الابداع لحظة عبقرية تتجلى بها كوامن النفس البشرية وتنصهر فيها ملكات الذهن معلنة عن حالة خاصة تنبيء عن فكرة جديدة ذات طابع خاص ومميز... تظهر الى حيز الوجود بعمل جديد مبتكر وغير تقليدي يفرض نفسه فور خروجه ليمنح صاحبه شهادة التميز على غيره من الاعمال التقليدية. والفارق كبير بين العادي وغير العادي من الاعمال، إلا انه قريب قرب الانامل من الساعد... بالتأمل والبحث والاصرار على التميز، فلو عاش كل انسان مع نفسه لحظة يتأمل ذاته ويفتش فيها.. لوجد ان لديه جانبا ما من جوانب الابداع. والخالق العظيم سبحانه وتعالى أحكم صنعه باتقان يتجلى في الانسان الذي عليه ان يكتشف في نفسه مكنوناتها، فبين كوامن النفس البشرية مناجم فكر وكنوز تملكها ريشة فنان او عازف بارع بالقلم على أوتار الحياة التي تزخر بالكثير من المبهر والعجيب. فالأرض الواسعة الممتدة لا تضيق بمن فيها وهي تعطي لمن يعطي وتتكيف تلقائيا مع كل مراحل الحياة... يغرس فيها الانسان الاشجار... وتنبت ثمرا.. تعطي لمن غرس اكثر مما يحتاج فهي تنسجم مع الناس وحركة الحياة وتتوهج عطاءً بأطيب ما فيها... فلا هي تكل ولا تمل، او تغضب من حملها الثقيل رغم الضجيج والتحول المستمر في موجوداتها. فالأرض مدت من لدن حكيم خبير للبشر ليسبحوا فيها من غير عناء بمحبة وسلام، ورغم عبث البعض بها وما عليها من فعل الاشرار من البشر الا انها ما زالت كما شاء لها الخالق ان تكون تخرج من بطنها الخير دونما عناء او اكتراث بعبث الانسان. وكما في الارض من كنوز ففي الانسان العجائب وفي عقله الغرائب. فقط عليه ادراكها والتوصل اليها وإلا ما كان هذا الحشد من العلماء. ان علاقة الانسان أزلية بالارض.. فهي عاشقته وهو عاشقها الاول المخلوق من ابسط مكوناتها... كما انه لا يمكن ان يبقى كلاهما دون الآخر... فهما مشدودان الى بعضهما البعض.. إلا ان الفارق بينهما من العطاء كبير... فالارض تثمر كي يقطف الانسان وتخرج من كنوزها لتكون معيشته اكثر رغدا، وتجود عليه بكثير رغم محاولات العابثين بتشويه صورتها وبيئتها الجميلة بالتلوث وغيره، الا انها ما زالت جميلة راسية وفوقها اوتادها تزين الحياة، فلماذا لا يكون عطاء الانسان كعطاء الارض؟ فليبحث في ذاته عن كل جديد فسر الابداع الانساني الايجابي البنائي بين كوامنه.. وهو اكرم مخلوق.. والكنز البشري بيد الجميع والمطلوب البحث بيسر من جهد عن ملكات الابداع. وللحديث صلة د. أحمد سعد الشريف