عبر السنوات والمراحل يرتقى الانسان علما وفهما وادراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها او اساليب ممارساتها لكنها تتفق في انها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند الى قاعدة من العطاء الذي قدمه اناس لا تزال بصماتهم الاولى ذات اثر في حياة المرء مهما تقدم او ارتقى. وحين يتوقف الانسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل او بلغه من مواقع فان بوصلة الذهن تتجه دائما نحو اولئك الذين غرسوا في النفس ما انتج اطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الاولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. وهنا نتوقف كل اسبوع لنقرأ معا رسالة الى هؤلاء فهم اساتذتنا في الحياة. يقول خلفان محمد الظاهري رئيس قسم الآثار بدائرة الآثار والسياحة بمدينة العين: كل واحد منا يتذكر من ارشده الى طريق الحق والصواب ونعتبره القدوة والمثل الأعلى في السلوك والمنهج والاخلاق ونتأثر بصفاته وننهل من علمه ومعرفته بقدر ما تتيح لنا الفرصة، ومن كان السبب الرئيسي في تشجيعنا لنصل الى بر الأمان والاستقرار والطمأنينة.. مشيرا الى انه يتذكر من كانوا اساتذته عندما كان صغيرا ومن كان منهم السبب في وصوله الى ما وصل اليه حاليا من علم ومعرفة موضحا ان والديه «رحمة الله عليهما» هما اهم اساتذة مدرسة حياته فقد كانا يشجعانه على مواصلة تعليمه ويصوران له المستقبل المشرق بابعاده المختلفة آنئذ. ويضيف الظاهري: ابعث برسالتي الى والدي الذي استقيت منه الكثير من الخبرة، الدراية، المعرفة والقناعة الفكرية علميا وعمليا في شتى ميادين الحياة. فهو الذي غرس حب التدين في نفسي وتعلمت منه مبادئ واحكام ديننا الحنيف والصلاة والتربية الاسلامية الصالحة.. وبفضل رعايته اصبحت من كبار اهل العلم، ماكنت ان احقق هذه الدرجة لولا الله ثم رعاية وعطف والدي وتشجيع والدتي فكانا بالنسبة لي اكثر من «أب او أم» فهما يعتبران الصديق المخلص الوفي الذي اخذ بيدي الى الطريق الصحيح والنهج السليم في دروب الحياة ولا صديق بعدهما.. والدي والدتي.. منحتماني قناعة فكرية وثقافية وراحة نفسية احمد الله عليها كثيرا واعاهدكما بان نبقى على النهج المتأصل فيكما الى الابد وتعليمه الى الابناء والاحفاد ان شاء الله مستقبلا. ويوجه خلفان الظاهري رسالة شكر وتقدير الى استاذه الاول ومعلمه في مدرسة الحياة قائلا: استاذي انت قدوتي في السلوك والاخلاق منك تعلمت احترام الكبير والصغير والعطف والحنان وتوقير المعلم والرفق بالحيوان.. ومازالت كلماتك تتردد على مسامعي وتجول في فكري وخاطري ووجداني فيالك من معلم غرست في حياتي اسمى المبادئ واعظم الحكم والافكار وتركت بصمتك واضحة فوق درب الحياة وزرعت في نفسي قيماً راسخة لا يمكن ان تهتز ابدا مهما كانت قوة الريح التي تضربنا. كيف لي ان انساك.. وانت القدوة التي نحتذي ونلتمس بها طريق الصواب.. استاذي مهما كتبت من كلمات ونسجت العبارات فلن استطيع وصف اخلاصك لي ولكنني لا استطيع سوى توجيه اسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان وان اقول لك بأنني مستمر في الاقتداء بك قولا وعملا وستظل افعالك واقوالك وعباراتك خير مثال نحتذي به واهم مرشد لنا في الحياة مؤكدا على ان استاذه الاول النبراس الوحيد له في الحياة بعدما جعله يخطو تجاه المستقبل بقوة وعزيمة وثقة بالنفس وان يتصف بأحسن الصفات حامدا الله عز وجل على ذلك. ويقول الدكتور محمد عبد الله ثاني مدير مركز تدريب وتأهيل العاملين بمنطقة العين التعليمية: ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو استاذي الاول، كما لا انسى افضال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» ووالدي ووالدتي وزوجتي والدكتور عبد الحميد محمد المنيف اهم اساتذتي في مدرسة الحياة، فكان ومازال لكل واحد منهم الأثر الطيب في حياتي وتعلمت منهم جميعا قيمة الجد والانضباط واتقان العمل وعدم المجاملة في الباطل وتربيتي على مبادئ الصدق والامانة وحسن التعامل مع الآخرين واحترامهم. وتعلمت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم منبع النور والهداية الصبر والجلد وتحمل المسئولية والصعاب والمثابرة وعدم اليأس.. وكان لاجتهاده ـ صلوات الله عليه وسلم ـ الاثر العظيم في إنارة السبل أمام البشرية جمعاء واخراجهم من الظلمات الى نور الهدى والصواب.. كما تعلمت من أمي الحب والعطف والحنان والكرم والطيب وتوقير الكبير والصغير.. فلولاها لما نجحت في أي جانب من جوانب حياتي العلمية والعملية قط. قوة العزيمة والصبر واضاف د. ثاني: يعد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» القدوة والمثل الأعلى بين اجيال وطننا وقد تعلمت منه اساسيات اتقان العمل وتأدية الواجبات الوطنية وأهمية العمل الميداني وبحث معوقاته حيث كان ومازال سموه المعلم الأول.. ومازلت اتذكر قبل سنوات عدة زار سموه المنطقة الغربية واخذ يتأمل جمال الطبيعة الساحرة واشجار النخيل ويتابع اجراءات العمل وقال سموه حينها كلمة رسخت في فكري ووجداني وقلبي وعقلي معا وهي «مناداة الوزراء للنزول الى ساحات العمل الميداني اليومي..» واضاف: جسدت كلمات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة معاني عظيمة اوضحت قيمة واهمية العمل الميداني في تحقيق الاهداف المنشودة، والتغلب على المعوقات التي تعترض سير ذلك العمل. وتعلمت من سموه كيف يتقهقر المستحيل امام الصبر وقوة العزيمة والعطاء المتزايد وحب الناس جميعا.. ويشيد د. ثاني بالجهود التي لعبها الدكتور عبد الحميد محمد المنيف المشرف على رسالة الدكتوراه الثالثة في تونس انذاك والدور الهام الذي قام به الدكتور في تعليمه منهجية البحث العلمي الدقيق وتقصي الحقائق من مصادرها الرئيسية ويعد د. عبد الحميد المنيف بنظر تلميذه الدكتور محمد عبد الله ثاني المثل الأعلى على المستوى الادبي والفكري والاكاديمي ويعتبره استاذه وصديقه في آن واحد معا فعلاقتهما مستمرة حتى يومنا هذا. ويضيف د. ثاني تعلمت منه عدم التسرع في اتخاذ الاحكام والقرارات الارتجالية وتوخي الدقة والحذر في ذلك والصرامة والتواضع. الاباء يستحقون الشكر ويوجه د. ثاني رسالة شكر الى والده «رحمة الله عليه» قائلا: ايها الوالد العظيم لقد افنيت زهرة شبابك في تعليمي ابجديات الحياة التي كانت ومازالت الشمعة الوحيدة التي تنثر نورها لتضيء الدرب امامي لما منحتني اياه من عطف وحنان كان لهما الأثر الكبير والطيب في تقويم سلوكي وتحديد منهج حياتي على اسس راسخة تستند الى احكام ومبادئ الشريعة الاسلامية ونعاهدك بان نبقى على عهدك ومنهجك وسيبقى نورك الشعاع الفريد الذي نستضيء به في ظلمات الدجى الحالكة فمهما عبرنا من كلمات فلن نستطيع اعطاءك الحق الكامل والوافي على ما وهبتنا من خلق كريم وعلم ومعرفة.. واما زوجتى فتعلمت منها الصبر والحنان وتحمل اعباء الحياة اليومية وكيفية تربية الابناء تربية صالحة مما اعطاني الاحساس بالطمأنينة على مصير اولادي وعدم الخوف من المجهول. ويضيف د. ثاني: كان لوقوف زوجتي الى جانبي ايام الدراسة وتشجيعها لي على متابعة التحصيل العلمي والتفوق الأثر البالغ في تحقيق ما نلته من مكانة مرموقة بين أهل العلم والمعرفة. ويختتم د. محمد عبد الله ثاني كلامه موجها رسالة شكر وتقدير وعرفان الى استاذه قائلا: ايها المعلم.. لقد سطرت في حياتي مبادئ لن تنسى بفضل علمك ومعرفتك الواسعة وستبقى النور الوحيد الذي نستقي منه العلم والخبرة والتجارب عملا وقولا... فيالك من معلم كرست حياتك في خدمتنا ورعايتنا... مؤكدا انه لعب دورا بارزا في صقل شخصيته علميا وعمليا. عبدالله خازر