تحولت «الشرطة» مؤخرا الى موضوع يشغل الميدان التربوي والفئات ذات الصلة به من افراد المجتمع، بعد ان تزايدت حالات الاستعانة برجالها لفض منازعات او حل مشكلات داخل مدارسنا خصوصا مدارس البنات. ولم يعد دخول الشرطة الى مدارسنا كما كان في السابق دخولا من اجل القيام باعمال التوعية بل تحول نتيجة للبلاغات المتزايدة من ادارات المدارس والعاملين بها الى حضور من اجل التحقيق والاستجواب في مظهر تحولت به بعض مدارسنا الى ساحات مشرعة الابواب وبما يشكل ظاهرة نبحث جوانبها هنا في «قضية العدد» للتعرف على آراء اهل الميدان بمن فيهم الطلاب والطالبات وكذلك اولياء الامور حول هذا الامر المثير.. بمبرراته وسلبياته وضروراته ايضا. والقصص في هذا الصدد كثيرة منها: ان بعض مدارس البنات قامت اداراتها بالتعميم على الطالبات بحظر الدخول الى غرف المعلمات مع وعيد واضح بان من يتم ضبطها داخل الغرفة او بالقرب منها فان الادارة سوف تقوم بابلاغ الشرطة عنها. وفي مدارس اخرى يتم استدعاء الشرطة لان معلمة فقدت هاتفها المتحرك فيأتي رجالها على الفور ومعهم احيانا بعض الكلاب البوليسية التي يشكل وجودها داخل المدرسة مشهدا غريبا وعجيبا ومثيرا للرعب خصوصا اذا كانت المدرسة تضم طالبات في المرحلة الابتدائية الدنيا. وفي مدرسة للبنين تحضر الشرطة بسرية من رجالها لانها تلقت بلاغا بان طالبا شتم معلما. وهذه القصص وغيرها تطرح على المتابع لها سؤالا هل تستدعى المشكلات داخل المدرسة ايا كان نوعها او حجمها ضرورة وجود الشرطة؟ وهل يعيد هذا الوجود لدقائق او ساعات النظام والاوضاع داخل المدرسة بقية ايام وشهور العام الدراسي؟ وما الذي يتركه هذا الحضور من آثار في نفوس العاملين والدارسين بالمدرسة؟ وما الذي تعنيه الاستعانة: بالشرطة اساسا لميدان له خصوصية في المجتمع؟ امر غير محبذ في البداية تقول نجيبة الرفاعي وكيلة مدرسة اسماء بنت عميس الثانوية للبنات لقد تم استدعاء الشرطة الى المدرسة قبل سنتين تقريبا بعد تكرار السرقات فيها والتي ازدادت بشكل ملحوظ في تلك الفترة وكان الاستدعاء للعاملات في المدرسة وليس للطالبات لما في هذا التصرف عدم احترام الطالبة فهو يعد تصرفا غير تربوي خاصة ان البنات في هذه المرحلة يكن في مرحلة حرجة من العمر، نحاول دائما حل مشاكلهن بهدوء وحكمة من خلال لائحة العقوبات الصادرة من وزارة التربية والتعليم. وعن الحالات التي يمكن استدعاء الشرطة تقول الرفاعي اذا وقعت للطالبة مشكلة خارج حدود المدرسة فقامت الشرطة باداء وظيفتها في التحقيق والمعاقبة تكون ردة فعلنا كمدرسة بان نحصل على تقرير كامل عن الواقعة وما اذا كانت الطالبة مظلومة ام لا اما في داخل المدرسة فنحن لانحبذ حضور الشرطة لاجراء تحقيق لما له من اثار سلبية عديدة كشعور الطالبة بعدم الامان والخوف وفيه هدم لنفسية الطالبة بالاضافة الى ان ذلك يعد تدخلا من الشرطة في صلاحيتنا وواجباتنا داخل المدرسة. نعم لمتطلبات الامن وتشير ايمان السراج وكيلة مدرسة خديجة الاعدادية الى الاسباب التي يمكن ان تدفع المدرسة الى احضار الشرطة كالمحافظة على الامن امن الطالبات وسلامتهن او عند وصول المشاكل لدرجة لايمكن حلها كالسرقات المتكررة والذي يعد استدعاء الشرطة بمثابة تخويف للطالبات لا اكثر بحيث لا تتكرر المشاكل من جديد. وتؤكد ايمان ان المدرسة لم تواجه مثل هذه المشاكل وان وجدت يكون دور الاخصائيات الاجتماعيات ضروريا لمعرفة الاسباب التي ادت بالطالبة الى ارتكابها والتي من الممكن ان يؤدى استدعاء الشرطة الى تعقيدها كما انه يقلل من دور الادارة في ممارسة واجباتها التربوية. وتضيف عندما كنت اعمل من قبل في مدرسة تأسيسية للبنين كنا امام حالة تستدعى حضور الشرطة للسيطرة على حالة غضب عاتية انتابت ولى امر احد الطلاب كان في حالة غير طبيعية وبالفعل حضرت الشرطة ولم تتم التهدئة الا بوجودها. وتقول علياء سيف مساعدة مديرة ام عمار الاعدادية ان استدعاء الشرطة داخل المدرسة يولد ويترك آثارا سلبية وتصبح نظرة الناس الى هذه المدرسة نظرة سيئة بل يمكن ان يقال انها تحوي طالبات غير مهذبات وادارة فاشلة، لكن هناك أمور كالسرقات والشك في احدى الطالبات لقيامها بتصرفات سلوكية خاطئة فانه يمكن استدعاء الشرطة لمراقبتها خارج أسوار المدرسة، كما للشرطة دور في انها بمثابة اثبات رسمي عندما تكثر التساؤلات من قبل أولياء الأمور. مشكلات مستعصية تقول منى الشيبة مديرة مدرسة ذات النطاقين الابتدائية ان وجود الشرطة داخل الحرم المدرسي وخاصة في مدارس البنات يؤدي الى تعريض الطالبة وأهلها للمهانة خاصة اذا كانت القضية تمس الجوانب السلوكية. وتشير مديرة المدرسة الى دور الاخصائية في المدارس وقدرتها على اكتشاف الحقيقة باسلوب هادئ ومحبب للطالبات مهما كان حجم المشكلة، أما في حالة وجود مشكلة مستعصية على الحل فمن الممكن احضار الشرطة كحالات غياب الطالبة أكثر من مرة عن المدرسة ومعرفة عدم وجودها داخل المنزل فللشرطة الحق في معرفة هذه المشكلة وحلها لوضع حد لها، فالشرطة لها وضع اجتماعي خاص في نظر المجتمع والطالبات وفي حالة قدومها الى المدرسة بين الحين والآخر فان تلك النظرة ستتغير الى نوع من الرعب والخوف ونحن كمدرسة نحب التعاون مع الشرطة في الامور التربوية كالقاء المحاضرات والدورات التدريبية للطالبات. وتؤكد شيخة عبدالله مديرة مدرسة سمية الاعدادية ان الشرطة لها الحق في التدخل بحدود، وعن الحالات التي يمكن للشرطة ان تتدخل بها تقول مديرة المدرسة: لم نمر بأي حالة من هذه الحالات ولكن يمكن في حالة السرقات ان نستدعي الشرطة اذا لم يتم التوصل للسارق من قبل الادارة والاخصائيات ويكون استدعاء الشرطة في هذه الحالة بهدف تجنب الوقوع في الخطأ أو المشاكل من جديد، ولكن لابد أن يكون ذلك في اطار المدرسة وليس على الملأ مراعاة لسمعة الطالبات. ويقول عبدالله عبيد مدير منطقة عجمان التعليمية: نحن نسمح للشرطة بالتدخل في حالة وجود سرقات من قبل العمال الذين يعملون داخل أسوار المدرسة، أما اذا كانت الطالبات هن الفاعلات فعلى الادارة والاخصائيات معالجة هذا الامر بحيث يكون استدعاء الشرطة هو الخيار الأخير ويفضل أن تكون شرطة نسائية لما لها من اسلوب خاص في المعاملة. ويضيف مدير منطقة عجمان التعليمية نحن كمنطقة تعليمية نحل مشاكلنا من خلال اللوائح المدرسية، فمن الناحية السلوكية سواء كانت للطالبات والطلاب فان تصرفاتهم يحكمها قانون لائحة توجيه سلوك الطلاب في المجتمع المدرسي الذي صدر من قبل الوزارة قبل ثلاث سنوات حيث تضمنت الاجراءات التي ينبغي تطبيقها في حال حدوث تصرفات سلوكية لا مسئولة في الوسط المدرسي من اعتداء أو مشاجرة أو اعتداء على المال العام ... إلخ فتتدرج هذه اللائحة في عقوباتها ابتداء من التنبيه والانذار الى العقوبة النهائية وهي فصل الطالب من المدرسة، أما الشرطة فاننا لا نحبذ ان تتدخل في المشاكل خاصة في مدارس البنات لما لها من خصوصية، ودور الشرطة هو ان تحل تلك المشاكل التي تبرز بين الطلاب خارج سور المدرسة، والمنطقة تنادي بتعزيز الجوانب الايجابية في السلوك والحد من السلبية لان المدرسة مؤسسة تربوية هدفها التعليم والتربية وليس مكانا للمشاجرة. العلاج بالاحتواء ويقول سعيد الكندي رئيس قسم التعليم الخاص بمنطقة الفجيرة التعليمية: اذا كان الامر بسيطا ويمكن احتواؤه وعلاجه بين أصحاب المشكلة فهذا أمر لا يحتاج الى الشرطة، وفي حالة عدم تيسر ذلك الحل فان تدخل الادارة يعتبر ضروريا، أما بالنسبة للقضايا الكبيرة وهي نادرة في مدارسنا والتي لا يمكن حلها داخل المدرسة فعندئذ لا مفر من اللجوء للشرطة، على أن يكون ذلك في أضيق الحدود وبعد نفاذ كل محاولات العلاج مع مراعاة صالح الطلاب لدرء انتشار الشائعات حول طالب أو طالبة بما يعرضهما لاتهام قد تأتي نتيجة التحقيق في النهاية فتؤكد البراءة من أي اتهام. أصحاب الدور الضائع أين يقف الاخصائيون الاجتماعيون من كل ما يجري؟ وأين دورهم في علاج المشكلات داخل المدرسة؟ هل هذا يعني فشلهم أم ان الادارات تتخطاهم وتلجأ الى الشرطة مباشرة. هذه الأسئلة يجيب عليها موجه الخدمة الاجتماعية ان التربويين يؤكدون دائما بأن تدخل الشرطة في المدرسة هو آخر العلاج. وذلك بسبب رئيسي هو ان المدرسة بيئة تربوية يجب الحفاظ على الوقار الذي تمتاز به بحيث تبقى المدرسة في منأى عن تدخلات الشرطة لخصوصية المكان. وفيما يتعلق بمدارس البنات يقول: مدارس البنات لها خصوصيتها أكثر من مدارس الأولاد، وللشرطة التدخل فقط لتيسير حركة سير الحافلات وسيارات أولياء الأمور، ومواجهة الظواهر السلبية التي يمارسها بعض الشباب الطائش أمام مدارس البنات، ومن هنا فان تدخل الشرطة يكون خارج حدود المدرسة ولحمايتها أيضا أما داخل المدرسة فأنا أرى بأن الادارة كافية لحل المشاكل إلا في حالة وجود حالات متفاقمة حدثت خارج المدرسة ولها امتداد داخلها ففي هذه الحالة تتدخل الشرطة وفقا للقانون وبعلم ولي الامر وادارة المدرسة. ويضيف: عند استدعاء الشرطة لأي سبب كان داخل المدرسة فان ذلك يولد لنا مشكلة أعظم وهي سوء ادارة المدرسة وعدم قدرة الاخصائيات على تفهم الامور وحل المشاكل ولذا فانني أوصي أولا بدراسة المشاكل وفقا للاساليب التربوية المتفق عليها والتي تسير على توجهات الخدمة الاجتماعية التي تقوم في المقام الاول على حفظ كرامة الطلبة ومن ثم قيام الاخصائيات الاجتماعية بدراسة الحالة دراسة اجتماعية وتشخيصها والتواصل مع الاسرة لمعرفة اسباب المشكلة وملابساتها. ويشير خميس إلى التأثير الهدام الذي يخلقه تدخل الشرطة داخل المدرسة ويقول اننا كتربويين نعتبر ان المدرسة مكان ذو قدسية نمارس فيه كل المتاح من معايير تربوية وأخلاقية تساعد على تشكيل وتكوين شخصية الطالبة وبنائهما النفسي الصحيح، فأي مشكلة داخل أسوار المدرسة مهما كان حجمها يجب احتواؤها داخل اطار التربوية من ادارة وخدمة اجتماعية ومعلمات وآخرين خاصة في مدارس البنات لأن البنت تركيبتها مختلفة وهي داخل مجتمع له عاداته وتقاليده المحتشمة فإذا حدث وارتكبت أي خطأ على أي مستوى من المستويات يجب ان يحاط هذا الخبر بشيء من السرية والكتمان التام، إذا لم تستطع المشكو إليها حلها عليها ان تستشير الطالبة في نقل مشكلتها إلى من هو أكثر تخصصاً وأمانة ويستطيع حلها. ويضيف: أنا أرى انها لا توجد مشكلة في المجال السلوكي تستعصي على الحل إذا تم تفهم هذه المشكلة وبحثت الأسباب والدوافع التي أدت إليها ويتم تناولها بشكل منطقي وعقلاني ومتدرج في اطار علمي ومهني دقيق. ويقول راشد خلفان أخصائي اجتماعي بمدرسة سيف الدولة بالفجيرة: نعم للتدخلات لمواجهة مشكلات خارجية أما الداخلية فلا، بمعنى أن الأمر يحتاج لتدخل الشرطة في حالة اعتداء، أو اخلال بالأمن والهدوء من خارج المدرسة يؤثر على من فيها أما فيما يختص بالتلاميذ فمن الأفضل ان يتم احتواؤه بواسطة الادارة المدرسية ونرفض رفضاً تاماً تدخل الشرطة بين الطلبة والمعلمين أو الاداريين لأن النتيجة بالطبع ستكون سلبية على الجميع. وتقول أسماء عسكر الاخصائية الاجتماعية في مدرسة جويرية بنت الحارث بالفجيرة ان الميدان التربوي عامة له خصوصياته ويجب ابعاده تماماً عن الأمور التي تمس هذه الخصوصية والمفروض اصلا ان يكون اللجوء للشرطة مثل الكي آخر العلاج رغم اني لا أحبذ ذلك مطلقاً مهما كان الأمر حتى لو كان ذلك شفويا من أجل التخويف، لأن العلاج في النهاية لابد وان يخضع لمقاييس ومفاهيم تربوية تقوم بها المدرسة، وقد تتعاون في ذلك مع الأسرة من أجل تخليص المجتمع المدرسي من أي سلبيات قد تشوبه في بعض الأحيان. وتؤكد أسماء ان ما يحدث داخل المدرسة يجب ان تتولاه ادارتها ومعلموها أو معلماتها، أما ما يحدث خارجها فللشرطة ان تتدخل فيه كيفما شاءت لأن الأمر سيكون مختلفاً. وتضيف أسماء ان الشرطة تأتي إلى المدرسة وتخرج منها، ولكن الشائعات تظل تطارد الطالبة التي تم استدعاؤها للتحقيق معها حتى ولو كانت مجرد شاهدة. وتشير الاخصائية الاجتماعية في مدرسة سودة بنت زمعة الثانوية إلى المشاكل التي من الممكن ان تتعرض لها الطالبات اذا تم استدعاء الشرطة داخل المدرسة وخاصة انها تضم طالبات مرحلة ثانوية يدركن ما يفعلن ولهن خصوصيتهن. وتضيف: نحن لا نفضل اطلاقاً دخول الشرطة إلى مدارس البنات لأن ذلك يخلق عداءً فيما بيننا اضافة إلى نشوب المشكلات وكذلك المعارضات من قبل أولياء الأمور بسبب تعريض بناتهن لسمعة غير طيبة في الوسط المدرسي، فنحن كأخصائيات اجتماعيات نحاول دائما تدارك هذه المشاكل من خلال جلوسنا مع الطالبات والتعرف على مشاكلهن لمحاولة حلها معاً. أولياء الأمور يرفضون وفي استطلاع لرأي بعض الأمهات والآباء حول استدعاء الشرطة إلى المدارس عبر الجميع عن الدهشة من هذا الأسلوب غير التربوي وتقول عائشة خلفان وهي أم لعشرة أبناء وبنات: نحن نرفض استدعاء الشرطة لمدارس بناتنا لأن ذلك له آثار سيئة عليهن وان ما يحدث الآن في مدارسنا جديد وغريب علينا ولم أسمع عنه في السنوات الماضية، وعندي عدد من البنات درسن حتى الجامعة فلم أسمع منهن ما أسمعه الآن، لم اسمع من احدى بناتي عن قضية يتم بسببها استدعاء الشرطة للتحقيق داخل المدرسة. أما عائشة عبدالله فقالت: نرفض هذه الممارسات من أي ادارة تربوية خاصة ونحن نلمح مدى الرعب من رجال الشرطة في نفوس الأطفال من تزايد استدعائهم إلى المدارس بعد ان كان وجودهم للارشاد والتوجيه. وقالت ام راشد المقيمة في دبا الفجيرة ان ابنها في المرحلة الابتدائية الدنيا كان شغوفا بارتداء زي الشرطة بل وكان يأمل ان يصبح رجل شرطة في المستقبل، وقد فوجئت أخيراً بإعلانه انه لن يكون ضابط شرطة في المستقبل وعندما سألته عن السبب فاجأني بقوله لأن رجال الشرطة جاءوا إلى المدرسة وحققوا مع معلمتنا التي نحبها وتحبنا كثيراً. وترى حليمة مسمار ان مبدأ استعانة المدرسة بالشرطة مهما كان السبب هو مبدأ مرفوض والمفروض على كل تربوي وتربوية ان يكون حريصاً على قدسية المدرسة وعلى نفسيات التلاميذ والتلميذات. قلق وسلبية ويشير محمد الهنقري وهو اب لعدد من الابناء ان وجود الشرطة في المدارس للتحقيق مع طالب او طالبة يشعرنا نحن الآباء بسلبية ادارتها وعدم ادراكها ومن ثم يسبب لنا القلق الدائم على ابنائنا كما يشعر الابناء بعدم الامان والخوف من النتيجة التي ربما تكون ضدهم وفي غير صالحهم حتى وان كانوا ابرياء بالفعل. دور مجالس الآباء ويؤكد مطر صالح الكعبي مدير بلدية دبا الفجيرة ورئيس مجلس آباء مدرسة سعد بن ابي وقاص الثانوية على اهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه مجالس الآباء في حل مشكلات الطلاب داخل المدارس، ويقول: ان المشكلات السلوكية كالغياب والانحراف واهمال الدراسة مشكلات يحرص على معالجتها اي مجلس آباء فعال ونشط عن طريق تعاون اعضائه مع ابناء المجتمع المحلي من اولياء امور الطلاب. ويدعو الكعبي جميع مجالس الآباء الى القيام بدور اكثر فعالية لخدمة المجتمع المدرسي لأهمية دوره ومكانته. أقاويل وشائعات الطلاب من جانبهم يرفضون اي تدخل للشرطة في علاج مشكلاتهم مع مدارسهم لان ذلك يترتب عليه الاساءة الى كل الاطراف لان دور الشرطة هو حفظ الامن وليس التربية. يقول خالد عبدالله طالب في مدرسة ابو تمام الثانوية نحن نشعر دائما ان المدرسة مكان امن ونحن والحمد لله مدرستنا تخلو من هذه الاشياء ولم نتعرض يوما لمشكلات تحتاج لتدخل الشرطة التي يراها البعض مصدرا لاثارة القلق في النفوس خاصة اذا كانت قادمة للتحقيق في قضية. يقول عبدالله سالم طالب بالمدرسة الفنية بالفجيرة: ان منظر الشرطة داخل المدرسة يثير الاقاويل وينشر الشائعات بين الطلبة عن حدوث اشياء قد تكون من صنع الخيال لكنها تنتقل بينهم وقد تؤدي الى ايذاء بعضهم ولو عن غير قصد. سيف سالم الحمودي الطالب بالثالث الثانوي يقول: نحن كشباب لا نخاف الشرطة لاننا ندرك دور رجالها لكن ذلك لا يمنع انتشار الهمس بين الطلاب عند دخولهم الى المدرسة لبحث امر او مشكلة، وقد يسبب هذا الهمس الكثير من المناوشات والمشاجرات بين الطلاب وهم يدافعون عن انفسهم ضد ما يردده زملاؤهم ولو على سبيل المزاح. تعميم للتهديد وفي اطار لجوء بعض المدارس الى اقحام الشرطة في كل كبيرة وكل صغيرة دون وعي بمخاطر ذلك على الطلاب وضعت احدى ادارات المدارس تعميما مكتوبا يحظر دخول الطالبات الى غرف المدرسات.. وهددت من يتم ضبطها ولو بالقرب منها بأن عقابها سيكون ابلاغ الشرطة ضدها. وفي تعليق لبعض الطالبات حول هذا التعميم قالت الطالبة بشاير محمد البدوي ان التهديد بالشرطة يفسد العلاقات داخل المدرسة. اما الطالبة عائشة عبير فتقول: هذا التهديد يحمل اتهاما لكل الطالبات بأنهن كلهن سارقات مما يوجد فجوة بيننا وبين الادارة والمدرسات. وتقول الطالبة مروة علي سعيد ان هذا الامر سيؤدي الى زيادة التوتر داخل نفوس الطالبات دون ان يحدث من يقف بجانبهن او يدافع عنهن. وتتفق آمنة احمد علي مع زميلتها وتضيف: ان هذا العمل سوف يعطي الفرصة لانتشار الوشايات التي تؤدي الى اتهام بعض الطالبات ظلما مما ينعكس على نفوسهن سلبا. آراء الصغيرات اما في اوساط التلميذات الصغيرات في المدارس الدنيا العليا فإن الوضع يصبح اشد بؤسا وهذا ما عبرت عنه الطالبة طيف احمد درويش بقولها: كنا نحب الشرطة باعتبارها تشعرنا بالأمن والامان بقربها منا فصرنا نخاف من وجود رجالها في المدرسة لأن معنى وقوع حادث سرقة يجعلنا نخشى الاقتراب من رجال الشرطة حتى خارج المدرسة خوفا من اي اتهام. وتشير الطالبة فاطمة علي الى انها كانت تحب حضور المحاضرات التي تقيمها المدرسة وتدعو اليها بعض رجال الشرطة.. اما الآن فإنها قررت ان تمتنع عن ذلك لشعورها بالخوف والرعب. وتقول الطالبة فاطمة محمد: ابي من رجال الشرطة كنت احب التحدث والحوار معه في اشياء كثيرة لكن الآن اصبح حواري معه عبارة عن اسئلة عن المدرسة التي سيكون عليها الدور لاستدعاء الشرطة في حادث سرقة جديد. منال خالد