ما حدث من تحولات كبرى من واقع الماضي القريب الى افاق الحاضر المشرق، لايمكن ان يصدق بان ذلك قد حدث خلال سنوات قليلة لاتعد في عمر الشعوب والحضارات. تحولات متسارعة اثمرت امنا ورخاء وسكنا وتعليما ورفاهية واستقرارا يضع دولتنا في مصاف الدولة المتقدمة. ولكي نضع ابناءنا الاعزاء ممن ينعمون اليوم بثمار غرسها اباؤنا واجدادنا بعزيمة وارادة صلبة حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم. فخلال سنوات التحول الكبير في تطور دولة الامارات من مجتمع الصيد البحري والبداوة الى مجتمع يمتلك كل مقومات الحضارة. بين الامس واليوم البون شاسع، ماكنا عليه بالامس واصبحنا عليه اليوم يدعو الى الفخر والاعتزاز، خاصة الانجاز الذي تمثل في مجال قهر الصحراء وتحويل رمالها الى جنات وارفة الظلال وبساط اخضر على امتداد حدود الوطن. وكي لاننسى الماضي واصالته وعراقته وكي نعبر الى مستقبل حضارتنا وثقافتنا فاننا نتعرف اليوم على واحدة من صور الاعجاز والانجاز الذي شهدته مرافق دولتنا. منذ خمسينيات واربعينيات القرن العشرين كانت جزيرة ابوظبي شاهدا حيا على الحاضر وحارسة للماضي. لم يكن يربط هذه الجزيرة سوى معبر مائي للراغبين بالعبور اليها القادمين من العين او دبي، يستخدمون الجمال وبعض السيارات القديمة وقليلة العدد. كان السفر من ابوظبي الى العين او المنطقة الغربية يعني شد الرحال والتزود بالماء والطعام لان الرحلة كانت تستغرق عدة ايام، الطريق غير ممهدة ومياه البحر تقطع الطريق. وينتظر الناس حركة المد والجزر كي يستطيعوا العبور اليها على ظهور الجمال، وفي الوسط كان هناك برج وحيد ليدل السفن الى المرفأ الوحيد في الجزيرة. اليوم تغيرت الصورة.. وباتت الانجازات تتحدث عن نفسها حيث بات جسر المقطع ـ وسمي بالمقطع لانه يقطع المياه الى اليابسة ـ بات واحدا من اهم الجسور والطرق التي تؤمن العبور الى المدينة الحديثة فكم من قصص وحكايات وروايات رواها الاباء والاجداد وهم على ظهور جمالهم يعبرون مياه المقطع، وها هي اليوم القلعة الوحيدة صامدة صامته تزخر بألوان كثيرة من صور التطور وقد بني برج المقطع الدائري الشكل على مدخل جزيرة ابوظبي وتزامن انشاؤه مع بناء قصر الحصن حوالي عام 1793. وجزيرة ابوظبي كما قلنا لم تكن ترتبط بالبر بجسر ولم يكن التنقل اليها سهلا الا عندما يكون الجزر وقد بني برج المقطع وسط البحر لاستخدامه كمركز مراقبة ورصد اية تحركات معادية ضد السكان في ذلك الوقت وابلاغهم بالاستعدادات لمواجهة اي اخطار تهددهم، ومن المعروف ان عمليات المد والجزر لعبت دورا كبيرا في فصل الجزيرة عن البر الرئيسي للامارة مما ادى الى وجود مسافة كبيرة من الماء بين اليابسة واليابسة، وكان لابد من وجود نقطة انذار او مراقبة تنبه السكان الى وجود خطر يتربص بهم من ناحية البر، ومن اجل ذلك تم انشاء هذا البرج ليؤدي هذه المهمة كما كانت بجواره قلعة صغيرة اقيمت كمركز للشرطة ونقطة جمارك. اما القلعة والبرج فهما اليوم شاهدان على التطور ويعانقان جسر المقطع صبح مساء. داوود محمد