اعلن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عن اصدارات جديدة تتكون من عشرة عناوين على رأسها كتاب «القيادة والادارة في عصر المعلومات». وقال عبد الله حسين نائب مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية للشئون الادارية في المؤتمر الصحفي الذي عقد امس الاول بالمركز وبحضور عبد الله الشيبة رئيس قسم العلاقات العامة وعدد من ممثلي وسائل الاعلام أن كتاب «القيادة والادارة في عصر المعلومات» يمثل التحرير والترجمة العلميين للاوراق المقدمة،، باللغة الانجليزية، في المؤتمر السنوي السادس الذي اقامه المركز في شهر نوفمبر العام الماضي تحت رعاية وحضور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة، حيث قام بافتتاح فعالياته العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وقد شارك فيه نخبة من العلماء والاساتذة والباحثين على مستوى العالم. واشار نائب مدير المركز الى أن الكتاب يتضمن ستة محاور، حيث تضمن المحور الاول الافتتاحية تحت عنوان «القيادة وبناء الدولة في عصر المعلومات» اما المحور الثاني فهو بعنوان «طبيعة القيادة» بينما يأتي المحور الثالث بعنوان «القيادة والامن القومي» حيث يحوي فصلي «ادارة السياسة الدفاعية في القرن الحادي والعشرين» و«ادارة الامن القومي في عصر المعلومات» اما عنوان المحور الرابع فهو «القيادة ونظم الحكم» ويتضمن المحور الخامس الذي يحمل عنوان «سياسات الادارة واخلاقيات البحث» فصلي «ادارة بحوث الهندسة الوراثية»، «وادارة المضامين الاجتماعية الاقتصادية للهندسة الوراثية» ويختتم الكتاب المحور السادس «المؤسسات واستراتيجية الادارة» الذي يتضمن فصلي «ادارة التغيير المؤسسي في عصر المعلومات» و«ادارة الموارد البشرية في عصر المعلومات». كما تطرق نائب مدير المركز الى اهم الاصدارات الجديدة التي صدرت مؤخرا عن المركز واهمها: ستة اصدارات من سلسلة دراسات استراتيجية هي «البيئة الطبيعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاستراتيجية المطلوبة»، «والوظيفة والنهج الوظيفي في نطاق جامعة الدول العربية» والسياسة الخارجية اليابانية، دراسة تطبيقية على شرق اسيا» وآلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، والمبادرات والاستجابات في السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة، والتعليم والهوية في العالم المعاصر مع التطبيق على مصر، وكذلك اصدارا من سلسلة دراسات عالمية بعنوان «الاحتواء المزودج وماوراءه: تأملات في الفكر الاستراتيجي» واصدارات من سلسلة محاضرات الامارات وهما «الثوابت والمتغيرات في الصراع العربي الاسرائيلي وشكل الحرب المقبلة» وتطور نظم الاتصال في المجتمعات المعاصرة». وفيما يلي مراجعة موسعة لكتاب القيادة والادارة في عصر المعلومات: الفصل الاول القيادة وبناء الدولة في عصر المعلومات قدم الكلمة الافتتاحية الملك عبد الله بن الحسين، حيث اشار فيها الى اهمية الموضوع الذي طرحه المؤتمر، وآنيته، فهو يحدد التحديات التي تواجهها الدول والمؤسسات في انحاء العالم مع بزوغ فجر جديد، حيث شهد العالم تحولات غيرمسبوقة من حيث حجمها وسرعة تأثيرها، بينما يزداد اتساع الهوة بين الاغنياء والفقراء، فلقد غيرت الانجازات العلمية في حقلي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الخريطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للعالم، واخذ النظام الاقتصادي العالمي يتبلور في صيغة نظام مترابط ومتصل من خلال شبكة الكترونية حديثة، وتؤثر المعلومات والافكار التي تنتقل من خلال الاقمار الصناعية في توقعات الشعوب وتصرفاتها في جميع بقاع العالم. وبدأت الحواجز الاجتماعية امام التجارة والاندماج في الاسواق المالية تتقلص بصورة واضحة. لقد بزغت ملامح واقع جديد يشجع نهج الاعتماد المتبادل ويرفض العزلة، واقع واعد بتوافر الفرص الجديدة ومحفوف بالمخاطر والتحديات، يقودنا نحو تطور من نوع جديد اتاحة التحسن الكبير الذي طرأ على مستوى المعيشة في القرن العشرين. ويلفت الملك الى أن لهذه الصورة التي تم تقديمها نقيضها، فقد همش هذا الواقع الكثيرين وتركهم خارج اطاره فثمه 880 مليون شخص لا يزالون في عداد الاميين، ويعيش اكثر من 1.3 مليار شخص في فقر مدقع. وبالنسبة الى هذه الشرائح فأن التجارة الدولية وسياسات التكيف الهيكلي قد فشلت في معالجة معاناتهم وتحقيق العدالة والمساواة التي ينشدونها. وعلى الرغم من بداية قرن جديد فاننا لم نتوصل بعد الى خلق بيئة دولية مستقرة، ولا تزال قضايا اجتماعية واقتصادية مهمة تواجهة الواقع الدولي الجديد. فكيف نتعامل مع الفجوة المتسعة بين العالم الغني والعالم الفقير؟ وكيف نحقق نموا اقتصاديا مستداما؟ وكيف نضمن سيادة حكم القانون واستتباب النظام وحماية حقوق الانسان في هذه القرية العالمية الجديدة؟ هذه الاسئلة تواجهنا وتطرح تحديات كبيرة تقترن ايضا بالفرص المتاحة في الواقع الجديد. وتتطلب معالجة هذه الاسئلة انتهاج رؤى واضحة وقيادة قوية، وفوق هذا تتطلب التزاما جادا بمواجهة التغيير وقبوله والتفاعل معه. ويرى الملك انه لا يمكن تحقيق النمو المستدام وبناء اقتصاد قوي وتحقيق الرخاء الاجتماعي بمعزل عن ارساء اسس ديمقراطية راسخة، ولابد لهذه الاسس من أن تستند الى ارادة سياسية تعمل على تحقيق المساءلة وتبسط العدالة والمساواة. وسيظل الاستقرار السياسي والاصلاح الاقتصادي وسيادة حكم القانون هي الركائز الرئيسية للتنمية الاقتصادية، ويمكن أن تساعد المشاركة البناءة في الاقتصاد العالمي الواسع والتكيف مع قواعده على تسريع مسيرة هذه التنمية. ولكن لابد للدول من أن تعي أن التوجه نحو اقتصاد السوق يجب أن يتزامن مع اصلاحيات اجتماعية ومؤسسية تشمل محاربة الفقر والاستثمار في التعليم وتقوية الجهاز القضائي. أن تمكين الدولة من تلبية حاجات جميع مواطنيها اغنياء كانوا او فقراء، والقضاء على جميع اشكال التمييز سواء كانت على اساس الجنس او العرق او الدين، او على اساس الوضع الاجتماعي هي عناصر رئيسية لبناء مجتمع مدني معاصر ودائم. وركز الملك على أن المشاركة هي جوهر العملية الديمقراطية، وأن على الدول النامية أن تدرك أن التنمية المبنية على اسس وطنية قوية وجذور راسخة هي التي ستضمن لها مشاركة فاعلة ومجدية في الاقتصاد العالمي. واختتم مساهمته بتسليط الضوء على التجربة الاردنية التي يجسدها مجتمع مدني معاصر يحترم حقوق الانسان والقيم الديمقراطية ويلتزم بالتعددية، مشيرا في هذا المضمار الى عقد اواصر شراكة مع القطاع الخاص، والى تكريس دولة المؤسسات. وتطرق الى المسألة الاقليمية فقال: نسعى الى تحقيق السلام العادل والشامل والدائم الذي يعيد الحقوق ويضمن مستقبل جميع الشعوب في منطقة الشرق الاوسط. أما الفصل الثالث بالكتاب يتضمن الطريق الى الزعامة: الكفاءة ام الكاريزما، قدمه جاي كونجر استاذ علم السلوك التنظيمي في كلية لندن لادارة الاعمال، الذي رأى أن الكاريزما تؤدي دورا حيويا في صنع القيادة الفاعلة، وبينما يمكن للمرء أن يكون قائدا بلا كاريزما فأن الخصائص الكاريزمية تضيف بعدا مهما يمكن أن يزيد بشدة من تأثير القادة. وصحيح أن الكاريزما لا تحل محل الكفاءات المهمة مثل الرؤية الاستراتيجية النافذة والحسم وتقديم القدوة، لكنها تمثل احدى القدرات العديدة المهمة التي ينبغي امتلاكها. والكاريزما تعتبر بحد ذاتها احدى كفاءات القيادة، وهي في هذا الجانب تشبه الى حد كبير القدرة على صنع القرار الاستراتيجي. لكن نظرا للمفاهيم الشائعة التي تعتبر شكلا من اشكال «الجاذبية الساحرة الشخصية، فقد ظهرت التصورات الخاطئة عن مصطلح «القيادة الكاريزمية» وادى ذلك الى قيام منظري الادارة وممارسيها بالتقليل من اهميتها. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: