هنأ السفير السوداني لدى دولة الامارات محيي الدين سالم أحمد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات والشيوخ وشعب الامارات بمناسبة عيد الفطر المبارك والعيد الوطني الثلاثين لدولة الامارات العربية المتحدة وتجديد البيعة لصاحب السمو رئيس الدولة. كما نقل تحيات الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل، وزير خارجية جمهورية السودان الشقيقة لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على رعايته الكريمة لمركز زايد، مؤكدا ان معاليه يتابع باهتمام وحرص شديد اصدارات هذا المركز ونشاطاته. وأكد في المحاضرة التي ألقاها أمس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة وتحدث خلالها عن العلاقات بين الامارات والسودان، ان دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كانت أول الدول العربية التي بادرت الى تحقيق الوفاق السياسي في السودان، وان تلك المبارة كانت تمثل فرصة تاريخية لتحقيق ذلك الوفاق. وذكر السفير السوداني بالكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة زيارته للسودان في عام 1972م اذ قال سموه فيها: «لقد تركنا أهلنا في الخليج العربي لنلقى أهلنا بالسودان الحبيب، وودعنا اخواننا هناك ليستقبلنا اخواننا هنا. واننا لنشعر شعورا صادقا بأننا في بلدنا وبين أهلنا ونؤمن بأن مثل هذه اللقاءات ضرورية بين الاشقاء التي تجمعهم أمة واحدة توفرت لها مقومات الوحدة الشاملة وبخاصة علاقة الخليج العربي بالسودان الشقيق». وأكد السفير ان هذه الكلمات الصادقة الواعية هي دليل واضح على عمق وتجذر العلاقة بين البلدين الشقيقين. واضاف انه في فترة السبعينيات من القرن الماضي شهد التعاون بين البلدين في مختلف المجالات طفرة كبيرة. ففي الجانب السياسي ظلت مواقف البلدين متطابقة تجاه القضايا الاقليمية والدولية وكان التنسيق قائما بين المسئولين في البلدين وعلى المستويات كافة، وعلى صعيد الاقتصاد قامت دولة الامارات بتقديم الدعم للسودان دفعا لخطط ومشروعات التنمية في البلاد فتم دعم ميزان المدفوعات بقروض ميسرة، كما تم انشاء بعض الطرق الرئيسية والهامة في البلاد، واقامة مشروع مصنع الغزل، ودعم السكك الحديدية، ومشاريع البنى التحتية، وقيام شركة الامارات والسودان برأس مال «50 مليون دولار» كواحدة من المؤسسات المشتركة لتدفع بالعلاقات الاقتصادية نحو اهدافها المقصودة، وكذلك دعم قيام جامعة الجزيرة بالسودان، كذلك فتح الباب امام ابناء السودان للعمل بدولة الامارات في مختلف القطاعات الامر الذي زاد من حجم التحويلات بالعملات الحرة الى الداخل، وخلال هذه الفترة تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات الهامة في مختلف مجالات التعاون. ثم اشار الى الزيارة التاريخية الثانية لصاحب السمو الشيخ زايد الى السودان في العام 1977 وقيامه بزيارة العديد من مناطق السودان، التي احتفت بسموه على غير ما تحتفي بالزوار، حيث لا تزال قبائل كردفان ودارفور تذكر تلك الزيارة وتؤرخ بها. واضاف ان التعاون بين البلدين الشقيقين خلال عقد الثمانينيات ازداد على ذات الوتيرة.. وان ما قدمته دولة الامارات من مساعدات وتبرعات رسمية وشعبية للسودان أثناء ما شهده من كوارث طبيعية، اكد على تجذر هذه العلاقات وكان ذلك اكبر دليل على الاحساس المشترك بين ابناء البلدين الشقيقين. ثم اوضح انه بعد قيام ثورة الانقاذ الوطني في العام 1989 بعثت الحكومة السودانية بوفد رفيع المستوى الى دولة الامارات وكانت رغبة الحكومة الجديدة في توثيق وتمتين العلاقات بدولة الامارات لقناعة قادة الثورة بالمكانة الخاصة لدولة الامارات ولصاحب السمو الشيخ زايد شخصيا، واضاف انه منذ العام 1999 حدثت طفرة في العلاقات الثنائية بين البلدين وبخاصة عقب الزيارات التي قام بها الرئيس عمر حسن البشير لدولة الامارات خلال عامي 20002001 م ولقاءاته مع صاحب السمو الشيخ زايد وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتتوج ما تم الاتفاق عليه بالسعي للتعاون في المجال الاقتصادي بما يحقق الخير وتقاسم امكانيات البلدين من أجل شعبيهما ورفاهيتهما. وقد شهدت هذه الفترة قيام مجلس الاعمال المشترك بين غرفتي التجارة في أبوظبي والسودان. كما تم التوقيع على اتفاق حماية وتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي بين البلدين. كما أكد ان الاستثمار الخاص لابناء الامارات في السودان شهد انطلاقة كبرى اذ يعد الاستثمار الفردي المباشر للامارات صاحب الرقم الأول بين الاستثمارات الخليجية والعربية. وفي رده على سؤال حول الحملة الاعلامية الموجهة ضد السودان بتهمة بقاء عناصر تنظيم القاعدة فوق اراضيه، اوضح ان السودان ومنذ 12 سنة الاخيرة وجهت اليه اتهامات جائرة، وان بعض الذين وجهوا هذه الاتهامات قد تراجعوا عنها، واكد ان ابواب السودان مفتوحة لكل من يريد التعرف عليه. وفيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة قال انه وبعد حادثة قصف مصنع الشفاء للادوية في العام 1998، بادر السودان من منطلق احترامه لعلاقاته الدولية بفتح باب الحوار مع الولايات المتحدة للتأسيس لعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، كما أكد ان موضوع عناصر تنظيم القاعدة عبارة عن مشجب يستغل بصورة غير عادلة ويعلق عليه كل شيء.. مشيرا الى ان بن لادن خرج من السودان عام 1996 بترتيب سوداني امريكي، واوضح ان المشكلة مع الولايات المتحدة هو ما يدبر من قبل اللوبي الصهيوني. وحول المواقف السياسية الرسمية للحكومة السودانية ازاء المعارضة وتوقعاته بحدوث انفراج وحدوث مصالحة وطنية، اكد ان هناك معطيات تدفع الاخوة في المعارضة والحكومة للالتقاء في وسط الطريق، وقد تلقينا النصائح من اخواننا القادة العرب الذين يحرصون على وحدة ابناء الشعب السوداني وان المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة تسير في طريق تحقيق المصالحة. وبسؤاله عن مستقبل شركة الامارات والسودان وضمانات بناء علاقات اقتصادية جديدة ومتينة في المستقبل بين البلدين أشار الى ان مجلس ادارة الشركة اجتمع في أبوظبي مؤخرا واعيد انشاء هذا المجلس من جديد بعد انقطاع دام 12 سنة وان الارقام والحقائق حول مساعدات الامارات للسودان والاستثمار فيه اكبر من ان تعد وتحصى. مضيفا في هذا الصدد ان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، افضالا في مجال المساعدات للسودان، ومؤكدا ان العلاقات الثنائية تشهد مرحلة انطلاق جديدة مشيرا الى دور الاتفاقيات والملتقيات الاقتصادية كملتقى الشارقة الذي نظم السنة الماضية وملتقى دبي القادم وباقي الفعاليات الاقتصادية الاخرى. وفيما يتعلق بمداخيل البترول السوداني اشار الى ان شركات ودول اخرى تشارك بهذه المداخيل وان السودان لم يصل بعد الى امتلاك المدخول مئة بالمئة حتى يتم توظيفه لمصلحة الاقتصاد الوطني، حيث اننا احوج ما نكون الى دخل البترول في معاش الناس، كما أكد على بذل المزيد من الجهد لانهاء الحرب الدائرة في السودان بالقول ان الذين يموتون في الحرب من الطرفين هم ابناء الشعب السوداني، وان مسئولية انهاء هذه الحرب الأهلية هي مسئولية دينية واخلاقية قبل ان تكون سياسية. وفي رده على سؤال حول ما حققته مجموعة الايجاد الافريقية وما ينتظر منها، أوضح ان هذه المنظمة قامت لمكافحة الجفاف التصحر شرق افريقيا، ولكنها تحولت الى منظمة ذات شكل اقتصادي سياسي، ولكن للأسف لان المنظمة لم تحقق شيئا بسبب ان معظم دول المجموعة ابتليت بمشاكل خاصة بها، الا انه ينتظر منها خيرا للدول الافريقية اذا تضافرت الجهود. واوضح في هذا الصدد ان هناك جهودا خاصة تبذلها المجموعة لحل مشكلة الصومال، واشار الى ان الرئيس السوداني عمر حسن البشير بوصفه الرئيس الحالي للمجموعة اوفد مبعوثين خاصين الى كل من اثيوبيا وكينيا في محاولة لايجاد حل لمشكلة الصومال. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: