قضت محكمة تمييز دبي برفض الطعن واقرار الحكم الصادر من محكمة اول درجة والمؤيد من الاستئناف والذي قضى برفض الدعوى المرفوعة من «ع.ع.أ» بصفته وكيلا عن مؤسسة تجارية ضد «ب.م.ج» شريك المدعي بخيانته باختلاس مبلغ مليونين و238 ألف درهم. تتلخص وقائع الدعوى في ان المدعي اقام دعواه ضد المدعي عليه طالبا الحكم بندب خبير محاسبي لمراجعة الدفاتر المحاسبية للشركة وتصفية الحساب بين الطرفين والزام المدعي عليه بما يسفر عنه تقريرا الخبرة من مبالغ مالية مستحقة. وقال المدعي شارحا لدعواه ان المؤسسة التجارية وهي فردية مسجلة لدى الدائرة الاقتصادية بدبي باسم مالكها ومرخص لها بممارسة التجارة العامة. ونظرا للصداقة التي تجمع بين المدعي ومالك رخصة المؤسسة فقد سمح الاخير للمدعي باستثمار الرخصة لمصلحته دون تدخل من مالكها ويكون المدعي هو مالك كامل اصول المؤسسة والمسئول عن رأسمالها وتعود اليه الارباح ويتحمل وحده الخسائر دون اي تدخل من مالك الرخصة. وقد وافق المدعي في عام 94 على ادخال المدعي عليه شريكا معه في استثمار الرخصة التجارية دون ان يساهم في رأسمال الشركة ويقتصر على ادارة المحل التجاري فقط على ان يتم اقتسام الارباح الصافية مناصفة بين الطرفين مع بقاء رأس المال ملكا للمدعي، حيث تم هذا الاتفاق شفاهة للثقة القائمة بين الطرفين. ولكن المدعي فوجيء فيما بعد بما يشير الى عدم امانة المدعي عليه فطالبه باجراء محاسبة عام 1997 ولكنه اخذ يماطل ويراوغ مما دعا المدعي الى تعيين مدقق حسابي الا ان المدعي عليه رفض تسليمه الدفاتر وقد اتفق الطرفان على تسوية وانهاء الشركة بينهما وبالفعل تمت تصفية العلاقة بينهما. وبعد مغادرة المدعي عليه للشركة عثر المدعي على الدفاتر التي كان يسجل فيها المدعي عليه كافة البيانات بخط يده، وبفحص البيانات والمعلومات تبين له ان المدعي عليه سبق وان سحب من اموال الشركة دون وجه حق ما مجموعه مليونين و238 الف درهم فتقدم المدعي بشكوى للنيابة العامة قيدت دعوى جزائية وانتهى الامر الى الاقرار بالاوجه لاقامة الدعوى الجزائية ضد المدعي عليه ومن ثم اقام هذه الدعوى المدنية. حيث قضت محكمة اول درجة برفض الدعوى واستأنف المدعي فقضت المحكمة هذه الاخيرة بتأييد الحكم ولم يرفض المدعي هذه الاحكام فطعن عليها عن طريق التمييز طالبا نقض الحكم. وكان الطعن قد اقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الاوراق اذ قضى برفض الدعوى تأسيسا على اتفاقية التسوية التي تمت بين الطرفين باعتبارها صلحا رضائيا تم خلاله انهاء جميع المنازعات بينهما حول الموضوع الذي تناولته شراكتهما في المؤسسة التجارية وان الطاعن تمسك في دفاعه امام محكمة الموضوع بان التصفية تمت بناء على الارقام التي دونها المدعي عليه «المطعون ضده» بالدفاتر على غير الحقيقة وذلك قبل العثور على الدفاتر الحقيقية التي كان المدعي عليه قد اخفاها والتي تبين منها انه بدد واختلس من اموال الشركة 2.237.818 درهم وهو واقع جديد يخالف الارقام التي ادلى بها المدعي عليه عند اجراء التصفية وهو ما يعد تغريرا بالمدعي مما يترتب عليه ان رضاءه يكون مشوبا بالغلط والتدليس بموجب الدفاتر المحررة بخط يد المدعي عليه والتي قدمت اصولها للمحكمة. وقالت المحكمة ان هذا النعي غير سديد لان القانون في المعاملات المدنية نص على ان الصلح يرفع النزاع ويقطع الخصومة على ان الصلح ملزم لطرفيه ومن بعدهما ورثتهما فلا يجوز لأي منها الرجوع فيه لانه يحسم النزاع نهائيا فلا تسمع المحكمة دعوى المدعي ولو اقام بينه على ما ادعاه او على سبق اقرار المنكر به. كتب خالد بن هويدي: