خلص الدكتور النقيب عبدالله محمد سعيد رئيس قسم الاستجواب الجنائي بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة دبي الى انه لا يجوز مقارنة الشريعة التي انزلها الله من السماء وأوحى بها الى نبيه، والقانون الوضعي الذي توصل اليه البشر بعقولهم إلا من باب التعليم والدراسة. وأضاف في الرسالة التي نال بها درجة الدكتوراة بتقدير جيد جدا من جامعة أم درمان الاسلامية «تخصص فقه مقارن» انه لا يجوز المقارنة بين الخالق واضع الشريعة وبين المخلوق واضع القانون كما لا تجوز المقارنة بين العليم الخبير الذي يعلم صالح العباد وهو أرحم بهم من انفسهم وبين العبد الذي لا يعلم ما يصلح نفسه فكيف يعلم ما يصلح غيره؟ وكان عنوان دراسته التي اشتملت على مقدمة وتمهيد وبابين «الاحكام الجزائية بين الجبر والزجر في الفقه الاسلامي مقارنا بقانون دولة الامارات العربية المتحدة». وخلص الباحث في رسالته الى نتائج مهمة منها: ان الحدود والتعازير الشرعية وكذا الكفارات لا تخلو من زجر وجبر، وإن المجتمع كله يعيش على وتيرة واحدة في ظل النظام الاسلامي فالكل يسير في دائرة المصلحة العامة ولا احد يريد اذى بأحد حتى ولو رفع عليه سلاح العقوبة او عصى التأديب، سواء كان ذلك في تأديب الاب لابنه او المدرس لتلاميذه او كان ذلك القاضي او ولي الامر عندما يقوم بتطبيق الحدود والتعازير. واشار الباحث في نتائج الدراسة الى ان الشريعة وضعت المصلحة العامة فوق كل اعتبار فمن اعتدى على هذه المصلحة وجب الضرب على يده لانه سيفسد ذلك التناغم بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وإن الشريعة اعلم بظروف الجاني من كل المشرعين فوضعت الشريعة اطرا كثيرة لتطبيق العقوبة وشروطا لا حصر لها خاصة في الانفس والاعراض وذلك من خلال اعتماد مبدأ «خطأ الجاني» فإن كانت ثمة شبهه للخطأ نزلت العقوبة الى الدية باتفاق العلماء باعتبار امن الحدود تدرأ بالشبهات واذا ثبت الخطأ وجبت الدية الشرعية. كما ربطت الشريعة بعض الحدود والتعازير والكفارات بالعبادات مثل القتل الخطأ ففيه تحرير رقبة مؤمنة او صيام شهرين وفي بقية الحدود والتعازير شرطت التوبة الصادقة، ولدى مقارنتنا الشريعة بالقانون وجدنا ان القانون عندما خالف الشريعة فإنه قد تخلف عنها في مراحل كثيرة بل اننا نستطيع القول بأنه لا تجوز المقارنة بين الشريعة والقانون الا لتعليم الآخرين اما في الواقع فإنه لا يجوز المقارنة بين الخالق واضع الشريعة وبين المخلوق واضع القانون كما لا يجوز المقارنة بين العليم الخبير الذي يعلم صالح العباد وهو ارحم بهم من انفسهم وبين العبد الذي لا يعلم ما يصلح نفسه فكيف يعلم ما يصلح غيره، اذا فليس هناك وجه للمقارنة الا اننا يجب ان نسجل هنا ايضا ان القانون الاماراتي لم يخرج عن اطار الشريعة الاسلامية الا في مسائل قليلة جدا، وهذه نقطة تحسب ويجب ان تسجل وتظهر».