أعد مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا توثيقيا لخطب وتصريحات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والبيانات الصادرة عن المجلس الاعلى للاتحاد، وخاصة ما يتعلق بانضمام دولة الامارات العربية المتحدة الى هيئة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والهيئات والمنظمات العربية والدولية وذلك بمناسبة الذكرى الثلاثين للعيد الوطنى لدولة الامارات العربية المتحدة وفى اطار مشاركة المركز شعب الامارات فى احياء هذه المناسبة الوطنية الغالية. وجاء فى تقديم مركز زايد للتنسيق والمتابعة للكتاب التوثيقى «انه لم تكن المعركة التنموية الشاملة التى خاضها صاحب السمو رئيس الدولة هى معركته الوحيدة خلال رحلة التأسيس لدولة الامارات العربية المتحدة بل لقد كانت جبهة العمل الدبلوماسى الدولى بحاجة الى جهد نوعى وخالص وصادق يتصف بالقدرة على الاقناع وامتلاك موهبة الحوار كما تحتاج أيضا الى ملكة التخاطب الودى مع بقية العالم. وهذه معركة أخرى نجح صاحب السمو رئيس الدولة فى تلك المرحلة فى كسب جميع فصولها وان ينتزع باقتدار الاحترام ويثير الاعجاب عندما أقنع سموه كافة أشقاء وأصدقاء الامارات بضرورة ونوعية هذه التجربة الاتحادية وما سوف تحدثه من نقلة نوعية ليس فى حياة أبناء الامارات وحسب وإنما فى حياة المنطقة العربية عامة وكذلك وما سوف تضيفه الى المشهد السياسى العالمى لاحقا. كما جاء فى الكتاب «ان انجازا بهذا الحجم وبالنظر الى ظروفه ومعطياته السابقة لم يكن من السهل الحصول على نتائجه بالكيفية التى حصلت مع صاحب السمو رئيس الدولة لانه ولولا الطبيعة القيادية لسموه ما كان لاقناع العالم الاخر بهذا الكيان السياسى الجديد والحديث الولادة فى المنطقة العربية. ومع مرور الوقت تدرك الاجيال الحاضرة حجم التحدى الذى خاضه مؤسس هذه التجربة الاتحادية الرائدة وهو يخوض معركة انتزاع موقع لهذه الدولة الفتية وسط الخريطة السياسية العالمية المزدحمة أصلا بلغة الصراعات والطموحات السياسية وخصوصا فى تلك المرحلة من التاريخ الانسانى وبالتأكيد فأن الوقوف عند ذلك الجهد المبذول من قبل صاحب السمو رئيس الدولة والنجاح المحقق فى مرحلة لاحقة جميعها حقائق تنتهى بنا جميعا الى مزيد من الاكبار لهذا الرمز ولهذه الروح القيادية التى امنت بحتمية الاتحاد فكافحت فى الداخل لاجل تقوية أسبابه وأواصره وجاهدت فى الخارج لاجل تقديمه فى أفضل صوره الحاضرة والمستقبلية لدى جميع الاشقاء والاصدقاء. ويؤكد الكتاب أنه لم يكن من السهل امتلاك هذه الطاقة الجادة والخرافية فى بناء هذا الكم الهائل من الاتصال والتواصل مع بقية العالم.. ووحدة صاحب السمو الشيخ زايد بالتعاون مع اخوانه الحكام وأبناء الشعب المخلصين استطاع أن يقدم هذه الطاقة الاستثنائية ويربح جميع الرهانات وتحقق تبعا لذلك لدولة الامارات العربية المتحدة سلسلة مكاسب متلاحقة فى جميع المناسبات وعلى مختلف الاصعدة والفضل فى كل ذلك يعود الى هذه روح الفارس المتجذر فى المكان والمتأصل فى ثقافته والمملوء بجذور التاريخ والحضارة فيه. ومن نعم الله أن تجتمع جميع هذه الصفات فى شخص سموه ليكون ليس مؤسسا لنهضة الانسان والعمران فى هذه الارض الطيبة ولكن أيضا مؤسسا لصورة وطن وإنسان يشقان طريق التواصل مع بقية العالم. إن صورة اليوم كأنجاز حضارى وتاريخى تحققت فى واقع الناس ولكن فى الطريق الى ذلك الكثير من التضحيات النادرة والكثير من العرق والجهد والصبر وهى مجموع متطلبات الطموحات الكبيرة التى تحدث نادرا فى التاريخ ولا يقوى على تحقيقها الا القيادات النادرة الحدوث فى التاريخ الانسانى. من هنا كان احتفال الامارات بجوانب العبقرية المتعددة فى شخص صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وها نحن نقف الان عند جانب العبقرية الدبلوماسية فى هذه الشخصية وهى العبقرية التى صنعت هذه المكانة الرائدة لدولة الامارات بين دول العالم خلال فترة من الرقى لم تتجاوز الثلاثين سنة بعد. ويشير الكتاب التوثيقى الى ما جاء فى البيان الصادر عن المجلس الاعلى للامارات المتحدة بتاريخ 1 ديسمبر 1971 والذى زف البشرى لشعب الامارات بقيام الاتحاد والذى تم التأكيد خلاله على منهجية وأهداف الاتحاد على المستوى الوطنى وفى مجال العلاقات الخارجية عربيا وعالميا حيث جاء فيه «فى هذا اليوم الخميس الواقع فى الخامس عشر من شهر شوال سنة 1391 هجرية الموافق لليوم الثانى من شهر ديسمبر سنة 1971م وفى امارة دبى عقد حكام أمارات أبوظبى ودبى والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة الموقعون على الدستور المؤقت للامارات العربية المتحدة اجتماعا لهم فى جو سادته مشاعر الاخوة الصادقة والثقة المتبادلة والحرص العميق على تحقيق ارادة شعب هذه الامارات وأصدروا اعلانا بسريان مفعول أحكام الدستور اعتبارا من هذا اليوم ويزف المجلس الاعلى هذه البشرى السعيدة لشعب الامارات العربية المتحدة ولكافة الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة وللعالم أجمع معلنا قيام دولة الامارات العربية المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة جزءا من الوطن العربى الكبير تستهدف الحفاظ على استقلالها وسيادتها وعلى أمنها واستقرارها ودفع كل عدوان على كيانها أو كيان الامارات الاعضاء فيها وحماية حقوق وحريات شعبها وتحقيق التعاون الوثيق فيما بين اماراتها لصالحها المشترك ومن أجل ازدهارها وتقدمها فى كافة المجالات وتوفير الحياة الافضل لجميع المواطنين ونصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس مباديء ميثاق الجامعة العربية وميثاق الامم المتحدة والاخلاق الدولية المثلى ويستنكر الاتحاد مبدأ استخدام القوة ويأسف لما اتخذته ايران أخيرا من احتلال جزء من الوطن العربى العزيز ويرى ضرورة احترام الحقوق المشروعة ومناقشة ما قد ينشأ من خلافات بين الدول بالطرق المتعارف عليها دوليا». كما نص الدستور المؤقت لدولة الامارات العربية المتحدة صراحة على الاطار الذى يحدد سياسة الدولة داخليا وخارجيا حيث جاء فيه.. «نحن حكام أمارات أبوظبى ودبى والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة نظرا لان ارادتنا وارادة شعب اماراتنا قد تلاقت على قيام اتحاد بين هذه الامارات من أجل توفير حياة افضل واستقرار أمكن ومكانة دولية أرفع لها ولشعبها جميعا ورغبة فى انشاء روابط أوثق بين الامارات العربية فى صورة دولية اتحادية مستقلة ذات سيادة قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان أعضائها متعاونة مع الدول العربية الشقيقة ومع كافة الدول الاخرى الصديقة الاعضاء فى منظمة الامم المتحدة وفى الاسرة الدولية عموما على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع». وقد جاء فى المادة الاولى من الدستور «ان دولة الامارات العربية المتحدة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة» وجاء فى المادة السادسة «ان الاتحاد جزء من الوطن العربى الكبير تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك وشعب الاتحاد شعب واحد وهو جزء من الامة العربية». كما نصت المادة السابعة على ان «الاسلام هو الدين الرسمى للاتحاد والشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع فيه ولغة الاتحاد الرسمية هى اللغة العربية». وأكدت المادة (12) على «ان سياسة الاتحاد الخارجية تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس مبادئ ميثاق الامم المتحدة والاخلاق المثلى الدولية». نصوص دستورية متميزة وجاء فى المادة (40) من الدستور «يتمتع الاجانب فى الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة فى المواثيق الدولية المرعية أو فى المعاهدات والاتفاقيات التى يكون الاتحاد طرفا فيها وعليهم الواجبات المقابلة لها». كما حرم دستور دولة الامارات فى المادة (140) منه الحرب الهجومية عملا بأحكام المواثيق الدولية. وكذلك فان نص البرقية التى بعث بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى عبد الخالق حسونة الامين العام لجامعة الدول العربية بمناسبة قيام دولة الامارات العربية المتحدة بتاريخ 4 ديسمبر 1971 قد أكد على الملامح الرئيسية لسياسة الدولة الخارجية وكان نص البرقية.. «عبد الخالق حسونة الامين العام لجامعة الدول العربية.. ابعث الى سيادتكم بأطيب التمنيات والتحيات وانهى لكم ان امارات أبوظبى ودبى والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة قد كونت من بينها دولة الامارات العربية المتحدة بعد ان أنهت اتفاقيات العلاقة الخاصة بينها وبين حكومة المملكة المتحدة وأعلنت يوم الثانى من ديسمبر الحالى قيام دولة الامارات العربية المتحدة دولة متحدة مستقلة ذات سيادة ملتزمة بمباديء ميثاق الامم المتحدة وميثاق الجامعة العربية ومؤمنة بضرورة التعايش السلمى بين الشعوب والتعاون بين جميع الدول فى كافة الميادين محافظة على الامن والسلام الدوليين ويسرنى أن أتقدم باسم دولة الامارات العربية المتحدة بطلب الانضمام الى الاسرة العربية الكبيرة فى جامعة الدول العربية وسيصلكم وفد دولتنا برئاسة معالى الوزير محمد حبروش ليقوم بالاجراءات الرسمية اللازمة للانضمام الى الجامعة العربية». وفى الكلمة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس الدولة فى اجتماع المجلس الاعلى للاتحاد بتاريخ 3 ديسمبر 1971 أكد سموه على ضرورة توثيق أواصر الصداقة والتعاون مع كافة الشعوب الصديقة. وجاء فى كلمة سموه.. «لقد تم أمس التوقيع على الاتفاقيات بانهاء العلاقات التعاهدية الخاصة بين كل امارة من أماراتنا والحكومة البريطانية فتم بذلك استقلال اماراتنا وسيادتها على أراضيها وما مضت ساعات قليلة على ذلك حتى التقينا فى هذا الاجتماع التاريخى لتحقيق ما تلاقت عليه ارادتنا وارادة شعب أماراتنا لاعلان قيام الامارات العربية المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة تستهدف توفير الحياة الفضلى لشعبها والاستقرار الامكن لها وتحمى حقوق وحريات مواطنيها وتسعى لتحقيق التعاون الوثيق فيما بين أماراتها لصالحها المشترك من اجل ازدهارها وتقدمها فى كافة المجالات وتتطلع للانضمام لجامعة الدول العربية وهيئة الامم المتحدة ومسايرة الركب العربى فى مسيرته نحو أهدافه السامية ونصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب الصديقة على أساس مبادى ميثاق الامم المتحدة والاتفاقيات الدولية». وجاء فى خطاب صاحب السمو رئيس الدولة فى افتتاح الدورة العادية الاولى للمجلس الوطنى الاتحادى بتاريخ 1972/2/14 توضيح شامل لسياسة دولة الامارات والتزامها بالقانون الدولى والعمل لما فيه خير البشرية جمعاء مع إيمانها المطلق بوحدة الهدف والمصير مع الامة العربية حيث قال سموه فى خطابه.. «فى هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التى يجتمع فيها مجلسكم الموقر فأن جماهير الشعب على هذه الارض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها تتطلع اليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون فى تحقيق امالها فى العزة والمنعة والتقدم والرفاهية وقد حرص الدستور على أن دولة الامارات العربية المتحدة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة وأن الاتحاد جزء من الوطن العربى الكبير تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك وشعب الاتحاد شعب واحد وهو جزء من الامة العربية وأن الاسلام هو الدين الرسمى للاتحاد والشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع فيه ولغة الاتحاد الرسمية هى اللغة العربية». وأضاف سموه فى خطابه أمام المجلس الوطنى الاتحادى .. «أما أهداف الاتحاد فهى الحفاظ على استقلاله وسيادته وعلى أمنه واستقراره ودفع كل عدوان على كيانه أو كيان الامارات الاعضاء فيه وحماية حقوق حريات شعب الاتحاد وتحقيق التعاون الوثيق فيما بين اماراته لصالحها المشترك». السياسة الخارجية للاتحاد كما أوضح صاحب السمو رئيس الدولة فى خطابه أمام المجلس الوطنى الاتحادى السياسة الخارجية للاتحاد بقوله.. «وبالنسبة الى سياسة الاتحاد الخارجية فانها تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس مبادئ ميثاق الامم المتحدة والاخلاق المثلى الدولية». وفى ختام خطابه أشار سموه الى أن الاتحاد جزء من الامة العربية والعالم يضطلع بدوره فى التعاون الدولى من اجل السلام والرخاء العالمى حيث قال.. «اثر نفاذ الدستور وقيام دولة الاتحاد فقد تم اعتراف دول العالم بها وانضم الاتحاد الى جامعة الدول العربية حتى يشارك اخوته العرب الشوط العربى الى غايته عن يقين بأن مصير شعبنا يرتبط بوحدة مصير الامة العربية وانضم الاتحاد كذلك الى الامم المتحدة للمشاركة فى أعمالها ايمانا بالتعاون الدولى من أجل السلام العالمى والرخاء الانسانى وفى مجال تمثيل الدولة فى الخارج صدر قانون اتحادى بشأن الامتيازات والحصانات الدبلوماسية وقانون اتحادى بشأن تنظيم وزارة الخارجية وقانون اتحادى ثالث بنظام السلك الدبلوماسى والقنصلى وسوف تعمل الحكومة على استكمال انشاء المؤسسات والاجهزة الاتحادية لتمضى قدما نحو مباشرة اختصاصاتها كما سيشهد مجلسكم الموقر فى المدى القريب أنجازات تشريعية تغطى كافة النواحى التى أشار اليها الدستور.. ان مسئولية استعادة الارض السلبية هى مسئولية الامة العربية التى تملك من الطاقات ومن الامكانيات ما تستطيع به أن تحقق النصر والسلام». وقد كان الهدف الاساسى لدولة الامارات منذ استقلالها هو تحديد مجال مشاركتها ودورها الصحيح فى المجتمع الدولى وهو ما أكده معالى أحمد خليفة السويدى وزير الخارجية آنذاك فى خطابه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 29/9/1972 حيث قال.. «لقد كان هدفنا الاساسى للسنة الاولى لاستقلالنا هو تحديد مجالنا ودورنا الصحيح فى المجتمع الدولى ذلك المجال والدور الذى يحكمه تاريخنا ووضعنا الجغرافى ومواردنا وفوق ذلك امال وتطلعات شعبنا أن الاتحاد الذى قامت على أساسه دولتنا هو نقطة ابتداء وانطلاق نحو اتحاد أوسع وأشمل فى منطقتنا ويؤكد هذا دستورنا الذى ترك الباب مفتوحا لاشقائنا الراغبين فى الانضمام الى الاتحاد ونحن نؤمن ايمانا عميقا فى الوحدة العربية ونرجو أن يكون اتحادنا خطوة على طريق الوحدة العربية الشاملة. ان المشكلة التى أطلق عليها اسم الوضع فى الشرق الاوسط والتى أفضل أن اسميها باسمها الصحيح وهى مشكلة فلسطين ستبقى المشكلة القومية الاساسية لدى الشعب العربى وجوهر ذلك وجوهر تلك المشكلة هو طرد شعب من وطنه من قبل غزاة أجانب مستعمرين ولن تتم أية تسوية أو يتحقق أى سلام فى الشرق الاوسط ما دام الشعب الفلسطينى محروما من حقوقه الاساسية ومن العودة الى وطنه وأرض أجداده. قيل الكثير مؤخرا عن مشكلة الارهاب وحاولت أسرائيل بطبيعة الحال أن تستخدم أجهزة الاعلام وأن تستغل مشكلة أنسانية خطيرة مستهدفة تحقيق مكاسب سياسية وأنانية ولتمهيد السبيل لاعتداءات جديدة غرضها تحقيق مطامعها التوسعية المعروفة. ولدينا اليقين الكامل أن الجمعية لن تحيد تجاه مناورات اسرائيل المكشوفة عن واجبها فى بحث هذا الموضوع بجدية وبتجرد غير منحاز.. نحن لا نبرر قتل الابرياء ولكن كيف يمكن لنا أن نساوى بين هذه الاعمال اليائسة من قبل أفراد دفعتهم عوامل التعاسة وعدم الرضا والمصائب واليأس وبين أعمال مدبرة مرتكبة من قبل القوات المسلحة لدولة كانت حصيلتها قتل المئات من المدنيين دون تمييز تلك الاعمال ليست باجراءات انتقام كما يدعى وانما هى أعمال غايتها تحقيق أغراض سياسية واستراتيجية». سياسة الامارات الاقليمية وأضاف معالى أحمد خليفة السويدى وزير الخارجية انذاك فى هذا الخطاب التاريخى أمام الجمعية العامة للامم المتحدة موضحا سياسة الامارات الاقليمية والدولية وموقفها من القضايا العالمية بالقول.. «يحتم علينا موقعنا الجغرافى فى منطقة الخليج اهتماما أساسيا فى صيانة السلام والاستقرار والحفاظ عليه فى تلك المنطقة الهامة اقتصاديا واستراتيجيا.. لقد رأينا وحاولنا اقامة أوثق العلاقات مع جيراننا ولدينا الايمان الكامل بأن صيانة السلام والاستقرار فى منطقة الخليج تعتمد كليا على تعاون دولها واحترام كل منها لاستقلال الاخرى ووحدتها الاقليمية.. نحن مستعدون الان كما كنا دائما بالتعاون مع جيراننا فى خلق جو من التفاهم والوئام أيمانا منا بان ذلك أمر أساسى لتحقيق السلام والتقدم فى المنطقة والرخاء لشعوبها. لقد بدأت مؤخرا تباشير مشجعة بين الدول الكبرى لتحقيق السلام ونعير هذا التطور أهمية كبرى نظرا للمسئولية الرئيسية التى يمنحها الميثاق لتلك الدول بالحفاظ على السلام والامن الدوليين ولنا كل الامل فى أن يكون هذا التطور بداية اتجاه يسير قدما نحو تحقيق قدر أكبر فى مجال التعاون الدولى وليس مجرد توقف للحرب الباردة وفى ضوء هذا نرى لزاما علينا أن نبدى بعض التفاول بشأن مشكلة الانسان وهى مشكلة الحرب والسلام وتفاؤلنا هذا له مبرراته الصحيحة والواضحة وشواهد تلك المبررات هى الاتفاقية للتحديد الجزئى للاسلحة الاستراتيجية. كما أكد معالى أحمد خليفة السويدى على موقف دولة الامارات أزاء ما حققته وما هو مطلوب تحقيقه من الجمعية العامة للامم المتحدة شارحا مبادرة الامارات واستعدادها للمساهمة فى مشاريع التنمية الاقليمية والدولية وقال «فى مراجعتنا لجدول أعمال الجمعية العامة فى دورتها الحالية فاننا نرى فيه قضايا ومشاكل قامت الامم المتحدة بمعالجتها منذ أنشائها مثل الاستعمار والتفرقة العنصرية هنالك حرب أبادة ضد بعض الشعوب الافريقية التى تناضل فى سبيل تحرير نفسها من الاستعمار الاساسية للدول النامية ويعكس بصدق مؤتمر الامم المتحدة الثالث للتجارة والتنمية المشاكل التى تواجه الدول النامية فى جميع جوانبها وتتضح كل هذه الحاجة القصوى الى زيادة التعاون بين الدول النامية والى التوقف عن تركيز اهتمامها فى توجيه نداءاتها المتكررة غير المسموعة الى الدول المتقدمة للمساعدة فى حقل التنمية الاقتصادية والاستعاضة عن ذلك ببذل أقصى الجهود لايجاد سبيل للتعاون فيما بينها. وقد قمنا نحن فى ايجاد صندوق للتنمية برأسمال نقدى يزيد على مئة مليون دولار لمساعدة دول منطقتنا فى حقل التنمية وبالاضافة الى هذا فنحن على استعداد للمساهمة فى حدود أمكانياتنا لمشاريع التنمية الدولية والاقليمية التى تتعهد بها الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وأخيرا سألتفت الى المشكلة التى تعانى منها الامم المتحدة وهى ضرورة تقوية دورها وفعاليتها ما زالت هذه المشكلة تلاقى اهتماما كبيرا من لدن الدول الصغرى بما فى ذلك الدولة التى أمثلها. ومرد ذلك الاهتمام هو ايماننا بأن وسيلة تجميد مبادئ الامم المتحدة وأمالها التى تربطنا جميعا واخراجها الى حيز الوجود هى المنظمة الدولية ولا يمكننا تجاهل الحقيقة القائمة فى أن الامم المتحدة الان وفى السابق تمر فى مرحلة انحلال وتأخر كلنا يعلم وجود محاولات مبيتة لمنع المنظمة الدولية من القيام بأى دور تجاه بعض المشاكل الدولية الرئيسية كلنا يلم بما قامت به بعض الدول الكبرى من عمليات عاقت بل ومنعت تنفيذ قرارات الامم المتحدة المتخذة بشأن قضايا فلسطين والشرق الاوسط والتمييز العنصرى والاستعمار مما أدى الى عجز وتجميد المنظمة الدولية تجاهها. وفى تقييم وضع الامم المتحدة علينا الاعتراف مقدما بوجود نقاط ضعف فى ميثاق الامم المتحدة وكدليل على ثقتنا فى الامم المتحدة فى مستقبلها فقد قررت حكومتى الاستجابة الى نداء السكرتير العام للمساهمة حاليا فى المنظمة الدولية أملين أن تكون عاملا مساعدا فى تخفيف حدة الازمة المالية التى تعانى منها المنظمات الدولية». الامارات وعدم الانحياز وقد جاء فى كلمة دولة الامارات التى القاها الدكتور عدنان الباجه جي وزير الدولة فى مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز بمناسبة قبول دولة الامارات العربية المتحدة عضوا فى المؤتمر بتاريخ 13 أغسطس 1972.. «ان دولة الامارات العربية المتحدة وأن تكن قد استقلت حديثا ولكنها ساهمت بكل حد وفعالية فى المنظمات والمؤسسات المختلفة للاسرة الدولية من أجل دعم السلام ورخاء الانسانية.. ان دولة الاتحاد سارعت منذ استقلالها الى تبادل العلاقات الدبلوماسية مع عديد من دول العالم بغض النظر عن اتجاهاتها الايديولوجية وذلك لايمان دولة الاتحاد بضرورة انشاء علاقات مع جميع دول العالم على أساس من الاحترام المتبادل وان دولة الامارات العربية المتحدة وشعبها قد أيدا دائما مبدأ عدم الانحياز على أساس العمل من أجل السلام ونمو التقدم الاقتصادى والاجتماعى كما أن دولة الاتحاد تؤيد دول عدم الانحياز فى نضالها ضد العنصرية والتفرقة بمختلف أشكالها وكذلك تساند جهود الدول غير المنحازة فى نضالها ضد انقسام العالم الى معسكرين أن دولة الاتحاد تساند حركات التحرر فى أفريقيا وتساند أيضا حق الشعب الفلسطينى فى استرداد أرضه المغتصبة وأن دولة الاتحاد تنظر بالعرفان للدول غير المنحازة فى موقفها من قضية فلسطين». كما أكد الدكتور عدنان الباجه جى وزير الدولة فى تصريح له لصحيفة الاتحاد بتاريخ 25 أغسطس 1972 على أن اشتراك دولة الامارات فى هذا المؤتمر هو تعبير اخر لسياسة الانفتاح على دول العالم كله وهى السياسة التى اختطها صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان». وكذلك فقد جاء انضمام دولة الامارات العربية المتحدة لمنظمة المؤتمر الاسلامى فى العام 1972 تأكيدا اخر على مدى اهتمام وحرص دولة الامارات العربية المتحدة على المشاركة والحضور الفاعل لدعم قضايا الحق والعدل فى العالم ولتشكل قوة وسندا للدول الشقيقة الاسلامية الصديقة فى مساعيها لاعلاء شأن الاسلام ونصرة قضاياه وتقديم دعمها المادى والسياسى والدبلوماسى لكل ما يتعلق بقضايا العالم الاسلامى ونصرة شعوبه واعلاء شأن الاسلام الذى هو دين الدولة ومصدر تشريعاتها. ومركز زايد للتنسيق والمتابعة عندما يشارك أبناء الوطن فرحته بأعياده الوطنية المجيدة ويقدم هذه الحقائق التاريخية فانه يجدد الموعد مع التاريخ لاجل تفاعل أكثر ايجابية مع حاضرنا ولاجل علاقة أكثر عمقا وتأصلا مع المستقبل لأن أدراك منطلقات المسيرة فيه حكمة أكثر فى التعامل مع متطلبات المستقبل. وام أبوظبي ـ مكتب «البيان»: