سنة انتظرناها لبدء المقاومة المسلحة رغم أن كافة الاساليب والايديولوجيات كانت تقول «لا تنتظروا وحاربوا الان» مضيفا ان الحركة الاسلامية سبقتنا بربع قرن وليس من الخطأ أن تنتظر الحركة اسبوعين ونحن ومنذ البداية أكدنا أننا فى خندق واحد قيادة وسلطة ومنظمات والان أصبحنا فى وضع يستوجب أن نستجمع ارادتنا ونترك السلطة الفلسطينية تدير العملية السياسية باعتبار أن لها قيادة واحدة ويقودها ربان واحد وأن السفينة لن تصل الى مرفأ اذا قادها أكثر من ربان. وردا على سؤال حول ما اذا كانت الانتفاضة الثانية انتفاضة مخططا لها وغير عفوية أجاب المحاضر بالقول أن القصد من الانتفاضة الثانية أن القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية انتقلت الى الجغرافيا الفلسطينية معربا فى الوقت ذاته عن تقديره و احترامه لانتفاضة سنة 1987 ومؤكدا انه بعد أن توصلنا الى طريق مسدود اخترنا مواصلة نضالنا موضحا أن السلطة الفلسطينية لم تشن هجوما مسلحا على اسرائيل وانما أعلنت انتفاضة شعبية عليها. وبخصوص الامال العربية بايجاد تسوية سلمية والتوصل الى اتفاق بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى قال المسئول الفلطسيني أنه لا توجد أية مؤشرات على وجود اتفاق بين الطرفين وبأن هناك حديثا عن اتصالات لم يتوفر لها مناخ النجاح موضحا انه اذا ما توفرت الشروط والمناخات للمضى فى عملية السلام تكون البداية ليس باتفاق وانما بتنفيذ مذكرة ميتشيل وتفاهم تنيت موضحا أن الفلسطينيين ليسوا بصدد تسوية ومؤكدا على أن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لن يتراجع عن القدس ولا عن حق اللاجئين فى العودة. وفيما يتعلق بالفتاوى التى تعتبر العمليات الاسشهادية عملا انتحاريا اكتفى بالقول أن ذلك لا يعنينا وأن أمريكا ضغطت على المرجعيات الدينية فى الوطن العربى حيث قامت هذه المرجعيات باطلاق تلك الفتاوى لتحقيق السلام العادل وأشار الى أن هذه العمليات هى عمليات انتحارية واستشهادية فى ان واحد. وعن مدى مراهنة الفلسطينيين على حزب العمل قال المحاضر نحن لا نراهن على شيء وليس لدينا أوهام ولكن هناك ترتيبات واعتبارات فى تركيبة حكومة شارون وذلك لوجود حالة جذب بين حكومة شارون وشيمون بيريز وأن معادلة الرجلين لها هامش ما عبر عنه بمقايضة شيء بشيء مما يستدعى على حد قوله ضرورة تحريك عملية التسوية والتحاور مع كل الجميع. ونفى المحاضر بالمناسبة أن تكون فلسطين عرضة أو مقصدا لضربة أمريكية على الاطلاق. وفى رده على سؤال حول الدور الذى تقوم به بريطانيا حاليا حيال عملية السلام فى الشرق الاوسط اعتبر المحاضر أن موقف بريطانيا لم يتغير منذ العام 1946 مشيرا الى أن الولايات المتحدة قد ارتكبت جريمتين تمثلت الاولى فى دعوتها لاحالة القضية الى الامم المتحدة حيث ساهمت برفع مستوى اليهود واعطاء الشرعية للكيان الصهيونى أما الجريمة الثانية فكانت عندما انتهى المشروع وأصبحت الولايات المتحدة لا تريد أى دور للامم المتحدة موضحا أن بريطانيا هى التى طلبت من أمريكا تحويل القضية الى الامم المتحدة وان بريطانيا تسير فى ركب الولايات المتحدة وتقوم بدور مكمل وبالتالى فانها عندما تطرح خطابا يوضح على نحو اكبر مستقبل الشعب الفلسطينى وحقه فى اقامة دولته وتقرير مصيره ربما لشعورها بعقدة الذنب ومن باب التكفير عن دورها فى اقامة الكيان الصهيونى من خلال وعد بلفور عام 1917. وام