أمس وفي يوم العلم بأعرق جامعة عربية نال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تكريماً يليق به وبمكانته ودوره الواسع على المساحتين الوطنية والقومية في مجالات متعددة ليس من السهل حصرها، لا لأنها كثيرة فحسب، بل لأنها أيضاً متجددة ومستمرة. وهذا التكريم الذي يستحقه سلطان القاسمي يؤكد في مضمونه استحقاق وطن هو الامارات للتكريم بحكم تجربته الرائدة في لم الشمل أولا ثم تحقيق أعلى معدلات التنمية الشاملة ثانيا، بفضل القيادة الرشيدة لهذا الوطن الذي يقود سفينته المبحرة دائماً نحو الأفضل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأطال عمره وأبقى عطاءه. ورغم ان تكريم شخصية بحجم ومكانة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لن يضيف إليه كشخص الكثير إلا انه سيضيف إلينا الكثير تماما مثلما يحمل من المعاني ما يعجز القلم عن الاحاطة بها جميعاً. ويعرف الجميع ان تكريم صاحب السمو حاكم الشارقة في احتفال جامعة القاهرة العريقة بيوم العلم ليس حدثاً عادياً بل هو حدث له عمق بعيد وجذور ممتدة عبر سنوات طويلة من العطاء للوطن وللأمة وللثقافة وللانسانية جمعاء علاوة على ان الجامعة التي تكرمه هي نفسها الجامعة التي درس وتخرج فيها وأسبغ عليها الكثير وفاءً منه وعرفانا بدورها في حياته وفيما صنعه لبلاده. ويمتد هذا الدور الكبير والرائع لصاحب السمو حاكم الشارقة منذ الخامس والعشرين من يناير 1972 عندما تولى سموه مقاليد الحكم في امارة الشارقة وقد كان قبلها وزيراً للتربية والتعليم في أول وزارة اتحادية تشكلت عقب قيام دولة الاتحاد. ومنذ تلك الأيام وعلى مدى هذه السنوات كان سلطان القاسمي ولا يزال هو الشيخ الحاكم إلى جانب كونه أستاذا جامعياً مرموقاً يدرس التاريخ لأبناء وطنه ويقدم معه فكره وعلمه وتجارب حياته لطلاب فوق مقاعد الدراسة. وعلاوة على هذا فإن سلطان القاسمي الذي كرمته جامعة القاهرة أمس هو الأديب الملهم والمؤرخ المنصف والكاتب المسرحي المجيد وهو أيضاً المثقف الواعي بهموم أمته وقضايا عصره. إن ما ناله صاحب السمو حاكم الشارقة من تكريم ما هو إلا حصاد أو نتاج لكل ما غرسه فيما وفيمن حوله فقد قاد حركة احياء ثقافي واسعة واستطاع خلال عقد واحد من الزمان ما بين عامي 88 و 98 هو العقد العالمي للتنمية الثقافية ان ينجز أعظم انماء ثقافي جعل من الشارقة تشغل وقبل غيرها من المدن العربية موقع مدينة العرب الثقافية. وبنظرة عميقة إلى هذه العناصر والأعمال التي شكلت أساساً للتكريم فإن الميدان التربوي سوف يجد نفسه أمام درس نافع ومفيد لأبناء الجيل الصاعد ويمكن لأهل الميدان ان يلقنوا تلاميذهم تلك الجوانب التي استحقت تكريم شخص حاملها وهي كثيرة ومبهرة ويمكن استنباطها بسهولة لتكون مسمياتها: الوفاء، والعرفان، ورد الجميل والاعتزاز بتاريخ الوطن والاهتمام بإنصاف من يستحقون، وتوعية الرعية وتثقيفها والتركيز على الطفولة والناشئة وغيرها الكثير مما لا يمكن حصره في هذه الزاوية تماماً مثلما لا يمكن حصر النماذج الرائعة في اطار محدود وتكريم سلطان في القاهرة هو خير تأكيد. محمود علام