وقف الاستاذ حمدي في المطار منتظراً وصول صديقه لقضاء اجازة رأس السنة معه في الامارات. صالة الانتظار تعج بالمستقبلين، والجميع يتطلعون الى وجوه القادمين. رفع حمدي يده ملوحاً الى صديقه، تبادلا التحية واصطحبه الى المنزل وفي السيارة سأل صديقه: ـ كيف كانت الرحلة؟ ـ الحمدلله، لا يوجد مقعد واحد فارغ، الجميع يريد الحضور الى الامارات. ـ هرباً من البرد في اوروبا أليس كذلك؟ ـ الصحيح لمشاهدة الاصدقاء والتمتع بالشمس والسواحل الذهبية ـ اتمنى لك رحلة ممتعة واجازة سعيدة معنا ـ اشكرك يا صديقي في المساء اجتمع عدد من الاصدقاء للسلام على ضيف حمدي ودار الحوار حول هجرة العقول العربية الى امريكا واوروبا. سأل حمدي صديقه: هل توجد احصائية بعدد العقول العربية المهاجرة؟ رد صديقه: طبعاً هناك دراسات واحصائيات منها قديمة واخرى حديثة. وتشير الاحصاءات الى أنه في عام 1976 هاجر الى امريكا واوروبا وكندا 24 الف طبيب و17 الف مهندس و75 الفاً من المتخصصين بالعلوم الطبيعية قال حمدي: هذا يعني ان نصف الاطباء هاجروا، وماذا عن الاحصاءات الجديدة؟ ـ يوجد نحو مليون مهني عربي مهاجر ومازال نزيف العقول العربية مستمراً ـ والآن الا ترغبون في العودة؟ ليس لقضاء اجازة وانما للعيش ورد الجميل للوطن الذي خسر كثيراً حتى ترعرع المهاجرون وحملوا الشهادات العليا! ـ الحق معك الخسارة كبيرة! ـ لمن لك ام للوطن؟ ـ الخسارة تبدأ من تكلفة تعليم المهاجر حتى وقت الهجرة وكذلك انخفاض نسبة الرصيد المعرفي في المجتمع وبالتالي انخفاض الناتج الاجمالي للبلد، واضمحلال كفاءات المجتمع. قال حمدي: انتم السبب في جعل الدول العربية تستورد كفاءات او خبرات اجنبية. ـ كل بلد يحتاج الى خبراء والى متخصصين. لكن للاسف ان تكلفة الخبير الاجنبي عالية، وان استيراد الكفاءات يكلف مادياً واجتماعياً. ـ لكن اكبر خسارة تقع على مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، لان العناصر الفاعلة في هذه المؤسسات من اكثر عناصر الكفاءات رغبة في الهجرة. ـ صديقي لقد حولت هذه الامسية الى حوار حول هجرة العقول العربية، وهذا موضوع يحتاج الى قرارات عليا. ـ ماذا تقصد بالعليا؟ هل الجامعة العربية هي المسئولة مثلاً، ام ننتظر طرح الموضوع على القمة العربية المقبلة! ـ لا تعليق، المهم ان اتمتع بشمس بلادي نادر مكانسي